تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن الحسن الزبيدي الاشبيلي أبو بكر، النحوي اللغوي

سكن

قرطبة من بلاد الأندلس وأخذ عن أبي [علي] إسماعيل القالي، واعتمد عليه الحكم ابن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس (والحكم هو المتغلب على بلاد الغرب المتلقب بالمستنصر) في تعليم ولده. مات الزبيدي باشبيلية في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، كذا ذكر ابن بشكوال، وقال الحميدي: توفي قريبا من سنة ثمانين وثلاثمائة. وروى عنه غير واحد منهم ابنه أبو الوليد محمد وابراهيم بن محمد الافليلي النحوي وغيرهما.

والزبيدي نسبة إلى زبيد بن صعب بن سعد العشيرة، رهط عمرو بن معد يكرب الزبيدي. وقد ذكره الحميدي في كتابه في باب الحسن بن عبد الله بن مذحج بن محمد بن عبيد الله بن بشير بن أبي ضمرة بن ربيعة بن مذحج الزبيدي، سمع بالأندلس من عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي ومن غيره ورحل وسمع، وكانت وفاته بالأندلس قريبا من سنة عشرين وثلاثمائة، وقد سمعت من يقول إنه والد أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي مؤلف «كتاب الواضح» ويشبه أن يكون ذلك [كذلك] والله أعلم.

قال الحميدي: أبو بكر الزبيدي من الأئمة في اللغة والعربية ألف في النحو كتابا سماه كتاب الواضح. واختصر كتاب العين اختصارا حسنا. وله كتاب في أبنية سيبويه. وله كتاب ما يلحن فيه عوام الأندلس. وكتاب طبقات النحويين.

قال المؤلف: وقد نقلت الى كتابي هذا ما نسبته اليه.

وبلغني أن أهل الغرب يتنافسون في كتبه خصوصا كتابه الذي اختصره من «كتاب العين» لأنه أتمه باختصاره وأوضح مشكله وزاد فيه ما عساه كان مفتقرا إليه.

وله غير ما ذكرناه من التصانيف في كل نوع من الأدب.

قال الحميدي: وكان شاعرا كثير الشعر، أخبرنا أبو عمر ابن عبد البر قال: كتب الزبيدي الى أبي مسلم ابن فهد:

أبا مسلم إنّ الفتى بجنانهومقوله لا بالمراكب واللبس
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
وليس ثياب المرء تغني قلامةإذا كان مقصورا على قصر النفس
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
وليس يفيد العلم والحلم والحجىأبا مسلم طول القعود على الكرسي

قال، وقال أبو محمد علي بن أحمد: كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي إلى صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي [كتابا فيه:

«فاضت نفسه» بالضاد، فجاوبه الزبيدي] بمنظوم بيّن له فيه الخطأ دون تصريح وهو:

قل للوزير السنيّ محتدهلي ذمة منك أنت حافظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
عناية بالعلوم معجزةقد بهظ الأولين باهظها
يقرّ لي عمرها ومعمرهافيها ونظّامها وجاحظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
قد كان حقا قبول حرمتهالكنّ صرف الزمان لافظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
وفي خطوب الزمان لي عظةلو كان يثني النفوس واعظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
ان لم تحافظ عصابة نسبتإليك قدما فمن يحافظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
لا تدعن حاجتي مطرّحةفإن نفسي قد فاظ فائظها
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة

فأجابه المصحفي:

خفّض فواقا فأنت أوحدهاعلما ونقّابها وحافظها
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
كيف تضيع العلوم في بلدأبناؤه كلّهم يحافظها
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
ألفاظهم كلّها معطلةما لم يعوّل عليك لا فظها
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
من ذا يساويك ان نطقت وقدأقرّ بالعجز عنك جاحظها
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
علم ثنى العالمين عنك كماثنى سنا الشمس من يلاحظها
للشاعر الحاجب المصحفي، اقرأ القصيدة
فقد أتتني فديت شاغلةللنفس أن قلت فاظ فائظها
فأوضحنها نفز بنادرةقد بهظ الأولين باهظها

فأجابه الزبيدي وضمّن الشعر الشاهد على ذلك:

أتاني كتاب من كريم مكرّمفنفّس عن نفس تكاد تفيظ
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
فسرّ جميع الأولياء ورودهوسيء رجال آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعهلديّ سواه والكريم حفيظ
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
وباحث عن «فاظت» وقبلي قالهارجال لديهم في العلوم حظوظ
روى ذاك عن كيسان سهل وأنشدوامقال أبي الغيّاظ وهو مغيظ
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
«فلا حفظ الرحمن روحك حيةولا هي في الأرواح حين تفيظ»
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قال الحميدي قال لي أبو محمد: وقد يقال فاضت نفسه بالضاد، ذكر ذلك يعقوب بن السكيت في «كتاب الألفاظ» له.

قال: وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى اشبيلية فلم يأذن له، فكتب إلى جارية له هناك تدعى سلمى:

ويحك يا سلم لا تراعىلا بد للبين من زماع
لا تحسبيني صبرت إلاكصبر ميت على النزاع
ما خلق الله من عذابأشدّ من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرقلولا المناحات والنواعي
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
إن يفترق شملنا وشيكامن بعد ما كان ذا اجتماع
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة
فكلّ شمل الى افتراقوكل شعب إلى انصداع
وكلّ قرب إلى بعادوكل وصل الى انقطاع
للشاعر أبو بكر الزبيدي، اقرأ القصيدة

قال المؤلف: هذا آخر ما كتبنا من كتاب الحميدي وهو الذي وجدناه فيه من خبره.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.