من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد ناصر بن سليمان القاروني البحراني
هو من قوم لم يجنح المجد عن خطتهم إلى التخطي. وفيهم يقول شاعر البحرين جعفر بن محمد الخطي.
آل قارون لا كبا بكم الدهرولا زلتم رؤوس الرؤوس
وهذا السيد ناصر عزهم. وناشر بزهم. وصفوة مجدهم. وبؤة مجدهم. وفرقد سمائهم. وأوحد عظمائهم. وراس رؤسهم. وباسق غروسهم. الخطيب الشاعر. الرحيب المشاعر. نثر فأكثر. ونظم فأعظم. وصاب فأصاب. وجاد فأجاد. وقضى وشرع. ونضا وأشرع. ففرع وفنن. وبرع وتفنن. فنظمه وشح الزمان. ونثره نجح الأمان. يفضل زهر المروج. بل يفضح زهر البروج. ويفوق سجع الحمام. بل يخجل سفح الغمام وقد أثبت من كلامه. وزهرات أقلامه. ما تنافح به القمارى. وتصادح به القماري. أخبرنا شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني. قال كنت ذات يوم جالساً في مسجد السدرة أحد مساجد القرية المعمورة المسماة بحد حفص أحد قرى البحرين وهو مدرسة العلم. ومجمع أولي الفضل والحلم. وكان عميد البلاد وكبيرها. وقاضيها القايم به تدبيرها. السيد حسين ابن عبد الرؤوف جالساً في ذلك المجلس وإلى جنبه السيد ناصر المذكور. وأحد المدرسين يقري كتاب القواعد المشهور. فجاء ابن أخ السيد حسين المشار إليه نافحاً كمه. وزحزح السيد ناصر عن مكانه وجلس بجنب عمه. فغضب السيد ناصر وعتب. وتناول القلم مسرعاً وكتب. لا تعجبن من تقدم ذي البنان الخاضب. على ذي البيان الخاطب. وذي الطرف الفتون. على ذي الظرف والفنون. وذي الجسم الفاصل. على ذي الجسم الفاضل. وذي الطول. على ذي الطول. فإن الزمان طبع على هذه الشيمة. منذ كان في المشيمه. وكتب ناصر بن سليمان البحراني. ورمى بالبطاقة وقام. وأقام على المعنى من بلاء ما أقام. وأنشدني شيخنا المذكور للسيد ناصر هذا
أيا من يغالي في القريب ويشتريقرابة انسان بألف أباعد
تعال فإني ليتني لا قريب ليأبيعك منهم كل ألف بواحدٍ
وأنشدني أيضاً قال ونظم هذه الأبيات وهو في السفينة وقد عصفت بهم الريح وأشرفوا على الغرق فقال
خليلي لو ذقت النبا قبل هذهوحدثني عنها الصديق المصدق
لعمركما لم أرتحل قيد اصبعولو كنت أحيى بالرحيل وأرزق
فلا تسلا عني فإني ميتبلا مرية والملتقى يوم تخلق
فإن عشت حياً ثم عدت لمثلهافإني أخو الخرقا بل أنا أخرق
وأنشدني له أيضاً
ألا رب ليل بت غير مدثرعلى خفر فيه وغير موسد
تسامرني فيه البعوض وكاسهامعتق جسمي لا معتق صرخد
وأنشدني له من مرثية المرحوم نجم بن علي بن حوز الساري البحراني أولها
بالبحر بحر من السماحة غارابعد ما مد فيضه الأنهارا
وقليب من المروة طامغاض صافي زلاله فانهارا
طعن اللوم في المروة طعناًأنهر الدهر فتقها أنهارا
ولنجم هدى ولم يك قدماًيخلق الدهر نؤه الأمطارا
أيها النايمون والدهر يقظان أصاحون أنتم أم سكارى
طالما نمتم فهبوا من النوم فداعي المنون يدعو جهارا
هو داع إذا أهاب بمن فيرأس نشوة أطار الخمارا
هو داع يجيبه من دعاهكارهاً للقاء أو مختارا
هو ذا منزل الملوك برغملرغام من الصياصي اقتسارا
هو هذا مكسر عظم كسرىومدير رحي المنون بدارا
وانتهازاً لفرصة ليس تبقىقبل أن تسلبوا عليها الخيارا
وهدايا هدية سبل المجدوقد ضلها اللئيم وجارا
وصلات به وصلن المعاليرافعات لربهن منارا
وعطايا بغير منّ ونذرعم فيها الورى وحصن نزارا
كان برّاً بهم رؤوفاً رحيماًعرّف الحق قادراً مختارا
خطب الناس كلم منه صهراًفأبى غيرهم له أصهارا
وارتضاهم ليرتضى الله عنهيوم يلقى أباهم المختارا
فلذا أنتجت مساعيه منهمصالحات وسادة أبرارا
وأنشدني له قال وكتبها على قبر السيد حسين بن عبد الرؤوف البحراني
الحكم والامضاء والأمروالحلم والاغضاء والصبر
فيك اجتمعن وإن واحدةمنها يحق بها لك الفخر
وقال يهجو بعض أهل بلده
يا ليتنا بنصر من سآناوألبس العالم بهتانه
تاجاً من الليف على رأسهوجبة من شعر العانه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع