من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وعلى آل محمّد وسلّم ونسال الله التوفيق وخاتمة السعادة الحمد لله مبدئ النعم ووليّ الحمد وصلّى الله على محمّد وعلى آل محمّد، امّا بعد فانّى ذكرت فى كتابى هذا اقاليم الارض على الممالك وقصدت منها بلاد الاسلام بتفصيل مدنها وتقسيم ما يعود بالاعمال المجموعة
اليها ولم اقصد الاقاليم السبعة الّتى عليها قسمة الارض بل جعلت كلّ قطعة افردتها مفردة مصوّرة يحكى موضع ذلك الاقليم ثمّ ذكرت ما يحيط به من الاماكن وما فى اضعافه من المدن والبقاع المشهورة والبحار والانهار وما يحتاج الى معرفته من جوامع ما يشتمل عليه ذلك الاقليم من غير ان استقصيت ذلك كراهة الاطالة الّتى تؤدّى الى ملال من قرأه ولانّ الغرض فى كتابى هذا تصوير هذه الاقاليم الّتى لم يذكرها احد علمته وامّا ذكر مدنها وجبالها وانهارها وبحارها والمسافات وسائر ما انا ذاكره فقد يوجد فى الاخبار ولا يتعدّر على من أراد تقصّى شيء من ذلك من اهل كلّ بلد فلذلك تجوّزنا فى ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره، فاتّخذت لجميع الارض الّتى يشتمل عليها البحر المحيط الّذى لا يسلك صورة اذا نظر اليها ناظر علم مكان كلّ اقليم ممّا ذكرناه واتّصال بعضه ببعض ومقدار كلّ اقليم من الارض حتّى اذا رأى كلّ اقليم من ذلك مفصّلا علم موقعه من هذه الصورة ولم تتّسع هذه الصورة الّتى جمعت سائر الاقاليم لما يستحقّه كلّ اقليم فى صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وسائر ما يكون عليه اشكال تلك الصورة فاكتفيت ببيان موقع كلّ اقليم ليعرف مكانه ثمّ افردت لكلّ اقليم من بلاد الاسلام صورة على حدة بيّنت فيها شكل ذلك الاقليم وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج الى علمه ممّا آتى على ذكره فى موضعه ان شآء الله تعالى ففصّلت بلاد الاسلام عشرين اقليما وابتدات بديار العرب فجعلتها اقليما لانّ فيها الكعبة ومكّة امّ القرى وهى واسطة هذه الاقاليم ثمّ اتبعت ديار العرب ببحر فارس لانّه يكتنف اكثر ديار العرب ثمّ ذكرت المغرب حتّى انتهيت الى مصر فذكرتها ثمّ ذكرت الشام ثمّ بحر الروم ثمّ الجزيرة ثمّ العراق ثمّ خوزستان ثمّ فارس ثمّ كرمان ثمّ المنصورة وما يتّصل بها من بلاد السند والهند والاسلام ثمّ اذربيجان وما يتّصل بها ثمّ كور الجبال ثمّ الديلم
ثمّ بحر الخزر ثمّ المفازة الّتى بين فارس وخراسان ثمّ سجستان وما يتّصل بها ثمّ خراسان ثمّ ما وراء النهر فهذه صورة الارض عامرها والخراب منها وهى مقسومة على الممالك وعماد ممالك الارض اربعة فاعمرها واكثرها خيرا واحسنها استقامة فى السياسة وتقويم العمارات فيها مملكة ايرانشهر وقصبتها اقليم بابل وهى مملكة فارس وكان حدّ هذه المملكة فى ايّام العجم معلوما فلمّا جآء الاسلام اخذت من كلّ مملكة بنصيب فأخذ من مملكة الروم الشام ومصر والمغرب والاندلس وأخذ من مملكة الهند ما اتّصل بارض المنصورة والملتان الى كابل وطرف اعلى طخارستان وأخذ من مملكة الصين ما وراء النهر وانضاف اليها هذه الممالك العظيمة، فمملكة الروم تدخل فيها حدود الصّقالبة ومن جاورهم من الرّوس والسّرير واللّان والأرمن ومن دان بالنصرانيّة ومملكة الصين تدخل فيها سائر بلدان الاتراك وبعض التّبّت ومن دان بدين اهل الاوثان منهم ومملكة الهند تدخل فيها السند وقشمير وطرف من التّبّت ومن دان بدينهم، ولم نذكر بلد السودان فى المغرب والبجة والزنج ومن فى اعراضهم من الامم لانّ انتظام الممالك بالديانات والآداب والحكم وتقويم العمارات بالسياسة المستقيمة وهؤلاء مهملون لهذه الخصال ولا حظّ لهم فى شيء من ذلك
فيستحقّوا به افراد ممالكهم بما ذكرنا به سائر الممالك غير انّ بعض السودان المقاربين لهذه الممالك المعروفة يرجعون الى ديانة ورياضة وحكم ويقاربون اهل هذه الممالك مثل النوبة والحبشة فانّهم نصارى يرتسمون بمذاهب الروم وقد كانوا قبل الاسلام يتّصلون بمملكة الروم على المجاورة لانّ ارض النوبة متاخمة لارض مصر والحبشة على بحر القلزم وبينها وبين أرض مصر مفازة فيها معدن الذهب ويتّصلون بمصر والشام من طريق بحر القلزم، فهذه الممالك المعروفة وقد زادت مملكة الاسلام بما اجتمع اليها من اطراف هذه الممالك وقسمة الارض على الجنوب والشمال فاذا اخذت من المشرق من الخليج الّذى ياخذ من البحر المحيط بارض الصين الى الخليج الّذى ياخذ من هذا البحر المحيط من ارض المغرب بارض الاندلس فقد قسمت الارض قسمين وخطّ هذه القسمة ياخذ من بحر الصين حتّى يقطع بلد الهند ووسط مملكة الاسلام حتّى يمتدّ الى ارض مصر الى المغرب فما كان فى حدّ الشمال من هذين القسمين فاهله بيض وكلّما تباعدوا فى الشمال ازدادوا بياضا وهى اقاليم باردة وما كان ممّا يلى الجنوب من هذين القسمين فانّ اهله سود وكلّما تباعدوا فى الجنوب ازدادوا سوادا واعدل هذه الاماكن ما كان فى الخطّ المستقيم وما قاربه وسنذكر كلّ اقليم من ذلك بما يعرف قربه ومكانه من الاقليم الّذى يصاقبه فامّا مملكة الاسلام فانّ شرقيّها ارض الهند وبحر فارس وغربيّها مملكة الروم وما يتّصل بها من الارمن واللان والران والسرير والخزر والروس وبلغار والصقالبة وطائفة من الترك وشماليّها مملكة الصين وما اتّصل بها من بلاد الاتراك وجنوبيّها بحر فارس، وامّا مملكة الروم فانّ شرقيّها بلاد الاسلام وغربيّها وجنوبيّها البحر المحيط وشماليّها حدود عمل الصين لانّا ضممنا ما بين الاتراك وبلد الروم من الصقالبة وسائر الامم الى بلد الروم، وامّا مملكة الصين فانّ شرقيّها وشماليّها البحر المحيط وامّا جنوبيّها فمملكة الاسلام والهند وامّا غربيّها فهو البحر المحيط ان جعلنا
ياجوج وماجوج وما وراءهم الى البحر من هذه المملكة، وامّا ارض الهند فانّ شرقيّها بحر فارس وغربيّها وجنوبيّها بلاد الاسلام وشماليّها مملكة الصين فهذه حدود هذه الممالك الّتى ذكرناها وامّا البحار فانّ اعظمها بحر فارس وبحر الروم وهما خليجان متقابلان ياخذان من البحر المحيط واعظمهما طولا وعرضا بحر فارس والّذى ينتهى اليه بحر فارس من الارض من حدّ الصين الى القلزم فاذا قطعت من القلزم الى الصين على خطّ مستقيم كان مقداره مائتى مرحلة وذلك انّك اذا قطعت من القلزم الى ارض العراق فى البرّيّة كان نحوا من شهر ومن العراق الى نهر بلخ نحوا من شهرين ومن نهر بلخ الى آخر الاسلام فى حدّ فرغانة نيف وعشرين مرحلة ومن هناك الى ان تقطع أرض الخزلجيّة كلّها فتدخل فى عمل التّغزغز نيف وثلاثين مرحلة ومن هذا المكان الى البحر من آخر عمل الصين نحوا من شهرين، فامّا من اراد قطع هذه المسافة من القلزم الى الصين فى البحر طالت المسافة عليه لكثرة المعاطف والتواء الطرق فى هذا البحر وامّا بحر الروم فانّه ياخذ من البحر المحيط فى الخليج الّذى بين المغرب وارض الاندلس حتّى ينتهى الى الثغور الشاميّة ومقداره فى المسافة نحو من سبعة اشهر وهو احسن استقامة واستواء من بحر فارس وذلك انّك اذا اخذت من فم هذا الخليج ادّاك ريح واحدة الى آخر
هذا البحر وبين بحر القلزم الّذى هو لسان بحر فارس وبين بحر الروم على سمت الفرما أربع مراحل غير انّ بحر الروم يجاوز الفرما الى الثغور بنيف وعشرين مرحلة وقد فصّلنا فى مسافات المغرب ما يغنى عن اعادته فمن مصر الى اقصى المغرب نحو من مائة وثمانين مرحلة فكان ما بين اقصى الارض من المغرب الى اقصاها من المشرق نحوا من اربع مائة مرحلة، وامّا عرضها من اقصاها فى حدّ الشمال الى اقصاها فى حدّ الجنوب فانّك تاخذ من ساحل البحر المحيط حتّى تنتهى الى ارض ياجوج وماجوج ثمّ تمرّ على ظهر الصقالبة وتقطع ارض بلغار الداخلة والصقالبة وتمضى فى بلد الروم الى الشام حتّى تخرج فى الشام وارض مصر والنوبة ثمّ تمتدّ فى برّيّة بين بلاد السودان وبلاد الزنج حتّى تنتهى الى البحر المحيط وهذا خطّ ما بين جنوبىّ الارض وشماليّها، فامّا الّذى أعلمه من مسافة هذا الخطّ فانّ من ناحية ياجوج الى ناحية بلغار وارض الصقالبة نجوا من اربعين مرحلة ومن ارض الصقالبة فى بلد الروم الى الشام نحوا من ستّين مرحلة ومن ارض الشام الى ارض مصر نحوا من ثلاثين مرحلة ومنها الى اقصى النوبة نحوا من ثمانين مرحلة حتّى تنتهى الى هذه البرّيّة فذلك مائتان وعشر مراحل كلّها عامرة، وامّا ما بين ياجوج وماجوج والبحر المحيط فى الشمال وما بين براريّ السودان والبحر المحيط فى الجنوب فقفر خراب ما بلغنا انّ فيه عمارة ولا ادرى مسافة هاتين البرّيّتين الى
شطّ البحر المحيط كم هى وذلك انّ سلوكهما غير ممكن لفرط البرد الّذى يمنع من العمارة والحياة فى الشمال وفرط الحرّ المانع من الحياة والعمارة فى الجنوب، وامّا ما بين الصين والمغرب فمعمور كلّه، والارض كلّها مستديرة والبحر المحيط محتفّ بها كالطوق وياخذ بحر الروم وبحر فارس من هذا البحر فامّا بحر الخزر فليس ياخذ من هذا الخليج وانّما هو بحر لو اخذ السائر على ساحله من الخزر على ارض الدّيلم وطبرستان وجرجان والمفازة على سياه كوه لرجع الى مكانه الذي سار منه من غير ان يمنعه مانع الّا نهر يقع فيه، وامّا بحيرة خوارزم فكذلك وفى اعراض بلاد الزنج ومن وراء ارض الروم خلجان وبحار لم نذكرها لقصورها عن هذه البحار وكثرتها، وياخذ من البحر المحيط خليج حتّى ينتهى فى ظهر بلد الصقالبة ويقطع ارض الروم على القسطنطينيّة حتّى يقع فى بحر الروم وارض الروم حدّها من البحر المحيط على بلاد الجلالقة وأفرنجة ورومية وأثيناس الى القسطنطينيّة ثمّ الى ارض الصقالبة ويشبه ان يكون نحوا من مائتين وسبعين مرحلة وذاك انّ من حدّ الثغور فى الشمال الى ارض الصقالبة نحوا من شهرين وقد بيّنّا أنّ من الثغور الى اقصى المغرب مائتين وعشر مراحل، والروم المحض من حدّ رومية الى حدّ
الصقالبة فامّا ما ضممنا الى بلد الروم من الافرنجة والجلالقة وغيرهم فانّ لسانهم مختلف غير انّ الدين والمملكة واحد كما انّ فى مملكة الاسلام السنة مختلفة والملك واحد وامّا مملكة الصين فانّها نحو من اربعة اشهر فى ثلاثة اشهر فاذا اخذت من فم الخليج حتّى تنتهى الى دار الاسلام ممّا وراء النهر فهو نحو من ثلاثة اشهر واذا اخذت من حدّ المشرق حتّى تقطع الى حدّ المغرب فى ارض التّبّت وتمتدّ فى ارض التغزغز وخرخيز وعلى ظهر كيماك الى البحر فهو نحو من أربعة اشهر، ولمملكة الصين السنة مختلفة فامّا الاتراك كلّها من التغزغز وخرخيز وكيماك والغزّيّة والخزلجيّة فالسنتهم واحدة يفهم بعضهم عن بعض فامّا ارض الصين والتّبّت فلهم لسان مخالف لهذه الالسنة، والمملكة كلّها منسوبة الى صاحب الصين المقيم بخمدان كما انّ مملكة الروم منسوبة الى الملك المقيم بالقسطنطينيّة ومملكة الاسلام منسوبة الى أمير المؤمنين ببغداد ومملكة الهند منسوبة الى الملك المقيم بقنّوج وديار الاتراك متميّزة فامّا الغزّيّة فانّ حدود ديارهم ما بين الخزر وكيماك وأرض الخزلجيّة وبلغار وحدود دار الاسلام ما بين جرجان الى فاراب وأسبيجاب، وامّا ديار الكيماكيّة فانّهم من وراء الخزلجيّة من ناحية الشمال وهم فيما بين الغزّيّة وخرخيز وظهر الصقالبة، وياجوج هم فى ناحية الشمال اذا قطعت ما بين الصقالبة والكيماكيّة والله اعلم بمكانهم وسائر بلادهم، وامّا خرخيز فانّهم ما بين التغزغز وكيماك والبحر المحيط وارض
الخزلجيّة، وامّا التغزغز فانّهم ما بين التّبّت وارض الخزلجيّة وخرخيز ومملكة الصين، وامّا الصين فانّهم ما بين البحر والتغزغز والتّبّت والصين نفسه هو هذا الاقليم وانّما نسبنا سائر بلاد الاتراك اليها فى المملكة كما نسبنا سائر مملكة الروم الى أرض رومية والقسطنطينيّة وكما نسبنا سائر ممالك الاسلام الى ايرانشهر وهو ارض بابل وأرض الصقالبة عريضة طويلة نحو من شهرين فى مثلها، وبلغار الخارجة هى مدينة صغيرة ليس فيها اعمال كثيرة واشتهارها لانّها فرضة لهذه الممالك، والرّوس قوم بناحية بلغار فيما بينها وبين الصقالبة، وقد انقطع طائفة من الاتراك عن بلادهم فصاروا فيما بين الخزر والروم يقال لهم البجناكيّة وليس موضعهم بدار لهم على قديم الايّام وانّما انتابوها فغلبوا عليها، وأمّا الخزر فانّه اسم لهذا الجنس من الناس وامّا البلد فانّه مصر يسمّى أتل وانّما سمّى باسم النهر الّذى يجرى عليه الى بحر الخزر وليس لهذا المصر كثير رسانيق ولا سعة ملك وهو بلد بين بحر الخزر والسّرير والرّوس والغزّيّة، وأمّا التّبّت فانّها بين أرض الصين والهند وأرض الخزلجيّة والتغزغز وبحر فارس وبعضها فى مملكة الهند وبعضها فى مملكة الصين ولهم ملك قائم بنفسه يقال أنّ أصله من التبابعة والله اعلم وامّا جنوبىّ الارض من بلاد السودان فانّ بلد السودان الّذى فى اقصى المغرب على البحر المحيط بلد مكنّف ليس بينه وبين شيء من الممالك اتّصال غير انّ حدّا
له ينتهى الى البحر المحيط وحدّا له الى برّيّة بينه وبين أرض المغرب وحدّا له الى برّيّة بينه وبين ارض مصر على ظهر الواحات وحدّا له ينتهى الى البرّيّة الّتى قلنا انّه لا يثبت فيها عمارة لشدّة الحرّ وبلغنى انّ طول ارضهم نحو من سبع مائة فرسخ فى نحوها غير انّها من البحر الى ظهر الواحات اطول من عرضها، وامّا ارض النوبة فانّ حدّا لها ينتهى الى أرض مصر وحدّا لها الى هذه البرّيّة الّتى بين أرض السودان ومصر وحدّا لها الى أرض البجة وبرارىّ بينها وبين القلزم وحدّا لها الى هذه البرّيّة الّتى لا تسلك، وأمّا أرض البجة فانّ ديارهم صغيرة وهى ما بين الحبشة والنوبة وهذه البرّيّة الّتى لا تسلك، وامّا الحبشة فانّها على بحر القلزم وهو بحر فارس فينتهى حدّ لها الى بلاد الزنج وحدّ لها الى البرّيّة الّتى بين النوبة وبحر القلزم وحدّ لها الى البجة والبرّيّة الّتى لا تسلك، وامّا أرض الزنج فانّها اطول من ارض السودان ولا تتّصل بمملكة غير الحبشة وهى بحذاء اليمن وفارس وكرمان الى أن تحاذى أرض الهند، وامّا أرض الهند فانّ طولها من عمل مكران فى أرض المنصورة والبدهة وسائر بلد السند الى ان تنتهى الى قنّوج ثمّ تجوزه الى أرض التّبّت نحو من أربعة أشهر وعرضها من بحر فارس على أرض قنّوج نحو من ثلاثة اشهر وامّا مملكة الاسلام فانّ طولها من حدّ فرغانة حتّى تقطع خراسان والجبال والعراق وديار العرب الى سواحل اليمن نحو من خمسة أشهر وعرضها من بلد الروم حتّى تقطع الشام والجزيرة والعراق وفارس وكرمان الى أرض المنصورة على شطّ بحر فارس نحو من أربعة أشهر، وانّما تركنا ان نذكر فى طول الاسلام حدّ
المغرب الى الاندلس لانّها مثل الكمّ فى الثوب وليس فى شرقىّ المغرب ولا فى غربيّها اسلام لانّك اذا جاوزت مصر فى أرض المغرب كان جنوبىّ المغرب بلاد السودان وشمالىّ المغرب بحر الروم ثمّ أرض الروم ولو صلح أن يجعل طول الاسلام من فرغانة الى أرض الاندلس لكان مسيرة ثلاث مائة وعشر مراحل لانّ من اقصى فرغانة الى وادى بلخ نيفا وعشرين مرحلة ومن وادى بلخ الى العراق نحوا من ستّين مرحلة ومن العراق الى مصر نحوا من خمسين مرحلة، وقد بيّنّا فى مسافات المغرب انّ من مصر الى اقصاه مائة وثمانين مرحلة وقصدت فى كتابى هذا تفصيل بلاد الاسلام اقليما اقليما حتّى يعرف موقع كلّ اقليم من مكانه وما يجاوره من سائر الاقاليم ولم تتّسع هذه الصورة الّتى جمعت سائر الاقاليم لما يستحقّه كلّ اقليم فى صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وما يكون عليه اشكالها غير انّا بيّنّا لكلّ اقليم مكانا يعرف به موضعه وما يجاوره من سائر الاقاليم ثمّ أفردنا لكلّ اقليم منها صورة على حدة فبيّنّا فيها شكل ذلك الاقليم وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج الى علمه ممّا ناتى على ذكره فى موضعه ان شآء الله
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع