من «مسالك الممالك» للإصطخري (ت ٣٤٦هـ)
ارض الشام
وامّا الشام فانّ غربيّها بحر الروم وشرقيّها البادية من ايلة الى الفرات ثمّ من الفرات الى حدّ الروم وشماليّها بلاد الروم وجنوبيّها حدّ مصر وتيه بنى اسرائيل وآخر حدودها ممّا يلى مصر رفح وممّا يلى الروم الثغور وهى ملطية والحدث ومرعش والهارونيّة والكنيسة وعين زربة والمصّيصة وأذنة وطرسوس والّذى يلى الشرقىّ والغربىّ مدن قد ذكرناها فى تصوير الشام قد جمعت الثغور الى الشام وبعض الثغور تعرف بثغور الشام وبعضها تعرف بثغور الجزيرة وكلاهما من الشام وذلك انّ كلّ ما وراء الفرات من الشام وانّما سمّى من ملطية الى مرعش ثغور الجزيرة لانّ اهل الجزيرة بها يرابطون وبها يغزون لا لانّها من الجزيرة، وكور الشام انّما هى جند فلسطين
وجند الأردنّ وجند حمص وجند دمشق وجند قنّسرين والعواصم والثغور، وبين ثغور الشام وثغور الجزيرة جبل اللّكام وهو الفاصل بين الثغرين وجبل اللكام هو جبل داخل فى بلد الروم ويقال انّه ينتهى فى بلد الروم الى نحو من مائتى فرسخ ويظهر فى بلد الاسلام بين مرعش والهارونيّة وعين زربة فيسمّى اللكام الى ان يجاوز اللاذقيّة ثمّ يسمّى جبل بهرآء وتنوخ الى حمص ثمّ يسمّى جبل لبنان ثمّ يمتدّ على الشام حتّى ينتهى الى بحر القلزم وامّا جند فلسطين وهو اوّل اجناد الشام ممّا يلى المغرب فانّه تكون مسافته للراكب طول يومين من رفح الى حدّ اللّجّون وعرضه من يافا الى ريحا يومين، وامّا زغر وديار قوم لوط والجبال والشراة فمضمومة اليها وهى منها فى العمل الى ايلة، وديار قوم لوط والبحيرة المنتنة وزغر الى بيسان وطبريّة تسمّى الغور لانّها بين جبلين وسائر بلاد الشام مرتفع عليها وبعضها من الاردنّ وبعضها من فلسطين فى العمل، وامّا نفس فلسطين فهو ما ذكرته وفلسطين ماؤها من الامطار واشجارها وزروعها اعذاء الّا نابلس فانّ بها مياها جارية وفلسطين ازكى بلدان الشام ومدينتها العظيمة الرّملة وبيت المقدّس يليها فى الكبر، وبيت المقدّس مدينة مرتفعة على جبال يصعد اليها من كلّ مكان قصد من فلسطين وبها مسجد ليس فى الاسلام مسجد اكبر منه والبناء فى زاوية من غربىّ المسجد يمتدّ على نحو نصف عرض
المسجد والباقى من المسجد فارغ الّا موضع الصخرة فانّ عليه حجرا مرتفعا مثل الدكّة وفى وسط الحجر على الصخرة قبّة عالية جدّا وارتفاع الصخرة من الارض الى صدر القائم وطولها وعرضها متقارب يكون بضعة عشر ذراعا وينزل الى باطنها بمراق من باب شبيه بالسرداب الى بيت يكون طوله نحو بسطة فى مثلها، وليس ببيت المقدّس ماء جار سوى عيون لا تتّسع للزروع وهو من اخصب بلدان فلسطين، ومحراب داؤود عم بها وهو بنية مرتفعة ارتفاعها يشبه ان يكون خمسين ذراعا من حجارة وعرضها نحو ثلاثين ذراعا على الحزر والتخمين واعلاه بناء مثل الحجرة وهو المحراب واذا وصلت اليها من الرّملة فهو اوّل ما يتلقّاك من بناء بيت المقدّس، وفى مسجد بيت المقدّس لعامّة الأنبياء المعروفين لكلّ واحد منهم محراب معروف وعلى ناحية جنوب بيت المقدّس على ستّة اميال منه قرية تعرف ببيت لحم وهى مولد عيسى عم ويقال انّ فى كنيسة منها قطعة من النخلة الّتى اكلت منها مريم هى مرفوعة عندهم يصونونها ومن بيت لحم على سمته فى الجنوب مدينة صغيرة شبيهة فى القدر بقرية تعرف بمسجد ابراهيم عم وفى المسجد الّذى يجمّع فيه الجمعة قبر ابراهيم واسحاق ويعقوب عم صفّا وقبور نسائهم صفّا بحذاء كلّ قبر من قبورهم قبر امراة صاحبه والمدينة فى وهدة بين جبال كثيرة كثيفة
الاشجار واشجار هذه الجبال وسائر جبال فلسطين وسهلها زيتون وتين وجمّيز وعنب وسائر الفواكه اقلّ من ذلك ونابلس مدينة السامرة يزعمون انّ بيت المقدّس هو نابلس وليس للسامرة مكان من الارض الّا بها وآخر مدن فلسطين ممّا يلى جفار مصر مدينة يقال لها غزّة بها قبر هاشم بن عبد مناف وبها مولد محمّد بن ادريس الشافعىّ وفيها ايسر عمر بن الخطّاب فى الجاهليّة لانّها كانت مستطرقا لاهل الحجاز وبفلسطين نحو من عشرين منبرا على صغر رقعتها وهى من اخصب بلاد الشام وامّا الجبال والشّراة فانّهما بلدان متميّزان امّا الشراة فمدينتها تسمّى أذرح وامّا الجبال فانّ مدينتها تسمّى روات وهما بلدان فى غاية الخصب والسعة وعامّة سكّانها العرب متغلّبون عليها وامّا الأردنّ فانّ مدينتها الكبرى طبريّة وهى على بحيرة عذبة الماء طولها اثنا عشر ميلا فى عرض فرسخين او ثلاثة وبها عيون جارية حارّة مستنبطها على نحو فرسخين من المدينة فاذا انتهى الماء الى المدينة على ما دخله من الفتور بطول السير اذا طرحت فيه الجلود انمعطت ولا يمكن استعماله الّا بالمزاج ويعمّ ذلك الماء حمّاماتهم ومياضىّ لهم والغور اوّله هذه البحيرة ثمّ يمتدّ على بيسان حتّى ينتهى الى زغر وريحا الى البحيرة المنتنة،
والغور ما بين جبلين غائر فى الارض جدّا وبه عيون وانهار ونخيل ولا تستقرّ به الثلوج وبعض الغور من حدّ الأردنّ الى ان تجاوز بيسان فاذا جاوزته كان من حدّ فلسطين، وهذا البطن اذا امتدّ فيه السائر ادّاه الى ايلة وصور بلد من احصن الحصون الّتى على شطّ البحر عامرة خصبة ويقال انّه اقدم بلد بالساحل وانّ عامّة حكمآء اليونان منها وبالأردنّ كان مسكن يعقوب النّبيّ عم، وجبّ يوسف على اثنى عشر ميلا من طبريّة على ما يلى دمشق، ومياه طبريّة من البحيرة وامّا جند دمشق فانّ قصبتها مدينة دمشق وهى اجلّ مدينة بالشام كلّها وهى فى ارض واسعة بين جبال تحيط بها مياه كثيرة واشجار وزروع متّصلة وتسمّى تلك البقعة الغوطة عرضها مرحلة فى مرحلتين ليس بالمغرب مكان انزه منه، ومخرج مائها من تحت كنيسة يقال لها الفيجة وهو اوّل ما يخرج مقداره ارتفاع ذراع فى عرض باع ثمّ يجرى فى شعب تتفجّر فيها العيون فياخذ منه نهر عظيم اجراه يزيد بن معاوية يعرض فى كثير ثمّ يستنبط منه نهر المزّة ونهر القنوات ويظهر عند الخروج من الشعب بموضع يقال له النّيرب ويقال انّه المكان الّذى قال الله فيه وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين، ثمّ يبقى من هذا الماء عمود النهر فيسمّى بردا وعليه قنطرة فى وسط مدينة دمشق لا يعبره الراكب غزارة وكثرة فيفضى الى قرى الغوطة
ويجرى الماء فى عامّة دورهم وسككهم وحمّاماتهم، وبها مسجد ليس فى الاسلام مسجد احسن ولا اكثر نفقة منه وامّا الجدار والقبّة الّتى فوق المحراب عند المقصورة فمن بناء الصابئين وكان مصلّاهم ثمّ صار فى ايدى اليونانيّين فكانوا يعظّمون فيه دينهم ثمّ صار لليهود وملوك من عبدة الاوثان فقتل فى ذلك الزمان يحيى بن زكريّآء عم ونصب رأسه على باب هذا المسجد بباب يسمّى باب جيرون ثمّ تغلّب عليه النصارى فصار فى ايديهم كنيسة يعظّمون فيها دينهم حتّى جآء الاسلام فصار للمسلمين واتّخذوه مسجدا وعلى باب جيرون حيث نصب راس يحيى بن زكريّآء نصب رأس الحسين بن علىّ عم، فلمّا كان فى ايّام الوليد بن عبد الملك عمره فجعل ارضه رخاما مفروشا وجعل وجه جدرانه رخاما مجزّعا واساطينها رخاما موشّى ومعاقد رؤوس اساطينه ذهبا ومحرابه ذهبا مرصّعا بالجواهر ودور السقف كلّه ذهبا مكتبا كما تطوف ترابيع جدار المسجد، يقال انّه انفق فيه وحده خراج الشام، وسطحه رصاص وسقفه خشب مذهّب يدور الماء على رقعة المسجد حتّى اذا فجّر منه انبسط على جميع الاركان
سوآء ومن جند دمشق بعلبكّ وهى مدينة على جبل عامّة ابنيتها من حجارة وبها قصور من حجارة قد بنيت على اساطين شاهقة ليس بارض الشام ابنية حجارة اعجب ولا اكبر منها وأطرابلس مدينة على بحر الروم عامرة ذات نخل وقصب سكّر وخصب وامّا جند حمص فانّ مدينتها حمص وهى مدينة فى مستو خصبة جدّا من اصحّ بلدان الشام تربة فى اهلها جمال مفرط وليس بها عقارب ولا حيّات ولها مياه واشجار وزروع كثيرة واكثر زروع رساتيقها اعذاء، وبها كنيسة بعضها مسجد جامع وبعضها كنيسة وهى من اعظم كنائس الشام، وعامّة طريق حمص مفروشة بالحجارة وامّا أنطرطوس فهو حصن على بحر الروم ثغر لاهل حمص وبه كان مصحف عثمان بن عفّان وامّا سلمية فهى مدينة الغالب على سكّانها بنو هاشم على طرف البادية خصبة وامّا شيزر وحماة فانّهما مدينتان صغيرتان نزهتان كثيرتا الماء والشجر والزرع وجند قنّسرين مدينتها حلب وهى عامرة بالاهل جدّا على مدرج طريق العراق الى الثغور وسائر الشامات وقنّسرين مدينة تنسب الكورة اليها وهى من اصغر المدن بها ومعرّة النّعمان مدينة هى وما حواليها من القرى اعذاء ليس بجميع نواحيها ماء جار ولا عين وكذلك اكثر ما بجميع جند قنّسرين اعذاء ومياههم من السماء وخناصرة حصن على شفير البرّيّة كان
يسكنه عمر بن عبد العزيز وامّا العواصم فاسم الناحية وليس موضع بعينه يسمّى العواصم وقصبتها أنطاكية وهى بعد دمشق انزه بلد بالشام عليها سور من صخر يحيط بها وبجبل مشرف عليها فيه مزارع وارحية ومراع واشجار وما يستقلّ به اهلها من مرافقها، ويقال انّ دور السور للراكب يومان وتجرى مياههم فى دورهم وسككهم ومسجد جامعهم وبها ضياع وقرى ونواح خصبة جدّا، وامّا الصخرة فانّها تعرف بصخرة موسى ويقال انّ موسى اجتمع مع الخضر عم فى هذا الموضع وامّا بالس فهى مدينة على شطّ الفرات صغيرة وهى اوّل مدن الشام من العراق والطريق اليها عامر وهى فرضة الفرات لاهل الشام وامّا منبج فهى مدينة فى برّيّة الغالب على مزارعها الاعذاء وهى خصبة ومنها البحترىّ الشاعر وثابت ابنه بها وسكّانها عرب، وبقربها سنجة وهى مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجارة تعرف بقنطرة سنجة ليس فى الاسلام قنطرة اعجب منها وامّا سميساط فهى على الفرات وكذلك جسر منبج وهما مدينتان صغيرتان خصبتان لهما زروع سقى ومباخس وماؤهما من الفرات وملطية مدينة كبيرة من اكبر الثغور الّتى دون جبل اللّكام وتحتفّ بها جبال كثيرة الجوز وسائر الثمار مباح لا مالك له وهى من قرى بلد الروم على مرحلة وحصن منصور حصن صغير فيه منبر وزروعه عذى والحدث ومرعش هما مدينتان صغيرتان عامرتان فيهما مياه وزروع
واشجار كثيرة وهما ثغران وامّا زبطرة فانّها حصن كان من اقرب هذه الثغور الى بلد الروم خرّبه الروم والهارونيّة من غربىّ جبل اللكام فى بعض شعابه وهى حصن صغير بناه هارون الرشيد فنسب اليه واسكندرونة حصن على ساحل بحر الروم صغير به نخيل وبيّاس مدينة صغيرة على شطّ بحر الروم ذات نخل وزروع خصبة والتّينات حصن على شطّ البحر ايضا فيه مجمع لخشب الصنوبر الّذى ينقل الى الشامات والى مصر والثغور والكنيسة حصن فيه منبر وهو ثغر فى معزل من شطّ البحر والمثقّب حصن صغير بناه عمر بن عبد العزيز به منبر ومصحف له وعين زربة بلد يشبه مدن الغور بها نخيل وهى خصبة واسعة الثمار والزروع والمرعى وهى المدينة الّتى اراد وصيف الخادم ان يدخل بلد الروم منها فادركه المعتضد هناك والمصّيصة مدينتان احداهما تسمّى المصّيصة والاخرى تسمّى كفربيّا على جانبى جيحان وبينهما قنطرة حجارة حصينة جدّا على شرف من الارض ينظر منها الجالس فى المسجد الجامع الى قرب البحر نحو اربعة فراسخ، وجيحان يخرج من بلد الروم حتّى ينتهى الى المصّيصة ثمّ الى رستاق يعرف بالملّون حتّى يقع فى بحر الروم وأذنة مدينة تكون مثل احد جانبى المصّيصة على نهر يسمّى سيحان وهى مدينة خصبة عامرة وهى
منقطعة عن نهر سيحان فى غربىّ النهر، وسيحان هو دون جيحان فى الكبر عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء طويلة جدّا ويخرج هذا النهر من بلد الروم ايضا وطرسوس مدينة كبيرة عليها سوران من حجارة تشتمل على خيل ورجال وعدّة وهى فى غاية العمارة والخصب وبينها وبين حدّ الروم جبال هى الحاجز بين المسلمين والروم ويقال انّه كان بها زهآء مائة الف فارس فيما يزعم اهلها وليس من مدينة عظيمة من حدّ سجستان الى كرمان وفارس والجبال وخوزستان وسائر العراق والحجاز واليمن والشامات ومصر الّا وبها لاهلها دار واكثر ينزلها اهلها اذا وردوها وأولاس حصن على ساحل البحر بها قوم متعبّدون وهى آخر ما على بحر الروم من العمارة للمسلمين وامّا رقيم فانّها مدينة بقرب البلقاء وهى صغيرة منحوتة بيوتها كلّها وجدرانها من صخر كانّها حجر واحد والبحيرة المنتنة من الغور بقرب زغر وانّما تسمّى المنتنة لانّه ليس فيها شىء من الحيوان لا سمك ولا غيره وتقذف بشىء يسمّى الحمر منه يلقّحون كروم فلسطين كما يلقّح النخل يطلع الفحّال منها، وبزغر بسر يقال له الانقلاء لم ار بالعراق ولا بمكان أعذب ولا احسن منظرا منه كانّ لونه الزعفران لا يغادر منه شيأ ويكون اربعة منه شبرا، وديار قوم لوط هى ارض تسمّى الارض المقلوبة وليس بها زرع ولا ضرع ولا حشيش وهى بقعة سودآء قد فرشت بحجارة كلّها متقاربة
فى الكبر يروى انّها الحجارة المسوّمة الّتى رمى بها قوم لوط وعلى عامّة تلك الحجارة كالطابع ومعان مدينة صغيرة سكّانها بنو اميّة ومواليهم وهو حصن من الشّراة وحوران والبثنيّة هما رستاقان عظيمان من جند دمشق مزارعهما مباخس وهناك بصرى وعند البلقاء عمّان الّتى جآء فى الخبر فى ذكر الحوض انّه ما بين عمّان وبصرى وبغراس على طريق الثغور وبها دار ضيافة لزبيدة وليس بالشام دار ضيافة غيرها وبيروت مدينة على شطّ بحر الروم خصبة من عمل دمشق بها كان مقام الأوزاعىّ وامّا المسافات بالشام فانّ طولها من ملطية الى رفح فمن ملطية الى منبج ايّام ومن منبج الى حلب يومان ومن حلب الى حمص ايّام ومن حمص الى دمشق ايّام ومن دمشق الى طبريّة ايّام ومن طبريّة الى الرملة ايّام ومن الرملة الى رفح يومان فذلك مرحلة، وعرضها فى بعض المواضع اكثر من بعض فاعرضها طرفاها وأحد طرفيها من الفرات من جسر منبج على منبج ثمّ على قورس فى حدّ قنّسرين ثمّ على العواصم فى حدّ انطاكية ثمّ يقطع جبل اللكام الى بيّاس ثمّ الى التينات ثمّ على المثقّب ثمّ على المصّيصة ثمّ على اذنة ثمّ على طرسوس وذلك نحو مراحل، وان سلكت من بالس فالى حلب ثمّ الى انطاكية ثمّ الى اسكندرونة ثمّ الى بيّاس حتّى تنتهى الى طرسوس فالمسافة ايضا نحو مراحل غير انّ السمت المستقيم هو الطريق الاوّل، وامّا الطرف الآخر فهو حدّ فلسطين فياخذ
من البحر من خدّ يافا حتّى ينتهى الى الرملة ثمّ الى القدس ثمّ الى اريحا ثمّ الى زغر ثمّ الى جبال الشراة ثمّ الى الشراة الى ان ينتهى الى معان ومقدار هذا مراحل، فامّا ما بين هذين الطرفين من الشام فهو مخصّر ولا يكاد يزيد عرض موضع من الاردنّ ودمشق وحمص على اكثر من ايّام لانّ من دمشق الى اطرابلس على بحر الروم يومين غربا والى اقصى الغوطة حتّى يتّصل بالبادية شرقا يوما ومن حمص الى انطرطوس على بحر الروم يومين غربا ومن حمص الى سلمية على البادية شرقا يوما ومن طبريّة الى صور على البحر غربا يوما ومنها الى ان تجاوز فيق على حدّ ديار بنى فزارة شرقا يوما فهذه مسافتا طول الشام وعرضه وامّا المسافة فى اضعافه فانّا نبدأ بفلسطين وهى اوّل اجناد الشام ممّا يلى المغرب وقصبتها الرملة فمن الرملة الى يافا نصف مرحلة ومن فلسطين الى عسقلان مرحلة والى غزّة مرحلة ومن الرملة الى بيت المقدّس يوم ومن بيت المقدّس الى مسجد ابراهيم يوم ومن بيت المقدّس الى ريحا مرحلة ومن بيت المقدّس الى البلقاء يومان ومن الرملة الى قيساريّة يوم ومن الرملة الى نابلس يوم ومن ريحا الى زغر يومان ومن زغر الى جبال الشراة يوم ومن جبال الشراة الى آخر الشراة يوم وامّا الاردنّ فانّ قصبتها طبريّة فمنها الى صور يوم ومنها الى عقبة فيق يوم ومنها الى بيسان يومان خفيفان ومنها الى عكّا
يوم، والاردنّ اصغر اجناد الشام واقصرها مسافة وامّا جند دمشق فانّ قصبتها دمشق ومنها الى بعلبكّ يومان والى اطرابلس يومان والى بيروت يومان والى صيدا يومان والى اذرعات ايّام والى اقصى الغوطة يوم والى حوران والبثنيّة يومان وامّا جند قنّسرين فانّ مدينتها قنّسرين غير انّ دار الامارة والاسواق ومجمع الناس بحلب فمن حلب الى بالس يومان ومن حلب الى قنّسرين يوم ومن حلب الى الأثارب يوم ومن حلب الى قورس يوم ومن حلب الى منبج يومان ومن حلب الى الخناصرة يومان وامّا العواصم فانّ قضبتها انطاكية ومنها الى اللاذقيّة مراحل ومنها الى بغراس يوم والى الاثارب يومان والى حمص مراحل ومنها الى مرعش يومان والى الحدث ايّام وامّا الثغور فانه لا قصبة لها وكلّ مدينة قائمة بنفسها ومنبج قريبة الى الثغور ومن منبج الى الفرات مرحلة خفيفة ومن منبج الى قورس مرحلتان ومن منبج الى ملطية ايام ومن منبج الى سميساط يومان ومن منبج الى الحدث يومان ومن سميساط الى شمشاط يومان ومن شمشاط الى حصن منصور يوم ومن حصن منصور الى ملطية يومان ومن حصن منصور الى زبطرة يوم ومن حصن منصور الى الحدث يوم ومن الحدث الى مرعش يوم ومن ملطية الى مرعش مراحل كبار فهذه مسافات ثغور الجزيرة، وامّا الثغور الشاميّة فمن اسكندرونة الى بيّاس مرحلة خفيفة ومن بيّاس الى المصّيصة مرحلتان ومن المصّيصة الى عين زربة يوم
ومن المصّيصة الى اذنة يوم ومن اذنة الى طرسوس يوم ومن طرسوس الى اولاس على
النص من طبعة ليدن، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع