من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَالإِيْغَالُ فِي التَّبْلِيْغِ
وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ بِالمَعْنَى فِي البَيْتِ تَامًّا قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلَى القَافِيَةِ، ثُمَّ يَأتِيَ بِهَا؛ لِيَكُونَ شِعْرًا، فَيَزِيْدَ البَيْتُ بِهَا نَصَاعَةً، وَالمَعْنَى بُلُوْغًا إِلَى الغَايَةِ القُصْوَى فِي الجَّوْدَةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ يَصفُ فَرَسًا:
إِذَا مَا جَرَى شَأويْن وَابْتَلَّ عِطْفُهُتَقُوْلُ هَزيْرُ الرِّيْحِ مَرَّتْ بِأثَّابِ
فَقَدْ تَمَّ الوَصْفُ وَالتَّشْبِيْهُ قَبْلَ القَافِيَةِ فَلَمَّا أَتَى بِهَا زَادَتْ نَصَاعَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الأثَأبَ شَجَرٌ يَكُوْنُ لِلرِّيْحِ فِيْ أضْغَاَثِ أغْصَانِهِ حَفِيْفٌ شَدِيْدٌ، وكقولِ ذِي الرُّمَّةِ:
قِفِ العِيْسَ فِي أَطْلَالِ مَيَّةَ فَاسْأَلِرُسُوْمًا كَأَخْلَاقِ الرِّدَاءِ المُسَلْسَلِ
فَتَمَّ كَلَامُهُ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى القَافِيَةِ، فَقَالَ المُسَلْسَلِ، فَزَادَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ أَيْضًا:
أَظُنُّ الَّذِي يُجْدِي عليك سُؤَالُهَادُمُوْعًا كَتَبْذِيْرِ الجُمَانِ المُفَصَّلِ
فَتَمَّ الكَلَامُ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى القَافِيَةِ، فَقَالَ المُفَصَّلِ، فَزَادَ شَيْئًا حَسَنًا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع