من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن عبد الغني القروي الحصري الأندلسي
قال صاحب «كتاب فرحة الأنفس»، وهو محمد بن أيوب بن غالب الغرناطي: يكنى أبا الحسن، كان من أهل العلم بالنحو وشاعرا مشهورا وكان ضريرا طاف الأندلس ومدح ملوكها فمن ذلك قوله للمعتمد بن عباد عند موت أبيه المعتضد أبي عمرو عباد بن محمد:
مات عباد ولكنبقي النجل الكريم
فكأنّ الميت حيّغير أن الضاد ميم
ومدح بعض ملوك الأندلس فغفل عنه إلى أن حفزه الرحيل فدخل عليه وأنشده:
محبتي تقتضي وداديوحالتي تقتضي الرحيلا
هذان خصمان لست أقضيبينهما خوف أن أميلا
ولا يزالان في اختصامحتى ترى رأيك الجميلا
ودخل على المعتصم محمد بن معن بن صمادح فأنشده قصيدة فلما انصرف تكلم المعتصم في أمره مع وزرائه وكتّابه ليرى رأيهم فيه، فنقل إليه عن الكاتب أبي الأصبغ ابن أرقم كلام أحفظه فانصرف ودخل على ابن صمادح وأنشده:
يا أيها السيد المعظملا تطع الكاتب ابن أرقم
لأنه حية وتدريما فعلت بأبيك آدم
وحكى أبو العباس البلنسي الأعمى أيضا عنه وكان من تلاميذه، وهذان البيتان متنازعان بينهما لا أدري لمن هي منهما:
وقالوا قد عميت فقلت كلّاوإني اليوم أبصر من بصير
سواد العين زاد سواد قلبيليجتمعا على فهم الأمور
وذكره الحميدي وقال: دخل الأندلس بعد الخمسين وأربعمائة، وأنشدني بعضهم له:
ولما تمايل من سكرهونام دببت لأعجازه
فقال ومن ذا فجاوبتهعم يستدلّ بعكازه
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع