من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل شئون هذا الإقليم (١٠)
هو إقليم حارّ مياهه معتدلة الّا ماء جنديسابور فانّه مع صحّته خشن وهواء السوس غير صحيح وكلّما قرب من دجلة بغداد فهو اصحّ وبه نخل كثير وليس به جبل شاهق ولا رمل دهس الّا بين البذان ونهر تيري ولا يقع به ثلج ولا يتجلّد الماء الّا بسواد رامهرمز ويشقّ أكثره الأنهار يجرى في جميعها السفن، قليل النصارى غير كثير اليهود والمجوس وبه مذكّرون لهم جلبة وادنى صيت وبه متقرّءون الّا الأهواز ورباطات وتصوّف
الّا العسكر، وقبلتهم غير صحيحة بخاصّة بصنّا ولمّا عدت منه الى البصرة قال لي اصدقاى يمزحون أعد الصلوات التي صلّيتها بخوزستان فإنهم يصلّونها الى غير القبلة ومذاهبهم مختلفة هو أكثر الإقليم معتزلة اما العسكر فكلّهم وأكثر أهل الأهواز ورامهرمز والدورق وبعض أهل جنديسابور واما السوس واجنادها فحنابلة وحبّيّة ونصف الأهواز شيعة وبه أصحاب ابى حنيفة كثير ولهم فقهاء وائمّة وكبراء وبالأهواز مالكيّون ولمّا دخلت السوس قصدت الجامع في طلب شيخ اسمع منه شيئا من الحديث وعليّ جبّة صوف قبرصيّة وفوطة بصريّة فدفعت الى مجلس الصوفيّة فلمّا قربت منهم لم يشكّوا إلّا وأنا صوفىّ فتلقّونى بالترحيب والتحيّة وأجلسوني فيما بينهم وجعلوا يسألوننى ثم بعثوا رجلا فأتى بطعام فجعلت انقبض عن الاكل وما كنت صحبت هذه الطائفة قبل ذلك فجعلوا يتعجّبون من انقباضى وعدولي عن رسومهم وقد كنت أحبّ ان أخالط هذه الطائفة واعرف طريقتهم واعلم حقائقهم فقلت في نفسي هذا وقتك هذا موضع أنت به مجهول فانبسطت اليهم فكشفت ثوب الحياء عن وجهي فمرّة كنت اراسلهم وكرّة ازعق معهم وتارة اقرأ لهم القصائد واخرج معهم الى الرباطات واذهب الى الدعوات حتّى والله حللت من قلوبهم وقلوب أهل البلد بحيث لا غاية ووقع لي بها اسم وقصدني الزوّار وحملت الىّ الثياب والصرر وكنت آخذه وادفعه اليهم برمّته في الوقت لأنّي كنت غنيّا في وسطى نفقة وافرة وانا كلّ يوم في دعوة واىّ دعوة وكانوا يظنّون انّى افعله زهدا وجعل الناس يتمسّحون بى ويذيعون خبري ويقولون لم نر فقيرا قطّ أفضل من هذا حتّى إذا وقفت على سرائرهم وعرفت ما أردت منهم هربت منهم في سجوّ ليلة فأصبحت وقد قطعت أرضا فبينا انا يوما بالبصرة وعليّ ثوبي وغلام يتبعني إذا رآني رجل منهم فوقف ينظر الىّ شبه المتعجب فجزت عليه شبه المنكر
ورسومهم لا يتطلّس الّا وجيه أكثرها اردية مربّعة والعوامّ بالمناديل والفوط ولهم لباقة وإذا صلّى الامام الغداة بجوامعهم اجتمع عليه الناس فختم بهم ودعا وكذلك بشيراز والخطباء به يلبسون الاقبية والمناطق على رسم العراق ولا يهلّلون بعد الجمعة ويلتفت الخطيب يمينا وشمالا ويضجّون بالدعاء خلف الصلوات على رسم الشام ومصر، ويدخلون الحمّامات بلا ميازر ويكثرون خبز الارزّ وركوب البقر ووضع حباب الماء في الشوارع والطرق بين الأجناد على كلّ فرسخ وربّما حمل اليها الماء من بعد، ورسومهم قريبة من رسوم العراق يختارون ما كبر من الفصوص وجلّ من اللؤلؤ ولا يرى في الإسلام اصحّ من موازين العسكر ثم الكوفة والتجارات به مفيدة لأنّ كلّ سكّر تراه ببلدان الأعاجم والعراق واليمن فمن ثمّ يحمل ويرتفع من تستر الديباج الحسن والأنماط وثياب مرويّة حسنة وفواكه كثيرة ومن السوس السكّر الكثير وبزّ والخزوز ومن العسكر مقانع القزّ تحمل الى بغداد وبزّ جيّد له بقاء وثياب القنّب والمناديل وغير ذلك ممّا يرتفق به أهل الأهواز وستور بصنّا وأنماط قرقوب معروفة وتعمل بنواحي واسط ستور يكتب عليها ممّا عمل ببصنّا وتخرج خروجها وليست مثلها ويعمل بالأهواز فوط من القزّ حسنة تلبسها النساء ويعمل بنهر تيري أزر كبار ولهم خصائص ليس مثل مري جنديسابور وحلواء الإقليم وخزّ السوس غير العمائم لأنّ سكب الكوفة لا نظير له وسكّر العنب وببصنّا الأنماط
والستور الجيّدة وبقول حسنة ودستنبوى تستر وقصب السوس ورطب نهر تيري في غاية الجودة ويقع عصبيات في الأهواز بين المروشيّين وهم شيعة وبين الفضليّين وهم سنّة حروب وبين أهل البذان وبصنّا وبين أهل تستر والعسكر وبين أهل تستر والسوس عصبيّات من أجل تابوت دانيال عم وذلك انّهم ذكروا لمّا ظهر قبر دانيال عم جعل في تابوت فكان يحمل الى المواضع يستسقى به قالوا فتباعد التابوت عنّا ثمّ عاد الى تستر فضبطوه فبعثنا اليهم عشرة من المشايخ رهائن الى وقت ردّه فلمّا حصلوه شقّوا له هذا النهر وبنوا هذا الأزج وخلّوا عليه الماء وبقي اولائك الرهائن عندهم فمن ثمّ وقعت بيننا هذه العصبيّات ومن أجل هذا ذهب قدر مشايخنا الى اليوم ومن الإقليم في اللحم والسمك غير الأهواز اربعة أرطال ومن الخبز مكّىّ ومن الأهواز بغداديّ في كلّ شيء ونقودهم مثل المشرق الذهب بالدوانيق كلّ دانق ثمان وأربعون تمونة وهي الارزّة وكلّ ألف درهم وزنت بأصفهان فإنها تنقص بتستر خمسة وعشرين ثمّ التستريّة تزيد على الاهوازيّة بستّة دراهم وكلّ مائة دينار وزنت بقزوين فإنها تزيد بتستر خمسة واربعة دوانيق وكلّ مائة درهم وزنت بخراسان نقصت بخوزستان درهمين وليس يعرفون القيراط ومكاييلهم المكّوك والكرّ والمختوم والكفّ والقفيز فمكّوك جنديسابور ثلاثة أمناء ونصف والكرّ اربعمائة وثمانون ومختوم الأهواز صاعان وهو ثلاثة اكفّ والقفيز سبعة أمناء من الحنطة وكرّهم ألف ومائتان وخمسون منا حنطة
ويكون الفا من الشعير وليس في أقاليم الأعاجم أفصح من لسانهم وكثيرا ما يمزجون فارسيّتهم بالعربيّة ويقولون اين كتاب وصلا كن واين كار قطعا كن وأحسن ما تراهم يتكلّمون بالفارسيّة حتّى ينتقلون الى العربيّة وإذا تكلّموا بأحد اللسانين ظننت انهم لا يحسنون الآخر وفي كلامهم طنين ومدّ في آخره وإذا قالوا اسمع قالوا ببخش ويسمّون الكباد خيمال ورءوس أهل رامهرمز مبلطحة وليس لهم صفاء ولهم لسان لا يفهم، وأخبرنا ابو الحسن مطهر بن محمّد الرام هرمزىّ قال حدّثنا منصور بن محمّد قال حدّثنا إسحاق ابن احمد قال حدّثنا محمّد بن خالد بن إبراهيم قال حدّثنا ابو عصمة قال حدّثنا إسماعيل بن زياد قال حدّثنى مالك القطّان عن خليد عن عمران المقبريّ عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ أبغض الكلام الى الله الفارسيّة وكلام الشياطين الخوزيّة وكلام أهل النار البخاريّة وكلام أهل الجنّة العربيّة وخراج الأهواز ثلاثون ألف ألف درهم وكانت الفرس تقسّط على جميع الإقليم خمسين ألف ألف درهم واما المسافات تأخذ من السوس الى قرقوب مرحلة ثم الى الطيّب مرحلة، وتأخذ من السوس الى بصنّا بريدين ثم الى البذان مثلها، وتأخذ من جنديسابور الى اللّور مرحلة ثم الى الدز مرحلتين ثم الى رايكان مرحلة ثم الى كلبايكان فرسخا مفازة ثم الى كرج ابى دلف مرحلة، وتأخذ من تستر الى قرية الرمل مرحلة ثم الى بصنّا مرحلة، وتأخذ من العسكر
الى الحصن مرحلة ثم الى الحصن أيضا مرحلة ثم الى رامهرمز مرحلة، وتأخذ من العسكر الى تستر أو الى الأهواز مرحلة مرحلة، وتأخذ من جنديسابور الى السوس أو الى تستر مرحلة مرحلة ومن بيروت الى السوس أو البذان مرحلة مرحلة، وتأخذ من الأهواز الى شوراب بريدا ثم الى مندم مرحلة ثم الى قصبة الدورق مرحلة، وتأخذ من الأهواز الى سوق الأربعاء مرحلة ثم الى حصن مهدىّ مرحلة ثم الى فم العضدىّ مرحلة ثم أنت في دجلة العراق، وتأخذ من حصن مهدىّ الى بيان في سبخة على الظهر مرحلة واعلم انّ نهر الأهواز ودجلة يفيضان الى بحر الصين بينهما هذه السبخة وكان الناس في القديم يذهبون في النهر الى البحر ثم يعودون فيدخلون من البحر الى دجلة ثم الى الأبلّة وكانوا على خطر وفي تعب حتّى شقّ عضد الدولة نهرا عظيما من نهر الأهواز الى نهر دجلة طوله اربعة فراسخ والطريق اليوم فيه وتأخذ من الأهواز الى أجم مرحلة ثم الى آزر مرحلة ثم الى رامهرمز مرحلة، وتأخذ من الأهواز الى الدورق مرحلة ثم الى خان مرحلة ثم الى بصنّا مرحلة ثم الى قرية الرمل مرحلة ثم الى قرقوب مرحلة، ولها طريقان أخراوان، وتأخذ من الأهواز الى نهر تيري مرحلة ثم الى نهر العبّاس مرحلة ثم الى الخوزيّة مرحلة ثم تركب الماء
الى الأبلّة مرحلة، وتأخذ من الأهواز الى الاسحاقيّة مرحلة ثم الى الجسر المحترق مرحلة ثم الى حصن مهدىّ مرحلة، وتأخذ من نهر العبّاس الى عسكر ابى جعفر مرحلة ثم تعبر الى الأبلّة وهي طريق الدوابّ، وتأخذ من رامهرمز الى سنبل مرحلتين ثم الى أرّجان مرحلة، وتأخذ من رامهرمز الى تيرم مرحلة ثم الى غروة مرحلة ثم الى البازير بريدين ثم الى إيذج مرحلة ثم الى الدز مرحلة ومن الدز الى الدّولاب مرحلة ومن الرام الى الزّط مرحلة، وتأخذ من رامهرمز الى بده مرحلة ثم الى جسر جهنّم مرحلة
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع