من «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمدي (ت ٣٧٠هـ)
باب الحاء في أوائل الأسماء
من يقال له حضرمي منهم حضرمي بن عامر بن مجمع بن موألة بن هشام بن ضب بن كعب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد شاعر فارس سيد وهو القائل:
ألا عجبت عميرة أمس لمارأت شيب الذؤابة قد علاني
تقول أرى أبي قد شاب بعديوأقصر عن مطالبة الغواني
وكل قرينة قرنت بأخرىولو ضنت بها ستفرقان
وكل أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان
وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان.
ومنهم حضري بن الفلندج أخو بني حرام بن عوف المشجعي وبنو مشجعة بن تيم بن النمر بن وبرة أبو كلب بن وبرة شاعر وهو القائل:
إذا نفحت من نحو أرضك نفحةرياح الصبايا قبل طاب نسيمها
كأنك في الجلباب شمس نقيةتجرب عنها يوم دجن غيومها
من يقال له حجية منهم حجية الدوسي أحد بني دوس بن عدثان ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد شاعر فارس وهو القائل يريد بني يشكر بن مبشر من الأزد:
كأنا بالصعيد فجانبيهعلى آثار يشكر لوح نار
وسال المخلطات بشعب دعدنجيعاً مثل حناء الجواري
ومنهم حجية بن المضرب السكوني يكنى أبا حوط شاعر جاهلي فارس مقدم وكان حليفاً في بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو القائل:
وإن كان ما بلغت عني فلامنيصديقي وشلت من يدي الأنامل
وكفنت نفسي منذراً في ردائهوصادف حوطاً من أعادي قاتل
من يقال له حناك وأبو الحناك بالكاف وحبال باللام فأما حناك فهو حناك بن سنة بن غيث بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قطيعة بن عبس جاهلي وهو القائل:
أبني جذيمة نحن أهل لوائكموأقلكم يوم الطعان جبانا
كانت لنا كرم المواطن عادةنصل السيوف إذا قصرن خطانا
وبهن يوم المشقر والصفاومحلم نبكي على قتلانا
لولا أمامة أن أكدر نعمةلصبحت أول سربها الفرسانا
في أبيات ومنهم حناك بن ثابت بن مجالد بن عامر بن معاوية بن عوف ابن إنسان بن عتوارة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. شاعر فارس وهو القائل في غارة أغارها بن عامر وبنو نضر على بني كنانة يوم الغميم:
جزى الله خيراً آل عمرو بن عامروأبناء نصر إذ كفوا من تعتبا
تركنا أبا قيس أسامة ثاوياًوفروة أجررنا سناناً وثعلباً
شدخنا بني الشداخ بالخيل والقناغزانا وهم كانوا أحقّ وأحربا
يهرون بالبلقاء في قصد القناهرير الكلاب الزاعبي المحربا
ومنهم جناك أخو أبي بكر بن كلاب. شاعر جاهلي ذكره أبو زيد في نوادره وأنشد له:
لشتان ما عنيتم وشمتمبإخوتكم والعز لم يتجمع
وأما حبال بالباء واللام فهو حبال بن حسل بن هذيم بن الصدي بن عدي بن جيلة بن إساف بن هذيم بن عدي بن جناب الكلبي شاعر فارس وهو القائل:
لا تعذليني في نقضي وفي فرسيإن تعذليني تشكيني وتؤذيني
فناهبيني في مالي ولا تدعيخلقاً يريبك إن الله يغنيني
حسبي إذا احتملوا أن يحملوا ثقليوملء كفي عند الجهد يكفيني
إن مات هزلاً عدياً من سماحتهأو خلد الغس في قومى فلوميني
قال ابن الكلبي: حبان بن حسن بن الصدي بن عدي بن جبلة ابن إساف وقوله في البيت الأول تشكيني شكوت فلاناً أشكوه شكو أو شكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت منه بسوء فعله وهو مشكو ومشكى والاسم الشكوى وأشكيت فلاناً فعلت به فعلاً إذا أحوجته إلى أن يشكوك وأشكيته أيضاً إذا أعتبته من شكواه ونزعت عنه شكايته وأزلته عما يشكوه وهو من الأضداد الغس اللئيم وعدي في بني كبل بن عامر بن مرة بن جابر بن عمرو بن نهد من بني إساف بن هذيم بن عدي بن جناب وكان عدي في كل يوم يذبح خمسين شاة يطعمها من يرد عليه:
يبقى الثناء ويخلى المال عن الحزيخشى عواقب دهر غير مأمون
ومنهم أبو الحناك البراء بن ربعي الفقعسي القائل
أبعد بني أمي الذين تتابعناأرجى الحياة أم من الموت أجزع
ثمانية كانوا ذؤابة قومهمبهم كنت أعطي من أشاء وأمنع
أولئك إخوان الصفاء رزئتهموما الكف إلا أصبع ثم أصبع
لعمرك إني بالخليل الذي لهعلي دلال راجب لمفجع
وإني بالمولى الذي ليس نافعيولا ضائري فقدانه لممتع
من يقال له حلبس وحليس فأما حلبس فهو حلبس بن عمرو بن عبد بن جشم بن عمرو بن غنم بن تغلب شاعر وهو القائل:
وعتبة يعوي بالعراق وإن يكنعوى عرضاً من داره لا يبدل
وزلت قوافي الطم عني كأنهاصواقير تنبو عن حديد وجندل
وكنت إذا ما دافعتني ملمةهوت لحواميها ولم أتزلزل
في أبيات.
وأما حليس فهو حليس بن مشمت بن المخبل بن حيي بن ربيعة بن نزار. شاعر فارس وهو القائل:
لقد علمت أفناء بكر بن وائلإذا الحرب شبت أننا من كماتها
وأنا نثير نارها برماحناويجعلنا الإيقاد خير صلاتها
وكنا إذا زلوا عن الدار زلةأقمنا لنرعى ما حموا من نباتها
فقل لبني ذهل عموا حيث كنتمصباحاً ولا يبعد مزار طماتها
فأنتم مجني دون من كنت أتقيوأنتم يدي إن طالبت بقراتها
من يقال له الحصين والحضين بالضاد معجمة فأما الحصين فجماعة منهم الحصين بن الحمام المري والحصين بن شداد الطهوي والحصين بن القعقاع الدارمي، ومنهم الحصين بن عوية أخو بني كوز بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، ومنهم الحصين بن أصرم أيضاً أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد. شاعران محسنان وشعرهما وأخبارهما في كتاب بني ضبة، ومنهم الحصين بن جمال بن حبيب بن جابر بن مالك ابن مر بن عمرو بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ويقال للحصين القطامي. ولسنا نقصد إلى تعديد من اسمه الحصين لكثرتهم.
ومنهم الحضين بالضاد معجمة وهو الحضين بن المنذر أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل قال أبو اليقظان هو الحضين بن المنذر بن الحارث
ابن وعلة بن المجالد بن يثربي بن زبان ابن الحارب بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش شاعر: فارس وهو القائل لابنه غياظ:
وسميت غياظاً ولست بغائظعدواً ولكن الصديق تغيظ
عدوك مسرور وذو الود بالذييرى منك من غيظ عليك كظيظ
وله في كتاب بني ذهل بن ثعلبة مقطعان حسان وكانت معه راية علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين دفعها إليه وهو ابن تسع عشرة سنة وفيه قال الشاعر:
لمن راية سوداء يخفق ظلهاإذا قيل قدمها حضين تقدما
ويردها للطعن حتى يزيرهاحياض المنايا تقطر الموت والدما
من يقال له أبو الحصين وأبو الخضير بالخاء والضاد معجمتين والراء فأما أبو الحصين فهو عبد الله بن لقمان بن سنة بن غيث العبسي. شاعر وهو القائل:
ومن مبلغ حسان عني رسالةوحرملة الرحال شيخ بني عمرو
فإن تعقلا ثأري ولم تعقلا أخيأعد لكما يوماً بقاصمة الظهر
وقد كنت أخشى أن أموت ولم أدعجؤية كالمعزى تلوذ من القطر
وأما أبو الخضير فهو أحد بني الهجيم بن عمرو بن تميم ولم يرفع في كتاب بني الهجيم نسبه. شاعر وهو القائل:
أصبحت لا أعرف متى عرفاًمن هم دهر قد براني لخفا
وزاد بالبر جناحي ضعفاًطير زفي والخوافي نتفا
فاليوم لا أنهض إلا زحفا
من يقال له الحزين منهم الحزين الكناني واسمه عمرو بن عبد
وهيب بن مالك بن حريث بن جابر بن راعي الشمس الأكبر بن يعمر بن عبد بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. قال الزبير بن بكار إنما سموا رعاة الشمس لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهلية إلا وقدورهم تغلي للضيف، في ذلك يقول الحزين:
أنا ابن ربيع الشمس في كل شتوةوجدي راعي الشمس وابن عريب
وكان الحزين شاعراً محسناً متمكناً وهو القائل في عبد الله بن عبد الملك ووفد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحه في أبيات:
لما وقفت عليه في الجموع ضحىوقد تعرضت الحجاب والخدم
حييته بسلام وهو مرتفقوضجة القوم عند الباب تزدحم
في كفه خيزران ريحها عبقفي كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياءً ويغضى من مهابتهفما يكلم إلا حين يبتسم
والحزين القائل:
كأنما خلقت كفاه من حجرفليس بين يديه والندى عمل
يرى التيمم في بر وفي بحرمخافة أن يرى في كفه بلل
ومنهم الحزين الأشجعي أشجع بن ريث بن غطفان. ذكره أبو اليقظان ولم يرفع نسبه وأنشد له في سليمان بن عبد الملك يرثيه ويذكر غيره:
فيما قوم ما بالي وبال ابن نوفلوبال بكائي نوفل بن مساحق
ولكنها كانت سوابق عبرةعلى نوفل من كاذب غير صادق
فهلا على قبر الوليد ونفعهوقبر سليمان الذي عند دابق
وقبر أبي عمرو أخي وأخيهمابكيت لحزن في الجوانح لاحق
وهي قصيدة حسنة.
من يقال له الحنان وهو أنس بن نواس المحاربي وقد مر ذكره.
وقيس الحنان الجهني لم يرفع في كتاب جهينة نسبه وهو القائل في أبيات
أفاخرة عليّ بها سليمإذا حلوا الشربة أو رذاما
وكنت مسوداً فينا حميداًوقد لا تعدم الحسناء ذاما
من يقال له الحسام كان يقال لحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي الحسام.
أبو الخطار الكلبي هو حسام بن ضرار بن سلامان بن جشم ابن جعول بن ربيعة: قال ابن ماكولا: سلامان بن جشم بن ربيعة ولم يذكر بينهما جعولا بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب. شاعر فارس وهو القائل:
فليت ابن جواس يخبر أننيسعيت به سعي امرىء غير غافل
قتلت به تسعين تحسب أنهمجذوع نخيل صرعت في المسائل
ولو كانت الموتى تباع اشتريتهبكفي وما استثنيت منها أناملي
من يقال له ابن حلزة منهم الحارث بن حلزة بن مكروه بن بديد بن عبد الله بن مالك بن عبد سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل الشاعر المشهور.
وعمرو بن حلزة شاعر وهو القائل أنشدناه علي بن سليمان
الأخفش في الأمالي قال أنشدنا سوار بن أبي شراعة قال أنشدنا الرياشي لعمرو ابن حلزة:
لم يكن إلا الذي كان يكونوخطوب الدهر بالناس فنون
ربما قرن عيون بشجىمرمض قد سخنت منه عيون
يلعب الناس على أقدارهمورجى الأيام للناس طحون
يأمن الأيام مغتراً بهاما رأينا قط دهراً لا يخون
والملمات فما أعجبهاللملمات ظهور وبطون
إنما الإنسان صفو وقذىوتوارى نفسه بيض وجون
لا تكن محتقراً شأن امرئربما كانت من الشأن شؤون
وأظن هذه الأبيات مصنوعة وهكذا كان يقول الأخفش.
ومنهم عباد بن حلزة الذهلي وحلزة أمه وهو عباد بن عبد عمرو أحد بني عوف بن عامر بن ذهل. شاعر فارس وهو القائل في أبيات:
أخليد إني قد فقدت معاشريوبقيت في خلق من الجناب
لا ينفعون ولا تزال غريبةشنعاء بينهم من الألقاب
وإذا لقيتهم فشر معاشروإذا قعدت رميت بالأذراب
من يقال له ابن حطان منهم مالك بن حطان بن عوف بن عاصم ابن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. شاعر فارس أصيب في يوم أغار فيه بسطام بن قيس على بني سليط بن يربوع وقال قبل أن قتل:
لعمر لقد أقدمت مقدم حاردولكن أقران الظهور مقاتل
يقول من ليس له من يحمي ظهره فهو هالك:
ولو شهدتني من عبيد عصابةكماة لخاضوا الموت حيث أنازل
وما ذنبنا أنا لقينا قبيلةإذا وكلت فرسانها لا نواكل
يساقوننا كأساً من الموت مرةوعرد عنا المقرفون الحناكل
فما بين من هاب المنية منكمولا بيننا إلا ليال قلائل
ومنهم عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. قال أبو اليقظان: عمران من بني الحارث بن سدوس ويكنى أبا دلان رأس من رؤوس الخوارج وشاعر محسن مقدام وأشعر الناس في الزهد وهو القائل في القصيدة المشهورة
حتى متى لا نرى عدلاً نعيش بهولا نرى لدعاة الحق أعوانا
وقد ذكر متنخلاً من شعره وأخباره في كتاب بني ذهل بن ثعلبة.
من يقال له ابن حمام منهم الحصين بن الحمام بن ربيعة بن مسان بن خزامة بن وائل بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض مساب بن حرام بن وائلة بن سهم شاعر مشهور وفارس مقدم وهو القائل في قصيدة طويلة:
ولما رأيت الود ليس بنافعوإن كان يوماً ذا كواكب مظلما
صبرنا وكان الصبر منا سجيةبأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما
يفلقن هاماً من رجال أعزةعلينا وهم كانوا أعق وأظلما
وله ديوان مفرد.
ومنهم أبي بن حمام بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس شاعر فارس وهو القائل:
تمنى لي الموت المعجل خالدولا خير في من ليس يعرف حاسده
فحل مقاماً لم تكن لتسدهعزيزاً على عبسٍ وذبيان ذائده
أعاذلتي كم من أخ لي أودهكريم لي لم يلدني والده
إذا ما التقينا لم تراني أكدهولكنني مثنٍ عليه وزائده
وآخر أصلي في التناسب أصلهيباعدني في رأيه وأباعده
يود لو أني فقد أول فاقدوأيضاً أود الود أني فاقده
ومنهم ابن حمام الأزدي وهو القائل:
كنا نداريها وقد مزقتواتسع الخرق على الراقع
كالثوب إذ أنهج فيه البلىأعيا على ذي الحيلة الصانع
ومنهم امرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبدة مالك بن عبد بن هبل شاعر درس شعره وذهب إلا اليسير، وقد ذكرته في أول الكتاب مع من يقال له امرؤ القيس.
ومنهم ابن خمام بالخاء معجمة وهو ثعلبة بن خمام بن سيار بن حسل بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة القائل:
رأيت الفتى بعد الغنا كأنماينوء بقيد مغلق وصفاد
فأصبحت قد أنكرت نفسي وأصبحتحبيبة مازت مضجعي ووسادي
مازت كأنها تميزت مني
وقد علمت هام الهرير وقاهمإذا ابتذلوني أي كاسب زاد
من يقال له ابن حمار منهم معقر بن حمار البارقي وهو معقر ابن الحارث بن أوس بن حمار بن شجنة بن مازن بن ثعلبة بن كنانة بن سعد وهو بارق بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر. شاعر محسن متمكن وهو القائل في قصيدته المختارة:
تهيبك الأسفار من خشية الردىوكم قد رأينا من ردى لا يسافر
وألقت عصاها واستقر بها النوىكما قر عيناً بالإياب المسافر
ومنهم عدي بن حمار السكوني ويقال عدي بن يزيد بن حمار ابن عباد بن سلم بن تراغم بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون واسم تراغم ملك، وعدي جاهلي ويعرف بالجون وكان نازلاً في بني شيبان وهو القائل:
إني مدت بني شيبان إذ خمدتنيران قومي وشبت فيهم النار
ومن تكرمهم في المحل أنهملا يشعر الجار فيهم أنه الجار
ومنهم جبار بن مالك بن حمار بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين ذي الرأسين بن لأي بن عصيم بن لأي بن شمخ بن فزارة. شاعر وهو القائل:
ويل أم قوم صبحناهم مسومةبين الأبارق من شيبان والأكم
الأقربين فلم تنفع قرابتهموالموجعين فلم يشكوا من الألم
شككت بالرمج جساساً وقلت لهإني امرؤ كان أصلي من بني جشم
ومنهم قبيصة بن مالك بن حمار فارس شاعر شريف، وسليم ابن محرث بن مالك بن حمار وسحيم بن عطية بن عمرو بن حمار ومبشر بن الهذيل بن فزارة بن طهفة بن نضلة بن حمار. هؤلاء جميعاً يعرفون ببني حمار شعراء فرسان وأشعارهم مذكورة في كتاب فزارة المتنخل.
من يقال له ابن الحمير منهم توبة بن الحمير وقد مضى ذكره في باب التاء وهو الفارس العقيلي المشهور.
والحارث بن الحمير وأخوه عبد الرحمن بن الحمير بن قتيبة بن
مريط بن مرة بن نصر بن دهمان بن نضار بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث بن غطفان ولم أر لهما في كتاب أشجع شعراً.
ومنهم ابن خمير بالخاء معجمة وهو القحيف بن خمير بن سليم الندي بن عبد الله بن عوف بن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عقيل. شاعر محسن كثير الذب عن قومه القائل في قصيدة:
لقد لقيت أفناء بكر بن وائلوهزان بالبطحاء ضرباً غشمشماً
إذا ما غضبنا عضبة مضريةهتكنا حجاب الشمس أو قطرت دماً
ذكر ابن ماكولا خمير بضم الخاء معجمة وتشديد الياء وذكر غير الآمدي بتخفيف الياء وقال الله أعلم بالصواب أخذ هذا البيت بشار فأدخله في قصيدته.
من يقال له حباب وجناب وخباب فأما حباب فمنهم حباب ابن أفعى أحد بني حباب ابن ربيعة بن ضبيعة بن عجل. شاعر فارس وهو القائل:
وقرن قد رأيت لدى مكرفلم يدبر واقبل إذ رآني
يجر سنانه حي اتجهناكلانا واردان إلى الطعان
فأخطأ رمحه وأصاب رمحيوما عن القتال ولا ألاني
أنازل مرة وأجيب أخرىوأدعوهم وأتاني من دعاني
وإن منيتي قد أنسأتنيإلى أن شبت أو ضلت مكاني
هذا نحو قول أبي نواس وأظنه من ها هنا أخذ
فلو قيل للأيام ما اسمي لما درتوأين مكاني ما عرفن مكاني
ومنهم حباب بن عمار السحيمي أحد بني سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة بن لجيم شاعر فارس وهو القائل:
يا نصر إنك لو أبصرت مشهدناأيقنت أن إلينا ينتهي الكرم
نمشي إلى الموت مشياً فيه خطرفةفي باحة الموت حتى تنجلي الظلم
بنو حنيفة حي حين تبغضهمكأنهم جنة أو مسهم لمم
قوم كرام يرون الموت مكرمةإذا العذارى بدا عن سوقها الخدم
وأما جناب بالجيم والنون فمنهم جناب بن مسعود العكلي. شاعر فارس وهو القائل:
ونحن منعنا كل منبت حمضةمن الناس إلا أن يكون مجاور
إذا ما استحينا شارفاً أسديةلقيت ابنها رخو اليدين يفاخر
ومنهم ابن أبي عمرو السكوني. شاعر وهو القائل يمدح زرعة ابن ربيعة بن النمر البجيري:
وما ولدت مثل البجيري حرةولا ابنة حر للنوائب والدهر
النجير بالنون والجيم ذكره ابن ماكولا وذكر البيت بعينه والقصة.
وأما خباب بالخاء معجمة والباء فهو خباب بن عدي بن حارثة بن علقمة بن قيس بن قميئة بن عمرو بن ظفر بن مالك بن غنم بن سعد بن أسودان بن عمرو بن الغوث بن طيء وأسودان هو نبهان بن عمرو. شاعر فارس وهو القائل:
إذا سنة غبراء يبدو محولهاتقص الذرى عريانة الظهر شارف
وضن غنى الناس حتى كأنمايبل لفيه يابس الشن ناطف
هنالك يبدو طيب خبري ومشهديإذا هب أرواح الشتاء الحراجف
وأرمي بنفسي في فروج كثيرةوليس لأمر حمه الله صارف
من يقال له حبيب وحبيب فأما من يقال له حبيب من الشعراء
فهم كثير: منهم حبيب بن عبد الله وهو الأعلم الهذلي أخو صخر الغي الهذلي أحد بني عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. شاعر محسن وهو القائل:
لما رأيت بني نفاثة أقبلوايغزون كل مقلص خناب
يعزون أي يؤسدن، كل مقلص أي كل فتى مشمر، والخناب الطويل:
ونشيت ريح الموت من تلقائهموكرهت وقع مهند قضاب
رفعت ساقاً لا أخاف عثارهاونبذت بالمتن العراء ثيابي
لامت ولو شهدت لكان نكيرهابولاً يبل جوانب القبقاب
ومنهم حبيب بن قرفة العوذي عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس ابن ذبيان بن بغيض وهو القائل في قصيدة:
تبيب بنو كعب بطاناً وجارهمخميصاً ويغدو ضيفهم جد ساغب
قبيلة لم يسمع الناس مثلهمكزائدة الإبهام خلف الرواجب
ترى اللؤم في أدبارهم حين أدبرواوتعرفه إذ أقبلوا في الحواجب
وله في كتاب بني عبس أشعار جياد.
ومنهم حبيب بن جياش بن كشيم الغنوي شاعر كان بخراسان مع قتيبة بن مسلم وهو الذي يقول لما قال السلمي:
تركت سليم ما يعد وعامرشكراً لربي أفضل الشكر
فقال حبيب:
تركت سليم إذا أضاعوا أمرهميبكون إثر عمائم حمر
جعلت على بيض الوجوه نمتبهم آباؤهم لمكارم الذكر
أظنه يعني بني تميم لما قتل وكيع بن أبي سود الغداني قتيبة بن مسلم الباهلي.
ومنهم حبيب بن الحباب السكوني الشاعر أحد بني بريح بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون يقول في وقعة مخنف:
لقد علمت بريح يوم حفروعروة واقف أنى نجيب
فأطعنه وقلت له خذنهامشوهةً حباك بها حبيب
ومنهم حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة النقفي. شاعر فارس وهو القائل:
لما رأينا خيلاً محجلةوقوم بغى في جحفل لجب
طرنا إليهم بكل سلهبةوكل صافي الأديم كالذهب
وكل عراصة مثقفةفيها سنان كشعلة اللهب
وكل عضب في متنه أثرومشرفي كالملح ذي شطب
وكل فضفاضة مضاعفةمن نسج داود غير مؤتشب
لما التقينا مات الكلام ودار الموت دور الرحى على القطب
فكلنا يستليس صاحبهعن نفسه والنفوس في كرب
إن حملوا لم نرم مواضعناوإن حملنا جثوا على الركب
حبيب هذا هو أبو محجن فارس يوم القادسية. وذكر ابن ماكولا في باب عبرة بالعين المهملة المضمومة جماعة ثم ذكر في باب غيرة بالغين المعجمة والمكسورة والياء المعجمة باثنتين من تحتها غيرة بن عوف بن ثقيف.
وأما حبيب فهو حبيب بن تميم المجاشعي وكان ضاف قوماً يقال لهم بنو القداح من بني جاشع وهم أخواله وأصهاره فلم يحمدهم فقال:
طلبنا بني القداح إذ ذكروا لناسواء بن القداح والبلد القفر
وجدنا بني القداح كان قديمهمكبيت الزواني لا كفاء ولا ستر
ألا ليت أمي لم تلدني ولم يكنلنا في بني القداح أم ولا صهر
ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب الضيفان.
من يقال له حبيبة وحبيبة وحنينة بالنون فأما حبيبة بنت عبد العزى بن حذار الناصرية وهي العزراء من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض شاعرة كريمة ويقال كان لها ابن قانص بخيل اسمه بز فأصاب صيداً فجعل لحمه وشائق وتصافيف وقال لها احفظيه علينا ولا تفرقيه فإن الحر قد اشتد. قالت والله لا أخزن لحماً ولا أساكنك أبداً ثم رحلت عنه فتلكأت ناقتها للألف لوطئها فقالت في ذلك:
أإلى الفتى بر تلكأ ناقتيغشى مناسمها النجيع الأسود
إني ورب الراقصات إلى منىبجنوب مكة كلهن مقلد
أولى على هلك الطعام أليةأبداً ولكني أبين وأنشد
وصى أبي جدي وعلمني أبينفض الوعاء وكل زاد ينفد
فاحفظ حميتك لا أبا لك فاحترشلا يفضحنك فارة أو جدجد
وأما حبينة بضم الحاء والتخفيف بنت عتيق من بني الحارث بن تيم الله بن ثعلبة شاعرة في عصر علي ﵁ وهي القائلة في أبيات:
إذا الحرب شبت بين حيين نارهاوطارت لقاحاً بعد طول حيالها
فإنا حجار في الملمات معقلكما يعقل الأروى رؤوس جبالها
وأما حنينة - بالنون - ابن طريف العكلي شاعر راجز وهو الذي راجز ليلى الأخيلية وفضحها في قصة قد ذكرتها في كتاب الرباب إذ يقول:
هل يغلبن شاعر رطب حرهإذا يميل للكثيب يعفره
وفيها يقول:
يا قوم خلوا بينها وبينيأشد ما خلى بين اثنين
لم يلق قط مثلنا سيينحياكة تمشي بذي عركين
وذي هباب نعظ العصرين
من يقال له حيان وحبان وجبار بالجيم والراء فأما حيان فهو حيان بن جرير الذهلي من ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر بن وائل وهو القائل:
ولم أر مثل الحق أنكره امرؤولا الضيم أعطاه امرؤ وهو طائع
متى ما يكن مولاك خصمك جاهداًلذل ويضرعك الذين تضارع
ومنهم حيان بن الحصين بن حليف بن ربيعة بن معيط بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض. شاعر وهو القائل:
لقد علمت ونفس المرء تكذبهأن سوف يدركني ما غال أصحابي
وودعوني لاحياً فأخلفهمولا اطلعت عليهم سدة الباب
قال الشيخ إما أن يكون محبوساً أو مريضاً.
ومنهم حبان - بكسر الحاء - بن بشير بن سبرة بن محجن بن كثوة بن علاج بن سحمة بن المنذر بن جهم بن عدي بن جندب بن العنبر ويقال له المرقال شاعر فارس وهو القائل:
ألم تعلما يا ابني فضالة أننيأخو الحرب طراد الكماة مطرد
فكم من رئيس قد أثارت جيادناعليه تراب العثعث المتبلد
العثعث: اللين من الأرض.
ومنهم حبان - بفتح الحاء والباء - حبان بن عليق بن ربيعة بن الطائي أخو بني أخزم ثم أخو بني عدي بن أخزم بن عمرو بن ثعل وهو القائل:
لقد علم العمائر أن قوميذوو جدٍ إذا لبس الحديد
وأنا نحن أحلاس القوافيإذا استعر التنافر والنشيد
هذه رواية أبي تمام في الحماسة والذي يرويه الشيخ:
وأنا نحن أصحاب القوافيإذا ابتلت من العرق اللبود
وأنا نضرب الملحاء حتىتولى والسيوف لها شهود
وقد علم الفتى الكندي أناوفينا إذ تحاوله الجنود
أرادوا قتله فسما إليناوفينا يأمن الجار الطريد
جعلنا دونه حصناً حصيناًمسومةً لها درء شديد
ومنهم جبار بالجيم والراء. وهو جبار بن جزء بن ضرار أخي الشماخ بن ضرار بن حرملة بن صيفي بن أصرم بن إياس بن عبد غنم ابن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض وهو القائل يرثي عمه الشماخ:
يا عين بكّي الدمع كل صباحوأبكى على الشماخ كل رواح
يا واهب الجرد الجياد بلجمهاوممول الصعلوك بعد جناح
وأعز ثعلبة بن سعد إذ ثوىوهاب كل مقلص ممراح
وإذا غشيت ديار قومي بالضحىفاضت دموعي غير ذات نصاح
أو كالجمان على الترائب خانهسلك النظام فطاح كل مطاح
ومنهم جبار بن مالك بن حمار الشمخي شمخ بن فزارة وكان فارساً شجاعاً وهو القائل:
ويل أم قوم صبحناهم مسومةبين الأبارق من بستان والأكم
الأقربين فلم تنفع قرابتهموالموجعين فلم يشكوا من الألم
ومنهم جبار بن سلمى بن مالك بن عامر بن صعصعة أنشد له المفضل في المقطعات:
وما للعين لا تبكي بجيراًإذا افترت عن الرمح اليدان
وما للعين لا تبكي بجيراًولو أني نعيت له بكاني
ومنهم جبار بن عمرو بن عميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط الطائي ويعرف بالأسد الرهيص وهو المكفف بن عمرو بن ثعلبة بن رومان شاعر فارس وهو القائل:
قتلت مجاشعاً وقتلت عمراًوعنترة الفوارس قد قتلت
فإن تجزع بنو عبس عليهفإني لا وجدك ما جزعت
ضربت قذاله بالسيف صلتاًوكانت عادتي ذات استعدت
قال الشيخ: كذب إنما مات عنترة برمية سهم يقال إن الذي رماه بالسهم فمات منه رجل من طيء يقال له ابن غزري. بل صدق ودليله قول عنترة عند موته:
وإن ابن سلمى فاعلموا عنده دميوهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
يظل يمشي بين أجبال طيءأمين الحواشي ليس بالمتهضم
لأنه حين ضربه قال خذها وأنا ابن سلمى ومعلوم تسمية أمه بذلك، وإنما جرأ الشيخ على ارتكاب تكذيب لا يصلح لمثله شيئان إما جهلاً وإما عصبية لنزار وكلاهما مذموم ومستعملهما ملوم مع أن كل إناء ينضح بما فيه.
من يقال له حارثة منهم حارثة بن عمران بن جناب النهدي. ومنهم حارثة بن أوس بن طريف الكلبي أبو زيد بن حارثة. ومنهم حارثة بن شراحيل الكلبي أيضاً. ومنهم حارثة بن بدر الغداني. ومنهم حارثة بن يعمر السلامي وغيرهم لا نحتاج إلى ذكره.
ومنهم جارية - بالجيم والياء - ابن مشمت بن حميري بن ربيعة ابن زهرة بن مجفر بن كعب بن العنبر شاعر وهو القائل:
كررت الورد يوم جرير غولأحاذر بالمغيبة أن يلاموا
كأن النبل بالصفحات منهوبالليتين كراث تؤام
فلولا الدرع إذ وارت هنيئاًلظل عليه أنواح قيام
ومنهم جارية بن مر أبو حنبل الطائي. شاعر فارس قال يذكر منعه امرأ القيس بن حجر:
فلا وأبيك ما أسلمت جاريعلانيةً وما مالأت سرا
إذا حدبت عدي حول بيتيوجرمز حين أدعوها ومرا
فلم أر معشراً أثرى عديداًوأكثر ناشئاً منا وغرا
وأكثر صعدة فيها سنانكضوء الفجر أعرض مستمرا
من يقال له حازم وجارم بالراء فأما حازم فهو ابن أبي طرفة وأبو طرفة الحارث بن قيس بن يعمر الشداخ الكناني. شاعر جاهلي وهو القائل:
بنية أن الموت لا بد لاحقبشيخك ماضي الأنام المودع
فإن قمت تبكيني فقولي أبو الندىومأوى رجال بائسين وجوع
وأما جارم بالراء فهو جارم بن الهذيل وجدته في بني الحارث ابن كعب لم يرفع نسبه قال يرثي علي بن أبي طالب رضوان الله عليه:
بكيت علياً جهد عيني فلم أجدعلى الجهد بعد الجهد ما أستزيدها
فما أمسكت مكنون دمع وما شفتحزيناً ولا تسلى فيرجى رقودها
وقد حمل النعش ابن قيس ورهطهبنجران والأعيان تبكي شهودها
على خير من يبكي ويفجع فقدهويضرب بالأيدي عليه خدودها
وله في كتاب بني الحارث مرثية في رجله وكانت أصابتها الغاشية فقطعها: من يقال له حمزة وجمرة فأما حمزة فجماعة: منهم حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله بن شمر بن عبد الله بن عمرو بن عبدا لعزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة الشاعر المشهور.
ومنهم حمزة بن عبد الله بن طفيل بن قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير بن قشير بن كعب.
ومنهم حمزة بن العيار أخو بني حضا بن جشم بن مالك بن كعب بن القين بن جسر، وغيرهم.
ومنهم جمرة بالجيم فهو جمرة بن حميري أحد بني سعد بن عمرو التيمي تيم الرباب. شاعر فارس وهو القائل:
ألا يا ليت سلمى قبل عوفوأدناها فلم تلد البنينا
وكنت أبا زيد من أناسوكنا من أناس آخرينا
أبى لي أسرتي من آل عمروإذا غمزت قناتي أن تلينا
ذكر أبو عبيد في غريب الحديث حمرة بن مالك الصدائي الشاعر واستشهد به يعاتب قومه:
أأوصي بني قيس بأن يتواصلواوأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا
بالحاء غير المعجمة وتشديد الميم والراء غير المعجمة وقال ابن الأنباري هو بتخفيف الميم.
من يقال له حزن وخرز منهم حزن بن عامر الطائي ثم النبهاني ويعرف بابن عتيقة. شاعر فارس وهو القائل:
وحي يمنعون بلاد عوفعلى الجرد المنعمة الجياد
لباسهم إذا فزعوا دروعكأن قتيرها حدق الجراد
ومنهم حزن بن كهف بن أبي حارثة بن حزانة بن همام بن صعير المازني أحد سادات بني مازن وفرسانها وشعرائها وكانت بنو محلم بن ذهل بن شيبان أغاروا على إبل جار له فذهبوا بها فاتبعهم وقتل منهم وارتجع الإبل وقال:
أمن مال جاري رحت تحترش الغنىوتدفع منك الفقر يا ابن محلم
لقدماً أتيت الأمر من غير وجههوأخطأت جهلاً وجهة المتغنم
قال الشيخ المعني لقد أتيت الأمر وما لغو:
فما نحن بالقوم المباح حماهموما الجار فينا إن علمت بمسلم
وإنا متى نندب إلى الموت نأتهنخوض إليه لجّ بحر من الدم
ومنهم حزن بن جناب بن جندل بن منقر بن عبيد بن الحارث ابن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. شاعر وابنه القلاخ الراجز وهو القائل:
ولا تعترضّ للشر من دون أهلهإذا كنت خلواً عن أذاه بمعزل
ومن يق أعراض الرجال بعرضهيبح محرماً من والديه ويجهل
فلا تك ممن يغلق الهم علمهعليه بمغلاقٍ من الشر مقفل
وإن خفت من دار هواناً فولهاسواك وعن دار الأذى فتحول
ومنهم خزز بالخاء معجمة من فوق وزايين فهو خزز بن لوذان أحد بني عوف بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلب بن كعابة بن الصعب
ابن علي بن بكر بن وائل ويعرف بالمرقم الذهلي وأنشد له أبو اليقظان:
طال الثواء بمأربٍوظننت أني غير زائم
من مبلغ عمرو بن لأي حيث كان من الأقادم
فلرب باكٍ من بنيذهل وقاعدة وقائم
ومشققات للجيوب علي كالبقر الحوائم
لا يمنعنك من بغاء الخير تعقيد التمائم
ولقد غدوت وكنت لاأغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولاشرّ على أحدٍ بدائم
قوله في البيت الأول مأرب مأرب حصن. ويروى غير نائم، وقوله: واق وحاتم الواق الصرد والحاتم الغراب.
من يقال له خصيصة وخميصة فأما خصيصة فهو خصيصة بن أسعد أحد بني سعد بن عبد بن عامر بن كعب بن جلان بن غنم بن غني ابن أعصر. شاعر فارس وكان بينه وبين جاهمة بن حراق بن يربوع الغنوي شر متفاقم وفيه يقول:
أجاهم قد بلغت عنك مقالةرميت بها في الجمع يوم دوار
أتهدي الخنا جهلاً وتكفر نعمتيوأنت جنيبي يوم حزم عمار
نمتّ بأوصال القرابة بينناوما ذاك إلا رهبتي وحذاري
وما كنت للأرحام في الدهر واصلاًولكن رأيت الموت تحت غباري
وخبره مع جاهمة في كتاب بني أعصر.
وأما خميصة فهو ابن جندل بن مرثد بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. شاعر فارس مذكور وهو قاتل طريف بن تميم العنبري وقصتهما مذكورة في كتاب بني شيبان وهو القائل
شهدنا غارةً لا شيء فيهاسوى فرس الأسنة والشهيق
إذا أخمدن بارق ضوء نارنفخناها لأخرى ذي بروق
كفيت أبا حمارٍ شاهديهاإذا ما الريق عصب في الحلوق
عصب يبس ولم يخرج.
من يقال له حرقة وخرقة فأما حرقة فهي بنت النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمر بن عدي بن نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن عم بن نمارة بن لخم شاعرة شريفة وهي القائلة:
وبينا نسوس الناس والأمر أمرناإذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأفٍ لدنيا لا يدوم نعيمهاتقلب تارات بنا وتصرف
وأما خرقة فهن خرقة الكلبي وهو خرقة بن شعاث وشعاب أمه وأبوه نتافة بن الربد بن عمرو بن عبد مناة بن حبيل بن عمرو بن عبد مناف ابن كنانة وهو القائل:
أعزى يا حبيل دمي وهزيسناناً تطعنين به ونابا
ليعلم عامر الأجدار أناإذا غضبت نبيت لها غضابا
من يقال له أبو حية وأبو جنة بالجيم والنون فأما أبو حية فمنهم أبو حية النميري واسمه الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كبير بن جناب بن مالك بن عامر بن نمير ويقال هو أحد بني عبدا لله بن الحارث بن نمير الشاعر المشهور الذي يقول:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيالبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلةتقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
ومنهم أبو حية البجلي واسمه حصين بن سلامة بن هلال بن
عوف كان فارساً شاعراً وكان بقية أهله في بادوريا وكان يمدح بني أفصى وفيهم يقول:
إني كفاني من همّ هممت بهقوم لهم إرث مجد غير مكدوم
قوم إذا فزعوا سالت بطاحهمبالسابغات وبالجرد اللهاميم
وكل مطرب الأنبوب يقدمهمسترعف بطحته صيغة الروم
ومنهم أبو حية الفزاري واسمه ودعان بن محرز بن قيس بن ورد بن حذيفة بن بدر. شاعر فارس وهو القائل:
أنا أبو حية واسمي ودعانلا ضرع طفل ولا عود فان
كيف تر ضربي رؤوس الأقران
وأما أبو جنة بالجيم والنون فهو أبو جنة الأسدي واسمه حكيم ابن عبيد ويقال حكيم بن مصعب خال ذي الرمة كذا وجد في قبيل بني أسد ووجدت في موضع آخر أنه كان بينه وبين عمارة بن عقيل ملاحاة وهو القائل في قصيدة:
فلما ودعونا واستقلواعلى صهب هواديهن قود
كتمت عواذلي ما في فؤاديوقلت لهن ليتهم بعيد
وفاضت عبرة شفقت منهاتجود كأن وابلها الفريد
فقلن لقد بكيت فقلت دلاوهل يبكي من الطرب الجليد
ولكن قد أصاب سواد عينيعويد قذى له طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواءأكلتي مقلتيك أصاب عود
قوله في البيت الأول على صهب الصهب: البيض التي تضرب إلى الحمرة، وقود طوال الأعناق.
من يقال له ابن حية وابن حبة فأما ابن حية العبسي فاسمه حجر قال أبو سعيد السكري هو ابن حية ويقال له ابن جيداء وجيداء أمه. شاعر وهو القائل:
لا أحرم الجارة الدنيا إذا اقتربتولا أقوم بها في الحي أخزيها
ولا أكلمها إلا علانيةًولا أخبرها إلا أناديها
وأما ابن حبة بواحدة معجمة فهو منظور بن حبة الأسدي وحبة أمه ويعرف بها وهو منظور بن مرثد بن فروة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس. شاعر راجز محسن وهو القائل:
وقد تعاللت ذميل العنسبالسوط في ديمومة كالترس
إذ عرج الكيل بروح الشمس
في أبيات كثيرة وله أيضاً أراجيز جياد، ويروى هذا الرجز لدكين في أرجوزة.
من يقال له ابن حميضة بالضاد معجمة منهم سنان بن حميضة أخو بني قبال بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عود بن سعد بن ذبيان بن بغيض. شاعر وهو القائل:
وإني لأقري الضيف في ليلة الندىمن الجلة العليا وأروي العواليا
وأعطي إذا ضن الجواد بمالهمن البكرات المنقيات المتاليا
ومنهم فروة بن حميضة الأسدي أخو بني برثن كان أحدث حدثاً فطلبه السلطان فهرب وقال:
على الميت من بطن الحرية كلمامررنا به أو لم نمرّ سلامي
كأنّ تجاراً تحمل المسك عرسوابه ثم فضوا ثم كل ختام
وما ذاك إلا أن زهرة جررتبه الريط لم تنزل بدار مقام
كأن قلوصي تحمل الأحول الذيبشرقي سلمى يوم حول كشام
سلمى: جبل أي كأن في من الشوق جبلاً في ذلك اليوم.
ومنهم ربيعة بنت حميصة العذرية شاعرة قالت ترثي هلالاً العذري
يا عين أذري الدمع ذا الغربوابكي هلالاً مسعر الحرب
تعدو به شقاء سلهبةمثل القناة قليلة العتب
تعدو إذا خفضت مراءتهاوزجرن بالإنشاء والشرب
شداً كغلي القدر تحفرهمنها إلى متنفس رحب
من يقال له ابن حبناء منهم المغيرة وصخر ويزيد بنو حبناء وهي أمهم وأبوهم عمرو بن ربيعة بن أسيد بن عبد عوف بن عامر بن ربيعة بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة وكان المغيرة أبرص وهو القائل:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبنيلأم العتيك ولا أخوا لي العوق
قوله لأم العتيك أي لامن العتيك
لا تحسبن بياضاً في منقصةإن اللهاميم في أقرابها بلق
قوله في البيت الأول ولا أخوا لي العوق العوق قوم من أزد عمان والمغيرة شاعر محسن وكان من رجال المهلب بن أبي صفرة وله أشعار جياد حسان وكان صخر مقيماً بالبادية وكان والمغيرة يتراسلان بالشعر يتناقضان وكانا أخوين لأب وهما ابنا خالة وكان المغيرة يكنى أبا عيسى قال في أخيه صخر:
ألا من مبلغ صخر بن ليلىفإني قد أتاني من ثناكا
رسالة ناصح لك مستجيبإذا لم ترع حرمته رعاكا
جزاني الله منك وقد جزانيومني في معاتبتي جزاكا
في أبيات فأجابه صخر فقال:
أتاني من مغيرة ذرو قولوعن عيسى فقلت له كذاكا
يعم به بني ليلى شفاهاًفولّ هجاءهم رجلاً سواكا
سيغنيني الذي أغناك عنيويكفيني المليك كما كفاكا
رأيت الخير يقصر منك دونيوتأتيني قوارص من أذاكا
وكان يزيد بن حبناء خارجياً وهو القائل في كلمة طويلة وكتبت إليه زوجته تطلب منه هدايا وألطافاً:
ذري اللوم إن اللوم ليس بدائمولا تعجلي باللوم يا أم عاصم
فإن عجلت منك الملامة فاسمعيمقالة معنّى بحقك عالم
ولا تعذلينا في الهدية إنماتكون الهدايا من فضول المغانم
وابن حبناء بلعاء بن قيس الكناني وأخوه جثامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة وأمهما الحبناء بنت وائلة بن كعب بن احمر ابن الحارث بن عبد مناة ويقال هي جدة بلعاء وجثامة وكان بلعاء رأس بني كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم وكان كثير الغارات على العرب وهو شاعر محسن وقد قال في كل فن أشعاراً جياداً وهو القائل:
وإني لأقري الهم حين يضيفنيزماعاً إذا ما الهم أعيت مصادره
وابغي صواب الظن أعلم أنهإذا طاش ظن المرء طاشت مقادره
وقد يكره الإنسان ما هو رشدهوتلقى على غير الصواب شراشره
وكان جثامة أيضاً شاعراً محسناً وفارساً وهو القائل:
أصبحت آتي الذي آتي وأتركهوبات أكثر رأي الناس مرتابا
وإن أمت والفتى رهن بمصرعهفقد قضيت من الآراب آرابا
وقلما يفجأ المكروه صاحبهحتى يرى لوجوه الأمن أبوابا
زيادة في نسخة أخرى:
سلي عني بني ليث بن بكركفى قوماً يصاحبهم خبيرا
بأني لا ينادي الحي ضيفيولا ألحى على الخطأ الأميرا
وأعرض على أصول الحق فيهمإذا التبست وأقتطع الصدورا
من يقال له الحنتف منهم الحنتف بن السجف بن عبد بن الحارث ابن طريف بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد ونسبه أبو اليقظان فقال الحنتف بن السجف بن بشير بن الأدهم بن صفوان بن صباح بن طريف بن عمرو شاعر فارس وهو الذي قتل ابني هتيم العامريين عامراً وطارقاً من بني عوف بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة عادى بينهما فقتلهما وهزمت بنو عامر فقال الحنتف في ذلك:
وفرقت بين ابني هتيم بطعنةٍلها عاند يكسو السليب إزارا
وجدت بنفس لا يجاد بمثلهاوقد كان نبح النابحات هرارا
حفاظاً وذباً عن حريمي ونصرةًولم أتحمل في المواطن عارا
ومنهم الحنتف بن السجف صاحب جيش الربذة قتل بها حبيش بن دلجة القيني وخرج السجف مع عائشة ﵂ فقتل وكان الحنتف ديناً شريفاً يكنى أبا عبد الله كانت له منزلة من عبيد الله بن زياد فلما وقعت فتنة ابن الزبير سار حبيش بن دلجة القيني من قضاة أقبل يريد المدينة يقاتل ابن الزبير فقعد الحارث بن عبد الله المخزومي وهو أمير البصرة للحنتف لواءً فسار الحنتف في سبعمائة حتى خرج إليهم حبيش بن دلجة من المدينة فلقيهم بالربذة فقتل حبيشاً وعبد الله بن الحكم أخا مروان بن الحكم وكان مع حبيس بن دلجة وانهزم يوسف والحجاج معه بن الحكم أخو أبي الحجاج بن يوسف فقال الحنتف في ذلك:
ما زال إسدائي لهم ونسجيوعقبتي بالكور بعد السرج
حتى قتلناهم بقوم المرجيعني يوم زفر بن الحارث الكلابي
ومنهم الحنتف بن زيد بن جعونة أحد بني المنذر بن جهمة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وكان أنسب بني تميم وله مع دغفل النسابة خبر ذكره أبو اليقظان وسقط له ثلاثة بنين في ركية فماتوا فحلف ألا ينزل البادية فباع إبله وقدم البصرة وأقام بها ولا أعرف له شعراً.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع