تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى وصف الرعد والبرق

قال أبو هلال العسكرىّ، عفا الله عنه:

والرعد فى أرجائه مترنّموالبرق فى حافاته متلهّب
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
كالبلق ترمح، والصّوارم تنتضىوالجوّ يبسم، والأنامل تحسب
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إذا ونت السّحب الثّقال وحثّهامن الرعد حاد ليس يبصر أكمه،
أحاديثه مستهولات وصوتهإذا انخفضت أصواتهنّ مقهقه،
للشاعر الواساني، اقرأ القصيدة
إذا صاح فى آثارهنّ حسبتهيجاوبه من خلفه صاحب له
للشاعر الواساني، اقرأ القصيدة

وقال ابن الدقّاق الأندلسىّ:

أرى بارقا بالأبلق الفرد يومضيذهّب أكناف الدّجى ويفضّض
كأنّ سليمى من أعاليه أشرفتتمدّ لنا كفّا خضيبا وتقبض
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:

ويوم جرى برقه أشقرايطارد من مزنه أشهبا:
ترى الأرض فيه وقد فضّضتووجه السّماء وقد ذهّبا!

وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ، شاعر الذخيرة:

ولما تجلّى اللّيل والبرق لامعكما سلّ زنجى حساما من التّبر،
للشاعر المنفتل، اقرأ القصيدة
وبتّ سمير النجم وهو كأنهعلى معصم الدّنيا جبائر من درّ
للشاعر المنفتل، اقرأ القصيدة

وقال محمد بن عاصم، شاعر الخريدة عفا الله عنه:

أضاء بوادى الأثل واللّيل مظلمبريق كحدّ السّيف ضرّجه الدّم
إذا البرق أجرى طرفه فصهيلهإذا ما تفرّى رعده المترنّم
فشبّهته إذ لاح فى غسق الدّجىبأسنان زنجىّ بدت تتبسّم

وقال أيضا:

والبرق يضحك كالحبيب وعندهرعد يخشّن كالرّقيب مقاله!

وقال آخر:

أرقت لبرق غدا موهناخفىّ كغمزك بالحاجب
كأنّ تألّقه فى السمايدا كاتب أويدا حاسب
للشاعر أبو محمد التيمي، اقرأ القصيدة

وقال عبد الله بن المعتزّ، يشير إلى سحابة:

رأيت فيها برقها منذ بدتكمثل طرف العين أو قلب يحب
ثم حدت بها الصّبا حتّى بدافيها إلى البرق كأمثال الشّهب
تحسبه فيها إذا ما انصدعتأحشاؤها عنه شجاعا يضطرب
وتارة تبصره كأنّهأبلق مال جلّه حين وثب
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رأيت فيها برقها لما وثب»
حتّى إذا ما رفع اليوم الضّحىحسبته سلاسلا من الذّهب

قوله شجاعا يضطرب مأخوذ من قول دعبل:

أرقت لبرق آخر الليل منصبخفىّ كبطن الحيّة المتقلّب
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أرقت لبرق آخر الليل منصب»

وقال ايضا:

ما زلت أكلأ برقا فى جوانبهكطرفة العين تخبو ثم تختطف
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ما زلت أكلأ برقا في جوانبه»
برق تجاسر من حفّان لامعهيقضى اللّبانة من قلبى وينصرف

(هـ) وأما قوس قزح وما قيل فيه. قالوا: وإنما سمى بذلك لتلوّنه.

وكان ابن عبّاس (رضى الله عنهما) يكره أن يسميه قوس قزح، ويسميه قوس الله، ويقول: قزح اسم الشيطان.

وزعم القدماء فى علة تلوّنه وتكوّنه، أنه إذا تكاثف جزء من الهواء بالبرد ثم أشرق عليه نور بعض الكواكب انصبغ ذلك الجزء، وانعطف منه الضوء إلى مايليه من الهواء، كالحمرة الصافية إذا طلعت عليها الشمس سطع نورها، وانعطف منه ألوان مختلفة إلى ما يقرب منها. وحمرته وصفرته من قبل الرّطوبة واليبس.

قالوا: وقياس ذلك النار، فإنها إذا كانت من حطب رطب، كان لونها أحمر كدرا، فإن كانت من حطب يابس، كان لونها أصفر صافيا.

وقال آخرون: القوس يحدث عن رطوبة الهواء وصقالته، حتّى يمكن أن ترسم فيه دائرة الشمس كما ترسم الأشباح فى المرايا، وتشتبك الأشعة بما يكون فيه البخار الرطب فيتولد، فيكون منها تلك الألوان. وإنما توجد دائرة على الناظر، لأن الشمس أبدا تكون فى قفاها، ولذلك ترى فى مقابلة الجهة التى تكون فيها الشمس، فترى فى المغرب إذا كانت الشمس فى المشرق، وترى فى المشرق إذا كانت فى المغرب.

وزعم بعض القدماء أن أثر القوس غير حقيقىّ، وإنما هو تخييل لا وجود له فى نفسه. وقال إن إدراكه على نحو إدراك صورة الإنسان فى المرآة من غير أن تكون منطبعة على الحقيقة فيها ولا قائمة بها. وذلك بحسب غلظ الحس الباصر، وهو لا يرى إلا أن يكون وراء السحاب الصقيل، إذ ذاك يكون كالمرآة مؤديا للبصر على نحو تأدية البلّور، إذا جعل وراءه شىء غير مشفّ، ولا يكون ذلك عن السحاب الصقيل وحده، كما لا يكون عن البلّور وحده، ولا عن غير المشفّ وحده. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.