تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

الأبيوردي الشاعر

أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد أحمد بن إسحاق بن أبي العباس الإمام محمد بن إسحاق وهو أبو الفتيان بن أبي الحسن ابن

[أبي] مرفوعة بن منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن عنبسة الأصغر بن عتبة بن الأشرف بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي المعاوي الأبيوردي الشاعر المشهور؛ كان من الأدباء المشاهير، رواية نسابة شاعرا ظريفا، قسم ديوان شعره إلى أقسام: منها العراقيات ومنها النجديات ومنها الوجديات، وغير ذلك، وكان من أخبر الناس بعلم الأنساب نقل عنه الحافظ الأثبات الثقات، وقد روى عنه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في غير موضع من كتابه الذي وضعه في الأنساب، وقال في حقه في ترجمة المعاوي: إنه كان أوحد زمانه في علوم عديدة، وقد أوردنا عنه في غير موضع من هذا الكتاب أشياء وكان يكتب في نسبه المعاوي، وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل انتهى كلام المقدسي بعد أن ذكر له أبياتا يفتخر بها لا حاجة بنا إليها.

وذكره أبو زكريا ابن منده في تاريخ أصبهان فقال: فخر الرؤساء أفضل الدولة، حسن الاعتقاد جميل الطريقة، متصرف في فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب، وافر العقل كامل الفضل، فريد دهره ووحيد عصره. وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس، وكان إذا صلى يقول: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها.

وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب الأنساب في ترجمة المعاوي، وفي كتاب الذيل وقال: كان ينسب إلى معاوية الأصغر المقدم ذكره في عمود نسبه، وأخبر عنه أنه كتب رقعة إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله وعلى رأسها

" الخادم المعاوي " فكره الخليفة النسبة إلى معاوية، فحك الميم من المعاوي ورد الرقعة إليه، فصار العاوي.

ومن محاسن قوله:

ملكنا أقاليم البلاد فأذعنتلنا رغبة أو رهبة عظماؤها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا من لنفس لا تزال مشيحة»
فلما انتهت أيامنا علقت بناشدائد أيام قليل رخاؤها
وكان إلينا في السرور ابتسامهافصار علينا في الهموم بكاؤها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا من لنفس لا تزال مشيحة»
وصرنا نلاقي النائبات بأوجهرقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما هممنا أن نبوح بما جنتعلينا الليالي لم يدعنا حياؤها وقوله أيضا:
تنكر لي دهري ولم يدر أننيأعز وأحداث الزمان تهون
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «تنكر لي دهري ولم يدر أنني»
فبات يريني الخطيب كيف اعتداؤهوبت أريه الصبر كيف يكون ومن شعره أيضا:
وهيفاء لا أصغي إلى من يلومنيعليها ويغريني بها أن أعيبها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني»
أميل بإحدى مقلتي إذا بدتإليها، وبالأخرى أراعي رقيبها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني»
وقد غفل الواشي ولم يدر أننيأخذت لعيني من سليمى نصيبها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني»

وله في أبي النجيب عبد الرحمن بن عبد الجبار المراغي، وكان من أفراد زمانه فضلا، وكان يستعمل في شعره لزوم مالا يلزم، وكانت إقامته بثغر حيرة:

شعر المراغي وحوشيتمكعقله أسلمه أسقمه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «شعر المراغي وحوشيتم»
يلزم ما ليس له لازمالكنه يترك ما يلزمه وله أيضا:
أأميم إن لم تسمحي بزيارةبخلا فجودي بالخيال الطارق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «اأميم إن لم تسمحي بزيارة»

والله لا تمحو الوشاة ولا النوى ... سمة لحبك في ضمير العاشق قلت: ومن معنى هذا البيت الأول أخذ سبط ابن التعاويذي - الآتي ذكره - قوله من جملة قصيدة:

إن كنت ليلى بالسلام بخيلةفمري الخيال يمر بي فيسلم
وعدي بوصلك في المنام لعلهاترجو لقاءك مقلتي فتهوم ومن نجدياته:
نزلنا بنعمان الأراك وللندىسقيط به ابتلت علينا المطارف
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «نزلنا بنعمان الأراك وللندى»
فبت أعاني الوجد والركب نوموقد أخذت مني السرى والتنائف
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «نزلنا بنعمان الأراك وللندى»
وأذكر خودا إن دعاني إلى النوىهواها أجابته الدموع الذوارف
لها في مغاني ذلك الشعب منزللئن أنكرته العين فالقلب عارف

وقفت به والدمع أكثره دم ... كأني من جفني بنعمان راعف [وله وقد أخرج من الحلة المزيدية مكرها، وكان سنيا:

أبابل ما واديك بالرفد مفعملدينا ولا ناديك بالوفد آهل
لئن ضقت عنا فالبلاد فسيحةوحسبك عارا أنني عنك راحل
لئن كنت بالسحر الحرام مدلةفعندي من السحر الحلال دلائل

قواف تعير الأعين النجل سحرها ... فكل مكان خيمت فيه بابل] ومن معانيه البديعة قوله من جملة أبيات في صفة الخمرة:

ولها من ذاتها طربفلهذا يرقص الحبب وله من جملة قصيدة:
فسد الزمان فكل من صاحبتهراج ينافق أو مداج خاشي

وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن ... متجهم وبظاهر هشاش وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي تمام الطائي من جملة قصيدة أجاد فيها كل الإجادة:

إن شئت أن يسود ظنك كلهفأجله في هذا السواد الأعظم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نثرت فريد مدامع لم ينظم»
ليس الصديق بمن يعيرك ظاهرامتبسما عن باطن متجهم وقد خرجنا عن المقصود بالتطويل

وله تصانيف كثيرة مفيدة: منها " تاريخ أبيورد ونساو " كتاب " المختلف والمؤتلف " و " طبقات كل فن " و " ما اختلف وائتلف في أنساب العرب "

وله في اللغة مصنفات كثيرة لم يسبق إلى مثلها. وكان حسن السيرة جميل الأثر له معاملة صحيحة.

وكانت وفاة الأبيوردي المذكور بين الظهر والعصر يوم الخميس العشرين من ربيع الأول سنة سبع وخمسين وخمسمائة بأصبهان مسموما، وصلي عليه في الجامع العتيق بها، رحمه الله تعالى.

والأبيوردي: بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الواو وسكون الراء وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى أبيورد، ويقال لها أباورد وبارود، وهي بليدة بخراسان خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم، وذكر السمعاني في كتاب الأنساب في ترجمة الكوفني - بضم الكاف وسكون الواو وفتح الفاء وبعدها نون - هذه النسبة إلى كوفن، وهي بليدة صغيرة على ستة فراسخ من أبيورد بخراسان بناها عبد الله بن طاهر، وخرج منها جماعة من المحدثين والفضلاء، منهم الأديب أبو المظفر محمد بن أحمد الكوفني المعروف بالأديب الأبيوردي، والله أعلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.