تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

فائدة (٦)

كالبدرِ وَجْهاً ونَظْمِ الدُّرِّ مُبتسَماًوالظَّبْيِ جِيداً وغُصْنِ الْبانِ إن خَطَرَا

كم ليلةٍ زارني فيها على وَجَلٍمستوفِزاً خائفاً مستعجِلاً حَذِرَا
يمْشِي الهُوَيْنَى حذارَ الكاشِحين وقدأرْخَى السُّتُورَ ظلامُ الليلِ واعْتَكَرَا
قبَّلْتُ مَبْسَمَه عَشْراً على عَجَلٍفقام منِّي إلى التَّوْدِيعِ مُبْتدِرَا
فكدتُ أشْرَبُه لَثْماً وأهْصِرُهضَمّاً وأثْنِي عِناقاً قَدَّه النَّضِرَا

وقوله من أخرى، أولها:

هَذِي المَرابعُ والكَثِيبُ الأوْعَسُوظِبَا الخِيامِ الآنِساتُ الكُنَّسُ
قِفْ بي عليها ساعةً فلعلَّ أنْيبْدُو لِيَ الخِشْفُ الأغَنُّ الألْعَسُ
فلَطَالَما عِفْتُ الكرَى عن ناظرِيشوقاً إليه ومَدْمَعِي يتبَجَّسُ
ينْهَلُّ سَحّاً مِثلَ مُنْهمِر الْحَيَافوق المَحاجرِ مُطْلَقاً لا يُحْبَسُ
وأغَنَّ ناعِسُ طَرْفِه سلَب الكرىعَنّي فطَرْفِي ساهرٌ لا ينْعَسُ
أشْتاقُه ما لاح صُبْحٌ مُسْفِرٌفي أُفْقِه أو جَنَّ ليلٌ حِنْدِسُ
يا عاذلِي دَعْنِي وشَأْنِي إنَّ ليقلباً بغيرِ الحُبِّ لا يَسْتأنِسُ
لك قُدرةٌ أن لا تلومَ وليس ليصَبْرٌ به دون الورَى أتَلبَّسُ
كيف السُّلُوُّ عن الأحِبَّةِ بعدمادارتْ عَلَيَّ من الصَّبابةِ أكْؤُسُ
نقل الصَّبا نَشْرَ الحبيبِ وحبَّذانَشْرٌ به رِيحُ الصَّبا يتنفَّسُ
آهاً ولا يجْزِي التَّأوُّهُ والأسَىفالصبرُ أجْملُ والتجمُّلُ أكْيَسُ

وقوله:

عاذِلِي في الغرامِ مَهْلاً فقلبِيحَمَّلْته الأحبابُ ما لا يُطِيقُ
كيف يُصْغِي إلى اللوائم صَبٌّفي حَشاهُ من الفِراقِ حَرِيقُ
سلَبْته اللَّواحِظُ البابِلِيَّاتُ وأوْدَى به القَوامُ الرَّشِيقُ
وسَباه أغَنُّ أحْوَى رَداحٌيُسْنِد العِشْقَ حُسْنُه المَعْشوقُ
قد كَفاهُ عن المُهَنَّدِ لَحْظٌوعن الرُّمْحِ قَدُّه المَمْشوقُ
رَوْضُ خَدَّيْه جَنَّةٌ لاح فيهاجُلَّنارٌ وسَوْسَنٌ وشَقِيقُ
وله مَبْسَمٌ يُضِيءُ سَناهُعن شَتِيتٍ حَكاه دُرٌّ نَسِيقُ
ظَلْمُه في لَماه شُهْدٌ مُذابٌفي سُلافٍ رَيَّاهُ مِسْكٌ فَتِيقُ
خَصْرُه يشْتكِي من الرِّدْفِ فاعْجَبْكيف يَقْوَى عليه وهْو رَقِيقُ

وقوله من قصيدة، مطلعها:

جَاد وَبْلُ الغَمامِ شِيحاً وضَالاَورِياضاً بالسَّفْحِ مَدَّتْ ظِلالاَ
لا جَفاها الْحَيَا فلِي ثَمَّ رَبْعٌلم أزَلْ مُكْثِراً عليه السُّؤالاَ
تسْحبُ الغِيدُ في رُباه ذُيولاًتتَهادَى من النَّعِيمِ اخْتِيالا
ورَشِيقِ القَوامِ ما ماسَ إلاَّأخْجَلَ الغُصْنَ قَامةً واعْتِدالاَ
ما تثَنَّى إلاَّ ثَنَى كلَّ قلبٍنَحْوَه تابِعاً إذا مالَ مَالاَ
صاد قلبي لمَّا تصدَّى لِقَتْلِيبِلِحاظٍ يَريشُ منها النِّبالاَ
لَوْعَتِي في هَواه أذْكَتْ غَراماًوأعادتْ آناءَ لَيْلِي طِوالاَ
كلَّما لاح بارِقٌ من زَرُودٍفاض وَادِي العَقِيقِ دَمْعِي وسالاَ

وقوله:

أشْتاقُ من ساكِني ذاك الحِمَى خِيَماًلأجْلِها زاد شَوْقي في الحَشَا ونَمَا
ولاعِجُ الشوقِ والتَّبْريحِ من كَمَدٍأجْرَى من العينِ دَمْعاً يُخْجِل الدِّيمَا
ما جَنَّ لَيْلِيَ إلاَّ بِتُّ من كَلَفٍأرْعَى النجومَ بطَرْفٍ يسْتَهِلُّ دَمَا
لولا هوَى شادِنٍ في القلبِ مَرْتَعُهُما اشتقْتُ وادِي النَّقَا والْبَانَ والعَلَما
نفسي الفداءُ لظَبْيٍ وجهُه قمرٌوبُرْجُه في سَما قلبِي العَمِيدِ سَمَا
يُصْمِي فؤادِي بنَبْلٍ من لَواحِظِهعن قَوْسِ حاجبِه مَهْما رَنَا ورَمَى
في ثَغْرِه الدُّرُّ منظوماً فيا لَكَ مِنثَغْرٍ شَنِيبٍ يُرِيك الدُّرَّ مُنْتظِمَا
جَلَّ الذي صاغَه بَدْراً على غُصُنٍعلى كَثِيبٍ فأبْداه لنا صَنَمَا
لم يَكْسُه الحُسْنُ ثَوْباً مِن مَطارِفِهإلاَّ كَسَا جَسَدِي مِن عِشْقِه سَقَمَا

وقوله من أخرى، أولها:

جاد الغَمامُ مَراتِعَ الغِزْلانِومَرابِعَ الرَّشَأِ الأغَنِّ الْغَانِي
وجرى عليها كلُّ أسْحَمَ هاطلٍغَدِقٍ يسيحُ بوابِلٍ هَتَّانِ
يُحْيِي رُبوعاً طال ما لعبتْ بها الْغِيدُ الحِسانُ نَواعِسُ الأجْفانِ
من كلِّ فاتنةِ اللِّحاظِ إذا رَنَتْسلَبتْ بِسحْرِ اللَّحْظِ كلَّ جَنانِ
فكأنّما الأقمارُ تطلعُ في دُجَىليلٍ من المُسْترْسِل الفَيْنَانِ
وكأنما تلك القُدودُ إذا انْثَنتْقُضُبٌ تمايَلُ في رُبَى الكُثْبانِ
وبمُهْجتِي خِشْفٌ أغَنُّ مُهَفْهَفٌأصْمَى فُؤادِي إذْ رنَا فرَمانِي
ظَبْيٌ مِن الأعْرابِ في وَجَناتِهِقُوتُ القلوبِ وسَلْوةُ الأحْزانِ
باللهِ ما طالعْتُ طَلْعةَ وجهِهإلاَّ ورُحْتُ براحةِ النَّشْوانِ
ماءُ الشَّبِيبةِ فوق وَرْدِ خُدُودِهِيجْرِي على مُتلَهِّب النِّيرانِ
ذابتْ عليه حُشاشتي وَجْداً بهوصَبابةً وجَفَا الكَرَى أجْفانِي
لم أنْسَ أيامَ التَّواصُلِ واللِّقاوالشَّمْلُ مُجْتمِعٌ بوادِي الْبَانِ
ومُنادمِي مَن قد هويْتُ وبَيْنَنا الصِّرْفُ الكُمَيْتُ تُدار في الأدْنانِ
شمسٌ مَطالِعُها سُعودُ كُؤوسِهابين النَّدامَى في بُروجِ تَهانِي
في روضةٍ مَفْروشةٍ أرْجاؤُهابالوردِ والمَنْثورِ والرَّيْحانِ
يتراقَصُ النُّدَماءُ من طَرَبٍ بهابتراجُعِ النَّغَماتِ والعِيدانِ
لم لا يُواصِلُني السُّرورُ ونحْن في الْفردوسِ بين الحُورِ والوِلْدانِ

وقوله، وعجز كل بيت معكوس كلمات صدره

تَيَّمَنِي مَن هويْتُ وَاكَمَدِيوَاكَمَدِي مَن هَويْتُ تَيَّمَنِي
حَيَّرنِي من سَناه حين بَداحين بَدا من سَناه حَيَّرنِي
ترشُقني بالنِّبالِ مُقْلَتُهمُقْلَتُه بالنِّبَالِ تَرْشُقنِي
عَذَّبنِي بالصُّدودِ وَاتَلَفِيوَاتَلَفِي بالصُّدودِ عَذَّبنِي
صَيَّرنِي في هَواه ذا قَلَقٍذَا قَلَقٍ في هَواه صَيَّرَنِي
يُمْطِلُنِي باللِّقا ويُوعِدُنِييُوعِدُنِي باللِّقا ويُمْطِلُنِي

الحسن بن علي بن جابر الهبل شهمٌ ندب، روض أدبه ما طرقه جدب.

افتن في الآداب، وسن فيها سنة ابن داب.

وله شعرٌ كاسمه حسن، وفضلٌ يقصر عن وصفه كل ذي لسن.

قال الصفي بن أبي الرجال، في حقه: لا عيب فيه سوى بعد بلاده، وقرب ميلاده.

فالمَنْدَلُ الرَّطْبُ في أوطانِه حَطَبُ

أما صغر الميلاد، فلله در أبي الطيب، حيث يقول:

ليس الحَداثةُ من حِلْمٍ بمانعةٍقد يُوجَد الحِلْم في الشُّبَّانِ والشِّيبِ

وأما بعد الميلاد، فأمرٌ لا يعتبره الحذاق، وإن قالوا: القرب المفرط مانعٌ لإدراك الأحداق.

وقال بعض الناس:

عَذِيرِيَ مِن عُصْبةٍ بالعراقِوقلبُهمُ بالجَفَا قُلَّبُ
يرَوْنَ العجيبَ كلامَ الغريبِوأمَّا القريبُ فلا يُطْرِبُ
وعُذْرُهمُ عند تَوْبيخِهمْمُغنيِّةُ الحيِّ لا تُطْرِبُ

لكن العاقل الفاضل لا يجنح إلى التقليد، حتى في تفضيل الحصباء على لآلي الجيد.

وإن الإنصاف، من أجمل الأوصاف.

انتهى.

وقد وقفت له على أشعارٍ شعشعها وروقها، واستدعى بها القلوب للصبابة وشوقها.

فأثبت منها ما اتسق اتساق النزعات الوجدية، وانتسق انتساق النسمات النجدية.

فمن ذلك قوله، من قصيدة أولها:

لو كان يعلم أنَّها الأحْداقُيومَ النَّوَى ما خاطرَ المُشْتاقُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «لو كان يعلم أنها الأحداق»
جهِل الهوَى حتى غدَا في أسْرِهوالحبُّ ما لأسِيرِه إطْلاقُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «لو كان يعلم أنها الأحداق»
ما لي أُكَنِّي بالنَّقَا عن غيرِهوأقولُ شامٌ والمُرادُ عِراقُ

يعجبني في هذا المعرض قول الحاجري:

خُمارُ هواك قد أتَى بالقَدَحْوالوقتُ صَفَا فقُم بنا نَصْطَبِحْ
كم تكتُم سِرَّ حَالِك المُفْتضَحْقُلْ علوة واكْشِفِ الغِطَا واسْتَرِحْ

منها:

إن قلتُ قد أشْرقْتَنِي بمَدامِعِيقال الأهِلةُ شَأْنُها الإِشْراقُ

وقوله:

حتَّى مَ عن جهلٍ تلومْمَهْلاً فإنَّ الجهلَ لُومْ
طَرْفِي الذي يشكُو السُّهادَ وقلبيَ المُضْنَى الكَلِيمْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
إن الشَّقا في الْحُبِّ عِنْد العاشقين هو النَّعِيمْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
ما الحبُّ إلاّ عَبْرةٌعَبْراءُ أو جسمٌ سَقِيمْ
يا مَن أُكَتِّمُ حُبَّهواللهُ بي وبه عَلِيمْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
وبَلابِلٌ بَيْن الْجَوانحِ لا تنَامُ ولا تُنِيمْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
ما لِي وما لِلوَائِمِيأعليكَ ذو عقلٍ يلُومْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
يا هل تُراهُ يَعودُ ليبِكَ ذلك الزمنُ القَدِيمْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
وهَنِيُّ عيشٍ باللِّوَىلَو أنَّ عيشَ هَناً يَدُومْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
وبِرَامَةٍ إذ نِلْتُ مِنوَصْلِ الأحبَّةِ ما أرُومْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
يا حَبَّذا تلك الرُّبوعُ وحَبَّذا تلك الرُّسومْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «حتام عن جهل تلوم»
يا تاركينَ مبُهْجَتِيشَرَراً يذوبُ بها الجَحِيمْ
طال المِطالُ ولم تهُبَّلِصِدْقِ وعدِكمُ نَسِيمْ
مَطْلُ الغَرِيمِ غَرِيمَهُحاشَاكمُ خُلْقٌ ذَمِيمْ

وقوله:

يا مَن أطالَ التَّجَنِّيمنك الصُّدودُ ومِنِّي
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»
مولايَ إن طال هذاعليَّ فاعلمْ بأنِّي
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»
أفْديك قُلْ ليَ ماذَا الّذي بدَا لك مِني
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»
تركْتَني مُستهاماًحَيْرانَ أقْرَعُ سِنِّي
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»
أشكُو إليك الذي بيوأنتَ تُعْرِضُ عنِّي
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»
ولم تَرِقَّ لِحالِيولا رثَيْتَ لحُزْنِي
للشاعر الهبل، من قصيدة «يا من أطال التجني»

وقوله:

أصِخْ لِشَكِيّتِي وارْفُقْبجسمٍ فيك قد نَحَلاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «أصخ لشكيتي وارفق»
وقُل لي مَن أحَلَّ دَمِيومَن ذا حَرَّمَ القُبَلاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «أصخ لشكيتي وارفق»
وإن تُنْكِرْ ضَنَى جَسدِيولم تعطِفْ عليَّ ولاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «أصخ لشكيتي وارفق»
فكُفَّ النَّبْلَ من عيْنيْك يكْفي بعضُ ما فَعَلاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «أصخ لشكيتي وارفق»
ولا تُطْلِعْ لنا خَدَّاكَ وَرْدَ رِياضِها الخَضِلاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «أصخ لشكيتي وارفق»

وقوله:

ما زلتُ من دَرَنِ الدَّنايا صائناًعِرْضاً غدا كالجوهرِ الشَّفّافِ
فإذا جَرَى مَرَحاً بمَيْدان الصِّبامُهْرُ الهوَى أَلْجَمْتُه بعَفافِ
للشاعر الهبل، من قصيدة «ما زلت عن درن الدنايا صائنا»
وإذا همُ وصَفُوا مَحاسِنَ شادِنٍمُسْتكمِلٍ لِمَحاسنِ الأوْصافِ
أبْدَيْتُ فيه من النَّسِيبِ غرائباًووصفْتُ فيه ما عدا الأرْدافِ
للشاعر الهبل، من قصيدة «ما زلت عن درن الدنايا صائنا»

وقوله:

تغزَّلْتُ حتى قِيلَ إنِّي أخو هَوىًوشَبَّبْتُ حتى قيل فاقدُ أوْطانِ
وما بيَ من عِشْقٍ وشوقٍ وإنماأتَيْتُ من الشِّعْرِ البديعِ بأفْنانِ

وله في تعليل كسوف البدر، وفيه لزوم ما لا يلزم:

لا بِدْعَ أن يُكْسَفَ بدرُ السَّمَاذاك لِمَعْنىً قد تحقَّقْتُهُ
لمَّا بدَا لي وجهُه مُشْبِهاًوَجْهَ حبيبي حين فارَقْتُهُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «لا بدع أن يخسف بدر السما»
ذكرتُ مَحْبوبي فمِن أجْلِهِصَعَّدْتُ أنْفاسِي فأحْرَقْتُهُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «لا بدع أن يخسف بدر السما»

وله أيضاً:

قالَ من قال أُكْسِفَ البدرُ قُلْنالا تظنُّوا كُسُوفَه عن شِئانِ
قد أخَذْنا سَناهُ عند التَّلاقِيوأعَرْناهُ حُلةَ الهِجْرانِ

ومن بدائعه قوله:

إذا شئْتَ أن نَتَسَلّى هواكَونَصْبِرَ لاَ كان مَن يصْبِرُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «سقامي يظهر ما أضمر»
فقل لِقَوامِك لا ينْثنِيوقُلْ لِلِحاظِك لا تسْحِرُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «سقامي يظهر ما أضمر»
وغَطِّ العِذارَ فمهْما بدافإنّا على خَلْعه نُعْذَرُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «سقامي يظهر ما أضمر»

وقوله:

قد كتب اللهُ على خَدِّهبالمِسْكِ سَطْراً دَقَّ مَعْناهُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «قد كتب الله على خده»
فقلتُ للعُشَّاقِ لمَّا بَدَاصَبْرٌ على ما كتَبَ اللهُ
للشاعر الهبل، من قصيدة «قد كتب الله على خده»

وله في مليح يقرأ:

وساتِرٍ خَدَّه بمُصْحَفِهِقلتُ له والفؤادُ في قَلَقِ
للشاعر الهبل، من قصيدة «وساتر خده بمصحفه»
خِفْتَ على الوردِ من لَواحِظِنايا غُصْنُ حتى اسْتترْتَ بالْوَرَقِ

وله:

لِفعْلِ الخيرِ تشْتُمُنِيوتَرْكِي بَثَّ أسْرارِكْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «لفعل الخير تشتمني»
فقلْ ما شِئْتَ في ذَمِّيفإنِّي الفاعلُ التَّارِكْ

وله في مليح خراز:

وبرُوحِي أفْدِيه خَارِزُ جُلِّهِيُخْجِلُ البدرَ في الليالِي السُّودِ
يتراءَى للعاشقِين بسِكِّينٍ تشُقُّ القلوبَ قبلَ الجلودِ

وله، في جندي باع سلاحه بعد مرض:

قام صلاحُ الدِّين مِن مَرَضِهواستقْبَل الدهرَ بعُمْرٍ جديدْ
لا تعجَبوا أن باعَ أسْيافَهكلَّفَه التَّنْقِيةُ أكلَ الحديدْ

وقوله:

إياكَ لا تَضَعِ المَديحَ ولا تُرَى مُتغزِّلاَ
أتقول قافيةً وقدخَلتِ الدِّيار فلاَ وَلاَ
للشاعر حيدر آغا بن محمد، اقرأ القصيدة

يريد قول الغزي:

خَلَتِ الديارُ فلا كريمٌ يُرْتجىمنه النَّوالُ ولا مليحٌ يُعْشَقُ
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

وله:

صَدَّ وَصْلَ الحبيبِ عنِّي عَذُولِيراح يسْعَى إليه بالتَّفْنِيدِ
ورقيبٍ كأنما هو شهر الصَّومِ عندي فِراقُه يومُ عِيدِ

وله في مليح يعرف بالقاسمي:

وَافَى فقلتُ وقد رأيتُ له سَناًقمراً على غصنٍ رَطِيبٍ ناعمِ
يا قاسِمِي بحُسامِ فاتِرِ طَرْفِهِارْحَمْ بعِزِّك ذِلَّتِي يا قاسِمِي

وله، وقد أرسل إليه السيد يحيى بن محمد بن الحسن كتاباً ودراهم:

يحيى عمادَ الدِّين يا مَن لهكَفٌّ يُنِيل السُّؤْلَ قبلَ السُّؤالْ
عِطْفِي قد اهْتَزَّ يا سيِّدِيمذ جاءَنِي منك خطابٌ ومَالْ

وله مضمناً:

لمَّا رآني مَن أحَبَّ مُفكِّراًنادَى إليَّ مُداعِباً بتلَطُّفِ
حدَّثتَ قلبَك بالسُّلُوِّ فقلتُ بلْقلبي يُحدِّثني بأنّك مُتْلِفِي

وله، رباعية:

كم أكتُم لَوْعتِي وكم أُخْفِيهاوالدمعُ إذا جرَى وما يُبْدِيَها
للشاعر الهبل، من قصيدة «كم أكتم لوعتي وكم أخفيها»
يا مالِكَ مُهْجتِي رُوَيْداً بشجٍها مُهْجَتُه لدَيْك فانْظُر فيها
للشاعر الهبل، من قصيدة «كم أكتم لوعتي وكم أخفيها»

وله:

لا تعتبرْ ضَعْفَ مالِي واعتبِرْ أدَبِيوغُضَّ عَن رَثِّ أطْمارِي وأسْمالِي
فما طِلابِيَ للدُّنْيَا بمُمْتَنِعٍلكنْ رأيتُ طِلاَب المجدِ أسمَى لِي
للشاعر الهبل، من قصيدة «لا تعتبر ضعف حالي واعتبر أدبي»

وله:

رُوَيْدَك من كَسْبِ الذنوبِ فأنتَ لاتُطِيقُ على نارِ الجحيم ولا تَقْوَى
للشاعر الهبل، من قصيدة «رويدك من كسب الذنوب فأنت لا»
أترْضَى بأن تَلْقَى المُهَيْمِنَ في غدٍوأنتَ بلا عِلْمٍ لَديْك ولا تقوَى
للشاعر الهبل، من قصيدة «رويدك من كسب الذنوب فأنت لا»

وله:

افْزَعْ إلى البارِي وكُنْممَّا جنَيْتَ على وَجَلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «إفزع إلى الباري وكن»
وارْجُ الإلهَ فلم يَخِبْراجِي الإلهِ علَى وجَلّ
للشاعر الهبل، من قصيدة «إفزع إلى الباري وكن»

وقد سبق إلى هذا في قول الأول:

كُنْ من مُدَبِّرِك الحكِيم عَلاَ وجَلَّ علَى وَجَلْ

وله في الثقة بالله:

ثِقْ بالذي خلق الورَىودَعِ البَرِيَّةَ عن كَمَلْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «ثق بالذي خلق الورى»
إن الصديقَ إذا اكْتَفىورأَى غَناءً عنك مَلّ
للشاعر الهبل، من قصيدة «ثق بالذي خلق الورى»

وله:

رضيتُ بربِّيَ عن خَلْقِهِوعن هذه الدارِ بالآخِرَهْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «رضيت بربي عن خلقه»
سأسْعَى لطاعتِه طَاقَتِيوإن قصرتْ هِمَّتِي القاصِرَهْ
للشاعر الهبل، من قصيدة «رضيت بربي عن خلقه»

وقال، وقد رأى شعرةً بيضاء في رأسه:

شبابٌ غيرُ مذمومٍ تولىوشَيْبٌ قد أتى أهْلاً وسَهْلاَ
للشاعر الهبل، من قصيدة «شباب غير مذموم تولى»
مضَى عمرِي الطويلُ ومَرَّ عَيْشِيكأنِّي لم أعِشْ في الدهرِ إلاَّ

الضد أقرب خطوراً بالبال عند ذكر ضده، فذكرت من قوله: رأى شعرةً بيضاء في رأسه ما حكى أبو الخطاب بن عون الحريري الشاعر، أنه دخل على أبي العباس الشامي المصيصي واجماً، ورأسه كالثغامة، وفي شعره واحدةٌ سوداء.

فقلت: يا سيدي، برأسك شعرةٌ سوداء!

قال: نعم، هذه بقية شبابي، وأنا أفرح بها، ولي فيها شعرٌ.

فقلت: أنشدنيه.

فأنشدني:

رأيتُ في الرَّأْسِ شَعْرةً بَقِيَتْسوداءَ تهْوَى العيونُ رُؤْيتَهَا
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
فقلتُ للبِيضِ إذْ تُرَوِّعُهاباللهِ ألاَ فارْحَمْنَ غُرْبَتَهَا
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
وقَلَّ لُبْثُ السوداءِ في وَطَنٍتكون فيه البَيْضاءُ ضَرَّتَهَا

ثم قال: يا ابن الخطاب، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء.

أحمد اليبنبعي شهابٌ في سماء الفضل قد وقد، تنفث أقلامه في عقودٍ لا عقد.

وضح في طريق المعارف وضوح النور الساطع، ومضى في تحصيل شواردها مضاء السيف القاطع.

وله بديهة لم تعب في ميدان سبقٍ بتخلف، وأشعارٌ سلمت من وصمة تعقيدٍ وتكلف.

فمنها قوله:

سَبَى فؤادِي ومَن حاز الجمال سَبَىظَبْيٌ من التُّرْكِ ألْهَى حُسْنُه العَرَبَا

منها:

والليلُ مشتمِلٌ بالغَيْم مُتّشِحُبالبَرْقِ قد وضعُوا تاجاً له الشهُبَا
والبرقُ مُسْتعِرُ الإيماضِ مُتَّصِلٌكأنه قلبُ صَبٍ للنَّوَى وَجَبَا
أو أنه ضَوْءُ مِصْباحٍ يُمثِّلُهضَحْضَاحُ ماءٍ ولكن عندمَأ اضْطَرَبَا

وله من أخرى، مطلعها:

سَلُوا عن فؤادِي إن مَرَرْتُم على سَلْعِفعَهْدِي به لمّا الْتَقَى الرَّكْبُ بالجِزْعِ

منها:

كأنَّ حُروفَ العِيسِ في فاحِمِ الدُّجَىأحاديثُ سِرٍ أُودِعتْ جَيِّدَ السَمْعِ
كأنَّ سُهَيْلاً غُرَّةٌ فوق أدْهمٍيُجاذِبُه رَبُّ العِنانِ عن الرَّفْعِ
وتنظُر في الغَرْبِ الهلالَ كأنهمِن الْعاج مُشْطٌ غاصَ في آخرِ الفَرْعِ

هذا التشبيه محل نظر.

إلى أن تجلّى عن دُجَى الليلِ صُبْحُهُتَجلِّي أمير المؤمنين عن النَّقْعِ

وله:

شكى إلى آسِيهِ مِن رأسِهمَن قَدُّه يَهْزأُ بالآسِ
قلتُ كِلانَا والهوى قد رَسَافي القلبِ نَشْكُو ألَمَ الرَّاسِ

إبراهيم بن صالح المهتدي أحد من سبق وادعى، ورعى من حق الصنعة ما رعى.

تبلغ بها على رواج سوقها، وانتحلها على توافر أمانيه من وثوقها.

والإمام أحمد بن الحسن أول من استدناه، وبلغه من وفور المواهب مناه.

فتهادته السيادة تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في العيش الوسيم.

فنشأ خلقاً جديداً، وجرى طلقاً مديدا.

وهو شاعرٌ كاتب، حقه واجب، وفضله راتب.

وكلماته قلائد في طلى ولائد، وفرائد في أجياد خرائد.

وقد أثبت له ما يبلغ الغاية في الإغراب، ولم يسمع بأجود منه من العرب والأعراب.

فمنه قوله، من قصيدةٍ كتبها إلى الإمام إسماعيل، يحثه على الجهاد، لما أحصر الركب اليماني، في سنة ثلاث وثمانين بعد الألف:

أظُلْماً عن البيتِ الحرامِ تُذادُعلى مِثْلها الخلُ الجِياد تُقادُ
وخَسْفاً يُسامُ الهاشِمِيُّون إنهالَفَادِحةٌ فيها الحتوفُ تُقادُ
فلا نامتِ الأجْفانُ يا آلَ قَاسِمٍوكيف وفيهِنَّ السيوفُ حِدادُ
ولا حمَلتْكُم مِن نتائجِ دَاحِسٍشَوازبُ ما لم تُسْتشَبَّ زِنادُ
إذا لم يَصُنْ مجدَ الخلافةِ منكمُفمِن أين مجدٌ طارِفٌ وتِلادُ
تدافعتِ البِيدُ المَوَامِي بقومِكمْتَدافُعَ ذُلٍ في دِماه ضِمادُ
ورُدُّوا حيارَى خائبين بصفْقةٍيُنالُ بها رِيحُ الرَّدَى وتُقادُ
وقد شارَفُوا أرْجاءَ مكةَ وانْثَنَوْابِفاقِرةٍ تَفْرِي الأَدِيمَ وعادُوا
بنى القاسم المْنصور لا تحْسَبونهامُهنِّيةً لا بَلْ عَناً وعِنادُ
فعَزْماً فأنتم أُسْرَةُ السُّؤْددِ الذيمَبَانِيه من فوقِ النُّجومِ تُشادُ
ألستمُ بأهلِ البيتِ والرُّكْنِ والصَّفَابلَى وهْيَ أوطانٌ لكم وبِلادُ
فلا تتركوا الأتْراكَ في جَنَباتِهاعلى الغَيِّ قد سادُوا القُرومَ وشَادوا
وصُولُوا مَصالاً يتْرُك البحرَ جَذْوةًوحَزْماً فما فوق الجَمارِ رَمادُ
ويا آلَ قَحطانٍ ويا آلَ حاشِدٍوآل بَكِيلٍ آنَ آنَ جهادُ
يُذادُ عن البيتِ الحرامِ حَجِيجُكمْكما ذِيدَ عن ذِئْبِ الفَلاةِ نِقَادُ
فشُدُّوا حِزَامَ الحَزْمِ فالطِّرْفُ إن يُدَعْمَشَدُّ حِزامٍ منه مال بَدادُ
ألا أيْقظُوا نُجْلَ العيونِ عن الكَرَىفَليس بها إلاَّ قذىً وسُهادُ
إذا فاتَها من أسْودِ الرُّكْنِ نظْرةٌفلا دار في أحْداقِهِنَّ سَوادُ
قليلٌ بأن تُشْرَى مِنىً بِمَنِيَّةٍلَيالِي لِقاً تزْهُو بِهِنَّ سُعادُ
وتَجْريعُ كأسِ الموتِ إن نَدَّ زَمْزَمٌوأعْوزَتِ الوُرَّادَ منه ثِمادُ
ونَحْرُ الفتى المذكورِ في عَرَفاتِهاعلى وَقْفةٍ فيها الجِرارُ بِرَادُ
ألَذُّ وأحْلَى لِلْكَمِيِّ مَذاقةًألا انْتبِهوا يا قوم طال رُقادُ
أتَقْذَى عيونٌ منكمُ بِمَذَلَّةٍوتُغْضِي جفونٌ حَشْوهنَّ قَتادُ
ويصْفُو على ذا الضَّيْم للحُرِّ مَشْرَبٌوكيف وشِرْبُ الهُونِ فيه يُرادُ
دعوتكُمُ هل تسمعون نِداءَ مَنيُحرِّض لكن لا يُجيبُ جَمادُ
فيا سَيْفَ سيفِ الآلِ مِن حَسَنٍ أَجِبْفقد لقِحتْ حَرْبٌ وثار جِلادُ
أأحمدُ ماذا العَوْدُ منكم بأحمدٍولكن حديثُ الضَّيْمِ منه يُعادُ
فثُرْ ثَوْرةً واغضبْ لربِّك غَضْبةًبعَزْمٍ له فوق النُّجُوم مِهادُ
وقُلْ لأميرِ المُؤْمنين أفِقْ لنايُذادُ بنا والمُقْرَبات جِيادُ
لأَيَّةِ معنىً هذه الخيلُ تَدَّعِيوبِيضُ المواضِي والرِّماح صِعَادُ
وفي مَ يجُرُّ الجيشُ وهْو عَرَمْرَمٌلُهامٌ بها عُصْبٌ رُبىً ووِهادُ
أغايتُه يوم الغَدِيرِ لِزِينَةٍوغايةُ جُرْدِ الخيلِ منه طِرادُ
أبَى اللهّهُ الدِّينُ الحَنِيفُ وصارمٌعلى عاتقِ الإسْلامِ منه نِجادُ
ويأبَى أميرُ المؤمنين وبأسُهوفي الثَّغْرِ والرَّأْيِ السَّدِيدِ سَدادُ
فيا أيُّها المولى الخليفةُ عَزْمَةًفقد شاب فَوْدٌ واستطَار فؤادُ
فلا تَبْرِ أقْلاماً سِوَى من لَهاذِمٍلها من دماءِ المَارِقين مِدادُ
ولا كُتُباً إلا الكتائبُ والظُّبَىولا رُسُلاً إلا قَنَاً وجِيادُ
دعا أحمدُ الهادي بمكةَ مُفْرَداًفمال ذَوُوه عن دُعاه وحَادُا
وقام وجُنْحُ الكُفْرِ دَاجٍ عِرانُهوما الكونُ إلا ضَلَّةٌ وفَسادُ
فلما تجلَّى صُبْحُ أسْيافِه انْجَلتْحَنادِسُ غَيٍ واسْتنارَ رشادُ
فسَيِّرْ أميرَ المؤمنين جَحافلاًلهُنَّ من السُّحْبِ الثِّقالِ مُرادُ
وجَهِّزْ صَفِيَّ الدِّين يمضي بهِمَّةٍبأشْراكِها نَسْرُ السماءِ يُصادُ
وأيِّدْهُ بالأبْطالِ أبْناءِ عَمِّهوبابْنِك عِ. ِّ الآلِ يُبْنَ وِسادُ
ولا تَطْوِ أحْشَاءَ الفَخارِ على جَوىًتُؤجَّجُ منه جَذْوةٌ وزِنادُ
أتُقْصَى عن البيتِ الحرامِ رِكابُناويُهْدَمُ مِن آلِ النَّبيِّ عِمادُ
ألم تذكر الأتْراكُ غارةَ أثْلَةٍوأنَّهم ذاقوا الوَبال وبادُوا
ويا رُبَّ يومٍ أدركوا فيه مَصْرعاًوللوَحْشِ منهم مَنْهَلٌ ووِرادُ
فعُودُوا عليهم عَودةً قَعْسَريَّةًتُصاب سَلِيمٌ عندها ومُرادُ
إذا أحْرَمتْ بِيضُ السيوف تَجِلَّةًوناط بِخَيْفٍ أبْطَحٌ وجِيادُ
هنالك يُشْفَى غَيْظُ نفسٍ كريمةٍوقد حان من أهلِ الضَّلالِ حَصادُ
ودونكم الحَرَّاءَ من قلبِ عارفٍلها حِكَمٌ ما إنْ لَهُنَّ نَفادُ
لقد أرسلتْ تِمْثالَها وترسَّلتْفواصلُ فيها للعِداةِ صِفادُ
أصِيخُوا لها سَمْعاً وعَزْماً يقولُهخطيبٌ بليغُ الواعظاتِ جَوادُ
سلامٌ عليكم إن عملتُم بِحُكْمِهاوإلاَّ فلا جاءَ الديارَ عِهادُ

وقد وقفت لصاحبنا أديب الدهر، أحمد بن ابي القاسم الحلي على قصيدة وزانها، رد عليه فيها.

وهي:

دَعَوْتَ ولكن مَن دعوتَ جَمادُونَبَّهْتَ لكنْ مَن دَهاه رُقادُ
وأسمعْتَ مَن أضْحتْ بأُذْنَيْه عِلَّةٌفما لِمَواعيظِ الرَّشادِ رَشادُ
كأنَّ أحاديثَ الذين تحلّفواوصَدُّوا لآذانِ الرِّجالِ سِدادُ
وحرَّضْتَ أصْناماً ظننْتَ شُخوصَهاجُسوماً ولكنْ ما لهُنَّ فُؤادُ
رأيتَ سَراباً لاح منهم بِقِيعَةٍشَراباً فرِدْ إن الشّرابَ يُرادُ
وآنسْتَ ناراً يُستطارُ شَرارُهاوما هِيَ إلاّ إن كشفْتَ رَمادُ
قَذىً حَلَّ في عينيْك حتى تصوَّرتْلك الحُمْرُ أُسْداً والحمير جِيادُ
وحتى البُروقُ الّلامعاتُ صَوارِمٌوحتى الحصونُ المائلاتُ مَعادُ
وحتى النجومُ الزَّاهِرات مَغَافِرٌوحتى طِرادُ اللاعبِين جِلادُ
وحتى ظَلُومُ الليلِ جيشٌ عَرَمْرَمٌتضِيقُ به عند النُّزولِ بِلادُ
وحتى السحابُ الجُونُ قامتْ تُثيرُهخيولٌ على السَّبْعِ الشِّدادِ شِدادُ
وحتى الرُّعودُ المُزعِجاتُ صَهِيلُهاإذا هيَ في اليومِ العَبُوس تُقادُ
وحتى العَباءُ السُّودُ وهْيَ عليهمُدُروعٌ لقد غَرَّ السوادَ سَوادُ
أعِدْ نَظَراً فيما رأيتَ ولا تَمِلْعن الحقِّ إنَّ المَيْلَ عنه عِنادُ
ألم يعلموا أن النفوسَ نَفائِسٌوأن مَذاقَ الموتِ ليس يُرادُ
ألم يعلموا أن السَّلامةَ مَغْنَمٌإذا حصَلتْ نالوا المُنَى وأفادُوا
وهَبْ أنهم هَشُّوا لقولك هَشّةًوشدُّوا العِتاقَ السَّابقاتِ وقادُوا
ألَيس قُصاراهم إذا قامتِ الوغَىودارتْ رحَى الهَيْجا فَناً وشِرادُ
أبَعْد افْتراشِ الخَزِّ تغدو من الثّرَىلهم فُرُشٌ مطروحةٌ ووِسادُ
وبَعْد رُكوبِ الخيْلِ يغْدو رُكوبُهمعلى آلةٍ حَدْبا وعَزَّ مِهادُ
وبعد لَذِيذات المَطاعمِ منهمُيكون طعامٌ للسِّباعِ وزَادُ
يعِزُّ عليهم يا أخا العَزْمِ والنُّهىيطُول لربَّاتِ الحِجَالِ حِدادُ
بحقِّك قُلْ لي هل رأيتَ هَلاكَهمْبإغْرائِهم كَيْما يُنال مُرادُ
وهل في الحَشَا منكم كُلومٌ قديمةٌفثَارَ لأخْذِ الثّأْرِ منك فُؤادُ
كأنِّي بهم لو حاولوا أن يُزايِلُوامَنازلَهم قادُوا الرِّقابَ نِجادُ
ولو خرجُوا منها لأوْشَك زَادُهمْيكون له قبلَ الخُروج نَفادُ
ولو جَنَحُوا للحربِ قَصَّ جَناحَهمْوظَلُّوا بأيْدِي القاعدين يُصادُوا
ولو فارقُوا أبْوابَ صَنْعا لفُرِّقتْجُموعُهم أيْدِي سَبَاءَ وبادُوا
ولو جاوزُوا غَرْسَ الغِراس هُنيئَةًلكان لهم يومَ المَعاد مَعادُ

ومن بدائعه قوله، من قصيدة يمدح بها الإمام إسماعيل المتوكل.

ومستهلها:

نعمْ ما لربَّاتِ الحجُولِ ذِمامُولا لعُهودِ الغانياتِ دَوَامُ
أعَزُّ إلى مَ البرقُ عندك خُلَّبٌوحتى مَ سُحْبُ الوصلِ منك جَهام
تقلَّص ظِلٌّ مِن وفائِك سابِغٌظَلِيلٌ وعاد الرِّيُّ وهْو أُوامُ
تَخِذْتِ قِلالَ الصَّدِّ والبعدِ جُنَّةًمَلَلْتِ ألا إن المَلالَ مَلامُ
وتلك لَعَمْرِي في الحِسانِ سَجِيَّةٌوللشَّيْخِ في إلْمامِهِنَّ لِزامُ
ولكنه في حَقِّهِنَّ مُمَدَّحٌيحِلُّ وأما في الرجالِ حَرامُ
قُصارَى جَمالِ الغِيدِ وَجْدٌ ولَوعةٌلها بيْن أحشاءِ الثّناءِ ضِرامُ
تعَصَّيْتِ حتى ما لمُضْناك حِصَّةٌمن الوصلِ إلاَّ مِن رَنَاكِ سِهامُ
حسبْتِ بأن الحسنَ باقٍ وربماغدا يَنْعُه يا عَزُّ وهْو تَمامُ
وكلُّ شبابٍ بالمَشيبِ مُروَّعٌوإن لم يَرُعْك الشَّيْبُ راع حِمامُ
ألم تعلمِي أن المَحاسنَ دولةٌيَزولُ إذا زالتْ جَوىً وغَرامُ
ولو دامتِ الدّولات كانُوا كغيْرِهمْرَعايا ولكن ما لَهُنَّ دَوامُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «لقد آن أن يثني الجموح لجام»
إذا زِدْتِ بُعْداً أو أطلْتِ تجنُّباًرحلتُ وجسمِي لم يُذِبْه سَقامُ
ومافَضْلُ ربِّ السيفِ إن فتكَتْ بهجفونٌ كَلِيلاتُ المَضاءِ كَهامُ
أينْصِبْن لي من هُدْبِهنَّ حُبالَةًوهل صِيدَ في فخِّ الغَزالِ حَمامُ
ولي هِمَّة لا يطَّبيها صَبابةٌوحَزْمُ فتىً بالخَسْفِ ليس يُسامُ
وعَزْمةُ نَدْبٍ لا يذِلُّ فُؤادُهوجانبُ حُرٍ لن تراه يُضامُ
هُيامِيَ في نَهْدٍ أقبَّ مُطَهَّمٍإذا القومُ في نَهْد المَليحةِ هامُوا
ولم يكُ عندي غيرَ كُتْبٍ نَفِيسةٍترُوق وإلاّ ذابِلٌ وحُسامُ
ولي قلمٌ كالصِّلِّ أمَّا لُعابُهفسَمٌّ وأما نَفْثُه فَمُدامُ
وإن أمَّنِي دهرِي الخَؤُونُ بحادثٍفلي مِن أمير المؤمنين عِصامُ

وله مناظرة بين القوس والبندق.

قال فيها: الحمد لله المفيض كرماً ومنا، والصلاة على نبيه الراقي إلى قاب قوسين أو أدنى.

المؤيد بخوارق آياتٍ هن أشد حكماً وأنفذ سهما، الذي أنزل عليه: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ".

وعلى آله الذين تقوست بريهم ظهور النواصب، وأدركوا ببندق الإصابة كل غرض ناكب.

وأقيمت لهم في الدين الحجج والأدلة، وتقاصرت بجودهم الشهور والأهلة.

أما بعد: فهذه أرجوزة جمعت فيها غرائب من البديع، ووشعت بردها مفوفاً كأزاهير الربيع.

وسميتها براهين الاحتجاج والمناظرة، فيما وقع بين القوس والبندق من المفاخرة.

سلكت فرائدها ممتثلاً لمقترح مولاي السيد العلامة لسان المتكلمين، وترجمان الأئمة العارفين، سيف الإسلام والمسلمين، أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين.

وطرزتها بفرائد من مديحه، الذي لا يقضي النظر مع تعارض الأدلة إلا بترجيحه.

فهو المقصود أولاً وبالذات، والمقدم التالي في هذه الأبيات:

جاءتْك تبْرِي أسْهُمَ الجفونِعن قوسِ ذاك الحاجبِ المَقْرونِ
تخْتالُ مثلَ الغُصُنِ الرَّطِيبِفي مِطْرَفٍ من حُسْنها القَشِيبِ
رَيَّانةٌ ظامئةُ الوِشاحِسَكْراءُ من خَمْرِ الصِّبا يا صاحِ
تفْترُّ عن دُرٍ بَدِيدِ الشّنبِكأنه كأسٌ طَفَا بالحَبَبِ
هِمْتُ بها وأعْجَبُ الإبْداعِذو طَيْلَسانٍ هام في قِناعِ
كالليلِ داجي شَعْرِها إذا سجَىووجهُها كأنه بدرُ دُجَى
بيضاءُ بيْضا الْجُسَيمِ كاعِبَهْتُضْحى بألْبابِ الرِّجالِ لاعِبَهْ
كم مُغْرمٍ بحُبِّها مُدَلَّهَابقلْبِه نحوَ الهوى مُدَّلَهَا
جاءتْ إلينا كالأصِيل في الضُّحَىلو لَمَحَ البدرُ سَناها لَمَحَا
وطَوْقُها يلوحُ فوق الجِيدِكأنه شَكْلُ هِلالِ العيدِ
على جَبِين الأُفقِ البَهِيِّمُنْحدِرٌ في الجانبِ الغَرْبِيِّ
قد خُطّ في طِرسِ السَّما كالنُّونِكأنه قَوْسُ صَفيِّ الدِّينِ
رامِي حَشَا البُخْلِ بِسَهمِ الجودِوقاتلُ الإعْدامِ بالوجودِ
يَمُّ العلومِ والنَّدَى المألوفِوجُنَّةُ اللائذِ والمَلْهوفِ
هو الحُسامُ في يَدِ الخليفهْحامِي ذِمامِ المِلَّةِ الْحَنِيفهْ
مَنْ جَلَّ مِقْداراً على السِّماكِوقال للشمسِ أنا سَماكِ
أحمدُ نَجْلُ الحسنِ بن القاسمِناهِيك في الهَيْجاءِ من مُصادِمِ
مَن عرَّف الجندَ بلاَمِ الحربِواللامُ للتَّعْريف عند العُرْبِ
ما بين خَطِّيٍ وبين ماضِومِغْفَرٍ وسابغٍ فَضْفاضِ
يتْلوهما تركشة في الرَّاسِفُؤادُها من الحديدِ قاسِ
وتركشُ النَّبْلِ وقَوسُ الرَّمْيِمن لازمِ المُدَجَّح الكَمِيِّ
فالقوسُ قد عادتْ له أحكامُوارتفعتْ لحُكْمِه أعْلامُ
منذ أعاد الأحْمَدِيُّ أثَرَهْوشَدَّ أيضاً بالسَّوامِ أثَرَهْ
فصار بين الخافقَيْن مُشْتهَرْوجا على البُنْدُقِ أيضاً يفْتخِرْ
مُنْحَنِياً من الدّها مُترْكشَامُقَذِّفاً لسَهْمِه مُرَيِّشَا
يقول فَضْلِي ظاهرُ البيانِبسُورةِ الزُّخْرُفِ لا الدُّخانِ
يُرْجَى على ظهرِ الحصانِ الأعْوَجِأنا الهلالُ لم يُعَبْ بالعِوَجِ
قِدْحِي المُعَلَّى في ظهورِ السُّبَّقِفأين مِن مَرْمايَ مُجْرِي البُنْدُقِ
قَبيلتي بين الورَى كِنانَهْراشِقةٌ حِرابُها طَعّانَهْ
فهل ترى لبُنْدُقٍ قبيلَهْسوى مقصّ شم أو فَتِيلَهْ
وإن أتى وصوتُه مُجاشِعُفإنما أصولُه قَعاقِعُ
غِذاؤُه الباروتُ والرَّصاصكأنما في جَوْفِه قُرَّاصُ
فأرْعَدَ البُنْدُقُ حتى أبْرَقَابَرْقاً من الياقوتِ قد تألّقَا
وقال إذْ قام على كُرْسِيِّهِقد أُنْطِق الأخْرسُ بعد عِيِّهِ
تمنْطَق القَوْسُ عليَّ وافتَخرْوهْو مدَى الأيامِ في أسْرِ الوَتَرْ
مُشدّدُ الأطرافِ كالمَوثُوقِوقلبُه مُطَرَّحٌ في السُّوقِ
يفْخَر والفاخرُ عُقْباه النّدَمْمَعْ أنه مُحْدَوْدِبٌ من الهِرَمْ
ليس له ذخيرةٌ يُنفِقُهاإن ثار من نارٍ الوغَى مُحْرِقُهَا
يجهْل ما بيْن الورَى تأْثيرِيورَفْعَ كُرْسِيِّي على الصدورِ
ولا أزال طالعاً في غاربِأرْمِي الشياطِين بنَجْمٍ ثاقبِ
أرُوعُ في الهَيْجا زئيرَ الأُسْدِبصَرْخةٍ من رَمْيتِي كالرَّعْدِ
آكُلْ بالمِيزانِ أكْلَ الحِكْمَهْفلستُ أخْشَى دائماً من تُخْمَهْ
كفَاك منِّي خَبَرِي وخُبْرِيوحُسْنُ مَدْحِي من أديبِ العَصْرِ
قد قال فيّ والبليغُ حُجّهْوقولُه مُتَّضِح المَحَجّهْ
ضئيلةٌ تَرْقِيشُها حسنُ الفرندْجَوْهرُها في الرُّوم مَشْبوكُ الزّرَدْ
أفْعاءُ في أجْوافِها النِّيرانُيحْذَر منها الصِّلُّ والثُّعْبانُ
وسَمُّها تَحْمِلُه جَنِينَاتُرْضِعُه من الرَّدَى علينَا
بيْنَا تُرَى تحملُ منه طِفْلاَحتى يصيرَ للحِمامِ كَهْلاَ
ما تدْرِ ما تلْفَحُه وتضَعُهْومن أَفاوِيق الذُّعافِ تُرْضِعُهْ
إلاَّ بِمقْدارِ اكْتحالِ النّاظرِحتى يصير وهْو حَتْفُ الفَاجِرِ
وَاهاً لها تلك مَخاضُ حُبْلَىأسْرَعُ ما تدْرأُ منه الحَمْلاَ
فابْتَدرَ القوسُ بسهمٍ ووثَبْوازْوَرَّ كالحاجبِ من فَرْطِ الغَضَبْ
وصار يُبْدِي صَوْلة المِقْدامِيسْحبُ أذْيالاً من السِّهامِ
وقال ما أقْرَعُ في خِطَامِهْوالمرءُ قد يُقْذِعُ في إعْظامِهْ
ما لِي وللْبُنْدُقِ يا أُخَيَّهْأصْبَح يُعْلِي صَوْتَه عَلَيّهْ
جوابُه أن لا يُجَابَ أبَدافما يُجِيبُ صوتَه إلا الصّدَى
لكنني مُنْتصِرٌ خَشْيَة أنيقول إنِّي قد رُميتُ باللَّكَنْ
وكان أوْلَى عِنْدِيَ السُّكوتُفإنما نَفِيثُه بارُوتُ
مُسْتكْثَرٌ دُوَيْبقٌ في ثَمنِهأما تراه أبْخَرَ من نَتَنِهْ
وقال لم تَعْلَقْه من تُخْمَهْوإنما غذاؤُه بالحِكْمَهْ
وكم له من بِطْنةٍ مبْغوضَهْتَظَلُّ أحْشاهُ بها مَغْضوضَهْ
كم آد مَن يحملُه من تَعَبْوأخَّر الرَّامِيَ عن نَيْلِ الأرَبْ
لثُقْلِه فجِرْمُه ثقيلُإن الثقيلَ قُرْبُه مَمْلولُ
ما أكثرَ التَّلْوينَ في دِيانتِهْوأضْيَعَ الأسرارَ في خِزانتِهْ
فَتِيلُه نارُ الفَرِيقِ في العَلَمْفسْرُّ مَن يغْزُو به لا يُكْتَتَمْ
كم دَرَّ بالصوتِ على رَاميهِونَمَّ في الليل على سَارِيهِ
وأيْنَه منِّي وحِفْظُ سِرِّيما زال مَحْنُواً عليه ظَهْرِي
أُصِيب مَن أرْمِيه اغْتيالاَحتى أكاد أرْشُق الخَيالاَ
أصُونُ سِرِّي فهْو لا يبينُمُقْتدِراً بقَوْلِه اسْتعينُوا
إن يتبجَّحْ في عُلُوِّ الشَّانِبمَدْحِه من شاعرِ الزَّمانِ
فحُجَّتِي أرْجُوزةُ النَّباتِودُرَّةٌ من بَحْرِه الفُراتِ
أعْنِي بذا فرائدَ السُّلوكِفي ذِكْرِه مَصائد المُلوكِ
للهِ ما أعْذَبها مِنْ مُلَحْقد قال إذْ طَرَّزَها مَن مَدَحْ
يا حبذا مُجِيبةُ الوِصالِقاطعةُ الأعمارِ كالهلالِ
زَهْراءُ خضراءُ الإهابِ مُعْجِبَهْممَّا ثَوَتْ بين الرِّياضِ المُعْشِبَهْ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «أثنى شذا الروض على فضل السحب»
كأنها حولَ المِياهِ نُونُأو حاجِبٌ بما يشا مَقْروُنُ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «أثنى شذا الروض على فضل السحب»
لها بَنانٌ بالمَنَى مَعْذُوقَهْمن نَبْعةٍ واحدةٍ مَخْلوقَهْ
فاضْطرَب البُنْدُقُ واسْتثارَاوأظْهرتْ ذخيرةٌ شَرارَا
وقال عندي خَبَرُ البُخارِيولي حديثُ الرَّمْيِ بالجِمارِ
يا قَوْسُ لا تدخُلْ في أحْكامِيفأنت عندي من ذَوِي السِّهامِ
ولا تقُل في مَتْنِك التَّعْصِيبُفما له من قِسْمَتِي نَصِيبُ
القوسُ يا قومُ لنَدْفِ القُطْنِلا لاتِّخاذِ الرَّمْيِ يومَ الطَّعْنِ
كأنه في مَسْجِدٍ مِحْرابُأو راكعٌ من خشْيتي مُرْتابُ
كم فُتِّتَ تحت الْبانِ كَبِدُهْبِخِدْمةٍ حتى يُقاد أَوَدُهْ
أنا الذي أُحْرِزَ في الإقْدامِبآيةِ الكُرْسِيِّ صَدْرَ الرَّامِي
وقال إنِّي لَثقِيلُ الجِرْمِوليس يدْرِي أنَّ ذا من حِلْمِي
ونَبْلُه من خِفَّةٍ يَطيشُتحلُّه مع الرِّياحِ الرِّيشُ
ما كلُّ من خَفَّ قِباً لَطِيفُإن الخفيفَ عَقْلُه خَفِيفُ
فحين زادتْ منهما المُفَاخَرَهْواتَّصلتْ بينهما المُشاجرَهْ
وكاد أن يُفْضِي إلى القتالِبين رَصاصِ الرَّمْلِ والنِّبالِ
تجرَّد السيفُ عن القِرابِوجَرَّ حَدّاً منه غَيرَ نَابِي
وانْسَلَّ ما بينهما إصْلاحَاوقال قد طَوَّلْتُما الكِفاحَا
والرأيُ أن تصْطِرخَا في الحالِوتذْهبا عن ظُلْمةِ الإشْكالِ
إلى الصَّفِيِّ فَيْصلِ الأحْكامِأحمدَ مَوْلى الحَلِّ والإبْرامِ
فإنه قد قال وهْو الحاكمُوحُكْمُه فيما يقولُ لازِمُ
لابُدَّ للأصْيَدِ في الفرسانِمن مُرْهفٍ وذَابلٍ مُرَّانِ
وتركش مُقْترِنٌ بالقَوْسِكمن مضَى من خَزْرَجٍ وأوْسِ
فراجِلٌ يمْشي بلا حُسامِوبُنْدُقٍ رامٍ إلى المَرامِ
كفارسٍ يبْرُز للنِّزالِمن غيرِ لا سيفٍ ولا عَسَّالِ
فعند ذا فاءَا إلى الصُّلْحِ مَعاونَحْوَ بابِ الأحْمَدِيِّ نَزَعَا
لَيْثٌ له كَهْفُ الفَخارِ خِيسُيرْتابُ من سَطْوتِه بِرْجِيسُ
الجامعُ الَّلامَ فيومِ الْفاءِفي مَوْكبٍ يمْلأُ عَيْنَ الرَّائِي
رَعِيلُ شُهْبٍ تَنتقِيه الشُّهْبُوعنده نارُ العِداةِ تَخْبُو
به تَمُور قُلَلُ الشَّهْباءِوقَوْسُه في أُذُنِ الجَوْزاءِ
أمِيرُه سيفُ الفتوحِ أحمدُلِواؤُه في كلِّ نَصْرٍ يُعْقَدُ
يا قمراً في أُفُقِ الخِلافَهْدُونكَها مُجاجَة السُّلافَهْ
تخْتالُ في بُرْدٍ من الطُّروسِماشِيةً كمِشْيةِ العَرُوسِ
لها مَعانٍ للعقولِ ساحرَهْفاخِرةٌ في حُلَلِ المُفاخَرَهْ
وإن تراخَتْ في قضاءِ الواجبِفعُذْرُها عُذْرُ زمانٍ غالبِ
ثم الصلاةُ ما بدتْ غَزالَهْعلى النبيِّ خاتِمِ الرِّسالَهْ
وآلِه سفينة النَّجاةِوصَحْبِه أكابرِ السَّاداتِ

ومن أبدع بدائعه، قوله مخابطاً للإمام إسماعيل، وقد عرض عليه حصانان من كرائم خيله، أحدهما أسود، والآخر أبيض:

وأدْهَمٍ قد زَهَى اسْوِداداًمع أبْيَضٍ زانَه اخْضِرارُ
فأنتَ في رُتْبةِ المَعالِييحْمِلُك الليلُ والنهارُ

وقال، وكان الإمام أراد أن يدخل مكاناً له، فهوى قنديلٌ كان معلقاً، فانكسر:

لا تعْجَبُوا إن هوَى القِنْدِيلُ مُنْكَسِراًفما عليه أُهَيْلَ الفَضْلِ من حَرَجِ
رأَى الإمامَ كشمسٍ في مطالِعِهاوعند شمسِ الضُّحَى لا حَظَّ للسُّرُجِ

ومما يحاضر به، ما اتفق أن زجاجةً انشقت من ذاتها، في مجلس سلطان، فظهر منه تطيرٌ، فأنشد بعض الشعراء:

ومجلسٍ بالسرورِ مُشْتمِلٍلم يَخْلُ فيه الزُّجاجُ عن أرَبِ
سَرَى بأعْطافِه يُرنِّحُهُفشَقَّ أثْوابَه من الطَّرَبِ

ومن محاسنه قوله يخاطب بعض السادة:

قُلْ للذين سَرَوْا والنارُ مُضْرَمةٌوفيهمُ شَرَفُ الإسلامِ إذ ظَعنُوا
لا تُشْعِلوا النارَ في مَسْراكمُ فلقدأغْناكمُ النَّيِّران البدرُ والحَسَنُ

وله:

يا عينَ فرسانِ بني هاشمٍسبحانَ حامِيكَ من العَيْنِ
صُلْتَ برُمْحٍ وبِعطْفٍ فقُلْفي فارسٍ جاء برُمْحَيْنِ

وله:

أقْبَلَ كالرمحِ له هزَّةٌتحت قِباءٍ غيرِم َمزْرورِ
كأن ذاك الخالَ في صدرِهحَبَّةُ مِسْكٍ فوق كافُورِ

وله:

حدِّثاني عن النَّقِيبِ حديثاًوصِفَا لي شُروطَه بالعَلامَهْ
وارْوِيا لي عن جَوْهَرٍ لَفْظَ حُكْمٍواجْعَلاه في جَبْهةِ الدهرِ شَامَهْ
فيصِحُّ الحديثُ من غَيْرِ سُقْمٍما رواه إمامُنا عن أُسَامَهْ

وله:

كأنها والقُرْطُ في أُذْنِهابَدْرُ الدُّجَى قُورِنَ بالمُشْتَرِي
قد كتبَ الحُسْنُ على وَجْهِهايا أعْيُنَ الناسِ قِفِي وانْظُرِي
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «مشرقة الطلعة ذات البها»

وله في حامل ساعة:

ومليحٍ ملَك الحُسْنَ جميعاً فأطَاعَهْ
جاءَنا ساعة أُنْسٍإذْ حَوَتْ يُمْناه سَاعَهْ

وله في بانياني اسمه رامه:

وَلِعْتُ ببانيانِي فيه حُسْنٌتظَلُّ الشمسُ عاكفةً أمامَهْ
كأن بِرِيمهِ لمَّا تبدَّىبريقَ الغَوْرِ في أكْنافِ رَامَهْ

وله:

قد انْقضَى الصومُ ووَلّى وقدأقْلَقهُ شَوَّالُ بالإرْتحالْ
في الأرضِ تَرْميه مَجانِيقُنَاوفي السَّما يَرْمِيه قَوْسُ الهلالْ

وله:

طَيْلَسانُ المُهذّبِ بن عشيشٍهَذَّبْته الشهورُ والأعْوامُ
حاكَه مُجْتبَى النُّبُوَّةِ شِيثٌهكذا قد رَوَتْ لنا الأهْرامُ

وله:

طَيْلَسانُ ابنِ عشيشٍ ذِي العُلَىقد بَراه الدهرُ في نَشْرٍ وطَيّ
شَيِّقٌ يُذْكِر أيامَ الصِّباما له ممَّا بَراه الشوقُ فِيّ

طيلسان ابن عشيش، كطيلسان ابن حرب، في قدم الزمان والاختلال.

وطيلسان ابن حرب صاحب الشهرة على ألسنة الشعراء.

وكان محمد بن حرب أهداه إلى الحمدوني، وكان خلقاً، فقال في وصفه قرابة مائتي مقطوعة، لا تخلو واحدةٌ منها من معنىً بديع، وصار الطيلسان عرضةً لشعره، ومثلاً في البلى والخلوقة، وانخرط في سلك حمار طياب، وشاة سعيد، وضرطة وهب، وأير أبي حكيمة.

ومن نوادر ما قال فيه:

يا ابنَ حَرْبٍ كَسَوْتنِي طَيْلَساناًأمْرَضْته الأوجاعُ فهْو سَقِيمُ
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة
وإذا ما رَفَوْتُه قال سُبْحانَك مُحْيي العظامِ وهْي رَمِيمُ

قلت: ومثله في الشهرة، ثوب المالقي، وفروة ابن نباتة، وصوف ابن مليك.

السيد أحمد بن محمد الأنسي شاعر صنعاء المفلق، وشهاب أفقها المتألق.

تعانى الأدب حتى سما بإحرازها، فإذا نشرت حللها الصنعائية فهو طراز طرازها.

وكان له عند أئمتها قدرٌ لا يجهل، واعتناءٌ لا يكاد حقه يهمل أو يمهل.

ثم قدم مكة ومدح شريفها، ونال من المفاخر تليدها وطريفها.

فكان غرس نعمه، الذي سقاه كرمه سائغاً هنيا، فأثمر قولاً جنيا.

وحسامه الذي حلاه، فأهدى إليه من حلاه.

وحظي حظوةً ما زال في خيرها إلى الممات يتقلب، واشتهر شهرةً أنست شهرة أخي العرب قدم على آل المهلب.

وقد أثبت من أشعاره ما يستغني في إحكام صنعته عن الحجة والبرهان، ويدل على أن قائله حاز في ميدان البراعة مزية الرهان.

فمن ذلك رائيته المشهورة التي مدح بها الشريف زيدا، وبلغني أنه أجازه عليها ألف ذهبٍ، وعبداً، وفرسا:

سَلُوا آلَ نُعْمٍ بعدَنا أيُّها السَّفْرُأعندهمُ عِلْمٌ بما صنَع الدهرُ
تَصَدَّى لِشَتِّ الشَّمْلِ بيني وبينهافمنزليَ البَطْحا ومَنْزلُها القَصْرُ
رآنِي ونُعْماً لاهِيَيْن فغالَنافشَلَّتْ يدُ الدهرِ الخَؤُونِ ولا عُذْرُ
فواللهِ ما مَكْرُ العَدُوِّ كمَكْرِهِولكنَّ مَكْراً صاغَه فهو المَكْرُ
فقُولاَ لأحْداثِ الليالي تمَهّلِيويا أيُّهذا الدهرُ مَوْعِدُك الحَشْرُ
سلامٌ على ذاك الزمانِ وطِيبِهوعيشٍ تقضَّى لي وما نبَت الشَّعْرُ
فتلك الرياضُ الباسِماتُ كأنّ فيعَواتِقها من سُنْدُسٍ حُلَلٌ حُمْرُ
تنَضّد فيها الأُقْحُوانُ ونَرْجِسٌكأعْيُنِ نُعْمٍ إذْ يقابلُها الثَّغْرُ
كأنَّ غصونَ الوردِ قُضْبُ زَبَرْجَدٍتُخالُ من الياقوتِ أعْلامُها الحُمْرُ
إذا خطَرْت في الرَّوضِ نُعْمٌ عَشِيَّةًتَفاوَح من فَضْلاتِ أرْدانِها العِطْرُ
وإن سحَبْت أذْيالها خِلْتَ حَيَّةًإلى الماءِ تَسْعَى ما لأَخْمَصِها إثْرُ
كَساهَا الجمالُ اليُوسُفُِّ مَلابِساًفأهْوَنُ مَلْبوسٍ لها التِّيهُ والكِبْرُ
فكم تخْجَلُ الأغْصانُ منها إذا انْثَنتْوتُغضِي حياءً من لواحِظِها البُتْرُ
لها طُرَّةٌ تكْسُو الظَّلامَ دَياجِياًعلى غُرَّةٍ إن أسْفَرتْ طلعَ الفَجْرُ
وجِيدٌ من البِلَّوْرِ أبْيضُ ناعمٌكعُنْقِ غَزالٍ قد تكنَّفَها الذُّعْرُ
ونحر يقول الدُّرُّ إن به غِنىًعن الحَلْيِ لكنْ بي إلى مثلِه فقرُ
وحُقَّانِ كالكافورِ نَافَ عَلاهُمامن النَّد مِثْقالٌ فنَدَّ به الصَّبْرُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في لطائف لطفاء اليمن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.