تجاوز إلى المحتوى

من «من اسمه عمرو من الشعراء» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)

ربيعه (٢)

عمرو بن جُنادة الخُزاعي.

يقول:

فلا والله ما أكسو غُلاماًدعا لحْيانَ ثوباً ما حَيِيتُ

المُخَضرمون // من مُضَر عمرو بن عبدوُدّ، من بني عامر بن لؤي، فارس قريش وشاعرُها. قالى حماد بن إسحق الموصلي: أخبرني هشام ابن الكلبي: أته كان نديم أبي طالب بن عبد المطلب في الجاهلية.

وحدثني الحسن بن محمد بن فهم عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن إسحق بإسناده وعن الحسن بن حمّاد سجادة عن يجيى بن سعيد الأموي بحديث مقتل عمرو بن عبدودّ يوم الخندق، قال: كان عمرو ممن حضر يوم بدر حارب فارتشتْهُ، الجراحات وهو مثبت، وأفلت ولم يحضر يوم أُحُد وحضر يوم الخنلق فأقبل بتنزَّى الى القتال وينادي بالبراز، ويقف وراء الخنلق فيُنشد:

ولقد بححِتُ من النداءِ لجمعهم هل من مُبارِزْ

ووقفتُ إذ وقفَ المُشجَّعُ موقفَ القرن المُناجَزْ

فأمر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵇ بالخروج إليه، فخرج إليه راجلاً، فقال له: انتسب، فتسمّى، فقال له: ابن أخي لقد كنت أراك صبيّاً عند أمّك فأومِّل أن تكون للاّتِ والعُزَّى نصيراً. فقال له: إن الله تعالى أنزل على ابن عمي كتاباً وشرع له ديناً ولا يرضى غيره وكلّ ما كان عليه آباؤنا باطل وضلال.

قال: ما أحبُّ أن أجزي أبا طالب عن مودته بقتلك.

قال: يعينُ الله عليك، فنزل إليه عمرو واجتلدا، قال: فلما سُمع التكبير من تحت العجاجة عُلِم أن علياً قتله، وكان ذلك أول الفتح على رسول الله ﷺ. عمرو بن قميئة الليثي، عدو الله وعدوّ رسوله ﷺ، والذي تولى الأثم العظيم من كسر رباعية رسول الله ﷺ وشجّه في وجهه يوم أحُد، وكان فارس قريش، وتعاهد هو وأُبيّ بن خلف الجُمحي وابن شهاب جدُّ الفقيه الزُهري وعتبة ابن أبي وقاص، على قتله ﷺ. فردّ الله ابن شهاب بغيظه، وقصده أبيّ بن خلف، فأخذ رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصِمَّة الأنصاري فطعنه بها طعنة خفية لم تصل الى حلقه. فلم يَسرْ إلاّ ليلتين حتى احتقن به الدم فقتله الله، ثم أفضى عدو الله عمرو بن قميئة إليه وقد خفَّ عنه أصحابه، فجرحه وانصرف إلى قريش فبشرهم بقتله، وامتحن الله المسلمين بالجِراح والانحياز واستشهد منهم من خُتِم له بالرحمة، فلما تحاجزوا وصعد المسلمون الجبل، قال أبو سفيان بأعلى صوته: اُعْلُ هُبِلْ. فقال له عمر بن الخطاب بأمر النبي ﷺ: الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

فقال أبو سفيان: من المتكلم قال: عمر بن الخطاب. قال: نشدتُكَ الله هل قُتلَ صاحبكم؟ قال: لا والله، إنه ليسمع كلامك الآن.

قال: قبحُ الله ابن قميئة، أنت والله أصدق عندي منه وأبرُّ.

ولابن قميئة شعر.

عمرو بن أبي أُحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس.

أسلم في أول الاسلام واستشهد يوم أجنادين بالشام، وكان أسلم قبله أخوه خالد بن سعيد، يقال: إنه خامس المسلمين، ثم أسلم عمرو بن سعيد وكتما اسلامهما عن أبيهما أبي أحيحة فمات بالظريبة من أرض الطائف، فأظهروا إسلامهما، فقال أخوهما أبان بن سعيد، وقد أسلم بعد ذلك:

ألا ليت ميتاً بالظريية شاهدٌبما يفتري في الدين عمرو وخالدُ
أطاعا بنا أمرَ الوُشاةِ فأصبحانُكابد من أعداننا مَنْ نُكابِدُ

فأجابه عمرو بن سعيد:

أخي ما أَخي لا شاتمُ أنا عِرضَهولا هو عن سوءِ المقالةِ مُقْصِرُ
للشاعر خالد بن سعيد بن العاص، اقرأ القصيدة
يقول إذا اشتدَّتْ عليه أمورُهأَلاَ ليت مَيْتاً بالظريبةِ يُنْشَرُ
فَدعْ عنك مَيْتاً قد مضى لسبيلهوأَقبلْ على الحيّ الذّي هو أفقرُ
للشاعر خالد بن سعيد بن العاص، اقرأ القصيدة

أنشدني ذلك أحمد بن أبي خيثمة عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق، قال: ولما غزا رسول الله ﷺ الطائف مرَّ بقبر أبي أحيحة، فقال أبو بكر الصدّيق رضوان الله عليه: لعن الله صاحب هذا القبر فإنّه كان شديد العداوة لله ولرسوله. فقال خالد بن سعيد: لعن الله أبا قُحافة فإنه كان لا يُقري الضيف ولايُعين على النوائب. فقال رسول الله ﷺ: لا يؤذى مسلم بسبِّ كافرٍ.

عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي.

يكنّى أبا عبد الله، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، هاجر إليه إلى المدينة في الهدنة التي كانت بينه ﷺ وبين قريش، واستعمله، وعمل لأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم - صدراً من خلافته، وكان يُهاجي وهو بمكة حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة فيمن كان يهاجيهم من شعراء قريش، وسمع حسّان شعره فقال: هو عاقلُّ وليس بالشاعر، وعُمّر عمراً طويلاً.

حدثني محمد بن خلف بن حيّان قال: حدثنا أبوحُذافة السهمي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: قال عمرو بن العاص إنّي لَفي شَرْب من قريش في الجاهلية إذ رأيتُ في دار الخطاب بن نُفيل ناراً، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ولِدَ له مولود، فقلت ما سمّاه؟ قالوا: عُمَر، فإذا كان هذا على ما قاله مالك، فليس يكون في الشرب إلاّ رجل له عشرون سنة أو أكثر منها، وتوفي عُمَر ﵀ عليه في سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ذلك أكثر القول فيه، عليه معاوية والشعبي وغيرهما، وولُدُهُ يصفون أنّه توفي لسبع وخمسين سنة. وبقي عمرو بن العاص بعده تسع عشرة سنة لأنّه هَلَك في سنة اثنتين وأربعين، ولا يُشَّك في أنّه تجاوز المائة سنة ولم يُقصِّرعنها، وكان بعد صرف عمر ﵀ إياه عن مصر، قد لزم ضيعته بفلسطين متنحيّاً عن أمر الطاعنين على عثمان، ثم غمس يده من أمر صفّين والحكومة بين المسلمين فيما فعله، وجعل له معاوية ولاية مصر ومالها فلم يتقلّدها إلاّ سنتين وأشهراً، حتى توفي.

وكان وردان مولاه لمّا عقد له مولاه ما عنده بينه وبينه من أمر مصر، أقبل يحكُّ عَقِبَهُ وعمرو غافلُّ عنه، فلمّا خرج قال له: إنما أذكرتك أن تشترط مصر لعَقِبكَ من بعدك، قال: ما شعرتُ.

وأخبرني عمر بن شبّة: أن وردان كان فوق عمرو بن العاص في المكر والدهاء والحيلة.

وأخبرني أبو زيد عمر بن شبة: أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى رجلاً يتلجلج في كلامه ويشكّ في رأيه، قال: إن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص واحد.

وحدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال: قال عمرو بن العاص: ما رأيتُ رجلاً يكلّم عمر بن الخطاب إلاّ رحمتُهُ، لأنه كان أعقلّ من أن يخدعه أحد، وأَتقى لله من أن يخدع أحداً.

وأنشدنا ابو بكر أحمد بن أبي خيثمة عن دعبل، لعمرو:

مُعاويَ لا أُعطيكَ ديني ولم أُصِبْبه منكَ دُنيا فانظرنْ كيفَ تصنعْ
للشاعر عمرو بن العاص، اقرأ القصيدة
فإنْ تعطيني مصراً فأَرْبِحْ بصفقةٍأخذتَ بها شيخاً يَضُرّ وينفَعُ

أخبرني أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن قُدامة، قال: أخبرنا عمرو بن شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال عمرو بن العاص يوم صِفّين:

مَرِجَ الدينُ فأعددتُ لهمُقرَع الحاركِ مروي الثَبَجْ
جَرْشُعاً أعظمه جُفْرتَهُفاذا ابتلّ من الماءِ حدَجْ

عمرو بن عبد الله، أبو عَزَّة الجُمحي، كان أحد شعراء قريش، وحضر يوم بدر معها، فأسره المسلمون فمَنَّ عليه رسول الله ﷺ لمكان فقره وبناته وعاهده إلا يظاهر عليه بقولٍ ولا فعل، فلمّا اجتمعت قريش فترافدت على غزوة أحد، قال له صفوان بن أميّة في الخروج، فقال: كيف بما أعطيتُ محمداً، فقال: لك الله إنّي أنقل بناتك إلى بناتي فيصيبهنّ ما أصابهنّ من خير وشرّ. فخرج إلى بطونِ كِنانة يُحرضهم على مظاهرة قريش على غزو رسول الله ﷺ، يقول:

أَيهاً بني عبد مناة الرُّزَّامْأنتم حُماةٌ وأبوكم حامْ
لا تَعدونّي نصرَكم بعد العامْلا تسلموني لا يحلُّ اسلامْ

فاستجلب قبائل كنانة وحضر الوقعة يوم أحُد، فأظفر الله رسوله ﷺ، به أسيراً فذكر له عياله وبناته ويدَه عنده، فأمر ﵇ بضرب عنقه، وقال: لا تمسح عارضيك وتقول خدعتُ محمداً مرتين.

وقال ﷺ: لا يُلْدَغ المؤمنُ من جُحْرٍ مرَّتين. حدّثنا ذلك علي بن الحسن بن عرفة، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق.

عمرو بن ظالم بن سفيان، أبو الأسود الدِّيلي، من كنانة، أدرك حياة رسول الله ﷺ، وهاجر إلى البصرة على عهد عمر ﵁، واستعمله علي بن أبي طالب ﵇، على البصرة خلافة عبد الله بن العباس، وكان شيعةً له، يميل إليه، ويقول بفضله حتى توفي. ومن شعره أنشده عمر بن شبّة:

أَمنتُ على السرَّ امرءاً غيرَ حازمِولكنّه في الودِّ غيرُ مُريبِ
أذاعَ به في الناسِ حتى كأنّمابعلياء، نارٌ أُوقِدتْ بثُقوبِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»
وما كلُّ ذي لُبٍّ بمؤتّيك نُصحَهولا كلُّ مُؤتٍ نصحه بلبيبِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أمنت على السر امرء غير حازم»
ولكنْ متى ما يُجْمعَا عند واحدٍفحُق له من طاعةٍ بنصيبِ

ومن قوله، وكان مجاوراً لبني قُشير، وهم عثمانية:

يقولُ الأرذلون بنو قُشَيرٍطوالَ الدهرِ ما تنسىَ عليّا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يقول الأرذلون بنو قشير»
أحبُّ محمداً حبّاً شديداًوعبّاساً وحمزةَ والوصيّا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يقول الأرذلون بنو قشير»
فإنْ يكُ حبُّهم رَشَداً أُصِبْهُولستُ بمخطىءٍ إنْ كان غيّا

قال: فقيل له: شككت. فقال: ما شك الله ﷿ حين قال (وإنّا وإيّاكم لعلى هدى أو في ضلالٍ مبين).

وحدثني أبو زيد عمر بن شبّة قال: لما وقعت الفتنة أيام ابن الزبير بالبصرة، مرّ أبو الأسود على مجلس بني قشير فقال: يا بني قُشير على ماذا أجمع رأيكم في هذه الفتنة؟ قالوا: ولمَ تسألنا يا أبا الأسود؟ قال: لأُخالفه فإن الله لا يجمعكم على هُدَى.

وأنشدني أبو زيد في هذا المعنى:

إذا اشتبه الأمران يوماً واشكلاعليَّ ولم أعرفْ صواباً ولم أدرِ

على محمد فقلت لم

فإن قال قولاً قلت شيئاً خلافهلأن

عمرو بن شأس الأسدي، يكنى أبا عِرار، شاعر مقدَّم، أسلم في صدر الإسلام، وشهر وقعة القادسية.

أنشدنا حمّاد بن إسحاق الموصلي، من قوله:

وبيضٍ تطلّى بالعبير كانَّمايطأنَ، وإنْ أعنَقْهنَ بي جَددَاً وحَلاْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
لهوتُ بها يوماً ويوماً بشاربٍإذا قلتَ مغلوباً وجدتَ له عَقْلاً
إذا ماجرتْ فيه المُدامُ كأنَّمايُصادي هجاناً ردَّ عن شولهِ فَحْلا

ومن قوله:

وقد يُدَوّمِ ريقَ الطّامع الأَملُ

وهو يقول في ابنه عِرار بن عمرو:

فإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضحٍفإنّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المنكب العَمَمْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
أرادتْ عِراراً بالهوانِ ومَنْ يُرِدعِراراً لعمري بالهوانِ فقد ظَلمْ
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

ومن أصحاب رسول الله ﷺ الذي يُروى عنهم حديثه، رجل يُقال له عمرو بن شأس وهو أسلمي خُزاعي، وليس بهذا، وليس يُروى لذاك شعر.

وحديثُه قولُه ﷺ: لا تؤذِني في عليّ يا عمرو بن شأس.

عمرو بن الأَهْتَم المِنْقَري، واسم الأهتم سِنان، بن سُمَيّ، سيّد من سادات قومه، وبيت من بيوت الخطابة واللَسَن، ولم يزل ذلك معروفاً لهم منذ الجاهلية، وفي الإسلام متصلاً. ووفد عمرو بن الأهتم على رسول الله ﷺ، في وفد بني تميم وبايعه، وكان حديث السنِّ.

حدثني أبو زيد عمر بن شبّة قال: حدّثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى أن قيس بن عاصم ضرب وجه سنان بن سُميّ في يوم الكُلاب في شيءٍ جرى بينهما بقوسٍ عربية فهتمَ فاه، فعُرف بعد ذلك بالأهتم.

وحدّثني ابو أحمد محمد بن موسى بن حمّاد البربري عن ابن أبي السري عن ابن الكلبي قال: لمّا أمر النبي ﷺ لوفدِ بني تميم بجوائزهم، قال: هل بقي منكم أحد؟ فقال قيس بن عاصم: غلامٌ منّا يحفظ ركابنا، فأمر له النبي ﷺ بمثل ما أمر لكل واحد منهم، فقال عمرو بن الأهتم يهجو قيساً وينفيه:

ظللتَ مفترشاً هِلْباكَ تشتمنيعند الرسولِ، فلم تصدُق ولم تُصِبِ
إنْ تبغضونا فإنَّ الرومَ أصلكمُوالرومُ لا تملِكُ البغضاءَ للعربِ
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة
سُدْنَا فسؤدَدُنا عِزُّ وسؤدَدُكممؤخَّرٌ عند أصلِ العُجْبِ والذَنَبِ

فقال قيس يعارضه بمثل قوله:

جاءتْ بكم فقرةٌ من أهلهاحيريّة، ليس كما يزعمون
لولا دفاعي كنتم أعبُدامسكنها الحيرةُ والسَّيْلحون
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

وحدثني أبو بكر محمد بن خلف قال: حدثنا عليّ بن حرب، قال: حدثنا الهيثم بن محفوظ قال: حدثنا أبو المُقوّم يحيى بن سالم الأنصاري عن الحَكم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لعمرو بن الأهتم: يا عمرو كيف الزبرقان فيكم؟ قال: يا رسول الله شديد العارضة، مُطاعٌ في أدانيه، مانعٌ ما وراء ظهره.

قال: والله يا رسول الله لقد حسدني، وإنّه ليعلم مني أكثر مما قال. فقال عمرو: أمّا إذا أبيتَ، فأنت والله ما علمت زمر المروءة، ضيقُ العطنِ، حديث الغِنى، أحمق الأب، لئيم الخالِ، والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية، ولكني رضيت فقلت أحسن ماعلمت، وسخطتُ فقلت أسوأ ما علمت.

فقال رسول الله ﷺ إن من البيان لسحرا.

وحدثني عسل بن ذكوان النحوي، قال: حدّثنا العباس بن ميمون قال: حدثنا بن عائشة، قال: حدثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا محمد بن الزبير الحنظلي. قال عَسَل: وحدثنيه أبو حرب محمد بن خالد المهلّبي قال: حدثنا محمد بن عبّاد المهلبي عن أبيه عن محمد بن الزبير وفي الحديثين اختلاف ألفاظ. عمرو بن يثربيّ الضبّي، فارس بني ضبّة يوم الجمل، وقد قيل إن اسمه عَمِيرة بن يثربي، وقيل: إن عميرة أخوه.

وحدثني ابن أبي خيثمة عن دعبل: أن أسمه عمرو بن يثربي وكان عثمان بن عفّان استقضاه على البصرة ثم خرج مع عائشة، وقتل يوم الجمل ثلاثة من قُرَّاء الكوفة المعدودين ﵏ من أصحاب عليّ رضوان الله عليه: عِلباء بن الهيثم المُرادي وهند بن عمرو الجملي من مُراد أيضاً وزيد بن صُوحان العبدي، وارتجز فقال:

إنْ ينكروني فأنا ابن يثربي

قاتلُ عِلباء وهند الجملي

ثم ابن صُوحانَ على دين علي

وقتله عمّار بن ياسر ﵁ في ذلك اليوم. وكان عمرو بن يثربيّ قبل ذلك من العُبّاد المعروفين.

وحدثني أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن ابن عون عن أبي رجاء العُطارِدي.

قال: سمعت ابن يثربي يرتجز يوم الجمل:

نحن بنو ضبّة أصحاب الجملْ

والموتُ أحلى عندنا من العسلْ

ننعى ابن عفّان بأطراف الأَسلْ

رُدّوا علينا شيخَنا ثمَ بَجَلْ

ومن قوله:

أَلا قُل للزبير وصاحبيهوطلحةَ والذين هم النُّضَار

عمرو بن أبي حمزة الهُذَلي، أخو بني قُريم.

قال:

بَلّغوا قومَنا الصواهلَ أنّاقد نبذنا بَحِلْيةَ الأَوزارا
حين لا نَنْظُر المطيَّ ولكنطارَ في حبلِ لاحقٍ ما طارا

عمرو بن المستوغر بن زمعة، بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.

يزعم بعض الرواة أنّه عُمِّرَ ثلاثمائة وخمسين سنة، وهذا باطل، والمشهور من أمره، أنه حضر أمر الجاهلية الجهلاء وبقي إلى آخر أيام معاوية بن أبي سفيان. قالوا: بينه وبين مضر عشرة أباء، وبين عمرو بن قميئة المعمرَّ وبين نزار عشرون أباً، وهذا فوقه في قُعْدُد النسب وطرافته وبُعده، وقد يكون مثل هذا. حدثني محمد بن أحمد قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: حدثنا الأصمعي قال: حدّثنا أبو عمرو بن العلاء وعقبة بن رؤلة. وحدثني عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أنَّ المستوغر مرَّ بعكاظ، وعلى ظهره ابنُ ابنه يحمله شيخاً هرماً، وأُعيِيَ من حمله فوضعه بالأرض وقال: عنّيتَني صغيراً وكبيراً، فقال له رجلٌ: يا عبد الله اتقول هذا لأبيك؟ قال: أنا جدُّه. قال: ما رأيت شيخاً أكذبَ منك، مازدتَ لو كنتَ المستوغر بن زمعة، قال: فأنّا المستوغر.

وذكرمحمد بن الهيثم بن عَدِي عن أبيه: أنَّه سُمّي المستوغر بقوله في شعره:

ينشُّ الماءُ في الرَّبلاتِ منهانشيشَ الرَضْف في اللَّبنِ الوغيرِ
للشاعر المُستَوغِر، اقرأ القصيدة

عمرو بن حبيب الثقفي، أبو مِحْجَن، فارس شاعر له صحبة، وكان مستهتراً بالشراب، كثير القول فيه، فحدّه عمربن الخطاب ﵁ مرَّات، ثم أخرجه الى العراق فشرب به فضربه سعد بن أبي وقاص وسجنه في قصر العُذيب، وكان سعد مريضاً في القصر، فأقام المسلمون في حرب القادسية أياماً ووجهت الأعاجم قوماً إلى القصر ليأخذوا مَن فيه، فاحتال أبو محجن حتى ركب فرس سعدٍ عن غير علمه وخرج فأوقعَ بهم ورآه سعد، فلما انصرف بالظفر خلّى سبيله وقال: لا أضربك بعدها في الشراب.

فقال: فإنّي لا أذوقها أبداً.

أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله قال: دخل ابن أبي محجن على معاوية، فقال له: أبوك الذي يقول:

إذا مت فادْفِنّيّ إلى أَصل كَرْمةٍيُروِّي عظامي بعد موتي عروقُها
ولا تَدْفِنَنّي بالفلاة فإنّنيأخافُ إذا ما مُتُّ ألاَّ أذوقَها
للشاعر أبو محجن الثقفي، من قصيدة «إذا مت فادفني إلى أصل كرمة»

فقال: يا أمير المؤمنين بل هو الذي يقول:

لا تسأَلي الناسَ عن مالي وكثرتِهوسائلي القومَ عن جودي وعن خُلُقي
للشاعر أبو محجن الثقفي، من قصيدة «لا تسألي الناس عن مالي وكثرته»
نُعطي السنانَ غداةَ الروعِ حصّتَهوعاملُ الرمحِ أرويه من العَلَقِ
والقومُ أعلمُ أنّي من سُراتِهمإذا سما بَصَرُ الرِعْديدةِ الفَرِقِ

فقال: لئن كنّا أسأنا، لا نُسيء الفعال، وأمر له بصِلةٍ.

عمرو بن مسعود الثقفي.

أخبرني أبو حنيفة إسماعيل بن عبد الله قال: حدّثني أبو عاصم محمود بن عاصم الشيباني قال: كان عمرو بن مسعود أخا عروة بن مسعود بن معتّب الثقفي، صاحب رسول الله ﷺ والشهيد بالطائف وكان عمرو صديق أبي سفيان بن حرب ينزل عليه كلما ورد الطائف فكبرت سِنُّه وامتدت أيامه وأثكل ولده، فشخص نحو معاوية بن أبي سفيان، وقد تمّ الأمر له واستُخلفَ فلم يُعرَف ببابه، فأقام عليه مدة، إلى أن أذن معاوية إذناً عامّاً، فدخل عليه، ومثل بين السماطين فأنشده قصيدة طويلة وصف فيها ما كان بينه ولين أبيه وما مرَّعليه من الزمان وما أصيب به من ماله وولده ومن حجاب معاوية وأولها:

أَصبحتُ شيخاً كبيراً هامةً لغَدٍتزقو لدى جَدَثي أو لا فبعد غَدِ
أودى الزمانُ حَلوباتي وما جمعتْكفّاي من سَبَدِ الأموالِ واللبدِ
حتى أحالَ على مَنْ كان لي عَضُداًيا للرجال، فلستُ اليومَ ذا عَضُدِ
والله لو كان يا خيرَ الخلائفِ مالاقيتُ في أُحُدٍ ذلّتْ ذُرَى اُحُدِ

قال: فبكى معاوية وقرّبَه إليه وبرّه وأكرمَه ووصلَه بصِلة سنية، وردّه إلى الطائف وكتب إلى عامله يوصيه به، فلم ينشب أن مات.

ومما قاله أيضاً لمعاوية:

ما بالُ شيخك مخنوقاً بجِرّتهطال الثواءُ به دهراً وقد صَبَرا

أبَاكَ تُرعد كفّاه بمحْجنهِ لم يترك الدهرُ من أولادهِ ذَكرا فاذكرُ أباك أبا سفيان فاحفظه في خلِّهِ، فلقد ضيّعتَه عُصُرا وقد كتب إلى عبد الله بن أحمد بن سوادة مولي بني هاشم قال: حدثني الغضبان بن المنخل البجلي قال: حدثني خالي الحكم بن موسى السلولي قال: حدثني أبو عيسى موسى بن أبي بكر البكري قال: قدم عمرو بن مسعود السُلمي هذا، قال إنه من بني سُليم، على معاوية، وكان صديق أبي سفيان، فلم يصل إليه شهرين، فكلمه عبد الله بن جعفر فيه فقال: ما علمت أنّه باقٍ، وأذن له فذكر الحديث وأنشد الشعر، قال: فقال له: وكم كان ولدُك؟ قال: عشرة كلهم قد رعى عليّ وكفاني، فماتوا وبقي الإناث وذهب مالي، فأمر له بدياتِهم وبرّه وحمله وكتب إلى عامله بالمدينة أن يُدني مجلسه ويقضي حوائجه.

وفي شعره الذي أنشدنيه أبو حنيفة ما يُصدّق حديث ابن سوادة أنّه أقام بباب معاوية شهرين فأمّا نسبه إلى سليم وما حكي أنّه وصلَه به فهو مضطرب، وكذلك إسناده.

قد مرَّ شهرٌ وشهرٌ لا يُرَى طمعٌيدنيه منكَ وهذا الموت قد حَضَرا
أفنىَ حلوبتَه واجتاح آلتَهلم يترك الدهرُ من أبنائِه ذَكَرا

عمرو بن سفيان، أبو الأعور السُلمي، فارس أهل الشام، كان فيمن كفر وغدر برسُلِ رسول الله ﷺ. فقنِتَ رسول الله ﷺ شهراً يدعو على قبائل من سليم، منها رِعْل وذَكوان وعُصيّة، وقال فيها ﷺ: عصت الله ورسوله، وسمَّى عمرو بن سفيان باسمه.

حدثنا بذلك علي بن الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق.

وفي حديث آخرحدثنيه ابن شاهين: أنه ﷺ لعن عمرو بن سفيان وسهيلاً ذا الأسنان وأبا سفيان.

وأسلم أبو الأعور بعد ذلك، وحضر فتوح الروم بالشام وأبلى ورَأَسَ هناك، ثم كان رئيس القيسية يوم صِفّين وعظيم القدر عند معاوية، ومشهور الخبر ويقول الشعر.

حدثنا أبو بحر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي قال: حدثني أبي عز، إسحاق بن زياد السامي عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم: أنّ معاوية غَرِضَ بجلسائه فقال لحاجبه: اطلب لي قوماً يحدّثوني سواهم، فوجد ببابه أبا الأَعور ومعن بن يزيد بن الأخنس ونصرَ بن الحجاج بن علاط السُلميّين فأدخلهم فخاطبهم معاوية وخاطبوه بكلام طويل، ثم أمر بإخراجهم، فكتب إليه أبو الأعور:

معاوِيَ إمّا التمست الرجالَ فتلك التي مثلها يُلْتَمسْ
فقد امكنتكَ لعمري الأمورمن الكاشفي عنكَ ما قد لبسْ
مِنِ ايرادِ أمرِ وإصدارِهوهَمّ تطاولَ فيه النَفَسْ
فإمّا تُرْدنا لهَنْي الجمالومدِّ الدِلاءِ وجرِّ الفَرَسْ
واطراقنا بعد ثني السؤالفليس بنا يا ابن هندٍ خَرَسْ

عمرو بن أحمر بن العمرَّد الباهلي، من بني قرَّاص، شاعر فصيحٌ مقدّم على جميع نظرائه في فنون الشعر وغريبه.

وقد أسلم وغزا مغازي الروم وأُصيب بعينه هناك، وتوفي على عهد عثمان بن عفّان ﵁، وهو أحد العُور المحسنين من الشعراء أنشدني أبو العباس محمد بن يزيد المبرد لعمرو بن أحمر في عينه:

ضُمّا وسادي فإنَّ الليلَ قد برَداوانّ مَنْ كان يرجو النومَ قد هَجَدا
للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي، اقرأ القصيدة
فما على الجانب الوحشي مرتفَقٌولا على الظّهر ما لم تجعلا سَنَدا
للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي، اقرأ القصيدة
شُلّتْ أناملُ مَخْشِيٍّ فلا اجثبرتْولا استعانَ بضاحي كفّه أبدا
للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي، اقرأ القصيدة
أَصارَنِي سهمُهُ أعشَى وغادَرَهسيفُ ابنِ عَيْساء يشكو النحرَ والكمرا
للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي، اقرأ القصيدة
أهْوَى لها مِشْقصاً حَشْراً فشَبْرَقهاوكنتُ أدعو قَذاها الإثمد القَرِدا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «غادرني سهمه أعشى وغادره»

قال لي المبّرد: الإثمد الذي لم يُنعم سحقُه ومثله الحَتِرُ.

عمرو بن شُبَيل الثقفي، من بني عتّاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد، له شعر.

عمرو بن قبيصة وهو ابن الطيفانية الدارمي أحد بني زيد بن عبد الله بن دارم يقول:

إذا ما تذكرتُ ابني يزيد تصعدتْإلى الصدرِ أحشائي وأسلمني ظهري

-

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.