من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
الباب السابع في غرائب نبهاء مصر (٢)
منها:
إذا طالَبْتنِي بالحُتُوفِ عَزائِميأُماطِلُها حتى أُلاقِي لها أهْلاَ
فيقْضِي اصْطِبارِي كلَّ دَيْنٍ على المُنَىقضاءَ مَلِيٍ لم يكنْ يعرفُ المَطْلاَ
وإن صِرْتُ حِلْسَ الدَّارِ رِزْقِي يزُورُنيفأصْطاد ما تَهْوَى الأمانِي من المِقْلاَ
وقوله من قصيدة أولها:
بِتُّ أرْعَى النجومَ والإلْفُ رَاقِدْهل سميرُ الشِّهابِ غيرُ الفَراقِدْ
منها:
كلُّ زَرْعٍ زَرَعْتُه في شبابِيفله مِنْجَلُ انْحِنائِيَ حَاصِدْ
أنا في الأرْضِ ضاربٌ كلَّ كَسْبٍمِثْلَ ضَرْبٍ لِواحدِ في وَاحِدْ
منها:
وبجِيدِ الأيامِ عند تَصابٍليس غير الكُؤُوسِ فيها فَرائِدْ
وقوله:
وسَفْرِ مُنىً جازتْ بعَزْمِي ومالَهاقناطرُ إلاَّ العِيسَ في أبْحُرِ الآلِ
عَبَرْتُ بها دَاراً مُحِيلاً رُسُومُهألَحَّ عليه كُلُّ أسْحَمَ هَطَّالِ
إلى كعبةٍ أمْسَتْ تُزارُ ولم تَزُرْيطُوف رجائي حولَها مُنْذُ أحْوالِ
أقُول لها لمَّا تبَّدى لناظِرِيتَمِيسُ عُلاهُ لي مَلابِسِ إجْلالِ
أتيْتُك من كلِّ الوسائِلِ مُحْرِماًوألْبَسْتُ وَجْهَ الأرضِ سابِغَ أذْيالِ
وقوله:
وخِدْنٍ يرُوق الطَّرْفَ وَضَّاحُ وَجْهِهِوقد تَرْجَمتْ باليُمنِ عنه قَوابلُهْ
إذا غَصَّ بالسُّؤَّالِ نَادٍ يحُلُّهيَسُوغُ بماءِ الجُودِ يصْفُو مُسائِلُهْ
وإن نَحَلتْ أقْلامُه لاشْتياقِهاإليه حَنَتْ منه عليها أنامِلُهْ
ويُزْهِر وَجْهُ الشمسِ غِبَّ لقائِهوتصْفَرُّ من خوفِ الفِراقِ أَصائِلُهْ
فإن صَدَّنِي عنك الزمانُ لحادثٍفأيْن من الغَرْقانِ في البحرِ ساحِلُهْ
فإنك شمسٌ لا تُرَى السُّحْبُ عندهافلا تُنْكِرَنْ إن لم يَلُحْ ثَمَّ آفِلُهْ
وقوله:
خَدُّ الربيع من الحَياءِ تَوَرَّدَاخَجَلاً لِمَا أهْدَى إليه من النَّدَى
وبَنَفْسَجُ الكُثْبانِ أطْرقَ رأسُهلَّما رأَى صُدْغَ الحبيبِ تجعَّدَا
وأرى الخريفَ اشْتَمَّ أنْفاسَ الشِّتَأفاصْفَرَّ مِنه خِيفَةً لمَّا بَدا
ورأَى جيوشَ سُيُولِه قد أقْبلَتْوعليه حُلَّةَ سُنْدُسٍ فتَجَرَّدَا
والسُّحْب تنْثُر لُؤْلُؤاً وغُصونُهبأَكُفِّ أوراقٍ تُفَرِّقُ عَسْجَدَأ
والنَّجْمُ كحَّلَه الظلامُ بإثْمِدٍمُذْ خالَه في الجَوِّ طَرْفاً أرْمَدَا
رَوضٌ تبَسَّم للوُفودِ بمَبْسَمٍللرَّوضِ عَذْبِ المُجْتَنَى والمُجْتَدَى
ما ذَاقَ فيه السُّهْدَ إلاَّ ناظِرٌللنَّرْجِسِ الغَضِّ الشَّهِيِّ تَسَهَّدَا
وقوله من غزلية:
مُذ سَبانِي بدرٌ بقلبي مُقِيمٌصار جسْمِي كخَصْرِه في المِحَاقِ
حاكمٌ جُنْدُه المِلاحُ جميعاًذُو لِواءٍ من شَعْرِه الخَفَّاقِ
جامعٌ رِقَّةَ الحجازِ وسْحْرَ الشَّامِ حُسْناً في سِلْكِ لُطْفِ العِراقِ
سرَق الغُصْنُ لِنَهُ فلهذالَزِمَتْهُ جِنايَةُ السُّرَّاقِ
قام في جَنَّةِ الرِّياضِ بكأسٍفأباح المُدامَ بين الرِّفاقِ
بثلاثٍ مِنهُنَّ طَلَّق هَمِّىدون ما رَجْعَةٍ لذاك الطَّلاقِ
في مجالٍ كالخَصْرِ فيه اخْتِصارٌدارَ فيه النُّدْمانُ مِثْلَ النِّطاقِ
ذُو عيونٍ لأجْلِها النَّرْجِسُ الغَضُّاصْفَرَّ وأمْسَى من جُمْلةِ العُشَّاقِ
ما رَثَتْ في الهوى لِسائِل دَمْعِيتحسَبُ الدَّمْعَ خِلْقَةً في المَآقِي
وقوله:
قامتْ تجُرُّ ذُيولَ التِّيهِ والجَدَلِووَجْنَةُ الشَّفَقِ احْمَرَّتْ من الخَجَلِ
خَمِيلةٌ بثِمارِ الحَلْيِ مُثْقَلةٌزُهورُها ما جَنَتْها رَاحةُ الأمَلِ
تَسِيرُ رُسْلُ الصَّبَا تَرْتادُها سَحَراًفي الْحَيِّ تعْثُر بين البِيضِ والأَسَلِ
صَباً على سُقْمِها يُشْفَى السَّقامُ بهاورُبما صَحَّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ
تخافُ تَجْرَحُ وَجْناتِ الحبيبِ لِذَاتخُوض مِن عَرَقِ الأنْداءِ في بَلَلِ
وقوله:
أتاركُ قلبي في لَظَى الوَجْدِ مَجْمَرَاوطِيبَ ثَناءٍ فوقه فَاح عَنْبَرَا
ترفَّقْ فما ابْيَضَّتْ دموعِي بعدَكُمْولكنَّها شَابَتْ وصبرِي تعَذَّرَا
فيَوْمِي كأيَّامِ القيامةِ طُولُهوأرْضِيَ أمْسَتْ لْلأعادِي مَحْشَرَا
منها:
وغُصْن قَوامٍ كلُّ غُصْنٍ لحُسْنِهبأوْراقِه من خَجْلةٍ قد تَسَتَّرا
وعَيْن له قد أهْدَتِ السُّقْمَ والهوَىفأهْدَى إلى أجْفانِها طَرْفِيَ الْكَرَى
من مديحها:
إذا طَرَّزَ القِرْطاسَ وَشْيُ بنَانِهِتعَشَّق منه الطَّرْفُ خَدّاً مُعَذَّرَا
وما كان لَوْنُ التِّبْرِ أصْفَرَ إنَّمالِخَوْف نَداهُ بالنَّدَى صار أصْفَرَا
وقوله:
مَسِيلُ الصبحِ طَمَّ على الكواكبْوقد ظمِئتْ إلى السَّيْرِ النَّجائِبْ
تقلَّص ذَيْلُ عَزْمِك في مَسِيرٍله طَيْفُ العُلَى خِدْنٌ مُصاحِبْ
بِوَرْيٍ أعْوجِيٍ قَبَّلَتْهُبغُرَّتِهِ الأهِلَّةُ والكواكبْ
جَرَتْ مِن خَلْفِهِ النَّسماتُ حتىسَرَتْ مُعْتلةً فيه الجَنائِبْ
عليه مِن لَيالِ الوصلِ بُرْدٌوقد أهْدَتْ له الغِيدُ الذَّوائِبْ
إذا ما خَبَّ خِلْتَ الطَّيْفَ وَافَىلِجُنْحِ الليلِ مِن خَوْفِ المُراقِبْ
مَعارِفُه كأهْدابٍ تَبدَّتْلِوَجْه الأرْضِ تَدْنُو كالْمَراقِبْ
عَلاهُ مُحدِّثٌ قد جَلَّ عنهلجارِيه تمائمُ في التَّرائِبْ
بعَزْمٍ يَفْرَقُ الهِنْدِيُّ منهمَضَاءً قصَّرتْ عنه القَواضِبْ
ورَأْيٍ زَفَّ بِكْرَ الفكرِ يَزْهُولِتخْطُبهَا المَعالِي والمراتِبْ
وقوله:
وباسِلِ نارٍ عَزْمُه تَقِدُكأنما حُمَّ خَوْفَه الأسَدُ
أخْلاَقُه للنَّدِيمِ ضامِنَةٌأن يُنْجِزَ الْجُودَ قبلَ ما يَعِدُ
تنْقُل عنه الكرامُ مَأْثُرَةًحَدِيثُ عَلْيائِه لها سَنَدُ
وقوله:
زاد خَطُّ العِذارِ في الخَدِّ حُسْنَافهْو حَرْفٌ قد جاء فيه لِمَعْنَى
كلَّ حِينٍ داعِي الغرام يُنادِيرَحِمَ اللهُ كلَّ قلبٍ مُعَنَّى
قُمْ خَلِيلِي نَبْكِي الديارَ سُحَيْراًلا يكونُ الحَمَامُ أطْربَ مِنَّا
لا تَلُمْنِي إن ساء فيك ظُنونِيكُلُّ مَن ضَنَّ بالأحِبَّةِ ظَنَّا
كم حَبِيبٍ إذا أردْتُ سُلُوّاًعنه قال الدَّلالُ مَهْلاً تأَنَّى
وبَناتُ القلوب مُعْتِذراتٌشافِعاتٌ له إذا الليلُ جَنَّا
مُذْنِبٌ ليس يقْبَل العُذْرَ مِنِّيوإذا ما جَنَى عليَّ تجَنَّى
كلُّ صَدٍ إن لم يكنْ عن مَلالٍفهْو وَصْلٌ به الرَّقِيبُ تَعَنَّى
إنما القلبُ دَارُه وهَواهُدَاخِلٌ فيه ليس يطلُب إذْنَا
عَلَّموا حَظِّيَ الصُّدودَ فَوَلَّىواخْتَفيْنَا فالهَجْرُ يسألُ عَنَّا
لم تَذُقْ قَطْرةً من الوصلِ حِيناًوشَرِبْنَا الوِصالَ دَنّاً فَدَنَّا
مِن قَضيبٍ يَميسُ في الرَّوْضِ تِيهاًلِيُرِي الغُصْنَ كَيْفَما يَتَثَنَّى
أسْمَرُ الْقَدِّ منه ينْهزِم اللَّوْمُ إذا جاد في الصَّبابةِ طَعْنَا
وأرى المَنْزِلَ الخَرابَ إذا ماحَلَّ فيه الأحْبابُ رَوْضاً أغَنَّا
وله، وهو معنىً بديع، في دعوة ضيف كريم:
مَوْلايَ دارِي والذي قد حَوَتْنَبْتٌ زَهَا من صَوْبِ أمْطارِهْ
وإنَّني عَبْدٌ له حارسٌبشُكْرِهِ رَوْضةَ آثارِهْ
إذا دَعَوْناه لأجل القِرَىوأشْرَقتْ داري بأنْوارِهْ
قالُوا طُفَيْليّاً عجِبْنَا لهيُضيفُ رَبَّ الدارِ في دَارِهْ
قال: وكمت قلته لما أعجبني قول إبراهيم بن المدبر، الذي أنشده له في الأغاني:
سيِّدي كلُّ نِعْمةٍ هي عنديفهْي بعضٌ مِن فَيْضِ تلك الأيادِي
فإذا زُرْتَنِي فإنِّي ضَيْفٌسَاكِنٌ مِن ذَراكَ أكْرَمَ نَادِي
فيَظُنُّونِيَ الطُّفَيْليَّ لَوْلاَإرْثُ دَارِي مِن سالِفِ الأجْدادِ
وله في معنى قول كثير عزة:
لَئِنْ ساءَني أن نِلْتنِي بِمَسَبَّةٍلقد سَرَّنِي أنِّي خَطَرْتُ ببالِكِ
يسُرُّنِي شَتْمُك إذْ كنتُ قدخَطَرْتُ في بَالِكَ دون اشْتِباهْ
يحلُوا لِيَ الشَّتْمُ إذْ مَرَّ لِياسمٌ على عَذْبِ اللَّمَى والشِّفَاهْ
إن ذكَرَ اسْمِي لَذَّ لي ذِكْرُهكأنني قبَّلتُ بالوَهْمِ فَاهْ
فيه لطف؛ لأنه يمكن أن يخرج على أن في اسمه حرفاً شفوياً، وكذا في لقبه.
وقد استعمله ابن جرير، وكان اسمه محمداً، حيث قال:
أنا في غَيْرةٍ عليْك من اسْمِيإنَّه دائِماً يُقبِّل فاكَا
وله في قول بعض معتزلة النحاة: عدل عمر تقديري، يريد غير محقق:
بِنُورِ المعاني أشْرَق اللفظُ فاكْتَسَىبثَوْبَيْهِ من حُسْنٍ بَديعٍ بلا زُورِ
ففي عُمَرٍ من عالمِ الذَّرِّ عَدْلُهإلى اسْمٍ سَرَى من أجْلِ ذا قيل تَقْدِيري
ومَن قال ذا التَّقدير غيرُ مُحَقَّقٍفقد سار في ظَلْمَاءِ جهلِ بلا نُورِ
وله:
زمانُ السُّوءِ إن وَافَى بِرَيْبٍصديقك والقريبُ له يَذِلُّ
شَكَتْ رُسْلَ المنايا لِي طُيورٌجَوارِحُ للسَّماءِ تظَلُّ تَعْلُو
فقلتُ سَلُوا الْقَوَادِمَ والخَوافِيفلَوْلا رِيشُها ما طال نَبْلُ
هذا كقول الأرجاني:
يُعْطِينَ قتْلاها النُّسور جَوائِزاًإذْ كُنَّ طِرْنَ بما كَسَتْهُ الأنْسُرُ
وله:
أتَدْرِي السَّواقِي ما تقولُ وقد غدتْتدُورُ وتَسْقي حين تعلُو وتنْزِلُ
تقول لك المَمْلُوءُ يعْلُو وكلُّ ماتضَرَّع تَلْقاهُ مَدَى الدهرِ يسْفُلُ
تُريدُ الورى تهْوَى الغَنِيَّ ولم تزَلْتُعادِي فقيراً ما عليه مُعَوَّلُ
فلا تُظْهِرَنَّ الفقْرَ ما دُمْتَ بينهموأظْهِرْ غنىً عنهم فذلك أجْمَلُ
وله:
قد رأيْنا الملوكَ إن سار جيشٌكثَّبُوا الكُثْبَ في الفَلا المطْرُوقِ
فلذا سَنَّمُوا الترابَ على مَنماتَ رَمْزاً لِفَهْم معنىً دقيقِ
إن جيشَ الخُطُوب سار وهذِيسلبُه فاسْلكُوا سَواءَ الطَّرِيقِ
وله:
مُذ فُتِحَتْ أبوابُ نادي العُلَىفَتْحَ المُلاقِي لمعالِيهِ
ما صَرَّت الأبوابُ بل رَحَّبتْعلى مُرَجٍ لأيادِيهِ
كذلك الأقلامُ في طِرْسِهِصَرِيرُها شكرُ أَيادِيهِ
والماء يشكُ، بخريرٍ لهفِراقَه رَوْضةَ نَادِيهِ
وله:
يا حبَّذا نادٍ لناحُفَّ بأُنْسٍ وطَرَبْ
وخمرةٌ في كأسِهايلعبُ بالنَّرْدِ الْحَبَبْ
فُصوص ألْماسٍ علىبِساطِ خَزٍ وذَهَبْ
وله:
سَبَح الحبيبُ بِبرْكةٍوالقلبُ من وَلَهٍ يطيرُ
فخشِيتُ من ماءِ اللَّطافةِ فيه يشْربُه الغَدِيرُ
وتَشابُه الماءِ الرقيقِ وجسمِه التَّرِفِ النَّضِيرِ
لولا الذَّوائبُ لم يكنْللنَّاظرين به شُعورُ
وله:
ما أقْصَرَ الليلَ الذيكحَّل أنْوارَ الحَدَقْ
عانْقتُ فيه غُصُناًمِن حُلَلٍ فيه وَرَقْ
إذ هَمَّ ثَغْرُ الصبحِ أنْيُقَبِّلَنْ خَدَّ الشَّفَقْ
ومما لا ينقضي منه الإعجاب، قوله من قصيدة:
مَرَرْتُ على رَبْعِ الأحِبَّةِ دارِساًففَاح به عَرْفُ الحديثِ المُتَمَّمِ
وذكَّرنا عهدَ الصَّبابةِ والصِّباهَدِيلُ حَمْامٍ في الرُّبَى مُترنِّمِ
فقلتُ لِخِلِّي عُجْ بنا ساعةً عسىيُحدِّثنا رَسْمُ الهوى المُتقدِّمِ
فعُجْنَا له عَطْفاً على موضعٍ بههَوانا فكان العَطْفُ عطفَ تَوهُّمِ
وعطف التوهم معروفٌ عند النحاة، وهو أن يجري في موضعٍ إعرابان، فيعرب بأحدهما، ويعطف عليه باعتبار الآخر، كما في قول الأخوص الرياحي:
بَدَا لِيَ أنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَىولا سابقٍ شيئاً إذا كان جَائيَا
فإن لست يجر خبرها بالباء الزائدة كثيراً، فإذا نصب قد يعطف عليه مجرور نظراً إلى حالته الأخرى.
وأما عطف المنصوب على المجرور، فهو العطف على الموضع، وإياه عنى محاسن الشواء، في قوله:
هَاتِيكَ يا صاحِ رُبَا لَعْلَعِنَاشَدْتُك الله فعَرِّجْ مَعِي
وانْزِلْ بنا بين بُيوتِ النَّقَافإنها آهِلَةُ المَرْبَعِ
حتى نُطِيلَ اليوم وَقْفاً على السَّاكِنِ أو عَطْفاً على المَوْضِعِ
وهذه مقطعات له، على حروف المعجم:
مَدْحٌ بوَجْهِ كُدْيَةٍفيها كَمِينٌ لِلرَّجاءْ
مِثْلُ المُرَقْرِقِ في الصَّبُوحِ يُسِرُّ حَسْواً في ارْتغاءْ
فيه مثلان قديمان.
وله:
يشْتكي الخَصْرُ رِدْفَه كلَّ حِينٍوأنِينِي يشْكُو من الرُّقَباءِ
فكِلانَا في حالَتَيْه مُعَنَّىذا عَياءٍ يشْكُو من الثُّقَلاءِ
وله:
لَئِن نكَسَّ الدهرُ حَظِّي فلِيلطَائفُ في الغَيْبِ تُحْيِي الرَّجَاءْ
فرُبَّ شِهابٍ إذا نَكَّسُوهيَزِيدُ اشْتعالاً ويعْلُو سَنَاءْ
وله:
قال لي الأيْرُ لا أُهَنِّيك إنزارَك مَن قد هَويتَ في الظَّلْماءِ
وأنَا منك لا يُهَنِّىءُ عُضْوٌبالمَسَرَّاتِ سائرَ الأعْضاءِ
وله:
لا يكذبُ العاقلُ ماأمْكنَهُ صِدْقٌ يجبْ
ففي المَعارِيضِ لهمَنْدُوحةٌ عن الكَذِبْ
وله:
وبلدةٍ سُكَّانُها في لَظَىفي الصَّيْفِ من حَرٍ لها ناصِبِ
ترى بها الماشي بُعَيْدَ الضُّحَىمُنْتعِلاً نَعْلَ أبِي طالبِ
يشير إلى ما ذكر أهل السير، من أن أبا طالبٍ لم يهتد للإيمان، لأن رسول الله ﷺ كان في جواره، ولو أسلم لم يقبلوا جواره.
ولما قالوا له: إن أبا طالبٍ كان يحبك ويحيك فهل ينفعه ذلك؟ قال: " يخفف عنه فجعل له نعلٌ من نارٍ يغلي منه دماغه ".
رواه مسلم.
وله:
إذا شاب شَعْرُ المَرْءِ قَلَّ سُرورُهوزَارتْه مِن وَفْدِ الهمومِ المَصائبُ
وشَابَ قَذَى الأكْدارِ صَفْوَ حَياتِهِفمِن أجْلِ هذا قِيل للمَرْءِ شائبُ
وله:
قد تسْتوِي في الحَرَكات الورَىلكنْ لَدَى السَّبْقِ تَبِينُ الرُّتَبْ
كم طار صَقْرٌ وغُرابٌ مَعاًلكنَّ ذا صَادَ وهذا هَرَبْ
وله:
قد خاب مَن كان في مُناهُمُقصِّرَ الجِدَّ في الطِّلابِ
فلا يَلُمْ غيرَ نَفْسِه مَنقد أرْسَل الْبَازَ في ضَبابِ
وله:
ظَنَنْتُ الصَّبا لَمَّا على النهرِ قد جَرَتْوعَكْسُ ذُكاءٍ لاح فيه لِمُرْتَقِبْ
شِباكاً بها صار النَّسيم غَزالةًألَسْتَ تَراها دائماً فيه تضْطَرِبْ
وله:
على خَدِّه مُذْ لاح نَبْتُ عِذارِهِجرَتْ أدْمُعِي في الخدِّ ذاتَ صَبيبِ
إذا ما اسْتدارتْ دَارَةُ البَدْرِ حَوْلَهفإنَّ وُقوعَ القَطْرِ غيرُ عَجِيبِ
وله:
لَحَى اللهُ أيَّاماً تُعادِي أُولِي النُّهَىوتُسْعِفُ لُؤْماً كلَّ غُفْلِ المَناقِبِ
تُقدِّم فيهنَّ الصِّغارَ كأنهمإذا ذُكرِوا عَقْدَ الْبَنانِ لِحَاسِبِ
وله:
إنما هذه الحياةُ مَنامٌوالأمانِي حُلْمٌ بها الْمَرْءُ صَبُّ
فلهذا تأْتِي على العكسِ مِمَّاكَرِهَ النَّاسُ دائماً وأحَبُّوا
وله:
كُنِ ابنَ وَقْتٍ حاضرٍ تَجْنِي هَناولا تفُكِّرْ في غَدٍ وما ذَهَبْ
وإن وجدتَ سُكراً فانْعَمْ بهولا تَسَلْ عَمَّا جَرى على القَصَبْ
وله:
إذا ما غاب مَن أهْواهُ عَنِّيفإنَّ لِقاءَه عندي كِتابُ
سَوادٌ في بياضٍ مِثْل عَيْنِيبه ألْقَى الأحِبَّةَ حين غَابُوا
وله:
لَمَّا بَدَا في صُدْغِه خَالُهأذابَ قلبَ الصَّبِّ بالْحُبِّ
فانْظُرْ إلى الْحَبِّ على فَخِّهولا تَسَلْ عن طائرِ القَلْبِ
وله:
رَوضُ المُنَى أيْدِي الأماني بهكم قد جَرَتْ لي ثمرَاً مُسْتطَابْ
ما لَذَّةُ الدنيا إذا لم أكُنأخْطِر فيها بِردَاءِ الشَّبابْ
وله:
مُذ رأًى النَّهْرُ بَرْقَهُ سَلَّ سَيْفاًمُرْهَفَ الحَدِّ من قِرابِ السَّحابِ
نَسجتْ فوقه الرِّياحُ دُرُعاًسَابغاتٍ قد سُمِّرَتْ بالحَبَابِ
وله في الرد على ابن القيم:
قالوا جَهَنَّمُ دارُ الخلدِ ساكنُهاإذا تَطاوَلَ دهرٌ أَخمَدَ اللَّهَبَا
أمَالِكٌ صار مِن عَجْزٍ لِذِي يَدِهِلا يسْتطيعُ لفقرٍ يشْتري الحَطبَا
وله:
سُكَّانُ مِصْر كالنِّيل ما عَرَفُواقَدْرَ شُيوخِ العلمِ والطَّلَبَهْ
فَجَيِّدٌ فيه والرَّدِيُّ سَوَاكما اسْتَوَى الماءُ ثَمَّ والْخَشَبَهْ
وله:
كم أُناسٍ من الكرام تَوَلَّوْافي نعيمٍ وطِيبِ عَيْش مُواتِي
قَطَفُوا وَردةَ الحياةِ سُروراًورَمُوا الشَّوْكَ في طريقِ الآتِي
وله:
وبُحَيْرةٍ بِفنائِها سَمَرُواواللَّهُو بالأحْزانِ قد شَمَتَا
وكأنما عَكْسُ الشُّموعِ بهابَحْرٌ به المَرْجانُ قد نَبَتَا
وله:
أنا أصْبُو والتَّصَابِي حِلْيَةٌلكريمِ العِرْضِ في صَبْوَتِهِ
بعَفِيفِ الجَيْبِ لَدْنٍ ناعمٍلم يُعانِقْهُ سِوَى حُلَّتِهِ
وله:
لحديثِ النَّبيِّ بعد كلامِ اللَّهِ طِيبٌ يَحُثُّ شَوْقِي حَثِيثَا
مُسْتَجِدٌّ على مُرورِ الجَديدَيْنِ لِذَأ سُمِّيَ الحديثُ حَدِيثَا
وله:
غاب الحبيبُ وفؤادِي خافِقٌمُنْتظِرٌ لذلك المَعْنَى البَهِجْ
والنَّرْجِسُ الغَضُّ يُنادِي في الرُّبَىأبْشِرْ بما سَرَّ بعيْني تخْتلِجْ
وله:
ذُؤابتُه قد اشْتفَتْمِن فَرَجٍ بلا حَرَجْ
بابُ استْهِ لِصَبْرِهفاز بِمفْتاحِ الْفَرَجْ
وله:
وساحِر المنْطِقِ أظْهَر الطِّلاَفي مَجْلِسٍ يَسْعَى لِرؤْياهُ الْفَرَحْ
رَتَّبَ شَكْلاً للسُّرورِ مُنْتِجاًالْجَرَّةَ الكُبْرى وصُغْراه الْقَدَحْ
وله:
إلى اللهِ أشْكُو الزَّمان الذييُرَيِّشُ حَالِي بنَتْفِ الجَنَاحْ
إذا سُمْتُه الصُّلْحَ قال اتَّئِدْفبيْني وبينك سُوقُ السِّلاحْ
وله:
إذا رُمْتَ أمْراً فكُنْ طالباًبرِفْقٍ ففي الرِّفْقِ نَيْلُ الصَّلاحْ
ففي الرِّفْفِ والصبرِ للمُرْتَجِيلِقاحَ الصَّلاحِ جَناحُ النَّجاحْ
وله:
وزَانٍ بحُبِّ الزِّنا مُغْرَمٍأمَاطَ رِداءَ الْحَيَا واطَّرَحْ
يُقبِّلُ أولادهُنَّ الصِّغارَومَن عَشِقَ الدَّنَّ بَاسَ الْقَدَحْ
وله:
إن الصديقَ مَن إذا دَعَوْتَهُلَبَّى الرَّجا بتَباشِيرِ الْفَرَحْ
وإن تنَحْنَحَ الذي دَعَوْتَهلِحاجَةٍ مُلِمَّةٍ فقد تَنَح
وله:
كم من قريبٍ كِيلاَ لِي شَرُّهُوخيرُه إن جاء أحْباب فخّ
وكم أخٍ يملأُ لي صَدْرَهنَفثْةَ مَصْدُورٍ إذا قلتُ أَخْ
وله:
إذا رُمْتَ إكْسِيرَ نَصْرٍ فقُمْبسيْفَك واضْرِبْ رقابَ العِدَى
تصُبُّ عليهم حديدَ النِّصالِوتأخُذها في دَمٍ عَسْجَدَا
قال بعضهم: قول ابن نباتة السعدي لم يسبق إليه:
أبَوْا أن يُطِيعُوا السَّمْهَرِيَّة غِيرَةًفصُبَّتْ عليهم كاللُّجَيْنِ الْقَواضِبُ
فعادتْ إلينا عَسْجَداً مِن دِمائِهمْألا هكذا فلْيَكْسِبِ المجدَ كاسِبُ
ومنه أخذ الأَبيوردي قوله:
وللهِ دَرُّ السيفِ يجلُو بَياضُهُغَياهِبَ يومٍ قاتِمِ الجَوِّ أرْبَدَا
بمُعْتَرَكٍ تَلْقَى به الموتَ لُجَّةًتَسِيلُ لُجَيْناً ثم تُغْمَدُ عَسْجَدَا
قال: قلت: انظر هذا مع قولي أولا.
وله:
رأيْتُك طَوْداً قد لَجأْتُ لِظلِّهِفلي مَعْقِلٌ منه إذا دهرِيَ اعْتَدَى
إذا قُمْتُ في نَادِيه أُنْشِدُ مِدْحَةًأنا الطائرُ المَحْكِيُّ والآخَرُ الصَّدَى
وله:
رُقَى الفَقْرِ اسْمُه يدْعُوهُ دَاعٍورُؤْيةُ وجهِه سَعْدُ السُّعود
دَعَانَأ نَحْو سُدَّتِه نَداهُخَرِيرُ الماءِ يدعُو للوُرودِ
وله:
ويومٍ غَدَأ بارِداً جَوُّهُبَدَا رَعْدُه من هَواً يَبْرُدُ
ترى لهبَ النارِ من بَرْدِهِبكَانُونهِ أبَداً ترعُدُ
من بدائع الصلاح الصفدي، قوله من رسالة: لو ترى أحدنا وقد أخذه النافض، ونحاه القر بعامله الرافع والزمهرير الخافض، لرأيت شخصاً قد ركبت أعضاؤه من الزئبق فما تستقر، وجفت لهواته يبساً فما تستدر.
لا يمد كفه ولو بايعه الناس على الخلافة، ولا يخرج يده ولو كان فقيراً إلى كيس ذهب أو نديماً إلى كأس سلافة.
يكاد لذلك البرد حتى الكلام يتجسد، ويتمنى الإنسان لو أنه تحت رخام الحمام يتوسد.
وله في مثلٍ معروف:
أهْوِنْ بسيِّد فِتْيَةٍ نال الغِنَىبدَناءَةٍ مَنَعتْهُ فيهم رُشْدَهُ
وعليه جُلْجُلُ سَبَّةٍ ولآَمَةٍستُشَدُّ لكن هل يُرَى مَن شَدَّهُ
وله:
كم جِئْتُه بِحاجَةٍومالَه عندي يَدُ
فقال لي إلى غدٍوالدهرُ كلُّه غَدُ
وله:
أيِسْنَا من هُدَى الهادِيوإسْعافٍ وإسْعادِ
وصار زمانُنا أعْمَىيُقدِّم كلَّ قَوَّادِ
وله:
قلتُ لِمْ تشتري الغلام كبيراًوصِغارُ الغِلْمانِ لِلَّهْوِ عُدَّهْ
قال إنَّا لم نأْخُذِ اليومَ إلاَّمَن وجَدْنَا مَتاعَنا اليومَ عِنْدَهْ
وله:
شيخٌ بسَعْدٍ وبِنَحْسٍ لهكم قادَ أوْبَاشاً من السَّادَهْ
مَتاعُ زُهْدٍ وَسْطَ سُوقِ الرِّيَايُباعُ في حانوتِ سَجَّادَهْ
وله:
قد قلتُ إذ حَسَدُوا ومافي العَيْشِ إذْ حسَدوا رَغَدْ
خَسَّ الزَّمانُ وأهلُهوطِباعُهم حتى الحَسَدْ
وله:
ما نعمةٌ تخْلُو من الحسدِ الذيمِنْه تكَدَّر كلُّ وِرْدٍ قد وُرِدْ
وأرى الخمولَ مع التَّواضُعِ نِعْمةًقد صانَها الرحمنُ من كَدَرِ الْحَسَدْ
وله؛ في قول العوام: الورد من عرق النبي ﷺ:
ناضرُ الوردِ قيل مِن عَرَقِ المُخْتَارِ قد لاح في حَدائِقِ خَدِّ
وَرْدُ خَدَّيْهِ قبلَ ذلك زَاهٍهل سمعتُم بالوَرْدِ من ماءِ وَرْدِ
وله:
فتَّح الوَردُ في الرِّياضِ صَباحاًعندما قبَّل النسيمُ خُدودَهْ
بُلِّغَ الزَّعْفَرانُ فهْو لهذاضاحِكٌ شَقَّ من سُرُروٍ بُرودَهْ
وله، في قول أرباب الفلاحة: إن الحيات والهوام تهرب من شجر الرمان، ولذا يجعل بعض الطيور أوكارها فيه:
إذا هَبَّتْ صَبَا الأسْحارِ يوماًوحَرَّكَتِ الذَّوائبَ في الخُدودِ
فَحيَّاتُ الذَّوائبِ في اضْطِرابٍوقد شَعَرتْ برُمَّانِ النُّهودِ
وله:
يسْمُو بخُلْقٍ ولِسانٍ حَلاَمَن بِلِبانِ المجد قِدْماً غُذِي
فأدْوَأُ الدَّاءِ كما قد رَوَوْاخُلْقٌ دَنِيٌّ ولسانٌ بَذِي
وله:
بَقِيَّةُ عُمْرِ حُرٍ مُدَّ فيهايَتِمُّ بها المَسَرَّةُ والْفَخارُ
ألسْت ترى الرَّبيعَ يَرُوقَ مَرْأىًوتأْتِي في الخريفِ له الثِّمارُ
وله:
رَوضةٌ جادَها الْحَيا بَلآلٍقلدتْه جواهرَ الأزْهارِ
ضاحِكاتٌ أطْفالُ أنْهارِها إذْإذْ وَعَدتْها نَسائمُ الأسْحارِ
قال: وقلت لما سمعت قول أبي بكر ﵁: من امتطى التغافل ملك زمام المروءة:
تَغافَلْ إذا رُمْتَ وُدَّ الورَىيدُوم فتُصْبحُ لِلْعِزِّ جارَا
زِمامُ المُروءةِ في كَفِّ مَنتَغافُلَه يمْتطِي حيثُ سَارَا
وله:
وَلَّى الشَّبابُ حَمِيداً حين وَرَّثَنِيمَجْداً وشِعْراً يُحاكي زَاهِيَ الحِبَرِ
إن جاد طَبْعِي بشِعْرٍ راقَ رائِقُهُلا تُنْكرُوا رِقَّةً في نَسْمَةِ السَّحَرِ
وله:
أوْصافُ مولانا سَقَتْظَمْآنَ سَمْعِي كَوْثَرَا
كجَنَّةٍ مَعْشوقةٍللناسِ قبلَ أن تُرَى
وله:
لي سيِّدٌ مُتواضِعٌ لِغُلامِهِوعلى سِواهُ مُسْرِفٌ في كِبْرِهِ
ينْقادُ للغِلْمانِ في خَلَواتِهِمِثْلَ السَّفِينِ زِمامُه في دُبْرِهِ
وله:
وسارقٍ يسْرِقُ شِعْرَ الورَىويُتْبِع المَنْظومَ بالنَّثْرِ
ما اقْتَبسَ الآياتِ إلاَّ لِمَايأْلَفهُ من سِرْقَةِ الشِّعْرِ
وله:
قالُوا لِشاعرِك الذيأهْدَى مَدِيحاً حَطَّ قَدْرَكْ
جَدِّد وُضوءَك بعدَ ذاإنْ كان هذا الشِّعْرُ شِعْرَكْ
وله:
كلُّ الأمورِ لم تزَلْتكْبُر من بَعْدِ صِغَرْ
إلاَّ مصائبَ الورَىتصغُر من بَعْدِ كِبَرْ
وله:
ومُباحثٍ في العِلْمِ من نَفَرٍلا يُدْرِكون مَباحِثَ النَّظَرِ
أعْرَضْتُ عنه كأنه عَلَمٌوتركْتُه بمَباحِثِ البَقَرِ
العرب تقول: تركته بمباحث البقر، إذا لم يعرف مكانه، وتقول: تركته بملاحس البقر، إذا ترك بمكانٍ لا أنيس به، وملاحس البقر: المواضع التي تلحس فيها بقر الوحش أولادها.
وله:
في دَوْلةِ وَصْلِ مُنيَتِي والهَجْرِقد حُقَّ لذا وحَقِّ رَبِّي شُكْرِي
في الوصلِ حَلَتْ حياةُ نَفْسٍ وصَفَتْوالهجرُ به يُطِيلُ رَبِّي عُمْرِي
ولي أنا من هذا:
رمضانُ جاء فمَرْحباً بقُدومِهِشهرٌ بلغْتق بفضْلِهِ المَأْمُولاَ
وأُجِلُّ مِنَّتَه عليَّ بأن أرَىعُمْرِي النَّفِيسَ يزيدُ فيه طولاَ
وله:
إن يكنْ أخْلَقَ الشَّبابُ ورَثَّتْجِدَّتي والنَّشاطُ في كلِّ أمْرِ
كم لبِسْتُ الشبابَ غَضّاً جديداًساحِبَ الذَّيْلِ في مَواسِمِ عُمْرِي
وله:
مَعْلُومِيَ المعلومُ يا سيِّدييحْفظُه الدِّيوانُ والدَّفْتَرُ
كأنه هَمْزَةُ وَصْلٍ بهِيُرْسَم في الخَطِّ ولا يُذْكَرُ
وله:
قد كنتُ في كَنَفِ الخُمولِ مُنَعَّماًوالآن أتْعَبنِي الْعَنَأ لمَّا حَضَرْ
كالحَرْفِ فَرَّ من الْتقاءِ السَّاكنَيْنِ لعُسْرِ نُطْقٍ في التَّلفُّظِ فانْكَسَرْ
وله:
أصبحتُ مَن يُبْصِرُني طَرْفُهُبكلِّ ما أمْلِكُه يَدْرِي
كسُلْحُفَاةٍ من مِيَاهٍ بَدَتْبَيْتِي وما أحْوِي على ظَهْرِي
وله:
رأيتُك تُعْطِينا الهِباتِ كتارِكٍلَدَى أهْلِهِ مُسْتَوْدَعاتِ الذَّخائِرِ
ودائعُ في حِرْزٍ من الدهرِ سالمٍوما ضاع جُودٌ مُودَعٌ عند شاكِرِ
وله:
يقولون إِن المَدَّ في أثَرِ الجَزْرِلِنُورِ بَدْرِ العصرِ في ساحلِ البَحْرِ
فما بَالُ بَحْرِ الدَّمْعِ يزْدَادُ مَدُّهُإذا غاب بَدْرُ الحُسْنِ في ظُلْمةِ الهَجْرِ
وله:
صَرَف اللِّحاظَ عن الوُشَاةِ إلى الكَئِيب وما يَسُرُّهْ
أبداً يَميِلُ إليهمُمَيْلَ المريضِ لِمَا يضُرُّهْ
وله:
وطُوفانِ ليلٍ مُذْ طَفًَا فيه مَوْجُهُطَفَا زَبَدُ الدهرِ المُزَيِّنِ للْخَضْرَا
تفَجَّر سَيْلُ الصبحِ من سَدِّ شَرْقِهِفمِن أجْلِ ذا يُدْعَى الصباحُ بهِ فَجْرَا
وله:
غَطَّتْ بساعِدٍ كماءٍ يجْرِيوَجْهاً يفُوق الوَرْدَ تبَّ القَطْرِ
كبدرِ تَمٍ عند نصفِ شَهْرِغاب وقد لاحَ عَمودُ الفَجْرِ
وله:
قُل لِرَقيبٍ قد أتى لِصِببْيَةٍأرَقّ مَعْنىً من نَسِيمِ السَّحَرِ
باللهِ قُمْ لا تقْطَعَنْ حديثَهمْوتعْترِضْ بين الصَّبا والزَّهْرِ
وله:
بكَر النَّدامَى للصَّبُوح ونَبَّهُواأوْتارَهم تدْعُو لهم ضِعْفَ السُّرورْ
فتمطَّتِ الأغْصانُ من نَفَسِ الصَّباوتثاءبَتْ في الأرضِ أفْواهُ الزُّهورْ
وله:
مُذ زار مَن أهْواه في رَوضةٍأرْشَفنِي ثَغْراً هو الخَمْرُ
قالت لِي الأرْدافُ مِن خَلْفِه:اليومَ خَمْراً وغَداً أمْرُ
وله:
سرَق المَنام بطَرْفِه الْفَتَّانِ ذُو الحُسْنِ الغَزِيرِ
طِرَازُ حُسْنِ حاذِقٍطَرَّ القلوبَ من الصُّدورِ
وله:
وحَقِّكُمُ مَدِيحِي في عُلاكمْله نَشْرٌ ببُرْدِ الدهرِ عاطِرْ
وعَرْفُ العُودِ يُخْبِر مَن رَآهُبِطيبٍ فيه تنْقُله المَجامِرْ
وله:
رَقَّ مِسْكِيُّ حُلَّةٍ فوقَ جسمٍرَقَّ حتى لَكاد باللُّطْفِ يجْرِي
فيه طَرْفِي مُنَزَّهٌ حين أبْدَىبُرْدَ ظِلٍ على مَعاطِفِ نَهْرِ
وله:
رعَى اللهُ عَصْراً غاب عنِّي عَواذِلِيبه فَسرقْتُ الوَصْلَ في غَفْلةِ الدهرِ
أصائِلُ وَصْلٍ بَرَّدتْ بنَسِيمِهامن الكَبِدِ المَلْهوفِ هاجِرَةَ الهَجْرِ
وله:
تعلَّق قلبي في الغرامِ بصُدْغِهِفعَطْفةُ ذاك الصُّدْغِ وَقْفةُ خايِرِ
تعلَّق قلبي ليس يدْرِي قَرارَهُكأنّ فؤادِي في مَخالِبِ طائِرِ
وله:
كيف سُلُوِّي إذا تبدَّىبوَجْهِ مَعْشوقيَ العِذارُ
والحُسْنُ في وَجْنتيْهِ غَضٌّما اخْتلَف الليلُ والنهارُ
وله:
دَعَوْتُك يا خليلي للحضُورِفلا تبْخَل بتعْجيلِ السُّرورِ
فعْمْرُ الالْتقاءِ غدا قصيراًفطَوِّلْهُ بأوقاتِ البُكورِ
وله:
يا صاحِ والشوقُ اسْتَعَرْإن فَتَّق الجَفْنَ السَّهَرْ
رَفَّاهُ خَيْطُ مَدْمَعٍله من الهُدْبِ إبَرْ
وله:
ويمْنعُنِي تقْبيلَ خَدَّيْه أننيأخافُ إذا ما أبْصَرتْه النَّواظِرُ
فعلمَني تقبيل رِجْليْه إذْ مَشَىوقد قبَّلتْ أقْدامَهُنَّ الضفَّائِرُ
وله:
فرَش الرَّبيعُ لنا خَمائِلَ سُنْدُسٍمِن حولها غُدْرانُهُنَّ فَراوِزُ
ومشَى بها سارِي الصَّبا مُتَسَلِّلاًوعليه أعْيُنُ نُورِه تَتَغامَزُ
وله:
مَحَا اللهُ أقْطاراً من الجُودِ أمْحلَتْوكم قادرٍ فيها عَن الحَمْدِ عاجِزُ
وعاقِرَ أرْضٍ ليس يُولَد نَبْتُهاوكم وَلَدتْ فيها المَنايَا المَفاوِزُ
وله:
وكم ناسٍ بِمَوْتِ أُصولِهم قدرَقَوْا رُتَباً لها شَرَفٌ وعِزَّهْ
كدُودِ القَزِّ أمْسَى في قبورٍلصاحبِها بها حُلَلٌ وبِزَّهْ
وله:
مَلَكْتُ من القَنْعِ كَنْزَ الغِنَىوقال اصْطبارِيَ مَن عَزَّ بَزّ
فإن عَزّ ذو الجْاهِ من كِبْرِهفَجَاهُ القَناعةِ عندي أعَزّ
وله:
حسَدتُ كِتَابي حين لاقَى أحِبَّتِيبِعارِضِ خَطٍ دَبَّ في خَدِّ قِرْطاسِ
فقال على الأقْدامِ تسعى وتبْتغِيمَقامِي وقد أمْسَيْتُ أسْعَآ على رَاسِ
وله:
الخَلْقُ سَفْرٌ والزمانُ مَراحِلٌخَطَواتُه في سَيْرِهِ الأنْفاسُ
والمَقْصِدُ الأسْنَى لهم دارُ الْبَقَادخَلتْه من بابِ الفَناءِ الناسُ
وله:
مَن يبْغِ طُولَ العمرِ لم يضْجَرْ بماساق الزمانُ له فكدَّر حُسْنَهُ
مَن كان يخْتار الحياةَ وطُولَهافعلى النَّوائِبِ فَلْيُوَطنْ نَفْسَهُ
وله:
إن غاب مَن أهْوَى فلي مُسامِرٌمِن الأماني لم يَغِبْ عن مَجْلِسي
نِعْمَ الرَّفِيقُ أمَلي إن لم يَجُدبنَفْعِه فهْو لَعَمْرِي مُؤْنِسِي
وله:
لأشْعارِ مصر بالتَّوارِي سَخافَةٌوكم لاح تَجْنِيسٌ بها وهْو تَنْجِيسُ
يقولون في الألفاظِ مِنَّا حَلاوةٌفقلتُ ولكن ذاك حَشْوٌ وتَلْبِيسُ
وله:
أفئدة الخلقِ على حُكْمِهِله رَعايَا والسَّرِيرُ الْحَشَا
مَلَّكه الحُسْنُ قلوبَ الوَرىواللهُ يُؤْتِي مُلْكَه مَن يَشَا
وله:
أيُّها الَّلائِمُ دَعْنِي واسْتَرِحْمِن خليعٍ هو للنُّصْحِ عَصَى
لا تلُم في اللَّهْوِ والسِّنُّ عَلاَواقْرَعِ العُودَ ودَعْ قَرْعَ عَصَا
وله:
يا صاحِ تَوَقَّ من فَواتِ الفُرَصِلا تَهْنَأُ عِيشَةُ امْرِىءٍ ذِي غصَصِ
فالوُرْق وإن غَدَتْ بعَيْشٍ رَغَدٍتبْكي وتنُوحُ دائماً في الْقَفَصِ
وله:
دهرُ سُوءٍ فيه ارْتفاعُ لَئيمٍوبَنانٌ من المَكارِمِ تُنْفَضْ
فَيَدِي قد غَسلْتُها من نَداهُوفمُ الجَفْنِ بالدُّمُوعِ تَمَضْمَضْ
وله:
ومَوْلىً له بالمُرْدِ قلبٌ مُوَلَّعٌيُصَرِّح طَوْراً بالهوَى ويُعَرِّضُ
ومُذ قال إن الحبَّ عنديَ آفةٌخَشِيتُ عليه أن يَمَلَّ فيُحْمِضُ
وله:
رعَى اللهُ عَوَّاداً إذا زار نادياًغَدا لِجُموحِ اللَّهْوِ في الحالِ رَائِضَا
رأى طَرَبَ النَّدْمانِ أسْقَمه الهوَىفَجَسَّ له نَبْضاً من العُودِ نابِضَا
وله:
وقومٍ لِئامٍ ليس لي فيهمُ رِضاًوما فيهمُ شَيءٌ على قُبْحِه يُرْضِي
أُسائِل عنهم كلَّ مَن قد لَقِيتُهسُؤالَ طَبِيبٍ ليس يعلمُ بالنَّبْضِ
إنما يسأل عن القارورة والبراز، فهو كنايةٌ بديعةز وله:
نَثِيرُ اليَاسَمِينِ من فوقِ بَدْرٍلِمُحِبِّيه بالخَلاعةِ باسِطْ
فحَسبْناه شَمْعةً أوْقَدُوهاوعليها فَراشُ لَيْلٍ تَساقَطْ
وله:
للهِ ما ألْطَفَه من زامرٍينْشَق من عَبَقِ الإنْبِساطْ
كأنَّ إسْرافيلَ قد وكَّلَهلِيبْعثَ الأرْواحَ من فَرْطِ النَّشاطْ
وله:
قلتُ لمَّا عَذَّبوه فَغَدامَثَلاً يُسْرِعُ في خَيطِ اخْتلاطْ
عُذْرُ مَولايَ الذي جاء بهمِثْلُ ضَمِّ الاسْتِ من بعدِ الضُّراطْ
وله:
كم هِمَّةٍ عاليةٍفي الجدِّ لم تُفَرِّطِ
لا تَرْتَضِي بوَسَطٍفالدُّونُ جارُ الوَسَطِ
وله:
كتب الربيعُ على طُرُوسِ رِياضِهِصُحُفاً من التَّوحيدِ ما فيها غَلَطْ
وحَدَا السحابُ إِلى الحدائق قُدْرَةًنَقّاشُها في الرَّوْضِ نَقَّطَ ثم خَطّ
وله:
ومَوْلىً أمْطَرتْ كَفَّاه غَيْثاًلَدَى الأزَماتِ فهْو على اشْتِراطِ
ومَن يُحْسِنْ وقد فات احْتِياجٌكمن يقْضِي الصَّلاةَ على الصِّراطِ
وله:
قيل فلانٌ يَدَّعِي كَرَماًورِفْعةً والزمانُ فيه غَلِطْ
فقلتُ مات الكِرامُ فهْو كمَنْوَجَد البيتَ خالِياً فضَرَطْ
وله:
أمَوْلايَ كم من دُعاءٍ إلىنَداكَ دعاءَ مُلِحٍ مُلِظِّ
تَخِذْتُك كَهْفاً لِمَا أرْتجِيفما نِلْتُ منك سوى يومِ حَظِّي
وله:
وسحابٍ فيه بَرْقٌبعُيونِ النَّوْرِ تُلْحَظْ
خِلْتُه لمَّا تَبَدَّىحَبَشِيّاً يتلَمّظْ
وله:
المَدُّ بعد الجَزْرِ قالوا إنهيأْتِي من البدرِ المُنِيرِ الطَّالِعِ
صَدَقُوا فبَدْرِي في مَطالِعِ حُسْنِهِقد أوْرَثَ الأجْفانَ مَدَّ مَدامِعِي
وله:
إذا لم ألْقَ في أمْرِي شَفِيعاًفتَرْكِي ما أُرِيدُ أجَلُّ شَافِعْ
أأخْشَى ضِيقَ صَدْرٍ من لَئِيمٍوصَدْرُ البِيدِ والطُّرُقاتِ واسعْ
وله:
لَعَمْرُك ما طال الوُقوفُ على الحِمَىلِحِيرةِ فكري من دُرُوسِ المَرابِعِ
ولكنْ تمَشَّتْ في ذَراهُ عُيونُناتجُرُّ على الأطْلالِ ذَيْلَ المَدَامِعِ
وله:
تَواضَعْ تكنْ ممَّا يَشِينُك سالِماًفكم جَرَّ نَفْعاً لِلَّبِيبِ التَّواضُعُ
وللإسْمِ بالتَّصغير جَمْعُ سَلامةٍوإن كان فيه قبلَ ذاك مَوانِعُ
وله:
أذْهَب نَقْدَ العمرِ حتى انْحنَىيطلُب في التُّرْبِ لِمَا ضَيَّعَا
كأنما نَكَّسَ رَأْساً لهيُعاقِبُ القلبَ الذي ما وَعَى
وله:
قد انْحنَى الشيخُ لعُظْمِ الذيحُمِّلَ مِن ذَنْبٍ له قد سَعَى
كأنما سلَّم من فَرْحةٍعلى رسولِ الموتِ إذ وَدَّعَا
وله:
مِيعادُك الفارغُ إن ساعَدَهُقولهمُ مَن أجْدَبَ المَرْعَى انْتجَعْ
أشْفِقْ عليه كم كذا تجُرُّهُما بين يَأْسٍ زاجِرٍ لي وطَمَعْ
وله:
قالُوا المَنَامُ لم يزَلْبكلِّ تَأْويلٍ يَقَعْ
على جَناحِ طائرٍفهْو إذا قُصَّ وَقَعْ
وله:
أصْبَحْتُ في خَلَفٍ كجِلْدٍ أجْرَبِوبِمُهْجتِي داءٌ دوائي ما ابْتَغَى
حَلِم الأدِيمُ فليس يُجْدِي دَبْغُهحتى يعودَ الْقارِظان فيُدْبَغَا
وله:
لمَّا رأَى القلبُ أهْوالَ الزمانِ ومافي اليأْسِ مِن راحةٍ بعد الْعَنَا فَرَغَا
لم تُجْدِ شَكْوَايَ إلاَّ ذِلَّةً وعَنَاوليس أوَّلُ فَحْلِ أثْقَلُوا فَرَغَا
وله:
لا أطمعُ اليومَ وقد أصبحتْللهِ عندي نِعَمٌ سَابِغَهْ
لِرَأْسِ أطْماعِي تَبِيتُ المُنَىتَدْهُنُ من قارورةٍ فارِغَهْ
وله:
فَدَيْتُك إن النفسَ تأْنَفُ أن تَرَىرجائيَ في باب امْرِىءٍ مُتكفِّفَا
وليس يتمُّ الجودُ للحُرِّ مُوسِراًإذا لم يكنْ في عُسْرِه مُتعَفِّفَا
وله:
أقول لِلَّهْوِ والصَّهباء قد مَنَعتْصَفْواً على رَغْمِ أنْفٍ للخَلِيعِ عَفَا
أغاب إبْلِيسُ مِن هذا المُصابِ لناما ذاك إلاَّ لِطُولِ العمر قد خَرِفَا
وله:
أيْرٌ ككلْبِ الدارِ لمَّا جَنَىوصار في فِعْلِ الْخَنَا ذا شَغَفْ
يقُوم للطَّارِي عليه ولايقومُ للإلْفِ الذي قد عَرَفْ
وله:
سقى اللهُ رَوضاً قد نَعِمْنا بظِلِّهولا جارَ إلاّ نَهْرُه المُتدَفِّقُ
إذا ما تغنَّتْ وُرْقُه وطيورُهغَدتْ طَرَباً أيْدِي المِياهِ تُصَفِّقُ
وله:
قد شِبْتُ وعُمْرُ صَبْوتِي عن طَوْقِيما شَبَّ وطِفْلُه بمَهْدِ الشَّوْقِ
في غُصْنِ نَقاً إذا بدا عُنْصُرُهفي ماءِ مَشارِبِي حَلاَ في ذَوْقِي
وله:
مِن تحت هَمْزةِ صُدْغِه ألِفٌمِن عارِضَيْهِ تملكَّتْ رِقي
عابُوه في حَلْقٍ لها عَبَثاًمع أنَّها من أحْرُفِ الحَلْقِ
وله:
هذه الدنيا مَمَرٌّفيه للداخلِ طُرْقُ
ليس بيْن الموتِ في الأوْطانِ والغُرْبةِ فَرْقُ
وله:
شُجاعٌ إذا قام في مَعْرَكٍيزِيدُ اشْتعالاً لَدَيْه العِراكُ
فكم دَارِعٍ صادَه في الوغَىكأن الدُّرُوعَ عليه شِباكُ
وله:
لَعيدُ الزمانِ وعُرْسُ الفَلَكْزمانُ كِرامٍ أضاءَ الحَلَكْ
وإن زَمَاناً به قد وَلِيتَلما تَمَّ دهرٌ بِبَخْسِ الفَلَكْ
وله:
إذا لُحْتَ قالتْ عيونُ الورَىأَذَا مَلِكٌ طالِعٌ أم مَلَكْ
أرى زمناً كنتَ فيه العَمِيدَ عِرْسَ الكِرامِ وعيدَ الفَلَكْ
وله:
كِلاَ جَانِبَيْ هَرْشَي طَرِيقٌ لسالِكٍإذا لم يكن يَرْضَ مُقاماً على ذُلِّ
فإن كنتُ مأكولاً فكُنْ خيرَ آكِلٍولا تنْتهِبْنِي نِهْبَةَ الذئب للسَّخْلِ
وله:
فَدَيْتُ دِياراً للأحِبَّةِ لم تَزَلْعلى القلبِ للقلبِ المُتَيَّمِ مَنْزِلاَ
فليت تُراباً مَسَّها قَدَمٌ لهمأراه بأفْواهِ الجُفُونِ مُقَبَّلاَ
وله:
أمَلِي مُذ سَعى لِطُرْقِ المَعاليوله الحِرْصُ والغَناءُ دَلِيلُ
قال يَأْسِي له اسْتَرِحْ فهْي طُرْقٌما على المُحْسِنين فيها سَبِيلُ
وله:
يُعْلِي مَقامَ المرءِ خِفَّةُ ظِلِّهِوترى الثَّقيلَ مُحَقَّراً مَمْلولاَ
أوَ ما ترى المِيزانَ يُرْفَع كلَّماقد خَفَّ فاحْذَرْ أن تكون ثَقِيلاَ
وله:
رأَى في طريقِ الرُّشْد شَبَّتْ بهامَتِيفأوْقَد فوق الرأسِ منِّي مَشَاعِلاَ
يخُطُّ به راءً لَدَى كلِّ شَعْرةٍتُنَفِّر عني كلَّ مَن كان وَاصِلاَ
وله:
ناديْتُ وقد هَجَرْتُمُ يا ليلىمُذْ طُلْتِ هَدَدْتِ بالتَّجافِي حَيْلِي
والدَّمْعُ بمُقْلتي لِنَوْمِي أفْنَىوالذَّنْبُ لنائمٍ بطُرْقِ السَّيْلِ
وله:
بجُودِه تغرق الآمالُ حين تَرَىمَوْجَ النَّدى سال في النَّادِي لِمن سَأَلاَ
له مَوائِدُ إحْسانٍ إذَا بُسِطتْتدْعُو الثناءَ إليها دَعْوة الْجَفَلَى
دعوة الجفلى هي الدعوة العامة، يجفلون إليها، والنقري: خلافها، قال طرفة:
نحنُ في المَشْتاةِ نَدْعُو الْجَفَلَىلا تَرَى الآدِبَ فينا ينْتَقِرْ
وله:
أرى كلَّ ذي عَيْبٍ ونَقْصٍ لقد عَلاَعلى كلِّ حُرٍ بالفضائلِ كُمِّلاَ
كذلك عاداتُ الزمانِ لأجْلِ ذاصفاتُ عُيوبِ الخلقِ في الوَزْنِ أفْعَلاَ
وله:
ما فتح الوردَ بَنانُ النَّدَىولا نَسِيمٌ سَحَراً ناسِمُ
قراضةَ التِّبْرِ بِفِيهِ احْتَسَىفهْو لذا فَرِحٌ باسِمُ
وله:
قيل في اسْمِ السَّلامِ رُقْيَةُ رَاقٍللأَفاعِي قد حَرّمْتها الأنامُ
وأنا قد رأيتُ رُقْيةَ فَقْرِيحين ألْقاكَ أن أقولَ السَّلامُ
وله:
إنِّي إذا ما الْهَمُّ وَافَى إلىَمَضاجِعٍ شَرَّدَ عنها المَنَامْ
خَادعْتُ أيَّامِي بشُربِ الطِّلاَفخِدْعَةُ الأيامِ شُرْبُ المُدامْ
وله:
مَن كان في الدهرِ له مَكْسَبٌفلْيَجْعلِ العَقْلَ بَرِيدَ المَرامْ
لكلِّ شيءٍ صَنْعةٌ أُحْكِمتْوصنْعةُ العقلِ اخْتيارُ الكرامْ
وله:
كُن لِمَا لا ترجُو أشَدَّ رَجاءًوارْجُ رَبَّاً للعالمين كَرِيمَا
إن مُوسَى راح يقْبِسُ ناراًكلَّم اللهَ رَبَّه تكْلِيمَا
وله:
قالوا الزمانُ غَدا قَصِيراً هل مَضَتْبَرَكاتُه أوْ زادتِ الآلامُ
ما ذاك إلاَّ أنه قد فَرَّ مِنخَوفٍ وقد جارَتْ به الأحْكامُ
وله:
يتَبادَلان بِلاَ رِباً إذْ أحْكَمَاعِنْدَ المَحبَّةِ أيَّمَا إحْكامٍ
قُبَلٌ فَماً لِفَمٍ وصَبٌّ دائمٌما بَيْن ذَيْنِ كفَرْدَتَيْ بَنْكامِ
وله:
ومُولَّعٍ بالدَّبِّ كَيْيسْرِقَ لَيْلاً خاتِمَا
وقد حكَى الطَّيْفَ فمايزُورُ إلاَّ نائما
وله:
أُغْلِقُ الجَفْنَ حين زار خَيالٌمنك كي لا يَفِرَّ من أجْفانِي
فيظُنُّ العَذُولُ أنَّ مَنامِيزَارَني والمنامُ ليس يَرَانِي
وله:
صَبرتُ لخَطْبِ زمانٍ دَهانِيوأفْنَى الَّلآلِي شَيْدُ والِي المَبانِي
فشَالَتْ نَعامتُهم بالرَّدَىوفَرَّخَ رُوعِي بوَكْرِ الجِنانِ
وله:
وكم فِتْيةٍ نَجَّيْتُ من نار فِتْنَةٍوأنْقَذْتُهم من ظُلْمةِ الحَدَثانِ
أضاعُوا حُقوقِي ثم غُرُّوا بِذِلَّتِيكأنِّي لديْهم خالدُ بن سِنانِ
وله:
ولم أنْسَ إذْ أهدَى النَّسِيمُ تحيَّةًرقصَتْ لها طَرَباً غصونُ الْبَانِ
والسُّحْبُ قد نَسَجتَ رِداءً أدْكَناًوالبَرْقُ مَكُّوكٌ من العِقْيانِ
وله:
مُذْ هَجَرْتُم هَجَر الطَّيْقُ ولِينَاظِرٌ لم يَدْرِ ما طَعْمُ الوَسَنْ
في هَواكم ألِفَ الْحُزْنَ فلولم يجدْه مات من فَرْطِ الْحَزَنْ
وله:
أيها السَّائلِي عن النومِ إنِّيلم أذُقْه من بعد ساعةِ بَيْنِي
أتَظُنُّ المَنامَ يدخُل جَفْنِيكيف هذا وحُسْنُه مِلءُ عَيْنِي
وله في معنى قول الحسن: من ركب الليل والنهارفإنه يسار به وإن كان مقيماً:
لا تَظُنَّنَّ ذَا حياةٍ مُقِيماًوهْو في رِحْلةٍ له بيَقِينِ
مَن مَطاياهُ ليلُه ونهارٌسائرٌ للفناءِ في كلِّ حِينِ
وله:
إذا غبتَ يا شمسَ المكارمِ والنَّدَىوأظْلَمَ من أُفْقِ التَّواصُلِ هِجْرانُ
في كلِّ طَرْفٍ من خَيالِك صُورةٌوفي كلِّ عَيْنٍ مثْلَما قيل إنْسانُ
وله:
العينُ تَوَدُّ في جميعِ الأزْمانْلو تُبْصر طَرْفَه المريض الفَتَّانْ
تشْكو سُهْدَ النَّاعِساتِ الأجْفانْفالنَّومُ كما يقال حَقّاً سُلْطانْ
وله:
قالوا لِيَ اصْبِرْ لفادِح الأحْزانِفالحُزْنُ وما يَسُرُّ كلٌّ فَانِي
فارْقُبْ فَرَجاً فقُلتُ إنِّيَ أخْشَىيأْتي الفَرَجُ إليَّ لا يلْقانِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع