تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الوحشة بين محمد بن رائق والبريدى والحرب بينهما

فى هذه السنة ظهرت الوحشة بينهما، وكان لذلك أسباب منها أن ابن رائق لما عاد إلى بغداد أمر بظهور من اختفى من الحجرية، واستخدم منهم نحو ألفى رجل، وأمر من بقى بطلب أرزاقهم؛ فخرجوا [من بغداد] والتحقوا بأبى عبد الله البريدىّ فأكرمهم وأحسن إليهم وذمّ ابن رائق وعابه، وكتب إلى بغداد يقول: إنى خفتهم فلهذا قبلتهم! وجعلهم طريقا إلى قطع ما استقر عليه من المال، وذكر أنهم اتفقوا مع الجيش الذى عنده ومنعوه من حمل المال؛ فأنفذ إليه ابن رائق يلزمه بإيفادهم فاعتذر ولم يفعل.

ومنها أنه بلغه ما ذمّه به عند أهل البصرة فساءه ذلك وبلغه مقام إقبال فى جيشه بحصن مهدى فعظم عليه، فأمر الكوفى أن يكتب/ إلى البريدى يعاتبه على هذه الأشياء ويأمره بإعادة عسكره من حصن مهدىّ، فكتب إليه فى ذلك فأجاب «أن أهل البصرة يخافون القرامطة وأنّ ابن يزداد عاجز عن حمايتهم وقد تمسكوا لخوفهم بأصحابى» فسار ابن رائق إلى واسط فبلغ البريدى، فكتب إلى عسكره بحصن مهدىّ يأمرهم بدخول البصرة وقتال من منعهم،

وأنفذ إليهم جماعة من الحجرية فقدموا وقاتلوا ابن يزاداد مرة بعد أخرى وهزموا إلى الكوفة، فكتب ابن رائق إلى البريدىّ يأمره بإعادة أصحابه من البصرة وتهدّده إن لم يفعل، فاعتذر إليه وغالطه!

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.