من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري
شاعرة ابنة شاعر، كانت تحت خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، تزوّج بها بدمشق لما قدم على عبد الملك بن مروان، فقالت فيه:
نكحت المدينيّ إذ جاءنيفيا لك من نكحة غاويه
كهول دمشق وشبانهاأحبّ إلينا من الجاليه
صنان لهم كصنان التيوسأعيا على المسك والغاليه
فقال يجيبها:
أسنا ضوء نار ضمرة بالقفرة أبصرت أم سنا ضوء برق
قاطنات الحجون أشهى إلى قلبي من ساكنات دور دمشق
يتضوّعن لو تضمخن بالمسك صنانا كأنه ريح مرق
ثم طلقها فخلف عليها روح بن زنباع، فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده، فلامها فقالت: وهل أرى إلا جذاما فو الله ما أحبّ الحلال منهم فكيف بالحرام؟ وقالت تهجوه:
بكى الخزّ من روح وأنكر جلدهوعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال العبا قد كنت حينا لباسهموأكسية كردية وقطائف
فقال روح يجيبها:
فإن تبك منا تبك ممن يهينهاوما صانها إلا اللئام المقارف
وقال لها:
أثني عليّ بما علمت فإننيمثن عليك لبئس حشو المنطق
فقالت:
أثني عليك بأنّ باعك ضيقوبأن أصلك في جذام ملصق
فقال روح:
أثني عليّ بما علمت فإننيمثن عليك بنتن ريح الجورب
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع