تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر اصعاد أبى عبد الله البريدى الى بغداد

قال: لما قتل بجكم وسارت الدّيلم إلى [أبى عبد الله] البريدى تقوّى بهم وعظمت شوكته، فأصعدوا من البصرة إلى واسط فى شعبان، فأرسل المتقى إليهم يأمرهم أن لا يصعدوا فقالوا:

نحن محتاجون إلى مال! فأنفذ إليهم مائة ألف وخمسين ألف دينار، فقال الأتراك للمتقى: نحن نقاتل بنى البريدىّ فأطلق لنا مالا وانصب لنا مقدّما! فأنفق فيهم وفى جند بغداد القدماء أربعمائة ألف دينار وجعل عليهم سلامة الطولونى، وبرزوا مع المتقى لله إلى نهر ديالى يوم الجمعة لثمان بقين من شعبان. وسار البريدى من واسط إلى بغداد، فلما قرب منها اختلفت الأتراك البجكمية، واستأمن بعضهم إلى البريدى، وبعضهم [استتر] وسار إلى الموصل، واستتر سلامة الطولونىّ وأبو عبد الله الكوفى، ولم يحصل الخليفة

إلا على أخراج المال. وهمّ أرباب النّعم والأموال بالانتقال من بغداد خوفا من ظلم البريدى وتهوّره.

ودخل أبو عبد الله البريدى إلى بغداد فى ثانى شهر رمضان ونزل بالشفيعى، ولقيه الوزير أبو الحسين والقضاة والكتّاب وأعيان الناس. وأنفذ إليه المتقى يهنّئه بالسلامة، وأنفذ له طعاما وغيره عدّة ليال، وكان يخاطب بالوزير، وكذلك أبو الحسين بن ميمون وزير الخليفة، ثم عزل أبو الحسين، وكانت مدة وزارته ثلاثة وثلاثين يوما، وقبض عليه وسيّره إلى البصرة فحبسه بها إلى أن مات فى صفر سنة ثلاثين.

قال: ثم أنفذ البريدىّ إلى المتقى لله يطلب منه خمسمائة ألف دينار ليفرّقها فى الجند، فامتنع فأرسل إليه يتهدّده ويذكّره بما جرى على المعتز والمستعين والمهتدى، وترددت الرسائل حتى أنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار، ولم يلق أبو عبد الله البريدىّ المتّقى مدة مقامه ببغداد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.