تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء بحكم على بغداد

وشىء من أخباره وكيف تنقّلت به الحال إلى أن بلغ هذه الرتبة قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه الكامل: كان بجكم هذا

من غلمان أبى العارض وزير ماكان بن كالى الدّيلمى فطلبه ما كان منه فوهبه له، ثم فارق ما كان مع من فارقه. من أصحابه، والتحق بمرداويج، وكان من جملة من قتله، وسار إلى العراق والتحق بمحمد بن رائق. وكان من أمره ما ذكرناه، فلما استقر بواسط تعلقت همته بالاستيلاء على حضرة الخليفة، وهو مع ذلك يظهر التبعية لابن رائق، وكان على أعلامه وتراسه بجكم الرائقى. فلما وصلته كتب [الوزير] ابن مقلة تذكر أنه استقرّ مع الراضى أن يقلده إمرة الأمراء زاد طمعه فى ذلك وكاشف ابن رائق وقلع نسبته إليه من أعلامه، وسار من واسط نحو بغداد فى غرة ذى القعدة. واستعدّ ابن رائق لحربه وسأل الراضى أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط، فكتب إليه فلما قرأ الكتاب ألقاه من يده وسار حتى نزل شرقى نهر ديالى. وكان أصحاب ابن رائق على غير تعبئة، فألقى أصحاب بجكم نفوسهم فى الماء فانهزم أصحاب ابن رائق، وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداد، وخرج/ ابن رائق عنها إلى عكبرا. وكان دخول يجكم بغداد فى ثالث عشر ذى القعدة، ولقى الراضى من الغد وخلع عليه وجعله أمير الأمراء، وكتب كتابا عن الراضى إلى القواد الذين كانوا مع إبن رائق بالرجوع إلى بغداد، ففارقوه جميعهم وعادوا. فلما رأى ابن رائق ذلك عاد

إلى بغداد واستتر، فكانت مدة إمارته سنة واحدة وعشرة أشهر وستة عشر يوما.

ودخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.