من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَمُوَافَقَةُ التَّوْجِيْهِ
التَّوْجِيْهُ: أَنْ يَأتِيَ الشَّاعِرَ فِي البَيْتِ بِلَفْظٍ يُشِيْرُ فِيْهِ إِلَى المَعْنَى الَّذِي هُوَ آخِذٌ فِيْهِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى آخَرَ، وَكِلْتَا الإشَارَتَيْنِ تَقَعَانِ فِي البَيْتِ مَوْقِعَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِ بَعْضِ المُحْدَثِيْنَ:
أهْدَيْتَ نَرْجِسَكَ المُحَدِّقَ فَاغْتَنِمْشُكْرِي المُضَاعَفَ يا فَتَى الفِتْيَانِ
فَالمُضَاعَفُ هَهُنَا ظَاهِرُهُ المُكَرَّرُ المَرْدُوْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ المُضَاعَفُ تَطْبِيْقًا فِي لَفْظِهِ حَيْثُ ذَكَرَ المُحَدِّقَ، وَهُوَ ضِدُّهُ؛ لأَنَّهُمَا نَوْعَانِ للنَّرْجِسِ وَكَقَوْلِ الآخَرِ:
إِذَا كَانَ مَوْتِي بِقَتْلِ الجُفُوْنِفَقَتْلُ السُّيُوفِ إذًا أرْوَحُ
الإِشَارَةُ هَاهُنَا إِلَى جُفُوْنِ الحَدَقِ. وَالتَّوْجِيْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُوْنَ الإِشَارَةُ إِلَى جُفُوْنِ السُّيُوْفِ أَيْضًا حِيْنَ ذَكَرَ السُّيُوْفَ وَالقَتْلَ بِهَا أرْوَحُ مِنَ التَّعْذِيْبِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع