تجاوز إلى المحتوى

من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

التَّشْبِيهِ

أَوَّلٌ وَرَدْ

التشبيه

هُوَ الدَّلالَةُ عَلَى اشْتِرَاكِأَمْرٍ لآخَرَ بِمَعْنًى زَاكِي
لا كَاسْتِعَارَةٍ بِتَحْقِيقٍ وَلاكِنَايَةٍ وَلا كَتَجْرِيدٍ جَلا
فَدَخَلَ الَّذِي أَدَاتُهُ فَقَدْكَقَوْلِهِ صُمٌّ وَنَحْوِ ذَا أَسَدْ
أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ أَدَاتُهُوَوَجْهُهُ وَالطَّرَفَانِ ذَاتُهُ
وَهَهُنَا يُنْظَرُ فِي هَذِي وَفِيأَقْسَامِهِ وَغَرَضٍ مِنْهُ وَفِي
فَالطَّرَفَانِ مِنْهُ حِسِّيَّانِمُخْتَلِفَانِ أَوْ فَعَقْلِيَّان
كَالخَدِّ وَالْوَرْدِ وَنُورٍ وَهُدَىوَالسَّبْعِ وَالْمَوْتِ وَجَهْلٍ وَرَدَى
فَكُلُّ مَا يُدْرِكُ إِحْدَى الْخَمْسِإِيَّاهُ أَوْ مَادَتَهُ فَالْحِسِّي
مِنْهُ الْخَيَالِيُّ كَتَشْبِيهِ الشَّقِيقْبِعَلَمِ الْيَاقُوتِ وَالْعُودِ الرَّقِيقْ
بِالرُّمْحِ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِي النَّظْمِوَغَيْرُهُ الْعَقْلِيْ وَمِنْهُ الْوَهْمِي
مَا لَيْسَ مُدْرَكًا وَلَوْ قَدْ أُدْرِكَاكَانَ بِحِسٍّ لا سِوَاهُ مُدْرَكَا
وَمِنْهُ ذُو الوِجْدَانِ نَحْوُ الأَلَمِوَوَجْهُهُ ذُو الِاشْتِرَاكِ فَاعْلَم
وَلَوْ تَخَيُّلاً كَتَشْبِيهِ النَّجِمْبِسُنَنٍ بَيْنَ ابْتِدَاعٍ فِي الظُّلَمْ
وَوَجْهُهُ حُصُولُ شَيْءٍ أَزْهَرَاأَبْيَضَ فِي جَنْبِ ظَلامٍ أَغْبَرَا
وَذَاكَ فِي السُّنَّةِ لَيْسَ يُوجَدُإِلَّا عَلَى التَّخْيِيلِ فِيمَا يَرِدُ
لأَنَّ الِابْتِدَاعَ يَجْعَلُ الرَّدِيكَالْمَاشِ فِي الظُّلْمَةِ لَيْسَ يَهْتَدِي
وَعَكْسُهُ السُّنَّةُ فَهْيَ وَالْهُدَىكَالنُّورِ ثُمَّ شَاعَ هَذَا وَغَدَا
يَطْرُقُ فِي الْخَيَالِ أَنَّ الثَّانِيمِمَّا لَهُ الْبَيَاضُ كَاللَّمْعَانِ
وَأَوَّلٌ خِلافُهُ فَهْوَ كَمَنْتَشْبِيهُهُ بِالشَّيْبِ فِي الشَّبَابِ عَنّْ
مِنْ ثَمَّ وَجْهُ النَّحْوِ فِي الْكَلامِكَالْمِلْحِ إِذْ يَكُونُ فِي الطَّعَام
هُوَ الصَّلاحُ بِالْوُجُودِ وَالْفَسَادْبِالْفَقْدِ لا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعِبَادْ
كَوْنُ الْقَلِيلِ مُصْلِحًا وَيُفْسِدُكَثْرَتُهُ فَالنَّحْوُ حَقًّا يَفْقِدُ
تَفَاوُتًا وَالْوَجْهَ قِسْمَيْنِ اقْسِمَنْفَغَيْرُ خَارِجٍ عَنِ الطَّرْفَيْنِ مِنْ
شَبَهِ فِي نَوْعٍ وَجِنْسِ مِلْحَفَهْبِمِثْلِهَا وَخَارِجٌ وَهْوَ صِفَهْ
مِنْهَا الحَقِيقِيَّةُ كَالحِسِّيِّهْكَيْفِيَّةٌ تَخْتَصُّ بِالجِسْمِيَّهْ
كَمُدْرَكِ الطَّرْفِ مِنَ اللَّوْنِ وَمِنْشَكْلٍ وَقَدْرٍ وَتَحَرُّكٍ زُكِنْ
وَالسَّمْعِ مِنَ صَوْتٍ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيوَالذَّوْقِ مِنْ طَعْمٍ كَرِيهٍ أَوْ شَهِي
وَالشَّمِّ مِنْ رِيحٍ كَذَاكَ اللَّمْسُ مِنْحَرٍّ وَمِنْ بَرْدٍ وَيَبْسٍ وَخَشِنْ
وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَالْعَقْلِيَّهْكَيْفِيَّةٌ مِثْلُ الذَّكَا نَفْسِيَّهْ
ثُمَّ الْإِضَافِيَّةُ كَالْإِزَالَةِلِلْحَجْبِ فِي الشَّمْسِ شَبِيهِ الْحُجَّة
وَاقْسِمْهُ وَاحِدًا مُرَكَّبًا عَدَدْوَكُلُّهَا حِسِّيْ وَعَقْلِيٌّ وَرَدْ
فِي ثَالِثٍ مُخْتَلِفٌ وَالْحِسُّ ثَمّْطَرْفَاهُ حِسِّيَّانِ وَالْغَيْرُ أَعَمّْ
فَكُلُّ مَا شُبِّهَ بِالْحِسِّيِّ صَحّْبِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَوَضَحْ
مُرَادُهُمْ بِالْحِسِّ مَا أَفْرَادُهُتُدْرَكُ بِالْحِسِّ وَذَا تَعْدَادُهُ
الْوَاحِدُ الْحِسِّيُّ حُمْرَةٌ خَفَاوَالطِّيبُ وَاللَّذَّةُ وَاللِّينُ وَفَا
فِي الْخَدِّ بِالْوَرْدِ وَصَوْتٌ قَدْ ضَعُفْبِالْهَمْسِ وَالْعَنْبَرُ نَكْهَةٌ رُشِفْ
وَالْجِلْدُ بِالْحَرِيرِ وَالشَّيْءُ بِمَنّْوَالْوَاحِدُ الْعَقْلِيُّ كَالْخُلُوِّ عَنْ
فَائِدَةٍ وَجُرْأَةٍ وَالِاهْتِدَامَعَ اسْتِطَابِ النَّفْسِ فِيمَا فُقِدَا
نَفْعًا بِمَعْدُومٍ وَعِلْمٍ بِفَلَقْوَالشَّخْصِ بِالسَّبْعِ وَعِطْرٍ بِخُلُقْ
وَذُو تَرَكُّبٍ غَدَا حِسِّيَّافِي مُفْرَدٍ طَرْفَاهُ كَالثُّرَيَّا
شُبِّهَ بِالْعُنْقُودِ مِنْ كَرْمٍ لِمَاحَوَتْهُ مِنْ صُورَتِهِ إِذْ نُظِّمَا
وَحَبُّهُ أَبْيَضُ وَاسْتَدَارَاوَقَارَبَ الرُّؤْيَةَ وَالْمِقْدَارَا
وَمَا تَرَكَّبَا كَقَوْلِي أَخْذَامِنْ قَوْلِ بَشَّارٍ مُمَاثِلاً لِذَا
وَالنَّقْعُ فَوْقَ رَاسِنَا وَالْأَسْيُفُلَيْلٌ تَهَاوَى شُهْبُهُ وَتُخْطَفُ
بِجَامِعِ السُّقُوطِ فِي أَجْرَامِمُشْرِقَةٍ طَوِيلَةِ الْأَجْسَام
تَنَاسَبَتْ أَقْدَارُهَا مُفَرَّقَهْفِي جَنْبِ شَيْءٍ مُظْلِمٍ مُتَّسِقَهْ
وَمَا تَخَالَفَا كَمَا الشَّقِيقُ مَرّْوَالزَّهْرُ فِي الرُّبَا بِلَيْلٍ ذِي قَمَرْ
وَحُسْنُهُ فِي هَيْئَةٍ بِهَا تَقَعْحَرَكَةٌ مَعْ وَصْفٍ اوْ جُرِّدَ مَعْ
تَحَرُّكٍ إِلَى جِهَاتٍ فَالْأُوَلْكَالشَّمْسِ كَالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلّْ
وَالثَّانِ كَالْبَرْقِ إِذَا بَدَا وَلَاحْكَمُصْحَفِ الْقَارِي انْطِبَاقًا وَانْفِتَاحْ
وَهَيْئَةُ السُّكُونِ رُبَّمَا تَلِييُقْعِي جُلُوسَ الْبَدَوِيِّ الْمُصْطَلِي
وَذُو تَرَكُّبٍ إِلَى الْعَقْلِ انْتَسَبْكَمِثْلِ حِرْمَانِ انْتِفَاعٍ مَعْ تَعَبْ
فِي مَثَلِ الْيَهُودِ بِالْحِمَارِوَالْحَمْلِ لِلتَّوْرَاةِ وَالْأَسْفَار
وَرَاعِ فِي تَعَدُّدٍ مَا يَحْصُلُبِهِ إِذَا أُسْقِطَ مِنْهُ خَلَلُ
وَذُو تَعَدُّدٍ مِنَ الْحِسِّي كَمَنْشَبَّهَ فَنًّا فِى صِفَاتِهِ بِفَنّْ
وَضِدُّهُ مَنْ بِالْغُرَابِ فِي الْحَذَرْشَبَّهَ طَيْرًا وَالْفَسَادِ وَالنَّظَرْ
وَالثَّالِثُ التَّشْبِيهُ لِلْإِنْسَانِبِالشَّمْسِ فِي الْحُسْنِ وَرَفْعِ الشَّان
وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ وَجْهٌ للتَّشْبِيهْمِنَ التَّضَادِ لاشْتِرَاكِ الضِّدِّ فِيهْ
بِقَصْدِ تَلْمِيحٍ أَوِ التَّهَكُّمِكَوَصْفِهِ مُبَخَّلاً بِحَاتِم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفن الثاني: علم البيان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.