من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما وصفت به مجالس الشرب
؛
فمن ذلك قول أبى نواس:
فى مجلس ضحك السرور بهعن ناجذيه وحلّت الخمر
وقال ديك الجنّ:
كأنما البيت بريحانةثوب من السندس مشقوق
وقال السرىّ:
ألست ترى ركب الغمام يساقوأدمعه بين الرياض تراق
وقد رقّ جلباب النسيم على الثرىولكن جلابيب الغيوم صفاق
وعندى من الرّيحان نوع تجسّهوكأس كرقراق الخلوق دهاق
وذو أدب جلّت صنائع كفّهولكن معانى الشعر منه دقاق
له أبدا من نثره ونظامهبدائع حلى ما لهنّ حقاق
وأغيد مهتزّ، على صحن خدّهغلائل من صبغ الحياء رقاق
أحاطت عيون العاشقين بخصرهفهنّ له دون النّطاق نطاق
وقد نظم المنثور فهو قلائدعلينا، وعقد مذهب وخناق
وغرفتنا بين السحائب تلتقىلهنّ علينا كلّة ورواق
تقسّم زوّار من الهند سقفهاخفاف على قلب الكريم رشاق
أعاجم تلتذّ الخصام كأنهاكواعب زنج راعهنّ طلاق
أنسن بنا أنس الإماء تحبّبتوشيمتها غدر بنا وإباق
مواصلة والورد في شجراتهمفارقة إن حان منه فراق
فزر فتية، برد الشراب لديهمحميم اذا فارقتهم وغساق
قوله:
أحاطت عيون العاشقين بخصرهفهن له دون النطاق نطاق
مأخوذ من قول المتنبّى:
وخصر تثبت الأحداق فيهكأنّ عليه من حدق نطاقا
وقال أبو هلال العسكرىّ:
وليل ابتعت به لذّةوبعت فيه العقل والدّنيا
أصاب فيه الوصل قلب الجوىوبات فيه الهمّ مسكينا
وقد خلطنا بنسيم الصّبانسيم راح ورياحينا
وأكؤس الراح نجوم اذالاحت بأيدينا هوت فينا
تضحك في الكأس أباريقناوحسبما تضحك تبكينا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع