من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
دكين الراجز
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو دكين بن رجاء، من بنى فقيم:
قال دكين: امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة، فأمر لى بخمس عشرة ناقة كرائم صعاب، فكرهت أن أرمى بها الفجاج فتنتشر علىّ، ولم تطب نفسى ببيعها، فقدمت علينا رفقة من مضر، فسألتهم الصحبة، فقالوا: إن خرجت فى ليلتك، فقلت: إنّى لم أودّع الأمير، ولا بدّ من وداعه، قالوا: إنّه لا يحتجب عن طارق ليل. (فأتيته) فاستأذنت عليه، فأذن لى، (فدخلت) وعنده شيخان لا أعرفهما، فودّعته. فقال لى: يا دكين، إنّ لى نفسا توّاقة، فإن أنا صرت إلى أكثر ممّا أنا فيه فبعين ما أرينّك، فقلت: أشهد لى عليك بذلك، فقال: أشهد الله به، قلت: ومن خلقه؟
قال: هذين الشيخين، فأقبلت على أحدهما فقلت: من أنت أعرفك؟ قال:
سالم بن عبد الله، قلت: لقد استسمنت الشاهد، وقلت للآخر: من أنت؟
قال: أبو يحى مولى الأمير، فخرجت بهنّ إلى بلدى، فرمى الله فى أذنابهنّ بالبركة حتّى اعتقدت منهن الإبل والغلمان، فإنّى لبصحراء فلج إذا ناع ينعى سليمان (بن عبد الملك)، قلت: فمن القائم بعده؟ قال: عمر (بن عبد العزيز)، فتوجّهت نحوه، فلقينى جرير بالطريق جائيا من عنده، فقلت:
يا أبا حزرة، من أين؟ فقال: من عند من يعطى الفقراء ويمنع الشعراء، ولكن عوّل عليه فى مال ابن السبيل، فانطلقت فإذا هو فى عرصة داره قد أحاط الناس به، فلم يمكنّى الرّجل إليه فناديت:
يا عمر الخيرات والمكارموعمر الدّسائع العظائم
إنّى امرؤ من قطن بن دارمأطلب دينى من أخ مكارم
إذ ننتجى والله غير نائمفى ظلمة اللّيل وليل عاتم
عند أبى يحيى وعند سالم
فقام أبو يحيى فقال: يا أمير المؤمنين، لهذا البدوىّ عندى شهادة عليك، قال: أعرفها، ادن منّى يا دكين، أنا كما ذكرت لك، إنّ نفسى لم تنل أمرا إلا تاقت إلى ما هو فوقه، وقد نلت غاية الدنيا، فنفسى تتوق إلى الآخرة، والله ما رزأت من أموال الناس شيئا فأعطيت منه، وما عندي إلا ألفا درهم، أعطيك أحدهما، فأمر لى بألف، فو الله ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه.
ودكين (هو) القائل:
إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضهفكلّ رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يضرع عن اللّؤم نفسهفليس إلى حسن الثّناء سبيل
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع