تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

عمروٌ ذو الكلب

وكان من رجال هذيل، وكان قد علق امرأة من فهم يقال لها أم جليحة، فأحبها وأحبته، وقد كان أهلها وجدوا عليهما وطلبوا دمه إلى أن جاءها عاماً من ذلك، فنذروا به فخرجوا في إثره وخرج هارباً منهم وتبعوه - وكان أهدى النّاس بطريق - فتبعوه يومهم ذلك حتّى أمسوا، وهاجت عليهم [ريح شديدة في] ليلةٍ ظلماء شديدة الظلمة. فبينا هو يسير وهو على الطريق إذ رأى ناراً عن يمينه فقال: أخطأت والله الطريق، وإن النار لعلى الطريق. وحار وشد فقصد للنار حتى أتاها وقد كاد يصبح، فإذا رجل قد أوقد نارا وليس معه أحد، فقال عمرو ذو الكلب: من أنت؟ قال: أنا رجل من عدوان.

فقال: ما اسم هذا المكان؟ قال: السد. فعرف أن قد هلك وأخطأ - والسّد شيء لا يجاز - فقال: ويحك، لمَ أوقدت؟ فو الله ما تشوى ولا تصطلى، ويلي، حين عمرو وأمر لأمر، هل عندك شيء تطعمني؟ قال: نعم.

فأخرج له تمرات فألقاها في يده، فلما رآها قال: تمرات، تتبعها عبرات، من نسوة خفرات! ثم قال: اسقني قال: ما ذا؟ لبنا؟ قال: لا ولكن اسقني ماء

قراحا، فإنّى مقتول صباحا. ثم انطلق فأسند في السد، ورأى القوم يطلبون أثره حيث أخطأ، فتبعوه حتى وجدوه قد دخل في غار السد. فلما ظهروا السد علموا أنه في الغار، فنادوه فقالوا: يا عمرو. قال: ما تشاءون؟ قالوا: اخرج.

فقال: فلم إذاً دخلت؟ قالوا: بلى فاخرج. قال: لا، لا أخرج! قالوا:

فأنشدنا قولك:

ومقعدِ كربةٍ قد كنتُ فيهامكان الإصبعين من القبال
للشاعر ذو الكلب الهذلي، اقرأ القصيدة

فقال: ها هي هذه أنا فيها. ويعنُّ له رجل من القوم فيرميه عمرو فيقتله.

قالوا: قتلته يا عدوّ اللّه؟ قال: أجل، قد بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أم جليحة. قالوا: يا أبا بجاد، ادخل عليه وأنت حر! فتهيأ أبو بجاد ليدخل فقال له عمرو: ويحك، ما ينفعك أن تكون حراً إذا قتلتك! فنكص عنه.

فلما رأوا ذلك صعدوا فنقبوا عليه ثم رموه حتى قتلوه وأخذوا سلبه فرجعوا به، وإذا أم جليحة تتشوف، فلما رأوها قالوا: يا أم جليحة، ما رأيك في عمرو؟

قالت: رأيي والله أنكم طلبتموه سريعاً، ولقيتموه منيعاً، وصبتموه مريعاً.

قالوا: قد والله قتلناه. قالت: والله ما أراكم فعلتم، ولئن كنتم فعلتم لربّ ثدي

منكم افترشه، وضبٍّ منكم احترشه. ونهب منهب منكم اخترشه. فطرحوا إليها ثيابه وقالوا لها: دونك، خذيها. فشمتها فقالت: ريح عطر، وثوب عمرو، أما والله ما وجدتم حجزته جافية، ولا عانته وافية، ولا ضالته كافية.

فقالت أخته ريطة ترثيه:

يا ليت عمراً، وليتٌ ضلةٌ جزعٌلم يغزُ فهماً ولم يهبط بواديها
وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرهايختصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
أطعمتَ فيها على جوعٍ ومسغبةٍلحمَ الجزور إذا ما قام ناعيها

وقالت أيضاً، ترثيه:

كلُّ امرئٍ بمحال الدَّهر مكروبُوكلُّ من غالب الأيامَ مغلوبُ
وكلُّ حيٍّ وإن عزُّوا وإن سلموايوما طريقهم في السوء دعبوب
أبلغْ هذيلاً وأبلغ من يبلّغهاعنّى رسولا، وبعض النّعى تكذيب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
بان ذا الكلبِ عمراً خيرهم نسباًببطن شريان يعوى حوله الذّئب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
الطاعن الطعنةِ النَّجلاءَ يتبعهامثعنجرٌ من نجيع الجوف أسكوب
والتارك القرنَ مصفراً أناملهكأنه من نجيع الجوف مخضوب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
تمشى النُّسور إليه وهي لاهيةٌمشي العذارى عليهنَّ الجلابيب
للشاعر جنوب الهذلية، اقرأ القصيدة
والمخرج العاتق العذراء مذعنةًفي السَّبي ينفح من أردانها الطِّيب

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وممن قتل غيلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.