من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فصل فى تفصيل أوصافه
يقال: شعر جفال، إذا كان كثيرا.
ووحف، إذا كان متصلا.
وكثّ، إذا كان كثيرا كثيفا مجتمعا.
ومعلنكس، ومعلنكك، إذا زادت كثافته.
ومنسدر، إذا كان منبسطا.
وسبط، إذا كان مسترسلا.
ورجل، إذا كان غير جعد ولا سبط.
وقطط، إذا كان شديد الجعودة.
ومقلعطّ، إذا زاد على القطط.
ومفلفل، إذا كان نهاية في الجعودة كشعر الزّنج.
وسخام، إذا كان حسنا ليّنا.
ومغدودن، إذا كان طويلا ناعما.
وقال الأصمعىّ: من لم يخفّ شعره قبل الثلاثين لم يصلع أبدا؛ ومن لم يحمل اللحم قبل الثلاثين لم يحمله أبدا.
ومما وصف به الشعر، قال نصر بن أحمد، عفا الله تعالى عنه:
سلسل الشّعر فوق وجه، فحاكىظلمة الليل فوق ضوء الصّباح
وقال ابن الرومىّ:
وفاحم وارد يقبّل ممشاه إذا اختال مرسلا غدره
قبل كاللّيل من مفارقهمنحدرا لا يذمّ منحدره
حتّى تناهى إلى مواطنهيلثم من كلّ موطئ عفره
كأنّه عاشق دنا شغفاحتّى قضى من حبيبه وطره
وقال فتح الدّين بن عبد الظاهر:
حلّ ثلاثا يوم حمّامهذوائبا يعبق منها الغوال
فقلت، والقصد ذؤاباته:يا سهرى في ذى اللّيال الطّوال!
وقال آخر:
قد علّق القلب بدبّوقةوجنّ منها فهو مفتون؟
واعجيا للعشق في حكمهبشعره قبّد مجنون
وقال آخر:
رأيت على قدّ الحبيب ذؤابةفعينى على تلك الذّؤابة تهمع
يقول لى الواشون: مالك باكيا؟فقلت: بعينى شعرة فهى تدمع
وقال آخر:
وشعرة عاينها ناظرىعلى قوام مائس الخطره
فسال دمعا وهمى جفنه،والدّمع لا شكّ من الشّعره
وقال آخر:
ولربّ ممشوق القوام تضمّهممشوقة، فتعانقا غصنين
أرخت ذوائبها وأسبل شعره،فتقابلا قمرين في ليلين!
ومما وصفت به شعور النساء؛ قال بكر بن النطّاح:
بيضاء تسحب من قيام فرغهاوتغيب فيه فهو جثل أسحم
فكأنّها فيه نهار ساطع،وكأنّه ليل عليها مظلم
وقال آخر:
نشرت علىّ ذوائبا من شعرها،حذر الكواشح والعدوّ المحنق
فكأنّنى وكأنها وكأنّهصبحان باتا تحت ليل مطبق
وقال عمر بن أبى ربيعة:
سبته بوحف في العقاص كأنّهعناقيد، دلّاها من الكرم قاطف
أسيلات أبدان، دقّاق حضورها،وثيرات ما التفّت عليه الملاحف
وقال المتنبى:
ومن كلّما جرّدتها من ثيابها،كساها ثيابا غيرها الشّعر الوحف
وقال أيضا:
دعت خلاخيلها ذوائبها،فجئن من فرقها إلى القدم
وقال في أخرى:
نشرت ثلاث ذوائب من شعرهافى ليلة، فأرت ليالى أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها،فأرتنى القمرين في وقت معا
وقد ألمّ في ذلك بقول ابن المعتزّ:
سقتنى في ليل شبيه بشعرهاشبيهة خدّيها بغير رقيب
فأمسيت في ليلين بالشّعر والدّجى،وشمسين من خمر وخدّ حبيب
وقال ابن المعتزّ:
فلمّا أن قضت وطرا وهمّتعلى عجل بأخذ للرّداء،
رأت شخص الرّقيب على تدانفأسبلت الظّلام على الضّياء
وغاب الصبح منها تحت ليل،وظلّ الماء يقطر فوق ماء
وقال ابن لنكك:
هل طالب ثأر من قد أهدرت دمهبيض، عليهنّ نذر قتل من عشقا؟
من العقائل ما يخطرن عن عرضإلّا أرينك في قدّ قنا ونقا
رواعف بخدود زانها سبجقد زرفن الحسن في أصداغها حلقا
نواشر في الضّحى من فرعها غسقا،وفي ظلام الدّجى من وجهها فلقا
أعرن غيد ظباء روّعت غيدا،والورد توريد خدّ، والمها حدقا
وقال ابن دريد الأزدىّ:
غرّاء لو جلت الخدود شعاعهاللشّمس عند طلوعها، لم تشرق
غصن على دعص تألّق فوقهقمر تألّق تحت ليل مطبق
لو قيل للحسن: احتكم لم يعدها.أو قيل: خاطب غيرها! لم ينطق
فكأنّنا من فرعها في مغرب،وكأنّنا من وجهها في مشرق
وقال آخر:
جعودة شعرها تحكى غديرايصفّقه الجنوب مع الشّمال
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع