تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد المعمري أبو العباس النحوي

أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صحب الزجاج وأخذ عنه، وكان أبو الفتح المراغي تلميذه وصاحبه، وكان أكثر مقامه بالبصرة وبها توفي وأظنه من أهلها، وله شعر صالح متوسط من أشعار الأدباء، ومات فيما أحسب بين الخمسين والثلاثمائة، والثلاثمائة، قال ذلك ابن عبد الرحيم، قال: وأنشدني أبو القاسم التنوخي عن أبيه له من قصيدة مدح بها جدّه أبا القاسم أولها:

وجفون المضانيات المراضوالثنايا يلحن بالإيماض
والعهود التي تلوح بها الصحف خلاف الصدود والاعراض
لبرتني الخطوب حتى نضتنيحرضا باليا من الأحراض
وجدتني والدهر سلمي سليمىلم ينلني بنابه العضاض
بين برد من الشباب جديدورداء من الصبا فضفاض
ومدير عرى الأمور برأييقظ الحزم مبرم نقّاض
دقّ معنى وجل قدرا فجادتفي معانيه نهية الاعماض

وأنشد أيضا له:

لو قد وجدت إلى شفائك منهجاجبت الصباح إليه أو حلك الدجى
لكن رأيتك لا يحيك العتب فيك ولا العتاب ولا المديح ولا الهجا
فاذهب سدى ما فيك شرّ يتّقىيوما وليس لديك خير يرتجى
وإذا امرؤ كانت خلائق نفسههذي الخلائق فالنّجا منه النجا

قال وحدثني أبو علي محمد بن وشاح، قال حدثني أبي، قال حدثني القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي ﵀ قال: جاءتني في بعض البكر رسالة محمد بن أحمد المعمري النحوي بالبصرة، وكنت أغشى مجلسه دائما وآخذ عنه، أن أدركني، فبادرت إليه وتبعني جماعة من أصحابي، فلما صرت إليه عرّفني أن صبية مملوكة له مولدة قد كنت أشاهدها في ولده قد هربت منه وتناولت صدرا مما كان في منزله، وأنفذت أصحابي وبثثتهم في الجيران وبحيث يظنّ بها الحصول فيه، فما بعد أن أحضرت وما أخذت، فسرّ المعمري وطابت نفسه، فلما هممت بالانصراف أنشدني:

ما لأيري كبست عادية الدهر عموده
كان حرباء فأضحىلشقاء البخت دوده

قال ابن وشاح: وحدثني أبي قال حدثني القاضي ﵀ قال: كان رسم المعمريّ أن يجلس لأهل العلم في يوم الأربعاء، فبكرنا إليه في بعض الأيام فقال للجماعة: ليس لكم اليوم عندي فائدة ولا مني حظّ، فلما هممنا بالانصراف قال:

إذا كان يوم الاربعاء ولم أنكولم أصطبح فالأربعاء مشوم
فإن نكت فيه واصطبحت ولمتهفإني ليوم الأربعاء ظلوم

انصرفوا مأجورين، فانصرفنا.

قال: وكان شديد المحبة لشرب النبيذ، كثير التوفر عليه، قاطعا أكثر زمانه به.

ولما مات رثاه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي صاحب «كتاب الموازنة» بقوله:

يا عين أذري الدموع وانسكبيأصبح ترب العلوم في الترب
لقيت بالمعمريّ يوم ثوىأول رزء بآخر الأدب
كان على أعجميّ نسبتهفضيلة من فضائل العرب

وكتب أبو القاسم الآمدي إلى المعمري جواب أبيات كتب بها إليه.

يا مهدي الشعر إلى من يرىأنك تستعلي عن الشعر
أنت الذي تحكم فيه إذاأعيا على الباقعة الحبر
وتكشف الغامض حتى يرىأوضح أسبابا من الفجر
بنت عن المثل ومن ذا الذيإلى مدى تبلغه يجري
كلّ إلى علمك ذو حاجةكحاجة الأرض إلى القطر

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.