من «البلدان» لابن الفقيه الهمذاني (ت نحو ٣٤٠هـ)
ما جاء في مسجد الكوفة
قال أمير المؤمنين ﵇: لقد صلّى في هذا البيت يعني مسجد الكوفة تسعون نبيّا، وألف وصيّ، وفيه فار التنّور، وخرجت منه السفينة، وفيه عصا موسى وخاتم سليمان بن داود، والبركة منه على اثني عشر ميلا، وهو أحد المساجد الأربعة التي تعظم، ولإن أصلّي فيه ركعتين أحبّ إليّ من أن أصلّي عشرا في غيره إلّا في المسجد الحرام ومسجد الرسول.
وقال ليث بن أبي سليم: بلغني أن المكتوبة في مسجد الكوفة تعدل حجّة، والتطوّع يعدل عمره.
وقال زادانفروخ مسجد الكوفة تسعة أجربة.
ويروى عن ابن عيينة قال: مرّ إبراهيم ﵇ بالقادسيّة فرأى زهرتها فقال: قدّست وسمّيت القادسيّة.
ويقال إن أمير المؤمنين ﵇ قال: إن بالكوفة أربع بقاع قدس مقدّسة فيها أربعة مساجد، قيل: سمّها يا أمير المؤمنين. قال: أحدها مسجد ظفر: وهو مسجد السّهلة، إن أطنابها من الأرض لعلى ياقوتة خضراء، ما بعث الله نبيّا إلّا صورة وجهه فيها. والثاني مسجد جعفيّ: لا تذهب الأيّام والليالي حتى تنبع منه عين. والثالث مسجد غنيّ: لا تذهب الليالي والأيّام حتى تنبع منه عين، وحوله جنينة. والرابع مسجد الحمراء: وهو في موضع بستان، لا تذهب الليالي
والأيّام حتى تنبع منه عين، تنطف ماء حواليه وفيه قبر أخي يونس بن متّى.
ويقال: إن مسجد السهلة مناخ الخضر، وما أتاه مغموم. إلّا فرّج الله عنه، قال: ونحن نسمّي مسجد السهلة مسجد القرى.
وبالكوفة الفرات وهو نهر من أنهار الجنّة، وفي الخبر: الفرات والنيل مؤمنان، ودجلة وبرهوت كافران.
وقال عبد الملك بن عمير: الفرات نهر من أنهار الجنّة، لولا ما يخالطه من الأذى، ما تداوي به مريض إلّا أبرأه الله، فإن عليه ملكا يذود عنه الأدواء.
وقال سماك بن حرب: أصبت ببصري فرأيت إبراهيم ﵇ في منامي فقال: ائت الفرات فاستقبل بعينيك جرية الماء، ففعلت فردّ الله عليّ بصري.
ومخرج الفرات من قاليقلا، ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم، ويجيء إلى كمخ وإلى ملطية، ويجيء إلى جبلتا وعيونها حتى يبلغ سميساط، فيحمل من هناك السفن، ثم يصبّ إليه الأنهار الصغار: نهر سنجة ونهر كيسوم، ونهر ديصان والبليخ، ثم يجيء إلى الرقّة، ثم يتفرّق فيصير أنهارا، فمن أنهاره:
نهر سورا وهو أكبرها، ونهر الملك، ونهر صرصر، ونهر عيسى والصراتين، ونهر الخندق، وكوثى، وسوق أسد، ونهر الكوفة والفرات العتيقة.
وقال المدائنيّ: اجتمع أهل العراق عند يزيد بن عمر بن هبيرة فقال ابن هبيرة: أيّ البلدين أطيب ثمرة الكوفة أم البصرة؟ فقال خالد بن صفوان: ثمرتنا أطيب أيّها الأمير منها كذا ومنها كذا. فقال عبد الرحمن بن بشير العجليّ: لست أشكّ أيّها الأمير إلّا وأنكم قد اخترتم للخليفة ما تبعثون به إليه، فقال: أجل.
فقال: قد رضينا بأن تحكم لنا وعلينا، فأيّ الرطب تحملون إليه؟ قال: المشان.
قال: فليس بالبصرة منه واحدة، فأيّ التمر تحملون إليه؟ قال: النرسيان. قال:
وهذا فليس بالبصرة منه واحدة. قال: والهيرون والأزاذ. قال: وهذا فليس بالبصرة منهما واحدة، ثم قال: فأيّ القسب تحملون إليه؟ قال: قسب العنبر. قال: وهذا
فليس بالبصرة منه واحدة. قال: أفلست تعلم أنها أفضل من البصرة؟
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع