تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

النظر الأوّل- في مادّتهما

واعلم أن الموادّ لذلك منها ما يستعمل بأصله ولا يحتاج فيه إلى كبير علاج وتدبير كالعفص، والزاج، والصمغ، وما أشبهها، ومنها ما يحتاج إلى علاج وتدبير، وهو الدّخان. قال أبو القاسم خلوف بن شعبة الكاتب: ويتوخّى في الدخان أن يكون من شيء له دهنية، ولا يكون من دخن شيء يابس في الأصل لأن دخان كل شيء مثله وراجع إليه.

قال أحمد بن يوسف الكاتب: كان يأتينا رجل في أيام خمارويه بمداد لم أر أنعم منه، ولا أشدّ سوادا منه، فسألته من أي شيء استخرجته؟ فكتم ذلك عني، ثم تلطفت به بعد ذلك، فقال لي: من دهن بزر الفجل والكتّان، أضع دهن ذلك في مسارج وأوقدها ثم أجعل عليها طاسا حتّى إذا نفد الدهن، رفعت الطاس، وجمعت ما فيها بماء الآس والصمغ العربيّ. وإنما جمعه بماء الآس ليكون سواده مائلا إلى الخضرة والصمغ يجمعه ويمنعه من التطاير.

قال صاحب الحلية: وإن شئت أخذت من دخان مقالي الحمّص وشبهه، وتلقي عليه ماء، وتأخذ ما يعلو فوقه وتجمعه بماء الآس والعسل والكافور والصمغ العربي والملح، وتمدّه وتقطعه شوابير، والدخان الأوّل أجود والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.