تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

عبد الودود بن عبد الَّ بن انجبنان الألفغي

نسبة إلى قبيلة أبناء ألفغ حبيب أل، نحوي شهير، انفرد به من غير نكير، وأوضح للناس أسراره وأعلى مناره. تلقى عن بُلاّ الشقراوي، وسبب ذلك أنه خرج في عير، فنزلوا عند بلا، فرأى عبد الودود تلامذته يكررون دروسهم، فسمع تحريرا لم يعهده في بلاده. فلما وصل إلى أهله، رجع إلى بلا المذكور ولازمه، حتى أتقن النحو وبرز فيه، وبلغ مبلغا لم يبلغه غيره في عصره، وهو شيخ محمد علي بن سيدي بن ساعيد بن عمه، ويعرف بمعى. وقد رأيت هذا الشيخ، وكان لا يبارى

في النحو، وتخرَّج عليه الحسن بن زين القناني، وهو احد فطاحل تلك البلاد، وعلى الحسن تخرّج أستاذنا سيبويه زمانه، بحظيه بن عبد الودود - حفظه الله - وهو وإن كان أصغرهم سنا، فقد اتفقت الناس على أنه فاق الكل في النحو، وانفرد عنهم بإتقان الفقه، وغيره من العلوم.

ما ترك عبد الودود المذكور عويصة من النحو، إلا نظمها أسلس نظم، وأتقنه. وله (روض الحرون من طرة ابن بون) صغير الحجم، إلا أنه كبير الفائدة، ولا يستغنى عنه نحوي هناك.

ومن شعره، يخاطب تلامذة له، كانوا كفروا نعمة تعليمه، قصيدة مطلعها:

أبى ليَ سلوانَ الربابِ أبي لِياخيالٌ متى هومتُ وهنا سمالِيا

ومنها:

لقد مزقتْ قلبي سهامُ جفونهاكما مزقتْ مَيْجات عمداً كتابيا
وعيرني ميجاتُ بالجهل ضلةفقلت لهم لم تقذفوني بدائيا

ومنها:

ولست بشيخكم ولستم تلامذيلكم دينكم ذاكم ودينيَ ذاليا

وقال مقطعة، يعارض بها اخرى لشاعر أهل المبارك، وأظن اسمه محمد مولود ابن أحمد فال أو العكس، وهاهما القطعتان من غير تحقيق للتمييز بينهما. قال أحد الشاعرين:

ما لسليمى من شبيه في الأممْكأنها شمسُ الضحى أو بدر تمْ
أو درة قد أخرجت من قعريمْغاصَ لها غوَّاصها تم ارتسمْ
حتى إذا ما رَاءها بعد ابتسمأو أمَّ خِشفٍ خذلت على عَلمْ
ترعى الخُزامي والبشامَ والسلمْبجانبِ الملحَسِ أو فرد الأجَمْ
توجستْ ركز ابن داة من أممْفَرَاعَها صوت القنيص ذي القرمْ
أبى ثلاثٍ كمهازيل الغنمْقد كان من عاداته إذا احتزمْ

أنْ يضعَ اللحمَ لها على وضمْ

فقال الثاني منهما:

هلْ وجدُ أسماَء القديمُ تاركيمن قبلِ أن أهلِكَ في الهوالكِ
ليسَ لها في الحسنِ من مشارككظبيةٍ تَرْعى برملٍ عانكِ
توجَّسَتْ رِكزَ ابن عبد المالكِفراعها صوت القنيص الفاتكِ
يصيبها لابُدَّ في المهالكِإذا رَماها في النسا والحاركِ

وله قصيدة في المصادر الغريبة، وهي غزلية، ومطلعها:

أخشى على القلب من عرفانه خبلاربعاً بمَرْيَمِهِ قد كان مزدانا
خَشْياً وخَشْيَا وخَشّاةً ومخشِيةًوخَشْيةً وخَشاةً ثم خشْيانا

أما أنظامه، فإنها أجود من شعره. ومنها:

ومدُّ مقْصُورٍ خلافه اشتهرْوفصل الفراء تفصيلا بهرْ
فجوَّزَ المَدَّ لِمَا لم يَذهَبِبالمَدّ عنْ نهْج لسانِ العربِ
فَمِرْمى آلةً يقيسُ مَدَّهُوفي اللّحا اللحاءُ جاز عندَهُ
إذ شابها المفتاحَ والرِّماحابمدَّةٍ فالاحتجاجُ لاحا
ولم يجز مداً لما كالمرمىمفتوحةً ولا اللُّحى إنْ ضْمَّا
لفقدِ ذا الوزن ولم يحفل بماقال سِوَاهُ من فحولِ العلما

وكان يكتب لتلميذه، وابن عمه محمد على المتقدم، الألغاز ليمرنه، وكان محمد على لا يحسن النظم، فكان يجيبه نثرا. ومن ذلك:

قل للذي كان بالتصريف مشتغلالم يخلُ من درسه يوما وتكرار
ما وزن نَكْتَلْ وآرام وأثفيةوأينق وعريبٍ ثم ديَّار@

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأفراد: هذا باب جعلناه للأفراد وهم من لم ترو لأكثر من واحد من قبيلته

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.