من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)
الحسن بن زين بن سيد اسليمان القناني
هو العالم النحوي الذي يجيد النظم، وما أظن أن له شعرا يذكر، وهو الذي تخرج على يديه سيبويه تلك البلاد، أستاذنا يحظيه بن عبد الودود - حفظه الله تعالى - وتخرج هو على عبد الودود كما تقدم، وله استدراك على لامية الأفعال مزجه بها، فلولا إنه كتبه بالحمرة، لا التبس بنظم ابن مالك، وله أنظام كثيرة مفيدة. ومنها:
ورفع ما بعد لولا قيل هو بهاأصلا وقيل بأن نابت عن انعدما
وضعفوا رفعه بها بأنّ بهخروجها عن مدى أشباهها لزما
وقيل رافعه بوجَدْ مقدرةوذا بهِ كلُّ ناحى كوفة حكما
ومنها:
إن الفتى لَبات بالفتاتِحيرَانَ مشرفا على الوفات
وإن دمعه لعندماً حكىشوقاً فما أطْوَل ما كان بكى
جاز لدى الأخفش والأوَلُّقال به هشامٌ الأجَلُّ
ومنها:
آءٌ كعاعٍ تمَرٌ لشجرلا شَجَرٌ كما حكاهُ الجوهَرِي
ومات ﵀، قريبا من العشرين بعد ثلاثمائة وألف. وكان حديد الذهن بعيد الغور، كان يوما مع جماعة من طلبة العلم، وبأيديهم الدماميني على التسهيل، فإذا هو يقول في باب الإضافة: قال ابن هشام: وقد سألني سائل من أين تهب الصبا، فأنشدته:
ألم تعلمي يا عمرك الله أننيكريم على حين الكرام قليل
وإني لا أخزى إذا قيل مملقسخي وأخزى أن يقال بخيل
ولم يبن استخراج الجواب من هذين البيتين اللذين أنشدهما، وفيه غموض انتهى. فلم يفهم الحاضرون مراد ابن هشام، فتفكر هو قليلا. وقال: والله لقد فهمت مراده. فقالوا له: بينه لنا. فقال لهم يشير إلى قول الشاعر:
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجنينسيم الصبا من حيث يَطّلعُ الفجر
فقوله: حين الكرام قليل. مماثل لقوله: من حيث يطلع الفجر، إذ كل من حين وحيث، ظرف مضاف على جملة. ونظير هذه المسألة القريبة العهد، ما حكاه أبو حيان في شرح التسهيل، من أن ابن الأخضر، سأله طالب بحضرة الأبرش، عن فتح مقالة في قول النابغة:
مقالة أن قلت سوف أنا لهوذلك من تلقاء مثلك رائع
فقال له ابن الأخضر:
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى
فقال له: يا أستاذ، ما فهمت. فقال له ابن الأبرش: قد أجابك. قال أبو حيان: وتوجيه ما سئل عنه، أن هذا البيت قبله:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتنيوتلك التي تستك منها المسامع
والبيت الذي بعده.
مقالة أن قد قلت
... الخ
وذلك ان قوله: إنك لمتني، في موضع الفاعل بأتاني، ومقالة، ضبط بالفتح والرفع، وفي كلا الحالين هو بدل من قوله: انك لمتني، فالرفع ظاهر، وأما الفتح فإنه بنى عليه لإضافته إلى مبنى. وذكر السيوطي في الأشباه والنظائر: أن هذا الجواب حكى عن الأعلم، وهو أقدم من أبي حيان: قال: وفي هذا الجواب نظر، فإنهم نصوا على إنه ليس كلما يضاف إلى مبنى يجوز بناؤه، وإنما ذلك مخصوص بما كان مبهما، نحو: غير، ومثل، وبين، ودون، وحين، ونحوها. فان كان ابن الأخضر، أراد ذلك، ففيه ما ذكرناه، وإن كان أراد غيره، فيفكر في وجهه. ومن جيد أنظامه قوله:
تفسيرُ ما شذَّ وما فشا وماندرَ معْ ما بالضعيفِ وُسِما
فذو الشذوذ ما عن القياس قدْحادَ قليلا وكثيراً ما وَرَدْ
والنادِرُ القليلُ قيسَ أو لميُقَسْ وما فشا بعكسهِ نُمِى
آخرها الضعيف وهو كلماثبُوتُهُ فيه نزاعُ العلما
وقوله:
الجوْهرِي حَدَّثَ عن شيخِهالفارسيّ الأقدمِ اللَّوْذعِ
أن سِوَى خَضّمَ أو بَقّمٍأو بَذّرٍ أو شلّمٍ مَوْضعِ
خامسها عَثَّرُ منْ فعّلٍاسْماً منَ الأعرابِ لم يُسمع
يا ليتَ شعرِي ما الذي شمَّرٌخلفهُ عنْ ذائهِ المنزع
النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع