تجاوز إلى المحتوى

من «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» لإسماعيل ابن الأحمر (ت ٨٠٧هـ)

أبو الفضل محمد بن باشر التسولي

وأنشدني أيضا فيه صاحبنا أبو الفضل محمد بن باشر التسولي لنفسه -رحمه الله تعالى-:

قل لمن أنكر الحسام بفاسوادّعى الغمّ قول ذي تجريح
سيف إدريس في المنار شهيرشهرة الدين بالأذان الفصيح

وقول أبي الفضل «قل لمن أنكر الحسام... البيت» اهتدمه من قول شيخنا لأستاذ النحوي منديل بن آجروم، في قصيدته الفتوحية:

قل لمهيار إن شممت شذاهاقول مستخبر أخي تجريح
أين هذا الشذى من القيصوم والرّند والغضا والشّيح

وقصيدة شيخنا (هذه في ذكر) متنزهات باب الفتوح من مدينة فاس، وهي:

أيّها العارفون قدر الصّبوحجدّدوا أنسنا بباب الفتوح
جدّدوا ثمّ أنسنا ثم جدّوانسرح الطّرف في مجال فسيح
حيث شابت مفارق اللوز نوراوتساقطن كاللّجين الصّريح
وبدا منه كلّ ما احمرّ يحكيشفقا مزّقته أيدي الرّيح
وكأنّ الذي تساقط منهنقط لحن من دم مسفوح
وإذا ما وصلتم للمصلىفلتجلّوا مواضع التّسبيح
وبطيفورها فطوفوا لكي ماتبصروا من ذراه كلّ السطوح
ولتقيموا هناك لمحة طرفلتردّوا بها ذماء الرّوح
ثم حطّوا رحالكم فوق نهركلّ في وصفه لسان المديح
فوق حافاته حدائق خضرليس عنها لعاشق من نزوح
وكأنّ الطيور فيها قيانهتفت بين أعجم وفصيح
وهي تدعوكم إلى قبّة الجو..ز هلمّوا الى مكان مليح!
فيه ما تشتهون من كلّ نورمغلق في الكمام أو مفتوح
وغصون تهيج رقصا متى ماسمعت صوت كل طير صدوح
فأجيبوا دعاءها أيّها الشّر...ب وخلّوا مقال كلّ نصيح
واجنحوا للمجون فهو جديروخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثمّ للتّصابي عذاراإن خلع العذار غير قبيح!!
وإذا شئتم مكانا سواههو أجلى من ذلكم في الوضوح
أجمعوا أمركم لنحو خليججاء كالصّلّ من قفار فيح!
عطّرت جانبيه كفّ الغواديبشذا عرف زهرها الممنوح
قل لمهيار إن شممت شذاها-قول مستخبر أخي تجريح-:
أين هذا الشّذا الذكي من القيــصوم والرّند والغضا والشّيح؟!
حبّذا ذلك المهاد مهادابين دان من الرّبا ونزوح
ثمّ من ذلك المهاد أفيضوانحو هضب من الهموم مريح
فيه للحسن دوحة وزواياوانشراح لذي فؤاد قريح
وحجار تدعى حجار طبولغير أن التّطبيل غير صحيح!
تنشر الشمس ثمّ كلّ غدوزعفرانا مبلّلا بنضوح
و «سبو» من هناك يسبي عقولاويجلّي لحاظ طرف طموح
وعيون بها تقرّ عيونوكلاها يأسو كلوم الجريح
فرشت فوقها طنافس زهرليس كالعهن نسجها والمسوح
كلما مرّ فوقهنّ طليحعاد من حسنهن غير طليح
فانهضوا أيها المحبّون مثليلنرى ذات حسنها الملموح
هكذا يربح الزّمان وإلاكلّ عيش سواه غير ربيح!

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٣٩٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني عشر فيما قيل من الشعر في السّيف الذي بصومعة جامع القرويين من مدينة فاس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.