تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف

سنجر بن المقلد بن سليمان بن مهارش بن المُجلي بن سكِّيت بن قيان بن شغب بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن ىيزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن ربيعة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر/ ب/ بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الحارث العقيليُّ:

ملك العرب، وشجاعها المقدم، وفارسها المعظم، وله البيت الأصيل، والمجد الأثيل، في اصطناع المعروف، وقرى الضيوف، وكان أميرًا كبيرًا، سيد أسرته، ومتقدمًا على عشيرته.

ومن شعره يفتخر، أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأزري قال: أنشدني محمد بن أبي الفضل العراقي قال: أنشدني الأمير سنجر لنفسه من قصيدة يفتخر فيها:

أما أنا سنجر وأبى مليكٌشعاع الشَّمس نور العالمينا
أنيس مضربي وزفير خيليوردِّي عن كريعان الكمينا

كريعان: تصغير كرعان، وهي قبيلة مشهورة من عبادة.

سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين، أبو نصر المنيجي.

شيخ فاضل من أهل الأدب والعلم، عارف في فن الأدب، كثير الشعر، وديوان

أشعاره/ أ/ يدخل في مجلدين، سافر إلى بلاد خراسان، وتوغل فيها، ورزق حظوة من ملوكها، وأقام بها زمنًا طويلًا، ثم عاد قافلًا إلى بلاد الشام، فنزل دمشق، وسكن مسجدها الجامع، وهو مقيم به، ينتمي إلى التصوف، وطريقة الفقر. لقيته به وسألته عن مولده فقال: لي الآن سبعون سنة، وكان سؤالي له في أوائل شهر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأنشدني كثيرًا من شعره، وأجازني جميع رواياته وأشعاره، ومما أنشدني لنفسه وهو مما كتبه بخطه:

لكلِّ امريء في كلِّ حادثة تطراعليه من الدُّنيا وأحوالها ذكرى
وما المرء في شيء إذا ضاع عمرهومن طلب الدُّنيا فقد ضيَّع العمرا
يا ربِّ خذ بيدي ها قد مددت بهاإليك إنَّك نعم الجار للجار
يا ربِّ قد قلَّ فيما أنت تعلمهصبري وقلَّ إلهي فيك أنصاري
تبارك الله لا أهلٌ إلى نار لتحرقنيأحرق النَّار ما عندي من النَّار

/ ب/ وأنشدني أيضًا لنفسه:

لست الحريص على الدُّنيا يجادبهاكما يجاذب في الدهوَّة الجعل
يا ربِّ رزقًا كرزق الطَّير ألقطهلا كالوحوش على الأرزاق تقتتل

وأنشدني الشيخ أبو نصر الله لنفسه:

أوضح الخمر في الخلاعة عذيمذرآني في حانة الخمر أجري
بين قوم لا يعرفون سوى الرَّاح عروسًا تجلى بطبل وزمر
ورياحين قام فيها رياحيــن قدود تاوَّدت كالسُّمر
وندامي غرِّ الوجوه كرامينشدني أطراف أغزال شعري
إسقياني إذا ارتدت ظلمة الليــل رداء من النُّجوم الزُّهر
وإذا الجوُّ صفَّقته رياحقد تكيَّفن من أفاويح زهر
بنت كرم تغلي الحباب كجمريتلظَّى وما علت فوق جمر
كم أتتنا بكف ظبي غريرعلَّها إذا أقلَّها خمر سحر
فانتشت من جفون عينيه سكرًاغير عهدي وعهدها من سكر
فست في عروقنا ليس ندريحين تسري من سكرها أين تسري

/ أ/ وأنشدني لنفسه أيضًا في التاريخ المذكور:

لا خير يا سعد في كثيرممَّن رأينا ولا قليل
الناس وحل وأنت تدريمشقَّة المشي في الوحول
إن صدقوك الوداد ملُّواوغير مجدودُّ الملول
وإن سعوا كالصِّلال دُّبواإليك في الوعر والسُّهول
هذا تداري وذا تماريوذا تجاري إلى الفضول
بين ثقيل ومستقيلومستحيل ومستميل
مصدَّع الرأس بين قالتسمعه منهم وقيل
وأنت منهم على كثيبإن عرضت حاجة مهيل
وإنَّهم إن سخوا بفلسدقُّوا على الفلس بالطُّبول
لا ابتغي منهم خليلًاوإنَّما درهمي خليلي
رئيسهم ويحهم ضعيفيجذب في محمل المشي والخمول
ما أحسن المرء ذا كفافيُغنيه عن رؤية البخيل
فإن في وجهه عذابًايُقطع بالشَّد والرَّحيل

// وأنشدني أيضًا لنفسه وحفظه في التاريخ:

أحرق البين مهجتي فتأنَّىبوقوف على الكئيب المعنَّى
قف لعلِّي أقول والدَّمع يجريبوشيك الفراق منك ومنَّا
آه ما أقتل الفراق مع الحبِّوقول المحبِّ كانوا وكنَّا
كان ذيَّاك ملء عيني زمانًافافترقنا وليتنا ما افترقنا
والذي أضحك المحبَّ وأبكاهـ وأبقاه في هواه وأفنى
ما تمنيت في حضورك شيئًاأنت كلُّ المنى فما أتمنى؟

عجبًا يا حبيب تزداد حسنًا يملأ العين كلَّما ازددت سنّا

وإذا قوَّم الحقيقة جزءلزم الذّات أيَّ وقت فرضنا
والذي الجزء منه والكلُّ منِّيمستحيل زواله إن أسنّا
كلَّما ماس قدُّه الأهيف اللَّدن بكأس من المدام علمنا:
أنَّ لله في الشَّمائل سرًّاما علمنا أقلُّ مما جهلنا

وأنشدني أيضًا لنفسه من قصيدة فيها:

/ أ/ أنا عبده أشكو إليه حبَّهما لي إلى أحد سواه شكاة
ما ملَّه قلبي بأية حالةوهو الحياة وهل تملُّ حياة!
لله ليلة هبَّ حين تواترتبالدِّيك بعد مؤذن صيحات
يدعو بأسماء النِّدام تنبَّهوامن نومكم ما هذه الغفلات؟
هبُّوا إلى اللَّذَّات في أوقاتهافسقاتها قسمًا لهم أوقات
وتغنَّموا شرخ الشَّباب وطيبهقبل الشَّتات فللشَّتات شتات
يا ضيعة العمر المنام وما لمنهو نائم عقل ولا لذَّات
فأتى النّديم إلى النّديم وقلبَّلتفاه النَّديم من الكروم فتاة
أربت على تسع وقارب سنُّهاعشرًا ففيها الشُّوم والبركات

الساطع بن عبد الباقي بن المحسن بن أبي حصين عبد الله بن المحسن بن عبد الله بن محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهر بن زياد بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن أسحم بن النعمان- ويقال له التالع- بن عديِّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن/ ب/ أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة لقب واسمه عمرو- بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، القاضي الأديب الشاعر، أبو البيان المعريُّ التنوخيُّ:

من شعراء معرة النعمان، وأبناء أفاضلها ومقدميها في كل نوع من العلم، وأماثلها، وكان شاعرًا مجيدًا مداحًا للملوك من بني أيوب، حسن الشعر، لطيف التغزل.

حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحنفي- أدام الله تأييده- من لفظه في شهر ربيع الآخر بمنزله المعمور، في سنة أربع وثلاثين وستمائة قال: أقام الساطع بحلب، ومرض بها، وحمل إلى معرة النعمان، فمات في الطريق بين المعرة وحلب، وذلك سنة إحدى وعشرين وستمائة، سمعت منه هذه القصيدة التائية، ينشدها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- بالقلعة المحروسة في بعض ليالي شهر رمضان/ أ/ من سنة اثنتي عشرة وستمائة، ويهنيه بولد جاءه، لقبه بالملك الناصر، فاستحسنها الملك الظاهر، و [لا سيما] البيت الذي يذكر فيه: جدوده أم أبوه أم عمومته، وكان ذلك بحضرة البهنسي رسول الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب- أدام الله سلطانه- ثم أنشدني القصيدة وهي:

أما لحجِّ تلاقي الحيِّ ميقاتولا لرمي جمار الهجر أوقات؟
لعلَّ في عرفات من عوارفكموصلًا لصبِّ له بالخبت إخبات
فليت يجمعنا جمع ويشعرناسعيًا بمشعر تلك الدَّار ساعات
كيما أقوم مقامًا لا أخاف لهنوى فتشرح من حالي مقامات

يا راحلين وقلبي في رحالهم يحدوه إن غفل الحادون روعات

عودوا وإلَّا عدوًا وصلًا بقربكمفللجميل وللإحسان عودات
عهدي بنا قبل وشك البين يجمعناظلٌّ ظليل وروضات أريضات
في جنَّة سرحت أنهارها وزهتأزهارها فلها باللَّهو لذّات
تدير فينا شموس الراح في فلكمن الزُّجاجة أقمار منيرات
كرمية كرمت صونًا متى فقدتحشا الأباريق صانتها الحشاشات
/ ب/ لو أنَّها كُنيت من حيثما اعتصرتأمَّ العناصر لم تُخط الكنايات
هوًا وماء ونار والإناء لهامن جوهر التُّرب فهي الاسستقصَّات
ونحن في جنَّة ما فات ساكنهافيها نعيم ولا واتته آفات
سماؤها الدَّوح يبدو الزَّهر من زهروأرضها كيف سار الطَّرف روضات

قد أبدع الله فيها كلَّ رائقة فأوحيت فنواحيها بديعات

ما أعربت قينة إلا شدت طربًامن أعجم الورق في الأغصان قينات
نمارق وزرابيّ ملفَّقةنسج الربيع لرابيها أنيقات
كأنَّها دولة الغازي التي كملتوصفًا فعمَّت رعاياها الرِّعايات
الظَّاهر الظَّاهر المخلوق من ملكومن أياديه أنواء مطيرات
تخافه الأسد في الأخياس مشبلةوتستحي من حياة المستهلَّات
يا أيها الملك السُّلطان لا برحتتهدى إليك التَّهاني والمسَّرات
هنِّيت بالناصر الثَّاني ودمعت لهما دامت الأرض تعلوها السَّماوات
ملكٌ أبى الله إلا أن يكون لهجدٌّ كجديه تتلوه السَّعادات
ماذا يقول الذي ما إثره [ ...]في مشهد الحمد لو تغني المقالات
جدوده أم أبوه أم عمومتهأم الخؤولة حسبي والتَّحيات؟

/ أ/ وأنشدني القاضي أبو القاسم بن أبي جرادة قال: أنشدني ساطع لنفسه:

دعاها فبرق الأبرقين دعاهاأيا حادييها والغرام دعاها
ذراها تباري الرِّيح نحو مرامهافجذب البرى عما تروم براها
ولا تلوياها أن تحاول باللِّوىديونًا لها بعد المزار لواها
ألم ترياها كالحنايا وفي السُّرىسهامًا ورام بالحنين رماها؟

أنشدني القاضي أبو الفتح منصور بن معالي بن منصور التدمري الشافعي قال:

أنشدني ساطع المعري- ﵀ هذه الأبيات، وذكر أنه عملها لما دخل حلب بعد موت السلطان الملك الظاهر- قدس الله روحه- وقد تغيرت الأحوال عن ما كان يعهد:

قفا بي صاحبيَّ على الرُّبوعلترويها سحائب من دموعي
منازل طال ما كانت لعينيلياليها كأيَّام الرَّبيع
تصدَّع شعبها وغدت خلاءمن القوم الألى شعبوا صدوعي
/ ب/ فوالهفي عليها من بدورتعوَّضت الأفول من الطُّلوع

[وله في ابنة توفيت:

جزى االه عنيمن فقدتها ... وإن وجدت وجدًا على فقدها نفسي
غير كفوٍ... عروقي وعن نكس
...... إليه ولاذت بالكريهة والرمس

وقال القاضي ساطع بن أبي حصين:

تذكر أيام التَّصابي وطيبهادعاني إلى حبِّ البياض ولبسه
وبيض أعدن البيض عنِّي شوامساوشيب رمت ليل الشَّباب بشمسه
ورائعة العينين راعت بأحرف... يمحو النَّفس كاتب طرسه
أعدَّت لعيني مغنم العيش مغرمًاوأيُّ نفيس لا يصاب بعنسه؟
ومن يومه أمسى إلى الموت مسلمًافمن حقِّه يبكي على فقد نفسه]

وقال أيضًا ابتداء قصيدة أولها:

طرقتك داعية الصَّبابة تهتفوهنا تنظِّم سجعها وتؤلِّف
يشجي الخليَّ حنينها بله الَّذيفي صدره ريحُ الكآبة تعصف
يا برق أهد إلى جزيرة قبرسغيثًا يبيت بها يجود ويغرف
حتى يرى التَّيار في بطمونهاوله به زجل يهدُّ ويرجف
تلك الرُّبوع ظباؤها محروسةبظبا الصًّوارم والقنا يتقصًّف
وبديعة اللَّحظات زرقة طرفهامن دونها زرق الأسنَّة ترعف
خطرت فقلت السَّمهري قوامهاورنت فقلت اللحظ سيف مرهف
وتبسَّمت عن واضح لعقودهارتل عليه من الرُّضاب القرقف
وثنت بجيد جداية لحظاتهاعنِّي ومال بها القوام الأهيف
نظرت مخالسة إليّ كأنَّهاوسني الجفون أو السَّقيم المدنف
يقظى تجور بصدِّها ولدى الكرىتحنو على الدَّنف الكئيب وتعطف
عجبًا لزائر طيفها أنَّى اهتدىنحوي ودوني لُجَّةٌ أو نفنف
/ أ/ آي ابن مريم أوتيت أم نفثةمن طرفها وعُبابها يتخطف؟
لله أشواقي وما ترك الهوىبحشاشتي من لوعة تتردَّف

ووجدت من شعره ما كتبه إلى القاضي بهاء الدين أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن يحيى- أدام الله إقباله-:

أبا محمد المولى تفضُّلهوليَّه من وليِّ الفضل والكرم
ومن حوى خلقًا كالرَّوض باكرهصوب الغمام وحلم الشِّيب في الحكم
كم منَّة لك عندي لست أكفرهاونعمة قد أنافت لي على النِّعم
للشاعر تميم الفاطمي، من قصيدة «والله مجتهدا في الحلف والقسم»

وكتب إليه أيضًا- أيده الله تعالى-:

وما ذكرتك إلَّا صحت من حرقيا مقلتيّ على أحبابنا جودي
ولا ذكرت ليالينا التي سلفتوإلّا وقلت: ليالي وصلنا عودي
ولا تلهبت الأحشاء من كمدإلا وقلت لها يا لوعتي زيدي

وكتب إليه أيضًا يمدحه- أدام الله إقباله- من معرة النعمان:

إليك بهاء الدِّين تعثير واحدعلى الدَّهر لمَّا أن نأت عنك داره
/ ب/ عظيم الأسى قد ملَّ منه أساتهمرارًا قريب الودِّ ناء مزاره
متى أسلمت ريح الشّمال بنشركمطوت نشر صبر ما استقر قراره
فللَّه عيش قد تقضَّى بأرضكمهو العمر إذ عصر الشَّباب اعتصاره
حياه وحيَّاه حيًا عمَّ ضالهوأخلت به الأقطار عفوًا قطاره
سقى عهده صوب العهاد ومعهدًاعهدناه لا يخشى من الجور جاره
بباب مليك قد أبى الله أن يرىلباب سواه ملكه واقتداره
له شرف لو شرَّف البدر تمُّهلما غاله عند التَّمام سراره
وبهرام جور لو يجار بظلَّهلخاف وبهرام النُّجوم وجاره
وكسرى أنوشروان لو عدل ملكهرأى قال هذا العدل هدي شعاره
أو الفلك الدَّوار حمِّل همَّهوهمَّته أعيا بذين مداره
تحمَّل أعباء الممالك كافلًالها وأقام الحقَّ يعلو مناره
وقصَّر عنها طول كلِّ مطاولونفَّره والرُّعب منه نفاره
وأسهر في حفظ الممالك طرفهعلى طرف عزم لا يرجى عثاره
وخطَّ بسمر الخطِّ نهر مخافةوأمن تساوى ليلة ونهاره
وكم خامرت أسيافه من مخامرصريعًا إلى يوم المعاد خماره
/ أ/ وكم أسكرت من مارق ودم الطُّلىطلاه ومن عصر الوريد عقاره
فمن تبَّع أو عمر وهند وقيصروقد قصرا عمّا اقتضاه اقتصاره
فلا زال في ملك تنير شموسهبسعد ولا تخبو مع الدَّهر ناره

وقال يمدح الملك المنصور صاحب حماه:

دعاه الهوى نحو الخليط المودَّعوحنَّ إلى حيِّ بأكناف لعلع
ديار عهدت الشَّمل فيها مجمَّعًاسقتها الغوادي من طلول وأربع
منازل من قوم على غير ريبةبسمر القنا يحمى لئام لبرقع
فمن غادة كالشَّمس أو اغيد حكىسنى البدر يبدو بعد عشر وأربع
أسكَّانها عطفًا عليَّ بزورةعسى مورد يصفو بشمل مجمَّع
هجرت الكرى هجرانكم لمودتيفماذ يفيد الطَّيف لو زار مضجعي
وكيف يزور الطَّيف طرفًا مسهَّدًايعوِّض عن طيف الرقاد بأدمع
إذا قلت أنَّ القلب يشفى من الجوىغدًا وهو من ذكر الأحبة موجع
يراجعه شوق ليشتاق كلَّماترجَّع تغريد الحمام المرجَّع

ومنها في المدح:

/ ب/ هو الملك المنصور والنَّاصر الَّذيله عاد ذئبًا عاويًا كلُّ مسبع
ومرسلها مثل السَّعالي عوابسًافوارسها من كلِّ ليث مدرَّع
يجود بآمال النُّفوس فجودهلراجيه طبع لم يكن بتطبُّع
أب للمعالي وهي وقف حبيسةعليه بجدِّ صادق غير مبدع

أبو السعود بن الحسن بن أبي منصور بن مردويه الواسطي:

خبرت أنه شيخ كبير قد أربى على المائة، وذهبت إحدى عينيه، وكان يعلم الصبيان بواسط بدو أمره، فلما أسن تصرف في الأعمال الديوانية، ومال إلى قول الشعر، وامتدح به الرؤسا المقدمين، وأرباب الولايات، واستكثر من نظمه، وديوان شعره في نحو أربعة أجلاد.

وهو شاعر هجاء سفيه اللسان، ممن يتقى شره، ويخاف من هجوه، وذكر لي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة أنه حي يرزق، ولما توجهت إلى مدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة، واتفق انحدار الأمير أ/ ركن [الدين] أبي شجاع أحمد بن قرطايا – أبقاه الله – إلى واسط، ثم إلى البطائح، وهي الأقطاع التي أقطعه إياها الخليفة المستنصر بالله –خلد الله دولته- فاستصحبني معه، فلما نزلنا واسط، وسألت عن من بها الشعراء، فذكر لي بأن أبا السعود هذا لحق باللطيف الخبير في الشعر الأول من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة.

أنشد [ني] أحمد بن محمد بن سعيد بن البلاسي الواسطي بمدينة أربل قال:

أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة:

وخط المشيب فأنكرتني زينبوتنمَّرت مني وقالت: أشيب
ثمّ انثنت شبه القضيب إذا انثنىدلاّ لأذيال الملال تسحِّب
وتحجَّبت فالنَّوم في جنح الدُّجىبحجابها عن مقلتي يتحجَّب
ونأت فلا منها خيال زائركلاَّ ولا منها مزار يقرب
والسّقم في جسدي يدبّ لبينهايوم الرّحيل كما تدبُّ العقرب
كم قلت للُّوّام لما أسرفواواتوا بلوم لا يفيد وأطنبوا
لوموا عليها والحيا ما شئتمأو فنِّدوا في حبها أو أنِّبوا
/ ب/ فأخو الملامة للذي لا يرعوييشقى على طول الزَّمان ويتعب
وأبعد ما أهواه شبت على الصباواستنفرت مني الرَّداع الخرعب
وبقيت مذ نزل القتير بعارضيكرهًا كما بقي البعير الأجرب

وله في بعض الرؤساء:

لئن بخلت فلا بدع ولا عجبفالبخل عندك إرث عن أب فأب
المرتجي منك نيلًا أو يروم ندىكالمرتجي ثمرًا من يابس الخشب
دع الفخار ولا تعرض له ابدًافكيف يفجر كلب أبتر الذَّنب؟

وأنشدني قال: أنشدني أبو السعود لنفسه:

مات أيري آه والهفيليت شعري من يكفِّنه
فاندبوا حزنًا عليه معيوارشدوني أين أدفنه؟

وأنشدني محمد بن حيدر بن الدُّنبدار الشاعر الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة، وكان محمد بن حيدر بإربل، وأبو السعود بالبصرة، يخاطب بهاء الدين أرغش زعيم البصرة:

/ أ/ أنا الدُّنبداري اقتسمنابأرباب الركائب في البلاد
فأضحى باتكين له معينًاوأنت حصلت قسمي يا عتادي

وأنشدني أبو منصور بن أبي عبد الله بن أبي منصور الواسطي قال: أنشدني أبو السعود لنفسه من قصيدة أولها:

مريض هواكم من يعودهوعصر تداني وصلكم من يعيده؟
نايتم فما حظِّي من النَّوم في الدجىإذا رقد السمار إلا شريده
وثوب اصطباري مزَّقته يد النَّوىورث على بعد المزار جديده
فإن عدتم عاد السُّرور بأسرهوعاد من العيش الهني رغيده

وله وقد رتب في بلد الكاس وهي قرايا من أعمال واسط، كتبها إلى ناظر واسط، وهو ابن المصطنع:

ونائب الحضرة العلياء حيث رأىفي الكاس زهدي أرماني إلى الكاس
فعند بدو شبابي ما ولعت بهفكيف عند بياض الفود والراس

فكتب إليه ابن المصطنع مجاوبًا:

/ ب/ أبا السُّعود زهدت الكأس من قصر الإرتفاع وليس الزُّهد في الكاس

أبو سرايا بن خزرج بن ضحاك بن أحمد بن خزرج بن ضحاك، الكاتب الأنصاري الدمشقي:

هكذا أملى علي هذا النسب، وكتبه لي بخط يده، وسألته عن أسمه فقال: لا أعرف لي أسمًا، أسمي كنيتي، وأخبرني أنه ولد في تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وثمانين وخمسمائة بدمشق، وكان اجتماعي به في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة بدمشق المحروسة، وخبرت أن والده كان من المياسير المحمولين وذوي النعمة والثروة الوافرة، بالغ أبوه في تهذيبه وتأديبه، وأنفق عليه أموالًا، ونشأ أبو السرايا هذا محبًا للأدب والفضل، استظهر الكتاب العزيز، وسمع قطعة من الحديث

النبوي، وعني بسماع الآداب، فلازم الإمام أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، فقرأ عليه جملة من الأشعار، وضروب الأدب، وحفظ كتبًا من الكتب الشعرية، منها: الحماسة لأبي تمام، وديوان أبي أ/ الطيب المتنبي، وأدب الكاتب، حفظًا جيدًا، وغير ذلك.

وعانى نوع المنثور، وفن الكتابة، وترامى إليها، فأول من خدم من الملوك الملك الفائز، سابق الدين، إبراهيم بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، فكتب له الإنشاء، ثم قلده وزارته، فلما توفي الملك الفائز، جذبه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل إليه، وقدمه وعظم قدره، وقربه، وأضاف الملك الناصر داود ابنه إليه، وأقره على ما كان، وسافر معه إلى مدينة إربل، فبقي في خدمته مدة متطاولة، ثم سخط عليه الملك الناصر صلاح الدين داود، وصرفه عن خدمته، ففارقه، ونزل دمشق، فكتب ناصحًا، فتقبله الملك الصالح عماد الدين أبو الفدا إسماعيل، وجعله منشئًا في ديوانه، و [كان] مع ذلك ينسخ الكتب للملك الأشرف موسى شاه أرمن بالجراية والجامكية الدَّارَّة، وهو اليوم أقوم أهل زمانه بصناعة الكتابة الإنشائية، وأعرفهم بإنشاء الرسائل والتقليدات، والتقييدات، وأحسنهم خطًا وعبارة، وأسرعهم قلمًا ولسانًا لائق الكتابة، كأن الله قد خلق يده لها، وربما كتب في يوم واحد ب/ عدة من الكتب الإنشائية، في أصناف مختلفة متفرقة، مما يعجز عن ذلك غيره من الكتاب المترسلين، ومع ذلك فله الباع الطويل في حل التراجم، وفتح مشكلاتها، وقدره شديدة في استخرجها.

أنشدني لنفسه يمدح الملك الصالح أبا الفدا إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن أيوب، مهنئًا له بقدوم أخيه الملك الأشرف شاه أرمن من مصر، وقد استدعاه ليلًا، ولم يكن عنده أحد على مجلس الشراب، فأجلسه إلى جنبه، فأنشده هذه القصيدة فأعجبته:

أهاجك ترحال الحبيب المودِّعوشاقك إيماء البنان المقمّع؟
فرحت وراء الظَّاعنين بعبرةتصوب وقلب من جرى البين موجع
لحا الله دهرًا لا يزال يروعنيلحادث دهر أو ببين مروِّع
أهيم أسى إن عنَّ في الجوِّ بارقويطربني نوح الحمام المسجَّع
ودوِّية كم سرت في بطن خبتهاعلى متن طرف لاحق الإطل مسرع
/ أ/ كميت كأن الصبح في قسماتهوأرساغه نهد – إذا كلَّ – أفرح
وليل دجوجيِّ كأن نجومهفرادى حباب فوق كأس مدعدع
سريت به حتى الصَّباح وبان ليدوارس بانت من جناب وأربع
دوارس بانت غير نؤي مهدَّموموقد نار أقتم اللوم أسفع
وغير ثلاث من أثاف كأنهاثلاث حمامات على الأرض وقّع
إلام يروع البين قلبي صبابةوحتَّى م يستمري التفرق مدمعي؟
وحتَّى لا أنفك في ظهر شامخمن الشُّم أو في بطن مكَّاء بلقع؟
لقد كلَّ من حمل المهنَّد عاتقيوكلَّ سفاري كلُّ هوجاء ميلع
أمون إذا ناجى شواها عثارهابجاويَّة الإبقاء منها بدعدع
لقد ملَّت البيداء تكرار وخدهاوما ملت الوجناء رحلي وأنسعي
سعيت بها يعيي الرياح لحاقهاتقيس ملاء البيد منها بأذرع
تلاعب إنشاء الزِّمان إلى فتىيلاعب أطراف الوشيج المزعزع
إلى الأشرف السُّلطان شاه أرمن الذييسير إلى أبوابه كل مهيع
إلى الملك المحيي النَّدى بهباتهإلى الواهب البرِّ الرؤوف السَّميدع
وركب كأمثال الحنيَّة شمَّرواعلى مثلها للسير في كلِّ مدفع
/ ب/ تباروا بأجواز الفلا وتذاكرواحديث النَّدى ما بين ماض وموضع
فقلت لهم والصِّدق ليس بصاحبيصاحبه الإنسان في كلِّ موضع
إلى الصَّالح السُّلطان حثُّوا مطيَّكمتفوزوا ويا طوبي لمن قالها معي
إلى الملك المعطي الألوف عفاتهإذا الغير اعطى من ثلاث وأربع
فمذ سمعوا قولي وعته قلوبهموما كلُّ من حدَّثته مسمعًا يعي
فسرت أؤمُّ القوم لم أرض منزلًامن الأرض حتى جئت بالركب أجمع
إلى ملك في السِّلم والحرب حلمهوصولته ريحا رخاء وزعزع
إلى خير غيث في أياديه مقنعلعاف وليث بالحديد مقنَّع
إلى خير من أعطى وأشرف من وفىوأكرم من لبَّى العفاة وما دعي
تقول العلا لما حللنا جنابهإلا خير ذود حلَّ في خير مرتع
تبيت النُّجوم النيِّرات كليلةًنواظرها عن مجده المترفِّع
تمنَّع في يوم النِّزال ببأسهوما هو في يوم النَّدى بممنّع
يجود إذا ما الحيُّ أكدت لبونهوأجدب من أرجائها كلُّ ممرع
فزعت إليه من زماني فرعتهومن قبله كان الزّمان مروعي
فيا حادثات الدَّهر ما شئت فافعليويا نوب الأيّام ما شئت فاصنعي
/ أ/ فلست أخاف الحادثات ومانعيحمى ملك حامي الحقيقة أروع
إذا افترَّ باهي حسنه كلَّ نيِّروإن جاد عنَّى جوده كلَّ مدقع
وإن صال أغنى بأسه كلَّ باسلوإن قال أعيا شأوه كلَّ مصقع
ليهنك يا هارون موسى قدومهكبدر الدُّجى في نوره من كلِّ مطلع
لقد باهت الأيام عند لقائهوضاع نسيم النَّصر أيَّ تضوُّع!
مليك يسحُّ الجود فينا تبرُّعًاإذا غيره أعطاك غير تبرُّع
تدرَّع بالصَّبر الجميل وبالحجىوبالحلم والإحسان أيَّ تدرُّع!
أيا ملكًا نحو المعالي استماعهإذا كلَّ عن ذكر العلا كلُّ مسمع
لقد صنت وجهي عن سواك تكرُّمًاوأنجحت آمالي وصدَّقت مطمعي
ولكنَّني في أمة قال حاسديأوارث كسرى أم خليفة تبَّع؟
فلا زلت منصور اللواء مظفَّرًاسعيدًا على رغم العدوِّ المفجَّع

/ ب/

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.