من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما قيل فيها اذا مزجت بالماء
فمن ذلك قول أبى نواس:
وصفراء قبل المزج بيضاء بعدهكأن شعاع الشمس يلقاك دونها
ترى العين تستعفيك من لمعانهاوتحسر حتى ما تقلّ جفونها
ومنه أخذ ديك الجنّ فقال:
وحمراء قبل المزج صفراء بعدهبدت بين ثوبى نرجس وشقائق
حكت وجنة المعشوق صرفا فسلّطواعليها مزاجا فاكتست لون عاشق
وقال أبو هلال العسكرىّ:
راح اذا ما الليل مدّ رواقهلاحت تطرّز حلّة الظلماء
حتى اذا مزجت أراك حبابهازهرات أرض أو نجوم سماء
وقال أيضا:
وكأس تمتطى أطراف كفّكأنّ بنانها من أرجوان
أنازعها على العلّات شربالهنّ مضاخك من أقحوان
يلوح على مفارقها حبابكأنصاف الفرائد والجمان
وطالعنى الغلام بها سحيرافزاد على الكواكب كوكبان
ووافقها بخدّ أرجوانوخالفها بفرع أدجوان
قوله:
كأنصاف الفرائد والجمان
مأخوذ من قول ابن الرومىّ:
لها صريح كأنه ذهبورغوة كاللآلىء الفلق
وقال أبو نواس:
فإذا علاها الماء ألبسهاحببا شبيه جلاجل الحجل
حتى اذا سكنت جوانحهاكتبت بمثل أكارع النمل
وهو مأخوذ من قول الأوّل، ويقال: إنه ليزيد بن معاوية:
وكأس سباها التّجر من أرض بابلكرقّة ماء الحزن في الأعين النّجل
اذا شجّها الساقى حسبت حبابهاعيون الدّبا من تحت أجنحة النمل
وقال أبو نواس أيضا:
قامت ترينى وأمر الليل مجتمعصبحا تولّد بين الماء واللهب
كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعهاحصباء درّ على أرض من الذهب
وقال ابن المعتز:
للماء فيها كتابة عجبكمثل نقش في فصّ ياقوت
وقال العسكرىّ:
ذاب في الكأس عقيق فجرىوطفا الدّرّ عليه فسبح
نصب الساقى على أقداحهاشبك الفضّة تصطاد الفرح
وقال ابن الساعاتىّ:
وليلة بات بدر التّمّ ساقينايدير في فلك من شربها شهبا
بكر اذا فرعت بالماء كان بناجدّا وإن كان في كاساتها لعبا
حمراء من خجل حتى اذا مزجتلم تدر ما خجلا تحمرّ أم غضبا
تزيد بالبارد السلسال جذوتهاوما سمعت بماء محدث لهبا
تكسو النديم إذا ما ذاقها وضحاحتى كأنّ شعاع الشمس قد شربا
وقال آخر:
فنبّهتنى وساقى القوم يمزجهافصار في البيت للمصباح مصباح
قلنا على علمنا والشكّ يغلبناأراحنا نارنا أم نارنا الراح
وقال ابن وكيع التّنّيسىّ:
وصفراء من ماء الكروم كأنهافراق عدوّ أو لقاء صديق
كأنّ الحباب المستدير بطوقهاكواكب درّ في سماء عقيق
صببت عليها الماء حتى تعوّضتقميص بهار من قميص شقيق
وقال آخر:
حمراء ما اعتصموا بالماء حين طفتإلا وقد حسبوها أنها لهب
وقال الخالديّان:
فهاتها كالعروس محمرّة الخدّين في معجر من الحبب
كادت تكون الهواء في أرج العنبر لو لم تكن من العنب
من كفّ راض عن الصدود وقدغضبت في حبّه على الغضب
فلو ترى الكأس حين يمزجهارأيت شيئا من أعجب العجب
نار حواها المزاج يلهبهاالماء ودرّ يدور في لهب
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع