من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما وصف به من الطول
قال الخبّاز:
وليل كواكبه لا تسيرولا هو منها يطيق البراحا
كيوم القيامة فى طولهعلى من يراقب فيه الصّباحا
وقال ابن المعتزّ:
مالى أرى الليل مسبلا شعراعن غرّة الصّبح غير مفروق
وقال بشار:
خليلىّ! ما بال الدّجى لا يزحزح،وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح؟
أضلّ النّهار المستنير طريقه؟أم الدّهر ليل كلّه ليس يبرح؟
وقال الرّفاء:
ألا ربّ ليل بتّ أرعى نجومهفلم أغتمض فيه ولا اللّيل أغمضا
كأنّ الثّريّا راحة تشبر الدّجىلتعلم طال اللّيل لى أم تعرّضا
عجبت لليل بين شرق ومغربيقاس بشبر كيف يرجى له انقضا؟
وقال محمد بن عاصم:
أقول، واللّيل دجى مسبلوالأنجم الزّهر به مثّل:
يا طول ليل ما له آخرمنك، وصبح ماله أوّل!
وقال التنوخىّ:
وليلة كأنّها قرب أملظلامها كالدّهر ما فيه خلل
كأنّما الإصباح فيها باطلأزهقه الله بحقّ، فبطل
ساعاتها أطول من يوم النّوىوليلة الهجر وساعات العذل
مؤصدة على الورى أبوابهاكالنار لا يخرج منها من دخل
وقال أبو محمد، عبد الله بن السيّد البطليوسىّ:
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرةكما شبّ، أوفى الجوّ روض نهار؟
كأنّ الليالى السّبع فى الأفق جمّعتولا فصل فيما بينها بنهار
وقال الشريف البياضىّ:
أقول لصحبى والنجوم كأنّها،وقد ركدت فى بحر حندسها غرقى:
أرى ثوب هذا اللّيل لا يعرف البلى!فهل أرين للصّبح فى ذيله فتقا؟
وقال أيضا:
أقول وللدّجى عمر مديدوآخره يردّ إلى معاد
وقد ضلّت كواكبه، فظلّتحيارى ما لها فى الأفق هادى:
لعلّ الليل مات الصّبح فيه،فلازم بعده لبس الحداد
وقال آخر:
أما لظلام ليلى من صباح؟أما للنّجم فيه من براح؟
كأنّ الأفق سدّ، فليس يرجىبه نهج إلى كلّ النواحى
كأنّ الشّمس قد مسخت نجوماتسير مسير روّاد طلاح
كأنّ الصّبح مهجور طريد،كأنّ الليل مات صريع راح
كأنّ بنات نعش متن حزنا،كأنّ النّسر مكسور الجناح
وقال آخر:
يا ليلة طالت على عاشق،منتظر للصّبح ميعادا!
كادت تكون الحول فى طولها؛إذا مضى أوّلها، عادا
وقال ابن الرومىّ:
ربّ ليل كأنّه الدّهر طولاقد تناهى فليس فيه مزيد
ذى نجوم كأنّهنّ نجوم الشّيب ليست تزول، لكن تزيد
وقال أبو الأحنف:
حدّثونى عن النّهار حديثاأو صفوه، فقد نسيت النّهارا
وقال بشّار:
طال هذا اللّيل بل طال السّهر!ولقد أعرف ليلى بالقصر
لم يطل حتّى دهانى فى الهوىناعم الأطراف فتّان النّظر
فكأنّ الهجر شخص ماثلكلّما أبصره النّوم نفر
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ:
يا ليل وجد ينجدأما لطيفك مسرى؟
وما لدمعى طليقوأنجم الجوّ أسرى؟
وقد طما بحر ليللم يعقب المدّ جزرا
لا يعبر الطّرف فيهغير المجرّة جسرا
وقال أبو مروان بن أبى الخصال:
وليل كأنّ الدّهر أفضى بعمرهجميعا إليه، فانتهى فى ابتدائه
يحدّث بعض القوم بعضا بطوله،ولم يمض منه غير وقت عشائه
وقال إبراهيم ولد ابن لنكك البصرىّ، شاعر اليتيمة:
وليلة أرّقنى طولهافبتّها فى حيرة الذّاهل
كأنّما اشتقّت لإفراطهافى طولها من أمل الجاهل
وقال امرؤ القيس:
وليل كموج البحر مرخ سدولهعلىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لما تمطّى بصلبهوأردف أعجازا وناء بكلكل:
ألا أيّها الليل الطويل، ألا انجلىبصبح! وما الإصباح منك بأمثل!
فيا لك من ليل كأنّ نجومهبأمراس كتّان إلى صمّ جندل
وقال آخر:
أراقب فى السّماء بنات نعش؛ولو أسطيع، كنت لهنّ حادى
كأنّ اللّيل أوثق جانباهوأوسطه بأمراس شداد
وقال أخرم بن حميد:
وليل طويل الجانبين قطعتهعلى كمد، والدّمع تجرى سواكبه
كواكبه حسرى عليه كأنهامقيّدة دون المسير كواكبه
وقال ابن الرقاع:
وكأنّ ليلى حين تغرب شمسهبسواد آخر مثله موصول
أرعى النجوم. إذا تغيب كوكب،أبصرت آخر كالسّراج يجول
وقال آخر:
ما لنجوم اللّيل لا تغرب؟كأنّها من خلفها تجذب!
رواكد ما غار فى غربهاولا بدا من شرقها كوكب
وقال سعيد بن حميد:
يا ليل، بل يا أبد!أنائم عنك غد؟
يا ليل لو تلقى الّذىألقى بها أو تجد،
قصّر من طولك أوضعّف منك الجلد!
وقال سيف الدّين المشدّ:
مات الصّباح بليلأحييته حين عسعس
لو كان فى الدّهر صبحيعيش، كان تنفّس
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع