من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
يوم عين أباغ
قال أبو عبيدة: كان ملك العرب المنذر الأكبر بن ماء السماء، ثم مات فملك ابنه عمرو، ثم هلك فملك بعده أخوه قابوس، ثم مات فملك أخوه المنذر بن المنذر
ابن ماء السماء. وذلك فى مملكة كسرى بن هرمز، فغزاه الحارث الغسّانىّ، وكان بالشام من جهة قيصر، فالتقوا بعين أباغ، فقتل المنذر، فولّى كسرى النعمان بن المنذر، ثم سعى الى كسرى فى النعمان فقتله، وقد تقدّم ذكر سبب ولايته ومقتله.
وكان النعمان لمّا تحقّق غضب كسرى عليه هرب، ثم علم أنه لا منجى له من يد كسرى فقدم إليه فقتله. واستعمل كسرى على العرب إياس بن قبيصة الطائىّ.
وكان النعمان لمّا شخص الى كسرى أودع حلقته، وهى ثمانمائة درع وسلاحا كثيرا، هانىء بن مسعود الشّيبانىّ، وجعل عنده ابنته هندا التى تسمّى حرقة، فلمّا قتل النعمان قالت فيه الشعراء، فقال زهير بن أبى سلمى من أبيات:
ألم تر للنّعمان كان بنجوةمن الشرّ لو أنّ امرأ كان ناجيا
فلم أر مخذولا له مثل ملكهأقلّ صديقا باذلا أو مواسيا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع