تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

حاله-أكرمه الله تعالى

-:

هو صدر الأعيان، وعلم أولي البلاغة والبيان. الفصيح الذي يقصر عن مرماه في الفصاحة سحبان، ويعجز عن مضاهاته في الاختراعات والإنشاءات بديع الزمان. سليم الصدر من البأو والمباهاة، ذو ذكاء وفكاهات!

فمن قوله يمدح الوزير أبا علي عمر بن الوزير أبي عامر عبد الله بن علي بن سعيد الياباني مدبر الدولة المحمدية المتوكلية والعزيزية المرينية:

أعاذلتي أن أبصرت راحتي صفراوأن لست ممّن يقتني البيض والصّفرا
ذريني فليس الشّحّ أولى بذي نهىمن الجود، إنّ الجود مرتبة أخرى!
وإنّ الفتى من صان بالمال عرضهوأبقى بتخليد الثّناء به ذكرا
ودان بتشفيع الصّنيع تمدّهبحار جدى لا يتّقي مدّها جزرا
لعمر العلا والجود والعرف والنّدىلقد ألفت خلقي السّماحة والبرّا
ولا سيّما إذ داورت عمر الرّضاوأهدته آمالا فأصدرها وفرا
هو البحر لا بل دونه البحر إنّهلعذب الحيا جمّ اللهى يلفظ الدّرا
يروّي الظّما، يشفي الضّنا، ينقع الصّدىينيل المنى، يولي الغنى، يصرف الفقرا
إذا أخلف الغيث استغثنا بجودهفيوسعنا رحمى، ويمنحنا يسرا
رعى الله عصرا جاءنا منه بالذينؤمّل في الأولى ونحمد في الأخرى
وزير تقى صان الخلافة فاغتدتبتدبيره تستخدم الفتح والنّصرا
يرى واردات الأمر قبل وقوعهافيبدى من التّدبير ما يشرح الصّدرا
وقد بسط العدل الذي من روائهخلائق حلم لا نوفّي لها شكرا
إذ أنت يوم الرّوع لا قيته فقدأمنت، فما تدري المخاف ولا الزّجرا
وإن أنت في يوم الهياج رأيتهوقد أعمل البيض البواتر والسّمرا
وعوّضها هام العدا من جفونهافأوردها بيضا وأصدرها حمرا
يولّي ويقصي في الإله وإنّهلمن طينة المجد التي كرمت نجرا
نمته إلى العليا سراة أكابرفلله منهم ما أجلّ وما أسرى
حموا حوزة الملك الذّي لم يبح بهمحماه وشدّوا من قواعده أزرا
وهاك التّي أهديتها منك كفؤهاوأبديتها شمسا ميمّمة بدرا!
خريدة نظم أنتجتها قريحةلغيرك لم تعمر مدى دهرها فكرا!
تجرّر من فرط الحياء رداءهاوتلتمس الإغضاء لا غيره مهرا!
على أنّني لم أدّع الشّعر صنعةولم أتعاط النّظم يوما ولا النّثرا
ولكنّني إذ رمت مدحك قدتهاقوافي فانقادت محجّلة غرّا
ووافتك تثني بالذي أنت أهلهمن الشّيم اللاتي سمت واعتلت قدرا

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.