من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَمُوَازَاةُ المُقَابَلَة
قَالَ عَلِيُّ بن الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ: سَأَلْتُ قُدَامَةَ الكَاتِبَ عَنِ المُقَابِلَةِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ الشَّاعِرُ مَعَانِي يَعْتَمِدُ المُوَافَقَةَ بَيْنَ بَعْضِهَا وَبَعْضٍ وَالمُخَالَفَةَ، فَيَأتِي فِي المُوَافِقِ بما يُوافقُ، وَفِي المُخَالِفِ بِمَا يُخَالِفُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَيَشْرِطَ شُرُوْطًا، وَيُعَدِّدُ أَحْوَالًا فِي أحَدِ المَعْنَيَيْنِ. فَيَجِبُ أَنْ يَأتِيَ فِيْمَا يُوَافِقُهُ بِمِثْلِ مَا شَرَطَهُ، وَفِيْمَا يُخَالِفُهُ بِأَضْدَّادِ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: أنْشِدْنِي مَا قِيْلَ فِيْهِ. فَقَالَ: لَا أعْرِفُ أحْسَنَ مِنْ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَيَا عَجَبًا كِيْفَ اتَّفَقْنَا فَنَاصِحٌوَفِيٌّ وَمَطْوِيٌّ عَلَى الغِلِّ غَادِرِ
فَجَعَلَ بِإِزَاءِ نَاصِحٍ مَطْوِيًّا عَلَى الغِلِّ، وَبِإزَاءِ وَفِيٍّ غَادِرًا.
وَقَوْلِ الطِّرِمَّاحِ بنِ حَكِيْمٍ الطَّائِيِّ:
أسَرْنَاهُمْ وَأنْعَمْنَا عَلَيْهِمْوَأسْقَيْنَا دِمَاءَهُمُ التُّرَابَا
فَمَا صَبَرُوا لِبَأْسٍ عِنْدَ حَرْبٍوَلَا أدَّوا لِحُسْنِ يِدٍ ثوَابَا
فَجَعَلَ بِإِزَاءِ أَنْ سَقُوا دِمَاءهُمُ التُّرَابَ أنَّهُمْ لَمْ يَصْبِرُوا لِبَأْسٍ عِنْدَ حَرْبٍ، وَبِإِزَاءِ أَنْ أسَرُوْهُم وَأنْعَمُوا عَلَيْهِم أنَّهُمْ لَمْ يَثِيْبُوا لِحُسْنِ يَدٍ جَزَاءً، فَهَذِهِ المُقَابَلَةُ. وَأَمَّا تَقَابُلُ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، فَهُوَ غَيْرُ هَذَا. قَالَ عَلِيُّ بن هَارُوْنَ بن يَحْيَى، وَكَانَ هَارُوْنُ أَبِي يَزْعَمُ أَنَّ أحْسَنَ مَا قِيْلَ فِي المُقَابَلَةِ قَوْلُ عَمْرِو بنِ كُلْثُومٍ:
وَرِثْنَا المَجْدَ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍوَنُوْرِثُهُ إِذَا مُتْنَا بَنِيْنَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع