تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ داوود بن أبي شافين

البحراني

البحر العجاج. إلا أنه العذب الأجاج والبدر الوهاج. إلا أنه الأسد المهاج. رتبته في الاناءة شهيرة. ورفعته أسمى من شمس الظهيرة ولم يكن في مصره وعصره. من يدانيه في مده وقصره. وهو في العلم فاضل. لا يسامى. وفي الأدب فاصل. لم يكل الدهر له حساما. إن شهر طبق. وإن نشر عبق. وشعره أبهى من شف البرود. وأشهى من رشف الثغر البرود. ومرشحاته الوشاح المفصل. بل التي فرع حسنها واصل. ومن شعره قوله

أنا والله المعاني بالهوى شوقي أعربكل آنٍ مرّ حالي في الهوى يا صاح أغرب
كل ما غنى الهوى لي أرقص القلب وأطربوغدا يسقيه كاسات صبابات فيشرب
فالذي يطمع في سلب هوى قلبي أشعبقلت للمحبوب حتام الهوى للقلب ينهب
وبميدان الصبا واللهوساء أنت تلعبقال ما ذنبي إذا شاهدت نار الخد تلهب
فهوى قلبك فيها ذاهباً في كل مذهبقلت هب أن الهوى هبّ فألقاه يهب هب
أفلا تنقذ من يهواك من نار تلهب

وقوله

طال في الحب غرامي إذ رمى المهجة راميفأصاب القلب مجروحاً بمسموم السهام
والهوى فوقي وتحتي وورائي وأماميويميني ويساري وهو لا شك أمامي
قايداً قلبي إلى نار هوان وهيامقلت للمحبوب حتام نيران الغرام
من ضريع الشوق والأحزان أكلي وطعاميوشرابي من حميم الهجر أغرى بي حمامي
لا تغنى في أراك الوصل في وقت حماميقال قف واصبر على بلوى الهوى صبر الكرام
فعسى تحظى بجنات وصالي وسلامي

ومن موشحاته الفايقة

قل لأهل العذل لو وجدوامن رسيس الحب ما نجد
أوقدوا في كل جارحةزفرة في القلب تتقد
فاسعد الهايم. أيها اللايمفالهوى حاكم. إن عصى أحد
أو أراد القلب أن يرددسنة العشاق أو يبعد
قال سلطان الغرام اعبدخاضعاً واسجد كما سجدوا
فاتركن الصب. دمعه ينصبفالهوى بالقلب يتحد
فاعذرن إن كنت لا تسعدلو تهم العين إن ترقد
صاح ناطور الهيام اقعدساير العشاق ما رقدوا
فاتبع الزفره. وكف العبرهلا تدع قطره. ليها الكمد
واترك الأقوال والأهواوانتظم في سلك من تهوى
ظامياً في الحب لن تروىوارداً في العشق ما وردوا
واقض بالحسره دايم الفكرهواجهد القدره كلما جهدوا
واصطبر للضرب من بتارطرف ريم أدعج سحار
واصطبر للطعن من خطارمايس ما شانه أود
والحط الجؤذر قد نضا الخنجرطرفه الأحور حوله الأسد
بينما المجروح بسهام قدقلبه المفرى من قناة القد
راح مطعوناً وإن يجحدفيه من كل الورى شهدوا
ها أنا القايل طرفه الذابلبل ومن ذابل قده عمدوا
فاسقني خمر الهوى يا ريموادخلن في جنة النعيم
عاشقاً من شانه التسليموهو للعشاق مستند
مغرم يروى من حرٍ جوىعلم الأهوا كل من يردّ
بجرود ذاخر لجيّيغرق العشاق لا ينجي
مظلماً من نوره الزنجيتبصر الأمواج ترتعد
قاتم الأعماق سفنه الأشواقتحمل العشاق تطرد
كم بها من صايح باكييشتكي من لحظ فتاك
ظالم لا يرحم الشاكيقلبه مستجمد صلد
معجب مختال فإنك قتالحامل عسال لا يجد
غير طعن في حشا الناظربعد ضرب الصارم الباتر
من غرير ساهر ماهرما نجا من سحره أحد
كم وكم تيم. بل وكم هيمعاشقاً مغرم شفه الكمد
كلما هاجت لظى الأشواقواعتدى في دمعه المهراق
سابحاً في بحره الدقاقصاح يا سبوح يا صمد
سكن الحسره واحبس العبرهوادفع العسره ما بقى جلد
واسكن المحبوب في داريخالياً في خده الناري
ورد حسن ماؤه جاريفوقه والنار تتقد
وهو وسط الدار. ساطع الأنوارحوله الأقمار قد سجدوا
والنجوم الزهر قد أفلتكلها من نوره خجلت
والمصابيح التي شعلتخجلت من نوره خمد
كلما أزهر. نوره الأنور.ناظري أمطر. واغتدى البرد
ضاحك في بارق عذبباسم عن لؤلؤ رطب
برده يطفى لظى الكربجارت النظار إذ شهدوا
وجهه الوضاح. فالق الأصباح.يشبه المصباح. يتقد

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.