من «المفضليات» للمفضل الضبي (ت نحو ١٦٨هـ)
(٧٦) قال المثقب العبدي
أَفَاطِمَ قَبْلَ بَيْنِكِ مَتِّعِينِيومَنْعُكِ ما سَأَلْتُ كأَنْ تَبينِي
فَلَا تَعِدِي مَوَاعِدَ كاذِباتٍتَمُرُّ بِها رِياحُ الصَّيْفِ دُونِي
فَإِنِّي لو تُخالِفُنِي شِمالِيخِلَافَكِ ما وَصَلْتُ بِها يَمِينِي
إِذاً لَقَطَعْتُها ولَقُلْتُ بِينيكذلِكَ أَجْتَوِى مَنْ يَجْتَوِينِي
لِمَنْ ظُعُنٌ تُطالِعُ مِنْ ضُبَيْبٍفما خَرَجَتْ من الوادِي لِحِينِ
مرَرْنَ على شَرَافَ فَذَاتِ رَجْلٍونَكَّبْنَ الذَّرَانِحَ باليَمِينِ
وهُن كَذَاكَ حِينَ قَطَعْنَ فَلْجاًكأَنَّ حُمُولَهُن علي سَفِينِ
يُشَبَّهْنَ السَّفِينَ وهُنَّ بُخْتٌعُرَاضَاتُ الأَباهِرِ والشُّؤُونِ
وهُنَّ علي الرَّجائِزِ وَاكِنَاتٌقَوَاتِلُ كلِّ أَشْجَعَ مُسْتَكينِ
كَغِزْلَانٍ خَذَلْنَ بِذَاتِ ضَالٍتَنُوشُ الدَّانِياتِ من الغُصُون
ظَهَرْنَ بِكِلَّةٍ وسَدَلْنَ أُخْرَىوثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلْعُيُونِ
وهُنَّ على الظِّلَامِ مُطلَّباتٌطَوِيلَاتِ الذَّوائِبِ والقُرُونِ
أَريْنَ مَحَاسِناً وكَنَنَّ أُخْرَىمِنَ الأَجيادِ والبَشَرِ المَصُونِ
ومنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ على تَرِيبٍكلَوْنِ العاجِ ليْسَ بِذِي غُضُونِ
إِذَا ما فُتْنَهُ يَوْماً بِرَهْنٍيَعِزُّ عليهَِ لم يَرْجعْ بِحِينِ
بتهلية أَرِيشُ بِها سِهامِيتَبُذُّ المُرْشِقاتِ منَ القَطِينِ
عَلَوْنَ رُبَاوَةً وهَبَطْن غَيْباًفَلَمْ يَرْجِعْنَ قائِلَةً لِحِينِ
فَقُلْتُ لِبَعْضِهِنَّ وشُدَّ رَحْلِيلِهَاجِرةٍ نَصَبْتُ لَهَا جَبينِي
لَعَلَّكِ إِنْ صَرَمْتِ الحَبْلَ مِنِّيكَذَاكِ أَكُونُ مُصْحِبَتِي قَرُونِي
فَسَلِّ الهمَّ عَنْكَ بِذَاتِ لَوْثٍعُذَافِرَةٍ كَمِطْرَقَةِ القُيُونِ
بِصادِقَةِ الوَجِيفِ كأَنَّ هِرًّايُبارِيهَا ويأْخُذُ بالوَضِينِ
كَسَاهَا تامِكاً قَرِداً عليهاسَوَادِيُّ الرَّضِيحِ معَ اللَّجينِ
إِذَا قَلِقَتْ أَشُدُّ لَها سِنَافاًأَمَامَ الزَّوْرِ منْ قَلَقِ الوَضِينِ
كأَنَّ مَوَاقِعَ الثَّفِنَاتِ مِنهامُعَرَّسُ باكِرَاتِ الوِرْدِ جُونُ
يَجُذُّ تَنَفُّسُ الصُّعَدَاءِ مِنْهاقُوَى النِّسْعِ المُحَرَّمِ ذِي المُتُونِ
تَصُكُّ الحَاِلبَيْنِ بِمُشْفَتِرُّلَهُ صَوْتٌ أَبَحُّ منَ الرَّنِينِ
كأَنَّ نَفِيَّ ما تَنْفِي يَدَاهَاقِذَافُ غَرِيبَةٍ بِيَدَيْ مُعِينِ
تَسُدُّ بِدَائمِ الخَطَرَانِ جَثْلٍخَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلَاتٍ دَهِينِ
وتَسْمَعُ للذُّبابِ إِذَا تَغَنَّىكَتَغْرِيدِ الحَمَام على الوُكُونِ
فالْقَيْتُ الزِّمامَ لها فنامَتْلِعَادَتِها منَ السَّدَفِ المُبِينِ
كأَنَّ مُناخَها مُلْقَى لِجَامٍعَلَى مَعْزائِها وعَلَى الوَجِينِ
كأَنَّ الكُورَ والأَنْسَاعَ مِنهاعلى قَرْوَاءَ ماهِرَةٍ دهِينِ
يَشُقُّ الماءَ جُؤْجُؤُها ويَعْلُوغَوَارِبَ كلِّ ذِي حَدَبٍ بَطِينِ
غَدَتْ قَوْدَاءَ مُنْشَقًّا نَسَاهاتَجَاسَرُ بالنُّخَاعِ وبِالوَتِينِ
إِذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍتَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُلِ الْحزِينِ
تقُولُ إِذَا دَرَأتُ لها وَضِينِيأَهذا دِينُهُ أَبَداً ودِينِي
أَكُلَّ الدَّهرِ حَلٌّ وارْتِحالٌأَمَا يُبْقِي عَليَّ وما يَقِينِي
فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ مِنْهاكدُكَّانِ الدَّرَابِنةِ المطِينِ
ثَنَيْتُ زِمامَها ووضَعْتُ رَحْلِيونُمْرُقَةً رَفدْتُ بها يَمينِي
فرُحْتُ بها تُعارِضُ مُسْبَطِرًّاعلى صَحْصَاحِهِ وعلى المُتُونِ
إِلى عَمْرٍو ومِنْ عَمْرو أَتَتْنِيأَخي النَّجَدَاتِ والحِلْمِ الرَّصينِ
فإِمَّا أَنْ تَكونَ أَخِي بحَقٍّفأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي أَوْ سمِينِي
وإِلَاّ فاطَّرِحْنِي واتَّخِذْنِيعَدُوًّا أَتَّقِيكَ وتَتَّقِينِي
وما أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَمْراًأُريدُ الخَيْرَ أَيُّهُما يَلِينِي
أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنا أَبْتَغِيهِأَم الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السادسة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف شرح المحققين وحواشيهم. مصادر الموقع