من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
ابنه السيد عبد الله بن محمد البحراني
أديب قام مقام والده وسد. ولا عجب للشبل أن يخلف الأسد. فهو نفحة ذلك الطيب وأريجه. ونهر ذلك البحر وخليجه. المنشد لسان محتده. وهل ينبت الخطي إلا وشيجه. أثمر أغصان أقلامه اليانعة بثمرات البيان. وضم هوامل الكلام لقمة النهج وغنى وراءها الحاديان. فنثره الورد ولكن في رياض النفوس لا الغروس. ونظمه العقود لكن في ترابب الطروس لا العروس. وهو أحد من خدم الوالد ومدحه. وأورى زند فكره لشكره وقدحه. ولم يزل في فيض فضله وسعته. بين خفض العيش ودعته. حتى صدرت منه هفوة بعد هفوه. كدرت منه مورد اقباله وصفوه. فلما علم سقوط منزلته لديه وعرف. ودع حضرته السامية وانصرف. ومن فوائد قصايده قوله مادحاً له دام مجده
ما ترت ليلة المزار الازاراهند إلا لتهتك الأستارا
أطرقتنا ولاة حين طروقحبذا زاير إذا النجم غارا
رق بعد الصدود عطفاً برقورعى حرمة العهود فزارا
غير ما موعد ألم ولماترتقب للمنام منه ازديارا
قابلتنا بطلعة قد أرتناالشمس ليلاً فأوهمتنا النهارا
طفلة تخلب العقول بطرفوبدل تستعبد الأحرارا
دمة لو تصورت لمجوستخذوها الاها وعافوا النارا
ناهد تسلب النفوس بطرفغنج زاده الفتور احورارا
ذات خد جنى لنا الورد غصناًوشتيت جلا علينا العقارا
وفم مثل خاتم من عقيقعمر الدر في نواحيه دارا
ولحاظ تصمي القلوب وخصرزاده باسط الجمال اختصارا
وإذا ما ترنح القد منهاقلت قد هز ذابلاً خطارا
غادة لذّ لي بها هتك ستريفي طريق الهوى وخلعي العذارا
وعجيب ممن توغل أمراًفي الهوى أن يروم منه استتارا
أيسر الهوى وشان دموعالصب بالصب تظهر الاستارا
والذي عقله غدا بيد الغيدأسيراً لا يستبد اختيارا
كيف أرجو من الخطوب خلاصاًبعد ما انشبت بي الأظفارا
أرهفت إذ عدت علي نصالاًليس ينبو فرندها وشفارا
قصدت أن تسومني الخسف ظلماًوالسري الابيّ يا بي الصغارا
ما درت أنني رفعت مقاماًبحمى أحمد وزدت اعتبارا
وهو أسمى في رتبة المجد من أنيدرك الضيم لمحة منه جارا
سيد ساد في البرية نبلاًوزكى عنصراً وطاب نجارا
ماجد نال رتبة في المعاليلم ينلها من قبل كسرى ودارا
أريحيّ إذا أراح لنيلأرسلت سحب راحته الأمطارا
وهي طويلة جداً فلنقتصر منها على هذا القدر وقال يمدحه ويصف جوداً حمله عليه
لأي آلائكم أشكروأي نعمائكم أذكر
وأي صنيع لكم يحتويأقله من حمدي إلا كثر
وأي اكرامكم انتمىبه إلى العلياء أو أفخر
وأي أعلام جميل بهأعلام مدحي لكم تنشر
إني على حد أياديكمالعظام لا أقوى ولا أقدر
أربت على عد الحصى فهي لاتحصى لمن حد ولا تحصر
أوليتم المملوك منكم يداًلم يولها الفضل ولا جعفر
بيضاء طوبي عن مدى فضلهاطايل شكري أبداً يقصر
وكم وكم من صلة عايدإليّ منها لطفكم بيدر
من بعضها الجابل في حلبةالثناء مني الأجود الأشقر
أحجل يعبوب له غرةتهزأ بالصبح إذا يسفر
طلق يمين فيه باليمن قدتطابق المخبر والمنظر
مطهم أقود رحب المطافعم طويل باعه طمر
مقلد نهد سليم الشظامؤدب ما راعه محضر
أطوع للفارس من نعلهعاداته بالسبق لا تنكر
طرف يراه الطرف في ركضهخاطف يرق لم يكد يبصر
يغادر الريح إذا ما جرىحسرى بأذيال السفا تعثر
جواد خيل جاد فيه لناخير جواد في الورى يذكر
السيد الندب النبيه الذيألقى له اقليده المفخر
العالم الحبر الذي لم تزلمجالس العلم به تحبر
الفاضل الصدر النقاب الذييكاد غما لم يكن يجبر
أزهر في الاشراق أخلاقهيغار منها القمر الأزهر
أشم في الفضل أحاديثهيسندها للأصغر الأكبر
أغر طلاع الثنايا فتىعن شأوه كل فتى مقصر
سميدع أطمح أنظارهإلى سوى العلياء لا تنظر
نديّ راح راح يجتاحهاعند العروض العارض الممطر
بحر خضم في الندى قازفتغرق في تياره الأبحر
مملك في السلم يزهى بهالسرير والكرسي والمنبر
وفي مشار النقع يزهي به الاشهب والأبيض والأسمر
غضنفر يروي المواضي إذاشب من الحرب اللظي المسعر
من ذكره في كل اكرومةيطرب ما لا يطرب المزهر
من لفظه ودّ ومن علمهبحر ومن أعرافه عنبر
إن نظام الدين شمس بهأضاءت الأكوان والأعصر
بلغه الله من سؤل مايظهره الدوما وما يظهر
وزاده من زائد العمر ماطالت به الأعوام والأشهر
يا أيتها المولى الذي فضلهعن حد أوهام الورى يكبر
لا غرو إن أطلق في فضلك الأكبر من مملوكك الأصغر
فشكركم فرض على مخلصفي برد نعمائكم يخطر
وقال يمدحه أيضاً
أغار في تيهه وأنجدفصوب الفكر بي واصعد
وجد في مطلب التجنيفجد حبل الوداد بالصد
أتيت أشكو إليه وجديفصد كبراً وصعر الخد
سما به عجبه فأضحىيضن عند السلام بالرد
ظبي بديع الجمال أحوىأغن حلو الدلال أغيد
مهفهف تخضع العواليإذا تثنى ورنح القد
مجازب ردفه لخصرورق فخفنا عليه من قد
ذو مبسم بالرضا حالمن حوله اللؤلؤ المنضد
كم بات يروي لنا قديم الحديث نقلاً عن المبرد
فنال منا المدام مماقد لم تنله مدام صرخد
بدر تغار النجوم منهإذا سنا وجهه توقد
نضا على المستهام عضباًمن جفنه اذرنا وجرد
متى يقل ها له مثيراًعلى معنى به فقد قد
أحل قتل الأنام عمداًولا قصاصاً يرى ولا حد
لا رسم لفظ يبين معنىجماله مجملاً ولا حد
ما هلّ يوماً لعاشقيهإلا وخروا لديه سجد
كل عميد به عميدوكل مولى له معبد
أطلق حبي له فأمسىقلبي به واجباً مقيد
هويته عامداً لمعنىمنه أتى بالجمال مفرد
ولست أبغي به بديلاًوإن تجافى قلب وإن صد
ما زلت شوقاً إليه أصبووعهد ودي له يجدد
كما صبا للندى ارتياحاًسيدنا ابن النبي أحمد
أرفع من ترفع المعاليطراً إلى مجده وتسند
وخير من بالندى إليهأعنق مسترقد واسأد
أشجع منه أمست ظبآهلها رقاب الأسود معمد
سما به مجده إلى أنانشاء نحو المساء يصعد
نماه في سودد وفضلورفعة أمجد لأمجد
كم جمعت للكرام شملاًيد له مالها مبدد
وكم أقالت عثار قيلأطاحه دهره وأقعد
زناده للسماح وارإذا زناد الكرام أصلد
كم رد نحو الديار شخصاًأشخصه فقره وأبعد
يجر ذيل الغني اختيالاًبكشر نعماءه ويحمد
العالم العامل المسددالفاضل الكامل المؤيد
ما زال احسانه إليناتفضلاً وأصلاً مردد
أكثر حسادنا وأكمدعائد معروفه المجدد
أصبحت من جوده وجيديبفضل آلائه مقلد
ضاعف لي لطفه مزيداًفصار رقي له مجرد
لست له محصياً ثناءًعمري ولو أنني مخلد
أبا عليّ فداك نفسيوما حوته يداي من يد
أنت الذي لم نجد سواهإذا رمانا الزمان مقصد
وهاكها يا أجل مولىوسيداً بالعلى تفرد
عذراء راقت لها معانألفاظها فاقت الزبرجد
قلدها مدحكم عقوداًيفخر منها بها المقلد
تهز رب الندا ارتياحاًإذا اغتدت بالنداء تنشد
من مخلص ينتمي ولاءورامق بالدعاء قد مد
وابق بقاء الدهور ما إنأضاء بدر ولاح فرقد
وقال يعتذر إليه ويتنصل. ويتقرب إلى رضاه ويتوصل. ولم يتفق له انشادها إياه
أيا با يا أبا يحيى أيا بافقابل بالتجاوز من انابا
ولا تبعد من الغفران رقاًأقر بذنبه عمداً وتابا
نخالك داخلاً للصفح بيتاًوامك قارعاً للعفو بابا
تنصف من ذنوب مرقباتعظام لا يطيق لها عذابا
وأمل من نداك جميل سترلجرم ليس يحصيه كتابا
ولم يك ما أتاه سلمت عمداًولكن سابق الخطأ الصوابا
وليس عن المقدر من مفرإليه يرى أخو حزم ذهابا
ويحسن عفو مقتدر لجانخصوصاً أن تنصل واستنابا
ومثلك من عفا عن حوب عبدوإن جلت جنايته اكتسابا
ورب جريرة جرت لقتلفعاد عقاب فاعلها ثوابا
وإني إن جنيت لديك ذنباًفقد أعددت فضلك لي مثابا
فرفقاً يا أبا الاحسان رفقاًفأنت أجل مدعواً أجابا
فقدني ما لقيت نوى وحبيمن الابعاد ما وافا عقابا
وأنت الناس أن تغضب علينارأينا الناس قاطبة غضابا
واقسم لو غضبت على جباللأضحت من مخافتها ترابا
ولو أوعدت ماء البحر زجراًلامست من مهابته سرابا
ولو رمت استوا فعال دهرلما استعن انعكاساً وانقلابا
أمنت مكايد الأيام لماخدمت على الولاء لكم جنابا
وبت من الطوارق رب أمنمنيعاً لا مخاف ولا مهابا
وكيف أخاف سطوة أسد دهروما طرقت لعز حماك غابا
وكنت متى رميت بسهم أمروإن أبعدت في المرمي أصابا
ومن خدم الملوك غدا مطاعاًملبى نحو دعوته مجابا
وراح يجر للراحات ذيلاًويجتلب السعادات اجتلابا
وإني أيها المولى لرققديم في قديم الرق شابا
وما استنشي لغيرك عرف عرفولا لسوى أياديك استصابا
وقد جربته فخبرت منهعقايل مخلص لن تسترابا
منها
قصدت إليك من بلد بعيدوباعدت المنازل والرحابا
وجانبت الأقارب والأهاليوخليت الأخلة والصحابا
وغادرت الأحبة من فراقمواصلة بكاء وانتحابا
لاولي عن فواضلكم نصيباًوأعطي من فواضلكم نصاباً
واجمع بين اثراءٍ وعزوأسرع نحو مثواي انقلابا
وأسند من فضايلكم حديثاًيخال حديثه المصغى شرابا
وأنشد مطرباً في كل نادقريض مديح عرفك مستطابا
وأقضى للعلى قبلي حقوقاًلبست بمطلها عاراً وعابا
ولولا ما عهدت لكم قديماًمن البر الذي ملك الرقابا
لما واصلت بعد القطع هنداًولا قاطعت سلمى والربابا
ولا استعذبت من بحر أجاجاًولا استبررت من بر ببابا
ولا أثقلت لي في الهند ظهراًيسرب لا أطيق به انسرابا
ولم أترك أباً شيخاً كبيراًيسقي صاب هجريه مصابا
له بولايكم عهد وثيقصميم لن يحل ولن يشابا
وما حظ ألاقي ببال عندوإن أولاه مولاه اجتنابا
ولكن حادثات الدهر تجريبقلب مراد أغلبنا غلابا
وتعكس مستقيم الرأي مناوتجعل صدق تقوانا كذابا
وتولى الحر اعراضاً وهجراًوتسلب حال من شرف اغتصابا
ولم تضل الأفاضل من قديمتلقى من صوارمها ضرابا
وكنت لديك في قرب وعزومنزلة بها طلت الهضابا
ونعمة مترف لم أحص منهاقليلاً لو أطقت لها حسابا
ولم تنح الخصاصة لي ببابولا قضبت إلى ربعي ركابا
فلم يزل الزمان لسوء طبعيحاول بزة الحال استلابا
ومنها
وخدمتكم لنا شرف وعزومرتبة بها العيش استطابا
ونفخر أن نكون جوار جارلرقتكم لنرجي أو نهابا
وكم من سيد ندب تمنىيكون لسرج عبدكم ركابا
وذي تاج يفاخر لو يدانيلارفع عيسكم نسباً قرابا
وأنت أجل من يدعي لجليوأزكى من زكى أصلاً وطابا
وهز إلى المكارم منه عطفاًوثار لكسب منقبة وثابا
وسار جميله في كل قطروشاهد فضله من كان غابا
وليس لآل طه من مجيرسواك إذا سطا زمن ونابا
ويأخذ ثارهم من كل باغويسكن من مروعهم اضطرابا
ومثلك من ينيل بلا سؤالويرغب في الثواب إذا أنابا
ويصطفد الحوامل والمتاليوينتهب المسوّمة العرابا
ويبتدر الوفود بحسن قولوجود يخجل القطر الربابا
وعز لو حوته الأرض أضحتتباهي في معاليها السحابا
وتلك فضيلة لك من قديمخصصت بها اصطفآءً وانتخابا
سلكت بها سبيل أب كريمبدا بسماء كل علا شهابا
وجدد للمآثر شاد بيتاًأجد لكل قصد مستجابا
وأنت الشمس منزلة وصيتاوذو الأشبال قهرا واحترابا
ألا يا أغزر الفضلاء علماًوأطهر كل ذي تقوى ثيابا
وارحب كل ذي عز جناباوأضرب كل من ضرب القبابا
أقلتي عثرة قد كدت أقضيبها أسفاً وهبنيها مثابا
وهب لي زلة قد نغصتنيعلى وجل طعامي والشرابا
ولا تلزم ذنوب الدهر قناأناب إليك ملتجاه وآبا
وعد بالبر إحساناً لمن قدتعود وصل عائدك احتسابا
وسرّ بعز قرب منك عبداًيؤمل من جميلك أن يثابا
وأصلح فاسد الأحوال منهوأبدله من الخفض انتصابا
وحز بجميل فضلك منه شكراًيفوق المسك نشراً وانتسابا
وعبدك عاجز كلٌّ ضعيفأسير سامه الزمن اغترابا
وخذها أيها المولى فتاةنضت مقلة لسيدها النقابا
بنية ساعة من طبع رقترق إذا سمعت لها خطابا
بها الجوزاء قد علقت نطاقاكذا الكف الخضيب صبا خضابا
ولو بلغت معاصرة جريراًلهز العطف منه بها اعتجابا
صبت شوقاً لعز حضور مولىوسارت وهي تنجذب انجذابا
وجدّ بها إلى لقياه وجدأجدّ لنار صبوتها التهابا
تمادى الوقت فيها عن زفاففأبدت ضيقة العنس اكتئابا
وخافت أن يشيب لها قذالولم تسعد بحضرته كعابا
أتتك تجر مطرقها حياءوتسيل فضل بردئها حجابا
لتنشق طيب أخلاق غوالإليها كل غالية تصابى
وتسال منك للعاني فكاكاًوتأمل منك للجاني مثابا
وتلتبس القبول له مآلاوتقتبس الوصول له مآبا
فلا يرجع لها مولى سوالاًفترجع مثل من أكدى وخابا
ودم لا زال جدك ذا سمووغيث نداك ينصبّ انصباب
ولا برحت ربوعك عامراتتناخ به أمانينا خصابا
ولا فتئت جواري الوفد تجريإليك لتستثيب وتستثابا
وقال يمدح الميرزا محمد طاهر كاتب الوقائع لسلطان العجم
أوجهك أم برق تالق أم بدرولفظك أم در تناثر أم سحر
وقدك أم غصن يرنحه الصباوردفك أم موج به قذف البحر
وفتانة العينين عذّرته الهوىفمال لمعنى لا يهيم بها عذر
تبسم عن ثغر كان رضابهإذا زين ماء المزن شيب به الخمر
بنفسي من زارتني ليلاً بهمةيسايرها من صبح طلعتها فجر
فقالت سلام قلت أهلاً ومرحباًبمن زار غياً بعدما نفد الصبر
وباتت لنا حتى الصباح نديمةإذا ما طواها السكر ضاع لها نشر
تدير علينا من كؤوس حديثهاعتيق سلاف راح يسنده الثغر
كما أسندت في العلم والحلم والتقىأحاديث من ثمه ثم له الشكر
أمير به غصن المكارم يانعنضير وضوح المجد منه له زهر
كريم بنا للجود بيتاً مصمداًرفيعاً له في كل زاوية فخر
فتى زاد كل الخلق رأياً وحكمةوأعزب حتى قيل فيه هو الدهر
فتا أمره بالفضل والبذل والندىفسار له في كل قافلة ذكر
تراه الورى شفعاً لصحبته النهيولكنه ما بين أهل النهي وتر
فاقسم لو أن شاء مطرٍ مديحهوساعده في ذلك النظم والنثر
لما بلغوا معشار عشر صفاتهولو فنيت فيه القراطيس والحبر
إليك أبيت اللعن سارت ركائبوجاء لحاديها بحيها لها زجر
تكاد من الشوق العظيم إليكمتطير بنا شوقاً وأنّى لها الصبر
ولاحت لها من أصبهان بوارقتوقد منها بين أخفافها جمر
فلو لم نعوّذها بنصف لا حرفمن اسمكم ما ذل منها لنا ظهر
سوى نظمنا الاخلاص في سلك خدمةيقوم بنا يوماً إذا قعد الدهر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع