من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الميم (١١)
يقول مِنْهَا:
نعيْتُ مَنْ لَا تَغِبُّ الحَيَّ جفْنَتُهُإِذَا الكَوَاكِبُ أَخْطَا نَوْؤُهَا المَطَرُ
مَنْ لَيْسَ فِي خَيْرِهِ شَرٌّ يُكَدِّرُهُ. البَيْتُ وَبعَدَهُ:
طَاوَى المَصِيْر عَلَى العَزَّاءِ مُنْصَلِتٌبِالقَوْمِ لَيْلَةَ لَا مَاء وَلَا شَجَرُ
لَا تُنْكرُ البَاذِل الكَرْمَاءَ ضرْبَتهُبِالمَشْرِفِيّ إِذَا مَا أَخْلُوا ذا السَّفَرُ
وَتَفْزَعُ الشَّوْلُ مِنْهُ حِيْنَ تُبْصِرُهُحَتَّى تَقَطَّعَ فِي أَعْنَاقِهَا الجزَرُ
يَكْفِيْهِ حَزَّهُ فَلِدَانٍ أَلَمَّ بِهَامِنَ الشِّوَاءِ وَيَرْوَى شُرْبَهُ الغَمَرُ
لا تباري لِمَا فِي القَدْرِ يَرقُبُهُولا تَرَاهُ أَمَامَ القَوْمِ يَفْتَقِرُ
لَا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَبٍوَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوْفِهِ الصَّفَرُ
مُهَفْهَفٌ أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ مُنْخَرِقٌعَنْهُ القَمِيْص لِسَيْرِ اللَّيْلِ مُحْتَفِرُ
لَا يَأمَنُ النَّاسَ مُمْسَاهُ وَمُصْبِحَهُمِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَإِنْ لَمْ يَغْزُ يَنتظِرُ
وَرَّادُ حَرْبٍ شَهبٌ يُستَضاءُ بِهِكَمَا يُضيْءُ سَوَادَ الطَّخْيَةِ القَمَر
كَأَنَّهُ عِنْدَ صِدْقِ القَوْمِ أَنْفُسهمْبِاليَأسِ تَلْمَعُ مِنْ قُدَّامِهِ البَشَرُ
مَنْ لَيْسَ فِيْهِ إِذَا قَاوَلْتَهُ خَطَلٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يقول مِنْهَا:
عِشْنَا بِذَلِكَ دَهْرًا ثُمَّ فَرَّقَنَاكذلك الرُّمْحُ ذُو النَّصلَيْنِ يَنْكَسِرُ
فَإِنْ جَزِعْنَا فَمِثْلُ الرِّزْءِ أَجْزَعَنَاوَإِنْ صَبَرْنَا فَإِنَّا معْشَرٌ صبُرُ
وَإِنْ سَلَكْتَ لسَبِيْلًا كُنْتَ سَالِكهَافَاذْهَبْ فَلَا يُبْعِدَنْكَ اللَّهُ مُنْتَشِرُ
كَانَ المُنتشِرُ أَسَرَ صَلَاءَةَ بنَ العَنْبَرِ الحَارِثِيِّ وَقَالَ لَهُ أَفْدِ نَفْسكَ فَأَبَى فَقَتَلَهُ ثُمَّ حَجَّ المُنْتَشِرُ ذَا الخَلَصَةِ وَكَانَتْ خَثْعَمُ تَحُجُّ إِلَيْهِ زَعَمَ أَبُو عَبَيْدُ أَنَّهُ بِالعَبْلَاءِ وَأَنَّهُ الآنَ مَسْجِدُ جَامِعِهَا فَدَلَّتْ عَلَى المُنْتَشِرِ بَنُو نُفَيْلِ بن عَمْرُو بن كِلَابٍ الحَارِثيِّيْنَ فَأَخَذُوْهُ فَقَتَلُوْهُ بِصَلَاءَةَ بنِ العَنْبَرِ وَبَلغَ ذَلِكَ أَعْشَى بَاهِلَةَ فَقَالَ فِيْهِ هَذِهِ القَصِيْدَةِ يَرْثِيْهِ بِهَذِهِ الأَبْيَاتُ مُخْتَارُهَا.
لَهُ مِنْهَا أيضًا:
مَن ليسَ فيهِ إِذَا قَاوَلتَهُ خَطَلٌوَلَيسَ فيهِ إِذَا يَاسرتَهُ عَسَرُ
الرّضيُّ الموسَوِيُ:
مَن لَم يُبَالِ بأَعقَابِ الأمُور غدًافَمَا يُبالَي أَمَانَ القَولَ أَم صَدَقَا
مَن لَم يَبت وَالشُّوقُ حَشو فؤادهلَم يَدر كَيفَ تُفَتَّتُ الأَكبَاد
قَبْلهُ:
أَحَمَامَتِي بَطحَا أَرَاكَةِ وَادِيطَيْرًا فَنَحْوَكُمَا يَطِيْرُ فُؤَادِي
تَتَألَّفَانِ وَتَبْكِيَانِ صَبَابَةًلَمْ تُبْلَيَا بِتَفَرُّقٍ وَبِعَادِ
مَنْ لَمْ يَبِتْ وَالبَيْنُ يَصْدَعُ قَلْبَهُ. البَيْتُ
خِيَار بنُ نَجاحٍ:
مَن لَم يَخف سَطوةَ اللَياليأَثَّرَ فِي وَجهِهِ العِثَارُ
قَالَ أَبُو عَلِيِّ الحَاتِمِيِّ: اجْتَمَعَ أَبُو لوَّاسٍ وَخَيَارُ بن نَجَاحٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بن زُهَيْرٍ لمُسَيَّبِ وَهُوَ عَلَى الشُّرْطَةِ فَأَنْشَدَهُ خَيَار قَصِيْدَتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا:
جَانَبَكَ النَّوْمُ وَالقَرَارُإِنْ صَنَعَتْ بَذلَهَا نَوَّارُ
رَأَتْ مَشِيْبًا وَفِي الغَوَانِيعَمَّنْ بَدَا شَيْبُهُ ازْوِرَارُ
تَقُوْل لِي عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِيأَخْنَى عَلَى رَأْسِكَ الغُبَارُ
حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَنَتْ بِأَنِّيقَدْ شَابَ صدْغَايَ وَالعِذَارُ
لَوَتْ بِخَدٍّ إِلَى اللَّاتِيزَعِمْنَ أَنَّ المَشِيْبَ عَارُ
مَنْ لَمْ يَخَفْ سَطْوَةَ اللَّيَالِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
مَنْ لَمْ يُؤَدِّبُهُ وَالِدَاهُأَدَّبَهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
مَنْ ذَا يَدُ الدَّهْرِ تُصِبْهُوَاطْمَأَنَّتْ بِهِ الدِّيَارُ
كُلّ مِنَ الحَادِثَاتِ مُغْضٍوَعِنْدَهُ لِلزَّمَانِ ثَارُ
إِذَا أَرَادَ الزَّمانُ أَمْرًافَلَا قِيَاسٌ وَلَا عِيَارُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
قَدِ اسْتَوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُوَطَابَتِ الخَمْرُ وَالخُمَّارُ
وَاكْتَسَتِ الأَرْضُ وَاشْرَأَبَّتوَلَمْ يشب لَوْنُ الاصْفِرَارُ
فَانْعمْ بِهَا قَبْلَ رَائِعَاتٍلَا خَمْرَ فِيْهَا وَلَا خُمَّارُ
وَوَقِّرِ الكَأسَ عَنْ سَفِيْهٍفَإِنَّ آمِنهَا الوَقَارُ
بِنْتُ مَدَى الدَّهْرِ وَأَسَفَّتكَبيرَةٌ شَانهَا كُبَارُ
تَخَيَّرْتُ وَالنُّجُوْمُ وَقْفٌلَمْ يَتَمَكَّنْ بِهَا المَدَارُ
حَتَّى إِذَا مَاتَ كُلُّ ذَامٍوَخَلَصَ السِّرُّ وَالنِّجَارُ
عَادَتْ إِلَى جَوْهَرٍ لَطِيْفٍعَيَانُ مَوْجُوْدِهَا ضِمَارُ
وَكَانَ أَبُو نوَّاسٍ قَدْ قَالَ:
عَاطَتْكَ رَيْحَانهَا العقارُوَحَانَ منْ لتلك انْسِفَارُ
فَنْعِمْ بِهَا قَبْلَ رَائِعَاتٍلَا خَمْرَ فِيْهَا وَلَا خُمَّارُ
بِنْتُ مَدَى الدَّهْرِ أَو أَسَفَّتْكَبِيْرَةٌ شَانَهَا كُبَارُ
تَخَيَّرْتُ وَالنّجُوْم وَقْفٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَلَمْ تَزَلْ تَأكل اللَّيَالِيجِثْمَانُهَا مَا بِهِ انْتِصَارُ
حَتَّى إِذَا مَاتَ كُلُّ ذَامٍ. البَيْتُ
قَالَ فَصَعُبَ عَلَى أَبِي نوَّاسٍ وَوَثَبَ فَجَذَبَ خِيَارًا وَجَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ:
أَعِدْنِي يَا مُحَمَّدُ بنُ زُهَيْرٍيَا عَذَابَ اللَّمُوْسِ وَالشُّطَّارِ
لَمْ لِمَاذا لِقِلَّةِ الأَشْعَارِسَارَ شِعْرِي قَطِيْعَةً لِخِيَارِ
سُرِقَ السّارِقُوْنَ لَيْلًا وَهَذَاسَرَقَ الشِّعْرَ جَهْرَةً بِالنَّهَارِ
فَقَالَ لَهُ خَيَار رفْقًا فَلَمَّا اغْتَصبْنَاكَ مَا لَكَ وَلَا سَعَيْنَا عَلَى دَمِكَ وَإِنَّمَا اسْتَغْفَرْنَا كَلَامَكَ لِوَقْتِ حَاجَةٍ فَضَحكَ أَبُو نوَّاسٍ وَسَكَنَ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا ادَّعَيْتُ هَذَا الشِّعْرَ أَبَدًا هُوَ لَكَ وَاصْطَلَحَا. قَوْلُ أَبِي نوّاسٍ تَخَيَّرْتُ وَالنُّجُوْمُ وَقْفٌ. أَي تَخَيَّرْتُ حِيْنَ خَلَقَ اللَّهُ الفَلكَ وَأَصْحَابُ النُّجُوْمِ يَزْعمُوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ النُّجُوْمَ جَعَلَهَا مُجْتَمِعَةً وَاقِفَةً فِي بُرْجٍ وَاحِدٍ ثم سَيَّرَهَا مِنْ هُنَاكَ فَلَا تَزَالُ جَارِيَةً حَتَّى تَجْتَمِعَ فِي البُرْجِ الَّذِي بَدَأتْ مِنْهُ فَحِيْنَئَذٍ تَقُوْمُ القِيَامَةُ وَيَبْطلُ العَالَمُ. وَزعمَ الهِنْدُ إِنّها فِي زَمَنِ نُوْحٍ ﵇ اجْتَمَعَتْ فِي الحُوْتِ إِلَّا يَسِيْرًا مِنْهَا فَهَلَكَ الخَلْقُ بِالطَّوَفَانِ وَبَقِيَ مِنْهُمْ بِقَدَرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا خَارِجًا عَنْ الحُوْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَن لَم يَذُقَ غيرَ الزَّمانِ وَصَرفهُفَليُمسِ مُعتَبرًا بهَذَا البَائِس
بَعْدَهُ:
هَذَا رَبِيْعَةُ فَاعْرِفُوْهُ بِوَجْهِهِكَانَ الأَمِيْرُ فَصارَ كَلْبَ الحَارِسِ
أبو جعفرٍ النَسفي الحَنَفيُّ:
مَن لَم يَذُق قَطُّ طَعمَ لَحمٍأَعجَبَهُ الشَّحُم فِي الثَّريدَه
بشَّارٌ:
مَن لَم يُردكَ فَلَا تُردهُليكُن كمَن لَم تستَفدهُ
البَيْتُ المَشْهُوْرُ:
مَنْ لَمْ يُرِدْكَ وَلَمْ تُرِدْهُلَمْ يَسْتَفِدْكَ وَلَمْ تُفِدْهُ
قَوْلُ بَشَّارٍ يُخَاطِبُ اليَزِيْدِيَّ:
مَن لَم يُردكَ فَلَا تُردهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
بَاعِدْ أَخَاكَ لِبُعْدِهِفَإِذَا دَنَا شِبْرًا فَزِدْهُ
فَأَجَابَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ اليَزِيْدِيُّ:
غَلَطَ الفَتَى فِي قَوْلِهِمَنْ لَا يُرِدْكَ فَلَا تُرِدْهُ
مَنْ سَامَحَ الإِخْوَانَلَمْ يُبْدِ العِتَابَ وَلَمْ يُعِدْهُ
وَإِذَا جَزِيْتَ أَخًا بِذَنْبٍكَانَ مِنْهُ لَمْ تَسُدْهُ
مَن لَم يُرِدنَا فِي الولَايَةِلَم نُرِدهُ بَعدَ عَزلهِ
قَبْلهُ:
وَأَخٍ أَفَادَ وِلَايَةًهَبَّتْ وِلَايتُهُ بِعَقْلِه
فجعتْ بِهِ إخْوَانَهوَجَنَتْ عَلَيْهِمْ بَتَّ حَبْلِهِ
قَد قُلْتُ لَمَّا جَاءَنِي مِنْهُالرَّسُوْلُ بِبَذْلِ وَصْلِه
مَنْ لَمْ يُرِدْنَا فِي الوِلَايَةِ. البَيْتُ
أبو حفص عمرو بن محمد النَّسفيّ الحنفي:
مَن لَم يزَعهُ عِلمُهُ عَن فِسقِهِ وَظُلمِهِفَإِثم كُلِّ آثمٍ يكُون دُونَ إثمهِ
قَبْلَهُ:
قَالَ النَّبِيُّ فَاسْمَعُوا وَسَلِّمُوا لِحُكْمهِشَرِّ الأَنَامِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْ بِعِلْمِهِ
مَنْ لَمْ يَزَعْهُ عِلْمُهُ عَنْ فسْقِهِ وَظُلْمِهِ. البَيْتُ
الحَمْدونيُّ:
مَن لَم يُسَمِّن جَوَادًا كَانَ يَركبُهُ فِيالخِصبِ قَامَ بهِ فِي الجَدبِ مَهزُولَا
محَّمد بن شِبُلٍ:
مَن لَم يَصل بظبي الهنديّ حَاجتهُأَضحى عَلى النَّاس مَوجودًا كمفقُود
قَبْلهُ:
قَالُوا تَكَامَلَ فيكَ الفَضْلُ قُلْتُ لَهُمْالفَضْلُ قَيَّدَ حَظِّي أَيَّ تَقْيِيْدِ
مَنْ رَامَ بِالأَدَبِ الأَرْزَاقَ نَفَّرَهَاوَعَاشَ أَشْبَهَ مَرْحُوْمٍ بِمَجْسُوْدِ
كَمْ تَعلَقُ السَّيْفُ فِي غِمْدِي وَأَكْتمُهُبَثِّي فَيَفْهَمُ أَشْجَاني بِتَسْهِيْدِي
حَتَّى غَرِضتُ فَنَادَتْنِي مَضَارِبهُيَا طَالِبَ المَجْدِ مَا آنَ تَجْرِيْدِي
مَنْ لَمْ يَصِلْ بِظَبى الهِنْدِيّ حَاجَتهُ. البَيْتُ
الصَّاحبُ بن عبَّادٍ:
مَن لَم يَعُدنَا إِذَا مَرضنَاإِن مَاتَ لَم نَشهَد الجَنازَه
ابْنُ دُريدٍ من مَقصُوَرته:
مَن لَم يَعظهُ الدَّهرُ لَم ينفَعهُمَا رَاحَ بهِ الوَاعظُ يومًا أَو غَدَا
لَهُ منها أَيْضًا:
مَن لَم يَقف عندَ انتهاءِ قَدرهِتقَاصَرت عنه فَسِيحَاتُ الخُطَا
مَنُصورُ النَمِريُّ:
مَن لَم يَكُن ببني العَّباسِ مُعتَصمًافَليسَ بالصَّلوات الخَمسِ يَنتَفِعُ
مَن لَم يَكُن عَقلُه مُؤدّبُهُلَم يُغنِهِ وَاعظ مِنَ الكَلمِ
مِثْلُهُ:
لَنْ يُقْلِعَ الأَنْفُسُ عَنْ غَيِّهَامَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَهَا وَاعِظُ
أبُو نواسٍ:
مَن لم يكُن عَلويًا حينَ تَنسُبُهُفَمَا لَهُ فِي قدَيم الدَهر مفتَخَرُ
بَعْدَهُ:
مُطَهَّرُوْنَ نَقِيَّاتٌ ثِيَابَهُمُتَجْرِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا
فَأَنْتُمُ المَلأُ الأَعْلَى وَعِنْدَكُمُعِلْمُ الكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ
مَن لَم يَكُن عُنصُرُهُ طيِبًّالم يَخرُج الطِّيّبُ من فيه
بَعْدَهُ:
أَصْلُ الفَتَى خَافٍ وَلَكِنَّهُبِفِعْلِهِ يَظْهَرُ خَافِيْهِ
كُلُّ امْرِئٍ عُنْوَانُهُ فِعْلُهُقَد يَنْضَحُ الكُوْزُ بِمَا فِيْهِ
محمَّدُ بنُ حَازمِ:
مَن لَم يَكُن لكَ مُنصِفًافِي الوُدّ فابغ بهِ بَديلَا
مَن لم يَكُن للوصَالِ أَهلًافَكُلُّ إحسَانه ذُنُوبُ
يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِيْنَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُرِيْهِ إِبْلِيْسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مُدَةً طَوِيلَةً فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ شَيْخ مُحْدَوْدَبُ الظَّهْرِ بِيَدِهِ عُكَّازٌ وَعَلَيْهِ دِرَاعَةٌ وَعِمَامَةٌ مِنَ الصُّوْفِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّني قَصَدْتُكَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ حَتَّى أَسْألكَ مَسْأَلَةً تَجُوْلُ فِي صَدْرِي مِنْذُ زَمَانٍ طَوِيْلٍ لَا أَجِدُ مَنْ يُجِيْبُنِي عَنْهَا وَأُرِيْدُ أَنْ تُجِيْبنِي عَنْهَا. قَالَ لَهُ: مَا هِيَ. قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي إِلَهٍ خَلَقَنِي وَخَلَقَ عَمَلِي وَقَدَّرَهُ عَلَى فَلَا أُطِيْقُ دَفْعَهُ عَنِّي ثم يُحَاسِبُنِي وَيُنَاقِشُنِي وَيُؤَاخِذُنِي بِهِ فَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ وَيُدْخِلُنِي النَّارَ أَيَكُوْنُ قَدْ عَدَلَ أَمْ يَكُوْنُ قَدْ ظَلَمَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: إِبْلِيْسُ فَبَهَتَ الرَّجُلُ ثم رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ ألْهَمْنِي الجوَابَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ فَنُوْدِيَ فِي سِرِّهِ: قُلْ لَهُ إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ أَنْ يَهْدِيْكَ وَقَدْ مَنَعَكَ مِنْ حقَّكَ ظلمكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ فَالمَشِيْئَةُ لَهُ وَالحُكْمُ لَهُ إِنْ شَاءَ هَدَاكَ وَإِنْ لَمْ يَشَأ فَلَا. قَالَ إِبْلِيْسُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَضْلَلْتُ بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ كَثِيْرًا مِنْ قَبْلِكَ فَهَلَكُوا وَمَا أَجَابَنِي عَنهَا بِهَذَا الجوَابِ أَحَدٌ إِلَّا أَنْتَ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا مُرَّةَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لآدَمَ وَتُكْفَى شَرَّ هَذِهِ الفِتْنَةِ وَاللَّعْنَةِ وَالغَضَبِ وَالإِبْعَادِ وَالمَقْتِ فَبَكَى إِبْلِيْسُ وَقَالَ: أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ كذا كذا أَلْفَ سَنَةٍ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوْظَ فَلَمَّا رَأَيتهُ وَجَدْتُ بِهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ مُبْتَلًى بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَبَقِيْتُ مُتَعَجِّبًا مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ: لَيْتَ شِعْرِي مِنْ هَذَا الشَّقِيِّ الَّذِي قَدِ ابتَلَى بِهَذِهِ البَلْوَى وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ حِيْنٌ مِنَ الدَّهْرِ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَأَبْغَضْتُهُ وَجعَلْتُ أَدْخُلُ مِنْ مَنْخُرِهِ وَأَخْرُجُ مِنْ دُبْرِهِ وَهُوَ كَالفَخَّارِ وَأَعْجَبُ مِنْ صُوْرَتهِ وَأَقُوْلُ لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بِهَذِهِ الصُّوْرَةِ. فَلَمَّا نَفَخُ اللَّهُ فِيْهِ مِنْ
رُوْحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَسَجَدَ لَهُ كُلّهُمْ وَقَفْتُ أَنْظُرُ مِنْ ذَلِكَ الشَّقِيِّ الَّذِي يُخَالِفُ أَمْرَ رَبِّهِ فَإِذَا هُوَ أَنَا وَحَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الحَسَدُ لَهُ فَلَمَّا قِيْلَ لِي مَالَكَ ألَا تَسْجدُ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ خَالَفْتُ الأَمْرَ فِي المَرَّةِ الأُوْلَى فَكَيْفَ أُخَالِفُ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَهَمَمْتُ بِالسُّجُوْدِ فَإِذَا فِي وَسَطِ ظَهْرِي عَمُوْدٌ مِنْ نَارٍ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَسْتَطِعِ السُّجُوْدَ فَقُلْتُ مَا قُلْتُ ثم قَال: أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ أَنَا وَآدَمَ كُنَّا فِي المَعْصِيَةِ مُشْتَرِكِينَ وِإِنَّ مِثْلِي وَمِثْلَهُ كَرَجُلَيْنِ رَكِبَا البَحْرَ فَلَمَّا قَارَبَا السَّاحِلَ غَرِقَ بِهُمَا المَرْكِبُ فَجَاءَ الغَوَّاصُوْنَ فَأَخْرَجُوا مَتَاعَهُمَا فَبُسِطَ مَتَاعُ آدَمَ عَلَى صَحْرَاءِ الرَّحْمَةِ وَجَاءَهُ لُطفُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ وَبُسِطَ مَتَاعِي عَلَى صحْرَاءِ الغَضَبِ وَالمَقْتِ فَجَاءَنِي انْتِقَامٌ وِإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ بَلْ مِثْلِي وَمِثْلهُ كَرَجُلَيْنِ جَلَسَا لِلشُّرْب فَلَمَّا أَخَذَ آدَمُ قَدَحَهُ غَنَّاهُ القَضاءُ وَالقَدَرُ بِلِسَانِ حَالِهِ:
وَإِذَا الحَبِيْبُ أَتَى بِذَنْبٍ وَاحِدٍجَاءَتْ مَحَاسِنُهُ بِأَلْفِ شَفِيْعِ
ولما وَصَلَ القَدَحُ إِلَى لِسَانِ حَالِي:
مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلوِصَالِ أَهْلًافَكُلُّ إِحْسَانِهِ ذُنُوبُ
قَال الرَّاوِي فَقُلْتُ ذَلِكَ ثَمَرُ التَّوْبَةَ وَهَذَا ثَمَرُ الإِصرَارِ فَقَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ غَاب عَنِّي.
قَالَ رَجُلٌ لِلشَّلَبِيِّ ﵀: أَخْبِرْنِي عَنِ المَرْءِ فِيْمَ يَبْعُدُ مِنْ رَبِّهِ وَيُخْذَل عَنْ قُرْبِهِ فَزَعَقَ الشِّبْلِيُّ زَعْقَةً شَدِيْدَةً ارْتَجَّ لَهَا المَوْضِعُ ثُمَّ أَنْشَدَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصَال. البَيْتُ
مَن لَم يَكُنَ للَّه مُتَّهِمًالَم يُمسِ مُحتَاجًا إِلَى أَحَدِ
قَبْلَهُ:
يَا رَوْحَ مَنْ حَسَمَتْ قَنَاعَتُهُسَبَبَ المَطَامِعِ مِنْ غَدٍ وَغَدِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ للَّهِ مُتَّهِمًا. البَيْتُ
ديكُ الجنِ:
مَن لَيسَ يَدرِي مَا يُرِيدُفَكَيفَ يَدري مَا تُرِيدُ
ومن باب (مَنْ لِي) قَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ:
مَنْ لِي عَلَى رَغْمِ العَذُوْلِ بِقَهْوَةٍبكْرٍ رَبِيْبَةِ حَانَةٍ عَذْرَاءِ
مَوْجٌ مِنَ الذَّهَبِ المُذَابِ تَضمُّهُكَأسٌ كَقشرِ الدُّرَّةِ البَيْضَاءِ
هَذَا البَيْتُ مَثَلٌ سَائِرٌ. يُضرَبُ فِيْمَنْ يَعْسُرُ فَهْمُهُ وَيَتَعَذَّرُ حِلْمُهُ.
مَن مَاتَ فَاتَ وَفي المقَابر يَســتَوي تَحتَ التُّراب شَريفُه ووضيعُهُ
لَمَّا احْتَضرَ بِشْرُ بنُ الوَليْدِ أَوْصى أَنْ يُكْتَبَ هَذَا البَيْتُ عَلَى قَبْرِهِ.
يُروى لأمير المؤمنين عليّ ﵇:
مَن مَارسَ الدَّهرَ ذمَّ صُحبتَهُوَنَالَ من صَفوِهِ وَمن كَدَره
رَوَى المَرْزُبَانِيُّ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي دِيْوَانِ شِعْرِهِ قَالَ:
جَاءَ رَجُل إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ﵇ وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي فَقَدْ عِيْلَ صَبْرِي.
قَالَ لَهُ: فَأُنْشِدُكَ؟
قَالَ: كَلَامُكَ خَيْرٌ لِي فَانْشِدْنِي إِذًا فَأَنْشَدَهُ ﵇:
إِنْ عَضَّكَ الدَّهْرُ فَانْتَظِرْ فَرَجًافَإِنَّهُ نَازِلٌ بِمُنْتَظِرِه
أَو مَسَّكَ الضُّرُّ أَو بُلِيْتَ بِهِفَاصْبِرْ عَلَى عُسْرِه وَفِي يُسْرِهِ
رُبَّ مُعَافًى عَلَى تَهُوُّرِهِوَعَاقِلٌ لَا يَنَامُ مِنْ حَذَرِه
وَبَائِتٍ فِي عَشَاءِ لَيْلَتِهِدَبَّ إِلَيْهِ البَلَاءُ فِي سَحَرِه
مَنْ مَارَسَ الدَّهْرَ ذَمَّ صُحْبَتهُ. البَيْتُ
المُتنبي فِي سَيفِ الدولة:
مَن مُبلغُ الأَعرابِ أَنّى بَعدَهَاشَاهَدتُ رَسطاليسَ وَالإسكَندَرا
بَعْدَهُ:
وَلَقِيْتُ بَطْلِيْمُوْسَ دَارِسَ كُتْبهِمُتَمَلِّكًا مُتَبَدِّيًا مُتَحَضِّرَا
وَرَأَيْتُ كُلَّ الفَاضِلِيْنَ كَأَنَّمَارَدَّ الإِلَهُ نُفُوْسهُمْ وَالأَعْصَرَا
نُسِقُوا لنَا نَسْقَ الحِسَابِ مُقَدَّمًاوَأَتَى فَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتَ مُؤَخَّرَا
يقول: إِنَّ الحاسب يفصّلُ فِي حسابه ثم يأتي بالجملة فِي آخرِ الحِسَابُ وَيَقُوْلُ فَذَلِكَ كَذَى وَكَذَى يَعْنِي أَنْ هَذَا المَمْدُوْحَ أَتَى بِجُمْيَةِ المَعْنَى المَطْلَوْبِ.
البُسُّتي من قَصيَدتِهِ:
مَن مَدَّ طَرفًا بِفَرطِ الجَهلَ نَحوَ هَوًىأَغضَى عَلى الحقّ يومًا وهو خَزيَانُ
الرَّضِيُّ المُوسَوِيُّ:
مَن مَدَّ معصَمَهُ مُستعصِمًا بِيَدىعَصَمتُهُ بإِخاءِ غَيرِ مُنجَذِم
أَبُو نَواسٍ:
مَن مَضَى عِبرةٌ لَنَاوَغدًا نَحْنُ مُعتَبَر
قَبْلهُ:
يَا بَنِي النَّقْصِ وَالغِيَرِوَبَنِي الضَّعْفِ وَالخَوَرِ
وَبَنِي البُعْدِ فِي الطِّبَاعِ عَلَىالقُرْبِ وَفِي الصُّوَرِ
وَالشّكُوْلِ الَّتِي تَبَايَنَّفِي الطُّوْلِ وَالقِصَرِ
أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْذَوِي البَأسِ وَالخَطَرِ
سَبَقُوْنَا إِلَى الرَّحِيْلِوَإِنَّا لَفِي الأَثَرِ
الرَّضِيُّ المُوسَوِيُ:
مَن مُعيدٌ أيَّامَ سَلعِ عَلَىمَا كَانَ منهَا وَأين أيّامُ سَلعِ
يَقُوْل مِنْهَا:
فَاتَنِي أَنْ أَرى الدِّيَارَ بِطَرْفِيفَلَعَلِّي أَرَى الدّيَارَ بِسَمْعِي
ابن دُريدٍ من مَقصُورَته:
مَن مَلَّكَ الحرصَ القَيادَ لَم يَزلُيَكرَعُ فِي مَاءَ مَن الذُلّ صَرَى
ومن باب (من مُنْصفِي) قَوْلُ الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ:
يَا مَنْ يَتِيْهُ بِفَاحِمٍ جَعْدِوَبِوَ جْنَةٍ حَمْرَاءَ كَالوَرْدِ
وَبِمَبْسَمٍ عَذْبٍ مُقَبّلَهُ حُلْوُالرّضَابِ كَلُؤْلُؤِ العِقْدِ
لَا تَمْزُجَنَّ حَلَاوَةَ الوُدِّبِمَرَارَةِ الهجْرَانِ وَالصَّدّ
وَارْمْ مُعَنَّى القَلْبِ دَمْعَتُهُمَسْفُوْحَة مِنْ شدَّةِ الوَجْدِ
مَنْ مُنْصِفِي يا قَوْمُ مِنْ قَمَرٍمُتَعَتِّبٍ يَجْنِي وَيَسْتَعْدِي
هَذَا البَيْتُ الفَرْدُ. وَرَأَيْتُهُ مَكْتُوْبًا عَلَى فَصِّ خَاتَمٍ.
مَن مَنَعَ الحجَّامَ مَا استحقَّهُأَوشَكَ أَن يُعطى الطبيب حَقَّهُ
الفَرزدقُ:
مِنَّا الكَوَاهِلُ والأَعناقُ نقدمُهَاوالرأسُ منَّا وفيه السَّمع والبصَرُ
يقول مِنْهَا:
وَلَا نَلِيْنُ لِسُلْطَانٍ تَهَضمَنَاحَتَّى تَلِيْنَ لِضِرْسِ المَاضِغِ الحَجَرُ
وضَّاحُ اليَمَنِ:
مِنَّا الأَناةُ وبَعضُ القَوم يَحسبنَاأنَّا بَطاءٌ وَفي إبطائِنَا سَرَعُ
هُوَ وَضَّأْح اليَمَنِ بن إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ كُلَالِ بنِ دَاوُدَ بنِ أَبِي اليَمَانِي.
ومن باب (مِنَّا) قَوْلُ حَسَّان بنِ ثَابِتٍ:
مِنَّا الَّذِي يُحْمَدُ مَعْرُوْفُهُوَيُفْرِجُ الكَرْبَةَ يَوْمَ الزِّحَامِ
البَاذِلُ المَعْرُوْفَ يَوْمًاإِذَا مَا ضَاقَ بِالعُرْفِ اللِّئَامِ
لَا نَخْذِلُ الجارَ وَلَا نُسلمُ المَوْلَى وَلَا نَخْتَصمُ يَوْمَ الخِصَامِ
لَا تَعْدَمِي فِيْنَا فَتًى مَاجِدًايُضرَبُ بِالسَّيْفِ ثبَيْتَ المَقَامِ
أحمد بن أبي أُسَامَة القُرشي الهرويّ:
مَن نَالَ من دُنياهُ أُمنيةًأسقَطَتِ الأيَّامُ مِنْهَا الأَلِف
نَصر اللَّه بن عُنَيْن:
مَن نبَّأ الوَرقاءَ أَن مَحلَّكُمحَرمْ وإنَّكَ مَلجأٌ للخَائِفِ
قِيْلَ: كَانَ أَبُو المَحَاسِنِ نَصْرُ اللَّهِ بنُ عُنَيْنٍ حَاضرًا فِي مَجْلِسِ الشَّيْخِ الإِمَامِ خَطِيْبِ الرَّيِّ فِي يَوْمٍ شَدِيْدِ البَرْدِ فَإِذَا حَمَامَةٌ فِي الجوِّ هَارِبَةٌ وَوَرَاءهَا صَقْرٌ ضَغَطَهَا فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي حِجْرِ الشَّيْخِ فَاسْتَتَرَتْ بثِيَابهِ وَبَقِيَ الصَّقْرُ مُحَوِّمًا عَلَيْهَا فَعَجبَ الحَاضِرُوْنَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عُنَيْنٍ:
يَا بنَ الكِرَامِ إِذَا شَتُوا فِيكُلِّ مَخْمَصَةٍ وَثَلْجٍ حَاسِفِ
وَالعَاصِميْنَ إِذَا النُّفُوْسُ تَطَايَرَتْبَيْنَ الصَّوَارِمِ وَالوَشِيْحِ الرَّاعِفِ
مَنْ نَبَّأَ الوَرْقَاءَ أَنَّ مَحَلَّكُمْحَرَمٌ وَأَنَّكَ مَلْجَأٌ لِلخَائِفِ
وَفَدَتْ عَلَيْكَ وقَدْ تَدَانَى حَتْفُهَافَحَبَوْتهَا بِبَقَائِهَا المُسْتَأنَفِ
وَلَوْ أَنَّهَا تُجْبَى بِمَالٍ لانْثَنَتْمِنْ رَاحَتَيْكَ بِنَائلٍ مُتَضَاعِفِ
جَاءَتْ سُلَيْمَانَ الزَّمَانَ بِشَكْوِهَاوَالمَوْتُ يَلْمَعُ مِنْ جنَاحَي خَاطِفِ
قَرِمٍ لَوَاهُ القُوْتُ حَتَّى ظَلَّهُبِإِزَائِهِ يَجْرِي بِقَلْبٍ رَاجِفِ
مِن نُور وَجهِكَ تُكسَى الشَّمسُ بَهجتَهَاومن بنَانكَ يجري الماءُ فِي العودِ
ومن باب (من نَمَّ) قَوْلُ صَالِحِ بنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ:
مَنْ نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤْمَنْ عَقَارِبُهُعَلَى الصَّدِيْقِ وَلَمْ تُؤْمَنْ أَفَاعِيْهِ
كَالسَّيْلِ بِاللَّيْلِ لَا يَدْرِي بِهِ أَحَدٌمِنْ أَيْنَ جَاءَ وَلَا مِنْ أَيْنَ يَأتِيْهِ
يُلْقِي العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بَيْنُهُمُفَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُصَافِيْهُ
وَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُصَاحِبُهُوَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُؤَاخِيْهِ
فَالوَيْلُ لِلْعَهْدِ مِنْهُ كَيْفَ يَنْقُضهُوَالوَيْلُ لِلْوُدِّ مِنْهُ كَيْفَ يَفْنِيْه
ومن باب (مَنْ هَجَانِي) قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ نَصرِ بن مَنْصُوْرِ بن بَسَّامٍ الكَاتِبِ وَقَدْ هَجَاهُ بَعْضُهُمْ:
مَنْ هَجَانِي مِنَ البَرِيَّةِ طُرًّاأَو سَعَى فِي مَسَاءَتِي أَو لَحَانِي
فَاللَّوَاتِي عَلَيْهِ حَرَّمَهُنَّ اللَّهُفِي سُوْرَةِ النِّسَاءِ زَوَانِي
امرُؤ القَيِسُ:
مَنَّيتنَا بِغَدٍ وَبَعدِ غَدٍحَتَّى بَخلتِ كَأَسوءِ البُخِل
ابْنُ شَمس الخِلَافَةِ:
مِنِّي وصَالٌ وَمن أَسَماءَ هجرانُوَللوشَاة بِهَا شأنٌ وَلي شَانُ
إبراهُيم الغَزّي:
مَن لَاذَ بالأَحيَاءِ كيرَ مُشَيَّعٍبالنُجحِ عَدَّ قُصُورَهُم أَجدَاثَا
بَعْدَهُ:
قَد كُتِبَ إِخْوَانُهُ بِبَاب: أَنْكَرْتُ حَادِثَةً خِفْتُهَا.
المَعَرّيُ:
مَن لَا يُسدُّ وَيُسيدُ في حَنَادِسِهِوَيُسد خيرًا إِلَى العَافينَ لَا يَسُدِ
البُحتُرِيُّ:
مَن لَا يُؤَدّي شُكر نعمَةِخلِّهِ فَمتَى يُؤدّى شُكر نعمَةِ رَبِّهِ
قَبْلهُ:
مَنْ لا يَقُوْمُ بِشُكْرِ نِعْمَةِ خِلِّهِ. البَيْتُ
أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ. رَوَاهُ الجاحِظُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْس بن أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيّ عَنْ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ.
الأَحوصُ:
مَن يأمن الدَّهرَ أَو يرجُو الخُلودَ بهِبَعدَ الذين مَضَوا فِي سَالفِ الأُممَ
قَوْلُ الأَحْوَصِ:
مَنْ يَأْمَن الدَّهْرَ أَو يَرْجُو الخُلُوْدَ بِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
لَيْسَ امْرُؤٌ كَانَ فِي أَمْرٍ يَسِيْرٍيَوْمًا بِأَخْلَدِ مِنْ عَادٍ وَمِنْ إرَمِ
كَيْفَ الخُلُوْدُ وَقَدْ خُطَّتْ مَنِيَّتُهُوَلَا مَرَدَّ لِشَيْءٍ خُطَّ بِالقَلَمِ
لَا بُدَّ أَنَّ المَنَايَا سَوْفَ تُدْرِكُهُوَمَنْ يُعَمَّرْ فَلَا يَنْجُو مِنَ الهَرَمِ
بَعضُ الحَارثيينَ:
مُنًى إن تَكُن حقًّا تَكُن أَحسَنَ المُنَىوَإلَّا فَقد عشنَا بها زمنًا رَغدَا
قَبْلهُ:
أَمَانِيُّ مِنْ سُعْدَى حِسَانٌ كَأَنَّمَاسَقَتْنَا بِهَا سُعْدَى عَلَى ظَمَأٍ بَرْدَا
مُنًى إِنْ تَكُنْ حَقًّا تَكُنْ أَحْسَنَ المُنَى. البَيْتُ
الطُغرائيّ:
مُنًى أن تَكُن كذبًا فَقد طَابَ كذبُهاوإن صَدقَت يومًا تَضاعفَ طيبُها
قَبْلهُ:
تَحَسَّنَتِ الأَيَّامُ ثُمَّ تَنَكَّرَتْفَعَفَّى عَلَى الإحْسَانِ عَنْهَا ذُنُوْبُهَا
وَقَد كَانَ طَلْقًا وَجْهُهَا فَتَجَهَّمَتْوَغَيَّرَ ذَاكَ البِشْرُ مِنْهَا قُطُوْبُهَا
وَأَكْبَرُ عَيْبٍ فِي اللَّيَالِي حُؤُوْلُهَاسَرِيْعًا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيْرًا عُيُوْنُهَا
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالأَمَانِيِّ ضِلَّةًوَأَحْلَى أَمَانِيّ النُّفُوْسِ كَذُوْبُهَا
مَتَى إِنْ تَكُنْ كَذِبًا كِذْبُهَا. البَيْتُ
أبو الفتح البُستِي:
مَن يتَّق اللَّهَ يَحمَدهُ عَوَاقبُهُويَكفِهِ شرَّ مَن عَزُّوا وَمَن هَانُوا
أبو الحَسين إِسُحاق بن أَحمدَ:
مُنًى تُحدِّثُني نَفسي بأَكثَرِهَاوَرُبَّمَا بَلغَت نفسٌ أمَانيَها
كَشَاجِمُ:
مَن يَتَطَبَّع بغَيرِ طَبعٍيَرجع سَرِيعًا إِلَى الطَّبيعَه
أبُو الشَّمقْمَق:
مَن يَحفرِ البِئرَ لأَصحَابهِيَكُن هُو الوَاقِعُ فِي البئرِ
قِيْلَ لأَعْرَابِيٍّ: مَاتَ فُلَانٌ الحَفَّارُ فَقَالَ: لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ يَحْفُرِ حُفْرَةَ السّوْءِ يَقَعُ فِيْهَا.
ذو الإِصبع العَدَواني:
مَن يَحمَدِ النَّاسَ يَحمدُوهُوَالناسُ مَن عابَهُم مَعِيبُ
قبله:
بِاللَّهِ يُدْرَكُ كُلُّ خَيْرٍوَالقَوْلُ فِي بَعْضِهِ التَتبيْبُ
مَا الفَضْلُ فِيْمَا تُرِيْكَ عَيْنٌبَلْ هُوَ مَا تُضمِرُ القُلُوْبُ
مَنْ يَحْمَدِ النَّاسَ يَحْمُدُوْهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَالمَوْتُ فِي بَعْضهِ رَوَاحٌوَالعَيْشُ فِي طُوْلهِ تَعْذِيْبُ
وَكُلُّ مَنْ غَالَبَ المَنَايَاوَالدَّهْر أَوْ رَيْبُهُ مَغْلُوْبُ
وَفِي الجدِيْدَيْنِ كُلُّ يَوْمٍلِكُلِّ ذِي أَجَلٍ تَقْرِيْبُ
مَنْ يُسْرِرِ اليَوْمَ يَلْقَ كُرْهًاغَدًا وَتَعْرِضُ لَهُ الخُطُوْبُ
لَا يعوزُ الشَّرَّ مَنْ بَغَاهُوَالنَّاسُ مَنْ سَبَّهُمْ مَسْبُوْبُ
أبُو حَازمٍ:
مَن يُخَبِّركَ بشِتمٍ عَن أَخٍفَهو الشَّاتمُ لَا من شَتَمَك
مَثَلٌ لِلعَوَامِ يَقُوْلُوْنَ: الَّذِي أَبْلَغَكَ فَهُوَ الَّذِي أَسْمَعَكْ:
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَنْ يُخَبِّرُكَ بِشَتْمٍ عَنْ أَخٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
هُوَ لَوْلَا كُلْفَةُ الجهْلِ لَمَّابَلَّغَ الغَيْبَةَ عَمَّنْ هَضمَكْ
كَيْفَ لَمْ يَنْصُرْكَ إِذَا كَانَ أَخاحفظٍ عِنْدَ مَنْ قَدْ ظَلَمَكْ
إِنَّمَا رَام بِإِعْلَامِ الَّذِينَمَّ فِيْهِ فَاعْلَمَنْ أَنْ يُرْغِمَكْ
ذَاكَ امْرُؤٌ لَمْ يُوَاجِهكَ بِهِإِنَّمَا اللَّوْمُ عَلَى مَنْ أَعْلَمَكْ
إِنَّ ذَا اللُّؤْمِ إِذَا أَكْرَمْتَهحَسِبَ الإكْرَامَ حَقًّا لَزِمَكْ
فَأَهِنْهُ إِنَّهُ مِنْ لُؤْمِهِإِنْ تَسُمْهُ بِهَوَانٍ أَكْرَمَكْ
لَكِن الحُرَّ إِذَا أَكْرَمْتَهلَمْ يُصَغِّرْكْ وَلَكِنْ عَظَّمَكْ
وَقَالَ المُتَنَبِّيِّ:
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ شَيْءٍ شَغَلَكْيَا مُنَايَ عَنْ مُحِبٍّ وَصَلَكْ
أَتَاكَ الزُّوْرُ عَنِّي حَاسِدٌحَسَدَ الإلْفَةَ حَتَّى أَفّكَكْ
فَدَعِ الزُّوْرَ فَمَنْ يَحْمِلُهُشَاتِمٌ عِرْضِكَ لَا مَنْ شَتَمَكْ
وبهذا سَارَ فِيْنَا مَثَلٌقِيْلَ فِي كُلِّ عَدُوٍّ قَذَفَكْ
مَنْ يُخْبِرَكَ بِشَتْمٍ عَنْ أَخٍ فَهُوَالشَّاتِمُ لَا مَنْ أَسْمَعَكْ
وَقَالَ المُتَنَبِّيِّ أَيْضًا:
أَيُّهَا الوَاصِلُ مَا زَالَ لَنَامَا الَّذِي مَوْلَايَ عَنْهُ عَدَلَكْ
أَعَدُوٌّ حَاسِدٌ دَبَّ لنَا فَوَشَىبِالزُّوْرِ حَتَّى صدَفَكْ
فَازْجُرِ الحَاسِدَ عَمَّا قَالَهُفَهُوَ الشَّاتِمُ لَا مَنْ شَتَمَكْ
قَدْ مَضى فِي النَّاسِ قَوْلٌ سَائِرٌإِنَّمَا الإِسْمَاعُ مِمَّنْ بَلَغَكْ
وَقَالَ آخَرُ:
أَيُّهَا المَالِكُ رِقِّي وَالَّذِيآمُلُ الخَيْرَاتِ مِنْهُ إِذْ مَلَكْ
أَنَا عَبْدٌ وَوَلِيٌّ نَاصِحٌلَكَ مَا لَاحَ الثُّرَيَّا فِي الفَلَكْ
لَسْتُ بِالقَائِلِ سُوْءًا أَبَدًالَكَ فَارْفُض قَوْل ساعٍ قَدْ أَفَكْ
إِنَّنِي فِيْمَا أَتُوْهُ كَالَّذِيقَالَ قِدْمًا فِي عَدُوٍّ قَدْ مَحَكْ
مَنْ يُبَلِّغُكَ بِشَتْم عَنْ أَخٍفَهُوَ الشَّاتِمُ لا مَنْ شَتَمَكْ
تَضْمِيْنٌ
ومن باب (مَنْ يَخُنْكَ) قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيّ:
مَنْ يَخُنْكَ الصَّفَاءَ أَوْ يَتَبَدَّلُأَوْ يُزَلْ مِثْلَ مَا تَزُوْلُ الظِّلَالُ
فَاعْلَمَنْ أَنَّنِي أَخُوْكَ أَخُوالوُدِّ حَيَاتِي حَتَّى تَزُوْلَ الجِبَالُ
أبُو سليمان الخطَّابيُ:
مَن يَدر دارىَ وَمن لَم يَدرِ سَوفَ يُرَى عمَّا قَليلٍ نَديمًا للنَّدامَاتِ
أبو قَيسِ بن الأَسلَتِ:
مَن يَذُقِ الحَربَ يجدطَعمَهَا مُرًّا وتُنزِلهُ بِجعجاعِ
مَن يُرتجَى أَو يُتَّقى بأسُهُوَفي يَدَيكَ الجودُ وَالبَأسُ
بَعْدَهُ:
مَا عِشْتَ عَاشَ النَّاسُ فِي غِبْطَةٍوَإِنْ تَمُت مَاتَ بِكَ النَّاسُ
مَن يَرتَشِف صَفو الزَّمــانِ يَغَصُّ يومًا بالكَدَر
الحُطيئَةُ:
مَن يَزرَع الخَيرَ يَحصُد مَا يُسرُّبهِ وَزَارِعُ الشَرِّ منكوسٌ عَلَى الرأسِ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الأُوْلَى كَانَ يُرْجَا فَضْلُ نَائِلِهِمْأَضْحَى الأُلَى جَدَثٌ فِي بَطْنِ أَرْمَاسِ
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُلَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْن اللَّهِ وَالنَّاسِ
البُسُّتِي من قَصيدَتِهِ:
مَن يَزرَع الشرَّ يَحصُد فِي عَوَاقِبهِنَدَامةً وَلحَصدِ الشرِّ إبَّانُ
الفَضْلُ بن العَباس بن عُتبة بن أبي لَهَبٍ:
مَن يُسَاجلنِي يُسَاجِل مَاجِدًايَملأُ الدَّلوَ إِلَى عَقدِ الكَرَب
يُقَالُ فِي المَثَلِ: الحَرْبُ سِجَالٌ. المُسَاجَلَةُ أَنْ تَصْنَعَ مِثْلَ صُنْع أَخِيْكَ مِنْ قِتَالٍ أَوْ سَعْيٍ وَأَصْلهُ الدَّلوَ فِيْهِ مَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُقَالُ لَهَا سَجلٌ وَهِيَ فَارِغُةٌ.
أَبو نَصر بن نُباتَةَ:
مَن يَسألِ اللَّهَ وُدًّا غيرَ مُنقَّصٍفَليسَ يسأَلُ إِلَّا وُدَّ أَمثَالِي
عَبِيدُ بنُ الأَبرُصِ:
مَن يَسأَلِ النَّاسَ يَحرِمُوهُوَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخيب
أَبْيَات عَبَيْدِ بنِ الأَبْرَصِ بنِ عَوْفِ بنِ جُشَمِ بنِ عَامِرِ بن هرِّ بنُ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دَوْدَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسِ بنِ مُضَرِ بنِ نِزَارٍ، وَعِدَادهُمْ فِي
الإِسْلَامِ فِي بَنِي مَالِكِ بنِ الحرثِ مِنْ قَصِيْدَةِ أَوَّلُهَا:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلحُوْبُفَالقُطبِيَّاتُ فَالذَّنُوْبُ
يَقُوْل مِنْهَا:
تَصْبُو وَأَنَّى لَكَ التَّصَابِيأَنَّى وَقَدْ رَاعَكَ المَشِيْبُ
فَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ مَخْلُوْسُهَاوَكُلُّ ذِي أَمَلٍ مَكْذُوْبُ
وَكُلُّ ذِي إِبْلٍ مَوْرِثُهَاوَكُلُّ ذِي سَلَبٍ مَسْلُوْبُ
وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَؤُوْبُوَغَائِبُ المَوْتِ لَا يَؤُوْبُ
مَنْ يَسْأَل النَّاسَ يَحْرِمُوْهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
لَا يَعِظ النَّاسُ مَنْ لَايَعِظه الدَّهْرُ وَلَا يَنْفَعُ التَّلْبِيْبُ
سَاعِدْ بِأَرْضٍ إِذَا كُنْتَ بِهَاوَلَا تَقُلْ أَنَّنِي غَرِيْبُ
قَدْ يُوْصلُ النَّازحُ النَّأيَوَيُقْطَعُ ذُو السُّهْمَةِ القَرِيْبُ
وَالمَرْءُ مَا عَاشَ فِي تَكْذِيْبٍطُوْلَ الحَيَاةِ لَهُ تَعْذِيْبُ
كَانَ مِنْ حَدِيْثِ عَبيْدٍ وَقَتْلِهِ أَنَّ المُنْذِرَ بن مَاءِ السَّمَاءِ بَنَى الغّرنِين عَلَى قَبْرَي رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَا نَدِيْمَيْهِ وَقَال لَا يَمُرُّ أَحَدٌ مِنْ وُفُوْدِ العَرَبِ إِلَّا بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ يَذْبَحُ فِيْهِ أَوَّل مَنْ يَلْقَاهُ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيْرُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ عَبيْدٌ وَافِدًا يَطْلِبُ مِنْهُ الحَبَاءَ وَالجوَائز وَالعَطَاءَ، فَقَال لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ مَنْ هَذَا الشَّقِيُّ فَقِيْلَ لَهُ عَبيْدُ بنُ الأَبْرَصِ فَأَتَى بِهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَنَزَلَ المُنْذِرُ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَدَعَا بعَبيْدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَرَى النَّاسَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَقَال لَهُ ردِيْفُ الملك مَا تَرَى يَا أَخًا بَنِي أَسَدٍ؟ قَال: أَرَى الحَوَايَا بِمَنْزِيَةِ الأَكُفِّ عَلَيْهَا المَنَايَا.
قَالَ: فَقُلْتُ شَيْئًا؟ قَال: حَالَ الجرِيْضُ دُوْنَ القَرِيْضِ، قَال أَنْشِدْنَا:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوْبُ. فَقَال:
أَقْرَى مِنْ أَهْلِهِ عَبِيْدُفَاليَوْمَ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيْدُ
فَقَالَ لَهُ الرَّدِيْفُ أَنْشِدْنَا. قَالَ:
هِيَ الخَمْرُ تُكَنَّى الطِّلَاكَمَا الذِّئْبُ يُكْنى أَبَا جَعْدَه
فَأَبَى أَنْ يُنْشِدَهُمْ شَيْئًا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ.
ضَمَّنَهُ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ فَقَالَ:
سَأَلْتُهَا قُبْلَةً فَضَنَّتْوَصَارَ لِي عِنْدَهَا ذُنُوْبُ
مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوْهُ. البَيْتُ
وَأَخَذَهُ الأَعْشَى فَقَالَ:
وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلِ لَا بُدَّ يُحْرمُ
مَن يَستَعِن بالرفقِ فِي أَمِرِهيَستَخرِج الحيَّةَ مِن جُحرهَا
عُمرُ بنَ عَبُدِ العزيز ﵀:
مَن يَستَقم منِكُم مَا إِن يَرىشَططًا مِنِّي عَلَيهِ وَمَن يَعوَجَّ يَستَقم
قَبْلهُ:
مَنْ كَانَ أَزْعَجَهُ خَوْفٌ وَأَقْلَقَهُحَيْفٌ فَهَذَا أَوَانُ العَدْلِ فَلْيَقُمِ
مَنْ يستقم منكم. البيت.
أَبُو العُريانِ الهَيثَمُ:
مَن يُسدِ خيرًا يجِدهُ حَيثُ يَطلبُهُأَو يُسدِ شرًّا يجده حَيثُما كَانَا
حَدَّثَ المَدَائِنِيُّ قَالَ مَرَّ زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ بِأَبي العُرْيَانِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرَهُ فَسَمعَ وَقْعُ الخَيْلِ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا زِيَادُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ رُبَّ أَمْرٍ قَدْ
نَقَضَهُ اللَّهُ وَعَبْدٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ فَسَمِعَهَا زِيَادٌ فَكَرِهَ الإِقْدَامَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيةَ ابْعَثْ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ وَمُرَّ بِهِ فَاسْمَعْ مَا يَقُوْلُ فَفَعَلَ وَمَرَّ بِهِ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا سفْيَانَ لَكَأَنَّ تَسْلِيمَتَهُ وَنعْمَتَهُ قَالَ فَكَتَبَ بِهَا زِيَادٌ إِلَى مُعَاوِيةَ فَكَتَبَ مُعَاوِيةَ إِلَى أَبِي العُرْيَانِ يَقُوْلُ:
مَا لِبثكَ الدَّنَانِيْرُ الَّتِي رُشِيَتْإِنْ لَوَّنَكَ أَبَا العُرْيَانِ أَلْوَانَا
للَّهِ دَرُّ زِيَادٍ لَوْ تَعَجَّلَهَاكَانَتْ لَهُ دُوْنَ مَا يَخْشَاهُ قُرْبَانَا
أَمْسَى وَلَيْسَ زِيَادٌ مِنْ أَرُوْمَتِهِفترًا وَأَصْبَحَ لَا يَقْرِيْهِ عِرْفَانَا
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو العُرْيَان بِهَذَا الشِّعْرِ دَعَا ابْنَهُ فَقَالَ اكتُبْ إِلَيْهِ:
أَحْدِثْ لنَا صِلَةً تَحْيَا النُّفُوْسُ بِهَاقَدْ كُدْتَ يَا بنَ أَبِي سُفْيَانَ تَنْسَانَا
أَمَّا زِيَادٌ فَلَمْ أَظْلِمْهُ نِسْبَتَهُوَلَمْ أُرِدْ بِالَّذِي حَاوَلْتُ بُهْتَانَا
مَنْ يُسْدِ خَيْرًا يَجِدْهُ حَيْثُ يَطْلِبُهُ. البَيْتُ
ومن باب (مَنْ يَشْتَرِي) قَوْلُ إِبْرَاهِيْم الصّوْليّ فِي ابن الزَّيَّاتِ:
مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي إِخَاءَ مُحَمَّدٍأَمْ مَنْ يُرِيْدُ إِخَاءَهُ مَجَّانَا
أَمْ مَنْ يُخَلِّصُ مِنْ إِخَاءِ مُحَمَّدٍوَلَهُ مُنَاهُ كَائِنًا مَنْ كَانَا
الرّضيُّ المُوسَوِيُّ:
مَن يَشتَرِي منّي جَميُعَ فَضلِيبسَاعَةٍ مِن عيش أَهلِ الجَهلِ
أبو الفَضُلِ بنُ العَمُيدِ:
مَن يُشفَ من داءٍ بآخَرَ مِثلِهِأَثرت جَوَانحُهُ مِنَ الأدواءِ
المعتمد عَلَى اللَّه صَاحب المَغْربِ:
مَن يَصحَبِ الدَّهرَ لَا يعدِم تَقلُبَهُوَالشَوكُ يَنبُت فيه الوَردُ والآسُ
بَعْدَهُ:
تَمِرُّ حِيْنًا وَتَحْلُو لِي حَوَادِثهُفَقَلَّمَا جَرَحَتْ إِلَّا أَتَتْ تَأسُو
قَيسُ بنُ رِفَاعَةَ:
مَن يَصلَ نارِي بلَا ذَنبٍ وَلَا ترةٍيَصلَ بنَارِ كَريم غَيرِ غدَّارِ
قَالَ أبو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بن القَاسَمِ الصَّيْرَفِيِّ لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ مُصْعَبَ بنَ الزُّبَيْر دَخَلَ الكُوْفَةَ وَصَعَدَ المنْبَرَ فَحمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﵌ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الحَرْبَ صَعْبَةٌ وِإِنَّ السِّلْمَ أَمْرٌ مُيَسَّرٌ وَقَدْ زَبَنَتْنَا الحَرْبُ وَزَبَنَّاهَا فَعرِفْناَهَا وَأَلِفْنَاهَا فَنَحْنُ بَنُوْهَا وَهِيَ أُمُّنَا، أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْتَقِيْمُوا عَلَى سَبِيْلِ الهُدَى وَدَعُوا الأَهْوَاءَ المُرْدِيَّةَ وَالآرَاءَ المُضِلَّةَ وَتَجَنَّبُوا فِرَاقَ جَمَاعَةِ المُسْلِمِيْنَ وَلَا تُكَلِّفُوْنَا أَعْمَالَ المُهَاجِرِيْنَ الأَوَّلِيْنَ وأنتم لَا تَعْلَمُوْنَ أَعْمَالَهُمْ وَلَا أَظُنَكمْ تَرْدَادُوْنَ بَعْدَ المَوْعِظَةِ إِلَّا شَرًّا وَلَنْ تَزْدَادَ بَعْدَ الإِعْذَارِ إِلَيْكُم وَالحجَّةِ عَلَيْكُمْ إِلَّا عُقُوْبَةً فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَعُوْدَ بَعْدُ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا مِثْلِي وُمِثْلكُمْ كَمَا قَالَ قَيْسُ بنُ رَفَاعَةَ:
مَنْ يَصِلْ نَارِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أَنَا النَّذِيْرُ لَكُمْ مِنِّي مُجَاهَرَةًكَيْلَا أُلَامَ عَلَى نَهْيِي وَإِنْذَارِي
فَإنْ عَصَيْتُمُ مَقَالِي اليَوْمَ فَاعْتَرِفُواأَنْ سَوْفَ تَلْقُوْنَ خِزْيًا ظَاهِرَ العَارِ
لتَرْجِعَنَّ أَحَادِيْثًا مُلَعَّبَةًلَهْوَ المُقِيْم وَلَهْوَ المُدْلَجِ السَّارِي
مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَوْجَاءُ يَطْلِبُهَاعِنْدِي فَإِنِّي لَهُ رَهْنٌ بِإِضْمَارِ
أُقِيْمُ عَوْجَتَهُ إِنْ كَانَ ذَا عَوَجٍكَمَا يُقَوِّمُ قِدْحَ النَّبْعَةِ البَارِي
وَصَاحِبُ الوَتْرِ ليْسَ الدَّهْرُ مُدْرِكهُعِنْدِي وَإنِّي لَدَرَّاكٌ بِأَوْتَارِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع