تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه السموأل

السَّموأل بن أبي كامل المصري البليقي:

[كان] يعاني عمل البليقات، وهي جنس من موشحات المصريين، وله معرفة بضرب الرمل حيدة، ويفهم طرفًا من علم النجوم، كانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، و [كان] يقول شعرًا مقاربًا، فمن شعره قصيدة يمدح بها الأمير الكبير الأصفهسلار عماد الدين أبا المحاسن يوسف بن الأمير الدين طاي بغا، متولي حلب- أعلى الله محله-:

أما السُّلوُّ فعهدٌ لست أعهدهوغيرُ عادة قلبي لا أعوِّده
/ أ/ وكلَّما خلق الشَّوق المبرِّح بيعاد التفكر بالذكرى يردِّده
ومن عجائب سرِّ الحبِّ قاتلهبسرِّ محبوبه منه تعمُّده
وذا دلال يُريني حُسن صورتهأدله أنَّ لي ربًا فأعبده
وما يُجرد سيفًا من لواحظهإلا وفي كبد المُشتاق يُغمده
كم ليلة بتُّ أُسقي خمر ريقتهفلاح من لحظ عين الصُّبح أرمده
أعد أحاديث نجد والمقيم بهاعساك يومًا على الأشواق تُسعده
وكيف أستر ما بي من فراقهمقالوا تسلَّى فقلت الحشر موعده
تبًّا لدهر رماه بالفراق فكمأضحى على ذنب دهر منه يقصده
لئن ذممت زماني في تقلُّبهفبالأمير عماد الدِّين أحمده
وذا الأمير الذي طابت مغارسهوكلُّ من طاب أصلًا طاب مورده
هو العماد يهنَّا بالسُّعود ومنربُّ السَّماوات بالأملاك يعضده
لا يصلح الحكم إلَّا من تصرفهمجيشًا يُجهِّز أو ما لّا يُبدِّده
يا باسط العدل في الدنيا وناشرهوقاصي الجور يمحوه ويقصده
ما جادت الناس إلا جُدت عن كرمإلّا وعنك إلى العلياء يُسنده
وحسبه شرفًا أنَّ العدوَّ لهيُقرُّ بالمجد لا يستطيع يجحده
/ ب/ إذا لحاه عذول في تكرُّمهيظلُّ يغريه من عنه يفنِّده
أضحى سداد ثغور المسلمين فهليسدُّ إلا ثغور الثَّغر سؤدده
لا زلت ترقى وتبقى دائمًا أبدًاتُحلُّ سيف القضا فينا وتغمده

وقال أيضًا:

وعدتني بقميصوالمطل أقبح خلَّه
لا شك يا نور عينيكتَّانه في المبلَّه

وقال أيضًا:

إلى الله أشطو ما بقلبي من الوجدلظبي غدا في الحسن فردا بلا ندِّ
تأمَّلت في كفَّيه وردًا فشاقنيعلى لثم خدَّيه فأنعم بالورد
فقلت له تفديك نفسي وإنَّماأردت جنى خدَّيك يا جنَّة الخلد
فقال أخاف الآن جور رقيبناولا بدَّ للإنسان من سطوة الضِّدِّ

وأنشدني لنفسه:

أين الصديق الذي تبقى مودَّتهعلى اختلاف الليالي ليس ينتقص
ومن يُسرُّ إذا ما راءني فرحًاوإن أكن ذا انقباض فهو ينقبض
ومن يواسي إذا ما كنت مفتقرًابماله ونفيس ماله عوض
/ أ/ دهري أفتِّش عنه وهو في عدمٍوقد أموت ولم يحصل لي الغرض

وأنشدني لنفسه يهجو إنسانًا يعرف بكريم الدين:

مدحت كريمًا ثم عدتُ هجوتهوقايست بين المعنيين وما درى
وأيقنت أنَّ الهجو يؤلم قلبهولم أدر أنّي قد خريت على الخرا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.