تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ومما وصف به صفاء الوجه ورقّة البشرة، فمن ذلك ما قيل مذكرا

قال أبو نواس:

نظرت إلى وجهه نظرةفأبصرت وجهى في وجهه

وقال آخر.

أعد نظرا! فما في الخدّ نبت،حماه الله من ريب المنون!
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أعد نظرا فما في الخد نبت»
ولكن رقّ ماء الوجه حتّىأراك مثال أهداب الجفون!

ومثله قول الآخر:

ولما استدارت أعين الناس حولهتلاحظه كيف استقلّ وسارا،
تمثّلت الأهداب في ماء وجهه،فظنّوا خيال الشّعر فيه عذارا
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال الأرّجانىّ

ما أنس، لا أنسى له موقفا،والعيس قد ثوّرهنّ الحداه
لمّا تجلّى وجهه طالعا،وقد ترامت نظرات الوشاه
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «ما أنس لا أنس له موقفا»
قابلنى حين بدت أدمعىفى خدّه المصقول مثل المراه
يوهم صحبى أنه مسعدىبأدمع لم تذرها مقلتاه
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «ما أنس لا أنس له موقفا»
وإنما قلّدنى منّةبدمع عين من جفونى امتراه
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «ما أنس لا أنس له موقفا»
ولم تقع في خدّه قطرةإلا خيالات دموع البكاه
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «ما أنس لا أنس له موقفا»

وقال أيضا:

وأغيد رقّ ماء الوجه منه،فلو أرخى لثاما عنه، سالا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أقلا عند طيتي المقالا»
تبين سوادها الأبصار فيه،فحيث لحظت منه، حسبت خالا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «أقلا عند طيتي المقالا»

ومن ذلك ما قيل في المؤنث، قال بشار

وما ظفرت عينى غداة لقيتهاشىء، سوى أطرافها والمحاجر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وما ظفرت عيني غداة لقيتها»
بحوراء من حور الجنان عزيزةيرى وجهه في وجهها كلّ ناظر

وقال السرىّ الرفاء

بيضاء تنظر من طرف تقلّبهمفرّق بين أجساد وأرواح
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «زدني من العذل فيها أيها اللاحي»
ماء النعيم على ديباج وجنبهايجول بين حتى ورد وتفّاح
رقّت فلو مرج الماء القراح بهاوالراح، لامترجت بالماء والراح

وقال الأرّجانىّ من أبيات:

ولمّا تلاقينا، وللعين عادةتثير وشاة عند كلّ لقاء،
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سواء تدان منهم وتناء»
بدت أدمعى في خدّها من صقاله،فغاروا وظنوا أن بكت لبكائى!
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سواء تدان منهم وتناء»

ومما قيل في صفرة الوجه، فمن ذلك ما قيل مذكرا.

قال أبو عبادة البحترىّ:

بدت صفرة في وجهه، إنّ حمدهممن الدّرّ ما اصفرّت نواحيه في العقد

وقال آخر:

لم تشن وجهه المليح، ولكنجعلت ورد وجنتيه بهارا

وقال الأرّجانىّ وأجاد:

راق ماء الحياة من وجنتيه،فهو مرآة أوجه العشّاق!

ومن ذلك ما قيل في المؤنث، قال سلم الخاسر:

تبدّت فقلت: الشمس عند طلوعهابوجه غنىّ اللون عن أثر الورس!
فقلت لأصحابى، وبى مثل ما بهم،على مرية: ما هاهنا مطلع الشمس!

وقال أبو تمام:

صفراء- صفرة صحة- قد ركّبتجثمانها في ثوب سقم أصفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «صدفت لهيا قلبي المستهتر»

وقال مسعود الأصبهانىّ، شاعر الخريدة:

وقينة قال لها ناقص:كملت، لولا صفرة اللون
قلت: اتّئد! فالشمس مصفرّة،وهى صلاح الأرض في الكون!

ومما قيل في السّمرة، قال شاعر:

كيف لا أعشق ظبياسارحا في ظلّ ملك
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
إنما السّمرة فيهمزج كافور بمسك
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

يا ذا الذى يذهب أموالهفى حبّ هذا الأسمر الفائق!
ما الذهب الصامت مستكثراإذهابه في الذهب الناطق!

وقال آخر:

ذهبىّ اللون! تحسب منوجنتيه النار تقتدح
خوّفونى من فضيحته!ليته وافى، وأفتضح!
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يَا لَقَومِي مَنْ لمكتَئِبٍ»

ومما قيل في السّواد (وهو يختص بالمؤنث):

قال الزركشىّ في «دنانير» البرمكية:

أشبهك المسك، وأشبهته:قائمة في لونه قاعده
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أشبهك المسك وأشبهته»
لا شكّ، إذ لونكما واحد،أنكما من طينة واحده
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أشبهك المسك وأشبهته»

وقال ابن الرومىّ:

أكسبها الحبّ أنها صبغتصبغة حبّ القلوب والحدق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تبارك الله خالق الكرم البارع»
فأقبلت نحوها الضمائر والأبصار، يعبقن أيّما عبق!
يفترّ ذاك السواد عن يققفى ثغرها كاللّآلئ النّسق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تبارك الله خالق الكرم البارع»
كأنّها، والمزاح يضحكها،ليل تفرّى دجاه عن غسق
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تبارك الله خالق الكرم البارع»

وقال الصنوبرىّ

يا غصنا من سبج رطب،أضبح منك الدرّ في كرب!
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
حبّك من قلبى مكان الذىأشبهته من حبّة القلب
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وقال محمد بن عبد الله السلامىّ، شاعر اليتيمة عفا الله عنه:

يا ربّ غانية بيضاء تصبحنىمن العتاب كؤوسا ليس تنساغ
أشتاق طرّتها أو صدغها ومعىمن كلّها طرر سود وأصداغ!
كأننا، لا أتاح الله فرقتنا!يا كعبة المسك، يا زنجيّة، زاغ

وقال آخر:

أحبّ النساء السّود من أجل تكتم،ومن أجلها أحببت من كان أسودا!
فجئنى بمثل المسك أطيب نفحة!وجئنى بمثل الليل أطيب مرقدا!

وقال العسكرىّ:

صرفت ودّى إلى السّودان من هجر،ولا التفتّ إلى روم ولا خزر!
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
أصبحت أعشق من وجه ومن بدنما يعشق الناس من عين ومن شعر
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
فإن حسبت سواد الخدّ منقصة،فانظر إلى سفعة في وجنة القمر!

وقال بشار وأجاد:

يكون الخال في خدّ نقىّفيكسبه الملاحة والجمالا،
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «يكون الخال في خد نقي»
ويونقه لأعين مبصريه،فكيف إذا رأيت اللون خالا؟
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «يكون الخال في خد نقي»

وقال أبو علىّ بن رشيق:

دعائك الحسن فاستجيبىباسمك في صبغة وطيب
نيهى على البيص واستطيلى،تبه شباب على مشيب!
ولا يرعك اسودادلونكمقلة الشادن الرّبيب
فإنما النّور عن سوادفى أعين الناس والقلوب!
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إن أزهرت ليلا نجوم السمابيضا على أسود مرخى الإزار
وأوجب العكس مثالا لها،فالسّود في الأرض نجوم النهار

ومما وصف به أثر الجدرىّ في الوجه، فمن ذلك قول الناجم:

يا قمرا جدّر لما استوىواكتسب الملح بتلك الكلوم!
أظنّه غنّى لشمس الضّحىفنقّطته فرحا بالنّجوم

وقال آخر:

وقالوا: شابه الجدرىّ، فانظرإلى وجه به أثر الكلوم!
فقلت: ملاحة نثرت عليه!وما حسن السماء بلا نجوم؟
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

ومثله قول الآخر:

أيّها العائبون وجها مليحانثر الحسن فيه نبذ خدوش!
أىّ أفق بها بغير نجوم؟أىّ ثوب زها بغير نقوش؟

وقال أبو زيد القاضى:

غاية الحاسد الذى لام فيهأن رأى فوق خدّه جدريّا
إنما وجهه هلال تمام،جعلوا برقعا عليه الثريّا!

وقال أبو تمام بن رباح

خدّك مرآة كلّ حسن،تحسن من حسنها الصّفات!
مالى أرى فوقه نجوما،قد كسفت وهى نيّرات!

ومما قيل في الحواجب، فمن محاسنها: الزّجج، والبلج.

فأما الزّجج، فدقة الحاجبين وامتدادهما.

وأما البلج، فهو أن يكون بينهما فرجة. والعرب تستحب ذلك.

ومن معايبها: القرن، والزّبب، والمعط.

فالقرن، اتصال الحاجبين. والعرب تكرهه.

والزّبب، كثرة شعرهما.

والمعط، تساقط الشعر عن بعض أجزائهما.

ومما وصفت به الحواجب، قال الزاهى:

وأغيد مجدول القوام جبينهسنا القمر البدرىّ في الغصن الرّطب
تنكّب قوس الحاجبين فسهمهلواحظه المرضى، وبرجاسه قلبى!

وقال عبد الله بن أبى الشيص:

حذرت الهوى حتّى رميت من الهوىبأصرد سهم من قسى الحواجب

وقال محمد بن عبد الرحمن الكوفىّ:

ومستلب عين الغزال وقد ترىبجبهته عين الغزالة ماثلا
تناول قوس الحاجبين مفوّقابأسهم ألحاظ تشكّ المقاتلا

وقال آخر:

غزانى الهوى في جيشه وجنودهوعبّى علىّ الخيل من كلّ جانب
بميمنة أعلامها أعين المهاوميسرة تقضى بزجّ الحواجب

وقال آخر:

لها حاجبان، الحسن والغنج منهماكأنهما نونان من خطّ ماشق

ومما قيل في العيون ووصفها، فمن محاسنها:

الدّعج، وهو شدّة السّواد مع سعة المقلة.

البرج، وهو شدّة سوادها وشدّة بياضها.

النّجل، سعتها.

الكحل، سواد جفونها من غير كحل.

الحور، اتساع سوادها كأعين الظباء. وقيل: هو سواد العين وشدّة بياضها.

الوطف، طول أشفارها؛ وفي الحديث أنه كان ﵊ في أشفاره وطف.

الشّهلة، حمرة في سوادها.

ومن معايبها:

الحوص، ضيق العين.

الخوص، غؤورها مع الضيق.

الشّتر، انقلاب الجفن.

العمش، هو أن العين لا تزال سائلة رامصة.

الكمش، أن لا تكاد تبصر.

الغطش، شبه العمش.

الجهر، أن لا تبصر نهارا.

العشا، أن لا تبصر ليلا.

الخزر، أن ينظر بمؤخر عينه.

الغضن، أن يكسر عينه حتّى تتغضّن جفونه.

القبل، أن يكون كأنه ينظر إلى أنفه. وهو أهون من الحول.

الشّطور، أن تراه ينظر إليك وهو ينظر إلى غيرك. وهو قريب من صفة الأحول.

وفيه يقول الشاعر:

حمدت إلهى إذ بلانى بحبّهوبى حول أغنى عن النظر الشّزر
نظرت إليه- والرقيب يظنّنىنظرت إليه- فاسترحت من العذر
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة

الشّوص، أن ينظر بإحدى عينيه ويميل وجهه في شق العين التى ينظر بها.

الخفش، صغر العين وضعف البصر. ويقال إنه فساد في العين يضيق له الجفن من غير وجع.

الدّوش، ضيق العين وفساد البصر.

الإطراق، استرخاء الجفن.

الجحوظ، خروج المقلة وظهورها من الحجاج.

البخق، أن يذهب البصر؛ والعين منفتحة.

الكمه، أن يولد الإنسان وهو أعمى.

البخص، أن يكون فوق العين أو تحتها لحم ناتئ.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.