تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد القطان

ويعرف بالمتوثي ويكنى أبا سهل: أحد الشيوخ الفضلاء المقدمين سمع الحديث ورواه، وكان ثقة جيد المعرفة بالعلوم، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وسمع كثيرا من كتب الأدب عن بشر بن موسى الأسدي ومحمد بن يونس الكديمي وأبي العيناء وثعلب والمبرد وغيرهم، ولقي السكريّ أبا سعيد وسمع عليه «أشعار اللصوص» من صنعه، وسمعه منه الخالع أبو عبد الله الشاعر، وفلج في آخر عمره، وكان ينزل بدار القطن من غربى دار السلام بغداد، وله بقية حال حسنة.

قال الخالع: وحكى لنا أنه كان في ابتداء أمره يتوكل لعلي بن عيسى بن الجراح الوزير وأنه صحبه حين نفي من بغداد وعاد بعوده، وأنهم نزلوا في بعض طريقهم بأحد

أمراء الشام وأنه حمل على يده إلى علي بن عيسى سمكة فضة وزنها زيادة على خمسة آلاف درهم مبيتة للطيب، وعليها جوهر وياقوت قد رصّعت به، فامتنع من قبولها على عادته في ذلك، فرددتها إلى صاحبها فوهبها لي ولم أتجاسر على قبولها إلا بعد استئذانه فاستأذنته فأذن لي فكانت أصل حالي.

قال الخالع: وكانت بضاعة أبي سهل جيدة في العلم، فكان يحفظ القرآن ويعرف القراءات ويرويها، ويطلع على قطعة من اللغة، ويعرف النحو ويحفظ الشعر ويقوله، وكان يتشيع على مذهب الامامية ويظاهر به، إلا أنه كان في الأصول على رأي المجبرة، ولم يعقب ولدا ذكرا، وكانت له ابنة بقيت إلى سنة أربعين وباعت كتبه. وله أشعار كثيرة ركيكة باردة ومن أصلحها:

غضب الصوليّ لمّاكسر الضيف وسمّى
للشاعر أبوالثناء شهاب الدين محمود الألوسي، من قصيدة «غضب الصولي لما»
ثم عند المضغ منهكاد أن يتلف غمّا
للشاعر أبوالثناء شهاب الدين محمود الألوسي، من قصيدة «غضب الصولي لما»
قال للضيف ترفقشمّ ريح الخبز شمّا
للشاعر أبوالثناء شهاب الدين محمود الألوسي، من قصيدة «غضب الصولي لما»
واغتنم شكري فقال الضيف بل أكلا وذمّا
للشاعر أبوالثناء شهاب الدين محمود الألوسي، من قصيدة «غضب الصولي لما»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.