من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
أما ما وصف به من القصر
فمن ذلك قول إبراهيم بن العباس:
وليلة إحدى الليالى الزّهر،قابلت فيها بدرها ببدرى
لم تك غير شفق وفجر،حتّى تولّت وهى بكر الدّهر
وقال الشريف الرضىّ:
يا ليلة كاد من تقاصرهايعثر فيها العشاء بالسّحر
وقال آخر:
يا ليلة جمعتنا بعد فرقتنافبتّ من صبحها لمّا بدا، فرقا
لما خلوت بآمالى بها، قصرتوكاد يسبق فيها فجرها الغسقا
وقال آخر:
يا ربّ ليل سرور خلته قصرايعارض البرق فى أفق الدّجى برقا
قد كاد يعثر أولاه بآخرهوكاد يسبق منه فجره الشّفقا
وقال القاضى السعيد بن سناء الملك:
يا ليلة الوصل، بل يا ليلة العمر!أحسنت، إلا إلى المشتاق، فى القصر
يا ليت زيد بحكم الوصل فيك لناما طوّل الهجر من أيامك الأخر
أو ليت نجمك لم تقفل ركائبه،أو ليت صبحك لم يقدم من السّفر
أو ليت لم يصف فيك الشرق من غبش،فذلك الصّفو عندى غاية الكدر
أو ليت كلّا من الشرقين ما ابتسما،أو ليت كلّا من النّسرين لم يطر
أو ليت كنت كما قد قال بعضهم:«ليل الضّرير فصبحى غير منتظر»
أو ليت فجرك لم ينفر به رشئى،أو ليت شمسك ما جارت على قمرى
أو ليت قلبى وطرفى تحت ملك يدىفزدت فيه سواد القلب والبصر
أو ليت ألقى حبيبى سحر مقلتهعلى العشاء فأبقاها بلا سحر
أوليت كنت سألتيه مساعدةفكان يحبوك بالتكحيل والشّعر
كأنّها حين ولّت قمت أجذبهافانقد فى الشّرق منها الثّوب من دبر
لا مرحبا بصباح جاءنى بدلامن غرّة النّجم أو من طلعة القمر!
وقال عبد الله بن المعتز:
يا ليلة ما كان أطيبها سوى قصر البقاء!
أحييتها فأمتّهاوطويتها طىّ الرداء
حتّى رأيت الشمس تتلو البدر فى أفق السماء
فكأنه وكأنّهاقدحان من خمر وماء
وقال المهلبى:
قد قصر الليل عند ألفتناكأن حادى الصّباح صاح به
وقال آخر:
كأنّما الليل راكب فرسامنهزما والصّباح فى طلبه
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع