من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حميد بن ثور بن عبد الله
وقيل ابن حزن بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال الهلالي، ويتصل نسبه بنزار بن معدّ، أبو المثنى: أحد المخضرمين من
الشعراء، أدرك الجاهلية والاسلام، وقيل إنه رأى النبي ﷺ.
قال ابن منده: لما أسلم حميد أتى النبي ﷺ فأنشده:
أصبح قلبي من سليمى مقصداإن خطأ منها وإن تعمّدا
تحمّل الهمّ كلازا جلعداترى العليفيّ عليها مؤكدا
وبين نسعيه خدبّا ملبداإذا السراب بالفلاة اطّردا
ونجد الماء الذي تورّداتورّد السيّد أراد المرصدا
حتى أرانا ربّنا محمّدا
وقيل إن حميدا قال الشعر في أيام عمر ﵁.
حدّث محمد بن فضالة النحويّ قال: تقدّم عمر بن الخطاب إلى الشعراء ان لا يشبّب أحد بامرأة، فقال حميد بن ثور:
أبى الله إلا أنّ سرحة مالكعلى كلّ أفنان العضاه تروق
فقد ذهبت عرضا وما فوق طولهامن السّرح الّا عشّة وسحوق
فلا الظلّ من برد الضحى تستطيعهولا الفيء من بعد العشيّ تذوق
فهل أنا إن علّلت نفسي بسرحةمن السّرح موجود عليّ طريق
كنى عن المرأة التي أرادها بالسرحة، والعرب تكني عن النساء بها. وقال:
لقد أمرت بالبخل أمّ محمدفقلت لها حثّي على البخل أحمدا
فإني امرؤ عوّدت نفسي عادةوكلّ امرىء جار على ما تعوّدا
أحين بدا في الرأس شيب وأقبلتإليّ بنو غيلان مثنى وموحدا
رجوت سقاطي واعتلالي ونبوتيوراءك عني طالقا وارحلي غدا
وقال:
فلا يبعد الله الشباب وقولناإذا ما صبونا صبوة سنتوب
ليالي سمع الغانيات وطرفهاإليّ وإذ ريحي لهنّ جنوب
وقال:
لو لم يوكل بالفتىإلّا السلامة والنعم
وتناوباه لأوشكاأن يسلماه إلى الهرم
وقال:
وما هاج هذا الشوق إلّا حمامةدعت ساق حرّ مغرما فترنّما
بكت مثل ثكلى قد اصيب حميمهامخافة بين يترك الحبل أجذما
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلهاولا عربيا شاقه صوت اعجما
وقال أيضا لما حظر عمر على الشعراء ذكر النساء:
تجرّم أهلوها لأن كنت مشعراجنونا بها يا طول هذا التجرّم
وما لي من ذنب إليهم علمتهسوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمي
بلى فاسلمي ثم اسلمي ثمت اسلميثلاث تحيات وإن لم تكلّمي
وقال لزوجته:
فاقسم لولا أنّ حدبا تتابعتعليّ ولم أبرح بدين مطرّدا
لزاحمت مكسالا كأن ثيابهاتجنّ غزالا بالخميلة أغيدا
إذا أنت باكرت المنيئة باكرتمداكا لها من زعفران وإثمدا
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع