تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وزارة أبى عبد الله البريدى

للخليفة الراضى بالله وفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة سعى أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد وزير بجكم فى الصلح بين بجكم والبريدىّ حتّى تمّ وضمن البريدىّ أعمال واسط بستمائة ألف دينار فى كل سنة. ثم شرع ابن شيرزاد فى تقليد البريدىّ الوزاره، فأرسل إليه الراضى فى ذلك فأجاب إليه، وذلك فى شهر رجب واستناب بالحضرة عبد الله بن على النقرى.

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى: كان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة. فلم يحج أحد من العراق، فلما كان فى هذه السنة كاتب أبو على عمر بن يحيى العلوى القرامطة وسألهم أن يؤمّنوا الحاج ليسيربهم ويعطيهم عن كل جمل خمسة دنانير ومن المحمّل سبعة دنانير، فأذنوا له فى الحج فحج الناس.

وهى أوّل سنة مكس فيها الحاجّ. وخرج فى تلك السنة القاضى أبو على بن أبى هريرة الشافعى فلما طولب بالخفارة لوى راحلته

ورجع وقال: لم أرجع شحا على الدراهم ولكن قد سقط الحج بهذا المكس! ودخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة: فى هذه السنة سار ركن الدولة أبو على الحسن بن بويه إلى واسط فنزل بالجانب الشرقى، وكان البريدى بالجانب الغربىّ فاستأمن من أصحاب ابن بويه مائة إلى البريدى. ثم سار الراضى وبجكم من بغداد نحو واسط يريدان حرب ابن بويه فاد إلى الأهواز ثم إلى رامهرمز.

وفيها استولى بجكم على واسط فى ذى الحجة، وسار إليها ففارقها ابن البريدى إلى البصرة، وأسقط بجكم اسم البريدى من الوزارة، وجعل مكانه أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد.

ودخت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.