تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء معز الدولة بن بويه على الأهواز

/ فى هذه السنة سار معزّ الدّولة أبو الحسين بن بويه إلى الأهواز وتلك النواحى فملكها، وسبب ذلك ما

ذكرناه من مسير أبى عبد الله البريدى إلى عماد الدولة بن بويه وترك البريدى ولديه أبا الحسن محمدا وأبا جعفر الفيّاض عند عماد الدولة رهينة. وساروا فبلغ الخبر بجكم بنزولهم أرّجان، فسار لحربهم فانهزم من بين أيديهم إلى الأهواز، ثم إلى واسط.

وأرسل إلى ابن رائق يعلمه الخبر ويقول له «إن العسكر يحتاج إلى المال فإن كان معك مائتا ألف درهم فأقم بواسط حتى نصل إليك وتنفق فيهم المال وإلا فالرأى أن تعود إلى بغداد» فعاد ابن رائق من واسط إلى بغداد، ووصل بجكم إلى واسط.

قال: ودخل [معز الدولة] بن بويه الأهواز فأقام بها خمسة وثلاثين يوما، ثم هرب البريدى خوفا منه على نفسه، وأمر جيشه الذين بالسوس فصاروا إلى البصرة، وكاتب معز الدولة أن يفرج له عن الأهواز حتى يتمكن من ضمانه؛ فإنه كان قد ضمن الأهواز والبصرة من عماد الدولة فى كل سنة بثمانية عشر ألف ألف درهم. فرحل عنها عسكر مكرم وأنفذ البريدى خليفته إلى الأهواز وأنفذ إلى معز الدولة يذكر خوفه ويطلب منه أن ينتقل إلى السوس ليبعد عنه ويأمن بالأهواز،

فامتنع/ معز الدولة من ذلك وعلم بجكم بذلك فأنفذ جماعة من أصحابه واستولوا على السوس وجنديسابور وبقيت الأهواز بيد البريدى، ولم يبق مع معزّ الدّولة من كور الأهواز إلا عسكر مكرم فاشتد الحال عليه وفارقه بعض جنده وأراد الرجوع إلى فارس فكتب إلى أخيه عماد الدّولة يعرّفه الحال فأنفذ إليه جيشا تقوّى بهم، وعاد استولى على الأهواز، وهرب البريدى إلى البصرة. واستقر ابن بويه بالأهواز، وبجكم بواسط طامعا فى الاستيلاء على بغداد ومكان ابن رائق، وهو لا يظهر ذلك.

قال: ولمّا رأى أبو الفتح الوزير ببغداد إدبار الأمور أطمع ابن رائق فى مصر والشام، وصاهره وعقد بينه وبين ابن طغج عهدا وصهرا وقال لابن رائق: أنا أجبى لك مال مصر والشام إن سيرتنى إليهما! فسيره إلى الشام فى شهر ربيع الآخر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.