تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

أبو ذؤيب الهذلى

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو خويلد بن خالد، جاهلىّ إسلامىّ. وكان رواية لساعدة بن جؤيّة الهذلىّ. وخرج مع عبد الله بن الزّبير فى مغزى نحو المغرب، فمات، فدلّاه عبد الله بن الزبير فى حفرته.

وفى عبد الله بن الزبير يقول فى تلك الغزاة:

وصاحب صدق كسيد الضّراءء ينهض فى الغزو نهضا نجيحا
وشيك الفصول بطىّ القفول، إلا مشاحا به أو مشيحا

وكان أبو ذؤيب يهوى امرأة من قومه، وكان رسوله إليها رجلا من قومه يقال له خالد بن زهير، فخانه فيها، فقال أبو ذؤيب:

تريدين كيما تجمعينى وخالداوهل يجمع السّيفان، ويحك، فى غمد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
أخالد ما راعيت منّى قرابةفتحفظنى بالغيب أو بعض ما تبدى

وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عمّ له يقال له مالك بن عويمر، فقال خالد مجيبا لأبى ذؤيب:

فلا تجزعا منع سنّة أنت سرتهاوأوّل راض سنّة من يسيرها
وكنت إماما للعشيرة، تنتهىإليك إذا ضاقت بأمر صدورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
ألم تتنقّذها من ابن عويمروأنت صفىّ نفسه ووزيرها

وقال الأصمعىّ فى قوله فى وصف الفرس:

قصر الصّبوح لها فشرّج لحمهابالنّىّ فهى تثوخ فيها الإصبع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

«شرّج لحمها»: صار شريجين، شحما ولحما. و «تثوخ»: تغيب، مثل تسوخ.

وهذا من أخبث ما نعتت به الخيل، والصواب أن توصف بصلابة اللحم.

ويستجاد له قوله لخالد بن زهير هذا:

ما حمّل البختىّ عام غيارهعليه الوسوق برّها وشعيرها
أتى قرية كانت كثيرا طعامهاكرفع التّراب كلّ شىء يميرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»

قال الأصمعىّ: يقال للأرض إذا كانت كثيرة التراب: «هذه رفع من الأرض».

فقيل: تحمّل فوق طوقك، إنّهامطبّعة من يأتها لا يضيرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
بأكثر ممّا كنت حمّلت خالداوشرّ أمانات الرّجال غرورها
ولو أنّنى حمّلته البزل، لم تقمبه البزل حتّى تتلئبّ صدورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
خليلى الّذى دلّى لغيّ خليلتىجهارا، وكلا قد أضار عرورها
فشأنكها إنّى أمين وإنّنىإذ ما تحالى مثلها لا أطورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
فإنّ حراما أن أخون أمانةوآمن نفسا ليس عندي ضميرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
أحاذر يوما أن تبين قرينتىويسلمها إخوانها ونصيرها
وما أنفس الفتيان إلا قرائنتبين وتبقى هامها وقبورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
فنفسك فاحفظها ولا تفش للعدىمن السّرّ ما يطوى عليه ضميرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
وما يحفظ المكتوم من سرّ أهلهإذا عقد الأسرار ضاع كبيرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
من القوم إلّا ذو عفاف يعينهعلى ذاك منه صدق نفس وخيرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
رعى خالد سرّى ليالى نفسهتوالى على قصد السّبيل أمورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
فلمّا تراماه الشّباب وغيّهوفى النّفس منه غدرة وفجورها
لوى رأسه عنّى ومال بودّهأغانيج خود كان قدما يزورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
تعلّقه منها دلال ومقلةتظلّ لأصحاب الشّقاء تديرها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»

وقوله يذكر حفرته:

مطأطأة لم ينبطوها وإنّهاليرضى بها فرّاطها أمّ واحد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك»
قضوا ما قضوا من رمّها ثم أقبلواإلىّ بطاء المشى غبر السّواعد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك»
فكنت ذنوب البئر لمّا تبسّلتوسربلت أكفانى ووسّدت ساعدى
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك»
أعاذل لا إهلاك مالى ضرّنىولا وارثى، إن ثمّر المال، حامدى
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك»

وكان لأبى ذؤيب ابن يقال له مازن بن خويلد، ويكنى أبا شهاب، وهو أحد شعراء هذيل.

وأخذ على أبى ذؤيب قوله فى صفة الدّرّة:

فجاء بها ما شئت من لطميّةيدوم الفرات فوقها ويموج
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»

وقالوا: الدّرّة لا تكون فى الماء الفرات، إنّما تكون فى الماء الملح.

ويروى «تدوم البحار» وفى هذه الرواية نفى الغلط عنه. وتدوم: أى تسكن فى الماء الدائم.

وعيب أيضا بقوله فى الخمر:

فما برحت فى الناس حتّى تبيّنتثقيفا بزيزاء الأشاء قيامها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أبالصرم من أسماء حدثك الذي»

يقول: فما برحت فى الناس لا تفارقهم مخافة أن يغار عليها حتّى أتوا بها ثقيفا فأمنت. قال الأصمعىّ: ما تصنع ثقيف بالخمر؟ ومن ذا يجلبها من الشأم إليهم وعندهم العنب؟!

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»