من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
وَسُهُوْلَةُ التَّسْهِيْمِ
سُئِلَ عَلِيُّ بن هَارُوْنَ عَنِ التَّسْهِيْمِ فَقَال: هَذَا لَقْب نَحْنُ اخْتَرَعْنَاهُ. قِيْلَ: فَمَا كَيْفِيَّتُهُ؟ فَأَجَابَ بِجَوَابٍ لَمْ يُبْرِزْهُ فِي عِبَارَةٍ فَصِيْحَةٍ لَكِنْ مَفْهُوْمُهُ أَنَّ صِفَةَ الشِّعْرِ المسَهَّمِ أَنْ يَسْبقَ السَّامِعُ إِلَى قَوَافِيْهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِي إِلَيْهَا رَاوِيْهِ حَتَّى لَوْ سَمِعَ السَّامِعُ الشَّطْرَ الأوَّلَ، لَاستَخْرَجَ الشَّطْرَ الأَخِيْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْمَعَهُ. وَإنَّ أحْسَنَ مَا قِيْلَ فِي ذَلِكَ قَوْل جَنُوْبَ أُخْتِ عَمْرِو ذِي الكَلْبِ:
فَأَقْسَمْتُ يا عَمْرُو لَوْ نَبَّهَاكَإِذًا نَبَّهَا مِنْكَ دَاءً عُضَالَا
إِذًا نَبَّهَا لَيْثَ عِرِّيْسَةٍمُفِيْتًا مُفِيْدًا نُفُوْسًا وَمَالَا
وَخَرْقٍ تَجَاوَزْتَ مَجْهُوْلَهُبِوَجْنَاءَ لَا تَتَشَكَّى الكَلَالَا
فَكُنْتَ النَّهَارَ بِهَا شَمْسَهُوَكُنْتَ دُجَى اللَّيْلِ فِيْهَا الهِلَالَا
فَانْظُرْ إِلَى دِيْبَاجَةِ هَذَا الكَلَام مَا أَصْفَاهَا، وَإلَى تَقَاسِيْمِهِ مَا أَوْفَاهَا، وَانْظُرْ قَوْلَهَا مُفِيْتًا مُفِيْدًا، وَوَصْفهَا إيَّاهُ بِالشّمْسِ بِالنَّهَارِ، وِبِالهِلَالِ فِي اللَّيْلِ، تَجِدِ المُطْمِعَ المُمْتَنِعَ، القَرِيْبَ البَعِيْدَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع