تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

إقليم فارس

هذا إقليم ترابه معادن وجباله مشاجر شوكه العنزروت ومن اغنامه البازهر الموصوف، وعيونه المومياى المعروف،، واليه تنسب الثمانية أقاليم به نخل واترنج وزيتون وريباس واقصاب وعكّوب، وجوز ولوز وخرنوب،، وبه تعمل الإبراد والخزوز، والبسط الصنيعة والبزوز،، والأكسية العجيبة والستور وثياب كتّان تشاكل القصب وديباج وأنواع من الحلل به المنازه المذكورة، والقصبات المشهورة،، والمدن الطيّبة كفسا وشعب بوّان، وسابور ونوبندجان،، ودارابجرد الجليلة الشان، ولا يخفى فضل سيراف وأرّجان،، وبإصطخر العجائب والبنيان

وقد جلّت جور على البلدان،، بماورد وأسباب، وشابهت سابور سغدا باضراب، وزادت عليها بزيتون واترنج واقصاب،، فهي أشجار واثمار وانهار ففارس إقليم جليل طيّب كثير الخيرات، ومعدن التجارات،، وقال لي يوما ابو الحسن المؤمّليّ كيف وجدت فارس قلت وجدتها أشبه الأقاليم بالشام لأنها تجمع أضداد الثمار وبه جروم وسرود ومعتدلات، وجبال مشجرة عامرة وعسل وزيتون وبركات،، لم ارها بعد الشام الّا بفارس الّا انه معدن الجور والفساد كثير العقارب وحش اللسان ثقيل الضرائب حارّ الاطراف بارد الصرود ورسوم المجوس به ظاهرة وأكثر الضياع مقتطعة عمره فارس بن طهمورث وهذا شكله ومثاله وقد جعلنا فارس ستّ كور وثلاث نواح فاوّلها من قبل خوزستان أرّجان ثمّ أردشيرخرّه ثم درابجرد ثم شيراز ثم سابور ثم إصطخر والنواحي الرّوذان نيريز خسو فاما ارّجان فإنها كورة جليلة سهليّة جبليّة بحريّة كثيرة النخيل والتين والزيتون والدخل والخيرات يحكى عن عضد الدولة انه قال غرضي من العراق الاسم ومن ارّجان الدخل، وارّجان كان ابن قرقيسيا بن فارس غضب على أبيه ورحل من أقور فكوّرت له هذه الكورة وأضيف اليها بعض مدن أردشيرخرّه وغيرها وان قويت مقالة من جعل رامهرمز من فارس فيجوز ان تكون من المضافات وقد ردّت الآن الى

خوزستان، وقصبة ارّجان على اسمها ومن مدنها نحو البحر قوستان داريان مهربان جنّابة سينيز وفي الجبال جومة هندوان واما أردشيرخرّه فإنها كورة قديمة رسمها نمروذ بن كنعان ثم عمرها من بعده سيراف بن فارس أكثرها ممتدّ على البحر شديدة الحرّ قليلة الثمار قصبتها سيراف ومن مدنها جور ميمند نابند الصّيمكان خبر خوزستان الغندجان كران سميران زيرباذ نجيرم نابند دون سورو راس كشم واما درابجرد فإنها كورة نفيسة عمرها درابجرد بن فارس وبها كان المصر في القديم وكان ينزلها الملوك كثيرة المعادن جليلة الخصائص طيّبة الهواء قصبتها على اسمها ومن مدنها طبستان الكردبان كرم يزدخواست المسكانات زمّ

شهريار كدروا اوجين إيك ولها ناحية نيريز مدنها خيار المريزجان الماذوان وناحية خسو مدنها روبنج رستاق الرستاق فرج تارم ومن المدن ذات الرساتيق الجليلة جويم ابى احمد الاصبهانات سنان برك ازبراه واما شيراز فإنها لم تكن في القديم كورة وانّما كانت مدينة بناها شيراز بن فارس الّا انّ المسلمين مصّروها لمّا فتحوا الإقليم واستطابها الملوك فنزلوها وهي في الدواوين الى إصطخر مضافة غير انّى قد اضفت اليها مدنا كثيرة وكوّرتها لأنّ بها المصر الأعظم والدولة لها والدواوين اليها وهي كثيرة الجبال معتدلة الهواء قصبتها على اسمها ومدنها البيضاء فسّا المصّ كول جور كارزين دشت بارين جمّ جوبك

جمكان كورد بجّه هزارأبك واما سابور فإنها كورة نزيهة قد اجتمع في البستان الواحد منها النخل والزيتون والأترنج والخرنوب والجوز واللوز والتين والعنب والسدر وقصب السكّر والبنفسج والياسمين وترى الأنهار جارية والثمار دانية والقرى ممتدّة تمشى الفراسخ تحت ظلّ الأشجار مثل سعد وعلى كلّ فرسخ خبّاز وبقّال قريبة من الجبال اسم قصبتها شهرستان ومن مدنها دريز كازرون خرّه النّوبندجان كاريان كندران توّز زمّ الأكراد جنبد خشت واما إصطخر فإنها أوسع الكور كثيرة المدن كبيرة الاسم عمرها إصطخر بن فارس ومن مدنها هراة ميبذ ماءين الفهرج الحيرة فاروق سروستان أسبانجان بوّان كرمان شهربابق أورد

الرون خرّمة ده أشتران ترك نيشان صاهه شبابك أرّجان قصبة شديدة العمارة كثيرة الخيرات جليلة المدن سريّة الأهل تجمع الثلج والرطب، والليموا والعنب،، هي معدن التين والزيتون، وبها يعمل الدبس الفائق والصابون،، خزانة فارس والعراق ومطرح خوزستان وأصفهان بها نهر غزير يشقّ البلد وجامع حسن عامر على طرف الأسواق به منارة طويلة ظريفة بنيانهم حجر غير مؤلّف وبه سوق البزّازين على عمل سوق سجستان عليه أبواب تغلق كلّ ليلة وهو صفوف مصلّبة والأبواب من الأربعة جوانب يقابل بعضها بعضا ولا ترى أحسن من سوق الحنطة بها نظيفة طيّبة في الشتاء قد غابت في النخيل والبساتين وآبارها حلوة وقل ما شئت في الخبزات والأسماك والثلج والرطب الّا انها في الصيف جهنّم ويملح ماء النهر من وقت العنب الى وقت المطر ولا ترى النساء في بلد اغنّ منهنّ بها، لها ستّة دروب درب الأهواز درب ريشهر درب شيراز درب الرّصافة درب الميدان درب الكيّالين وهي من فتوح عثمان بن ابى العاصي والجامع من بناء الحجّاج وجومة صغيرة شربهم من نهر اسم رستاقها بلا سابور وهي جبليّة نزيهة شبه غوطة دمشق يقال انّ سابور بن فارس

كان يختارها على جميع البلدان التي عمرها بخراسان وخوزستان وثمّ مات وقبر والديرجان مدينة رستاق ريشهر متوسّطة رحبة وبيران مدينة سنبل وكانت من خوزستان في القديم وهندوان من نحو البحر ذات جانبين الجامع والسوق من قبل ارّجان وبقيّة الدور وسوق السمك في الجانب الآخر من نحو البحر وداريان لها سوق عامر ورستاق واسع وسينيز على نصف فرسخ من البحر فوق مهربان لها سوق طويل يدخل اليها خور تجرى فيه المراكب والجامع ناء عن السوق ودار الامارة متقابلة كثيرة القصور ومهربان على البحر والجامع على الشطّ ولهم ماء ضعيف وهي فرضة الكورة وخزانة البصرة عامرة جيّدة الأسواق وجنّابة أيضا على خور أسواقها بازقّة والجامع وسط البلد شربهم من آبار مالحة وبرك ومنها كان ابو سعيد وابو طاهر القرمطيّ سيراف هي قصبة أردشيرخرّه وكان أهلها حين عمارتها يفضّلونها على البصرة لشدّة عمارتها وحسن دورها وظرف جامعها ولباقة أسواقها ويسار أهلها وبعد صيتها وكانت حينئذ دهليز الصين دون عمان، وخزانة فارس وخراسان،، وعلى الجملة ما رأيت في الإسلام اعجب من دورها ولا أحسن قد بنيت من خشب السلج والآجرّ شاهقة تشترى الدار الواحدة بفوق المائة ألف درهم ثم انها خفّت لمّا ولى الديلم وانجلوا الى سواحل البحر وعمروا قصبة عمان ثم جاءت زلزلة سنة أو فقلقلتها وحركتها سبعة أيّام حتّى هرب الناس الى البحر وتهدّم أكثر تلك الدور وتفطّرت وصارت آية لمن تأمّلها وعبرة لمن

اتّعظ بها وسألتهم ما الّذي صنعتم حتّى رفع الله حلمه عنكم قالوا كثر فينا الزنا، وفشا فينا الربا،، قلت فهل اعتبرتم بما ارى قالوا لا وحدّثت عن نسائهم بشيء قبيح ورأيت أهل فارس مع كثرة فسقهم، يضربون بهم الأمثال وأخبرت انهم قد أخذوا في العمارة وقد بدت ترجع الى ما كانت وهي باب جهنم من شدّة الحرّ والماء يحمل اليها من البعد ولهم قناة صغيرة عذيبيّة وفواكههم قليلة موضوعة بين الجبل والبحر وما حولها فأرض قفر بالقرب منها نخيلات وزيرباذ على راس الحدّ من قبل كرمان على البحر بها قلعة ما رأيت اعجب منها شربهم من آبار ضعيفة ما كان احلى منها فعليه باب لخاصيّة الأمير كلّما نصب بئر تحوّلوا الى آخر ونجيرم بحريّة أيضا بها جامعان قد نقر قاعة أحدهما في الصخر وعنده سوق خارج البلد شربهم من آبار وبرك تملأ من المطر وكركم عامرة والجامع على رابية على راس السوق يصعد اليه في درج خشب وكاريان صغيرة الّا انّ رستاقها عامر وبها بيت نار يعظّمونه ويحملون ناره الى الآفاق وراس كشم صغيرة لها سوق واسع الجامع فيه يصعد اليه بدرج وسورو على راس حدّ كرمان بحريّة صغيرة وقد بدت تعمر لأنّ حمولات عمان اليها ونفر كرمان ترفع منها شربهم من ماء يقبل من الجبل فيجتمع في موضع فإذا انقطع حفروا ذلك الموضع نحو خمسة أذرع فيخرج عليهم ماء حلو

درابجرد قصبة نفيسة لها مدينة حصينة ذات بساتين ونخيل وثلج وأضداد عدّة حسنة الأسواق معتدلة الهواء ولهم آبار وقنىّ في وسطها قبّة المومياء وتلّ فيه مسجد الجامع وبعض الأسواق في المدينة وبقيّتها بالربض وهو جانب واحد وسوق البزّ شبه خان له بابان وللمدينة اربعة أبواب دورها فرسخ مكسّر وعلى قبّة المومياء باب حديد وقد وكّل رجل بحفظه فإذا كان شهر مهر ماه صعد العامل والقاضي وصاحب البريد والعدول وأحضرت المفاتيح وفتح الباب ثم دخل رجل عريان فيجمع ما نزّ في تلك السنة ولا يبلغ رطلا على ما سمعت من بعض العدول ثم يجعل في شيء ويختم عليه ويبعث مع عدّة من المشايخ الى شيراز ثم يغسل الموضع فكلّ ما ترى في أيدي الناس فانّما هو معجون بذلك الماء ولا يوجد الخالص الّا في خزائن الملوك وفرج مدينة غير كبيرة الّا ان بها جامعا وحمّاما ليس لهما بالإقليم نظير وهي كثيرة الخير وسط البلد قلعة على تلّ والماء من ناحية وبرك في هودة على فرسخين من الجبل والجامع على جانب السوق حسن نظيف شربهم من قنىّ وجويم ابى احمد من الأمّهات سعة رستاقها عشرة فراسخ تحوطه الجبال كلّه نخيل وبساتين شربهم من قنىّ ونهر صغير جانب السوق وبين الجامع والسوق زقاق طويل وهو على نشزة حسن يصعد اليه بخمس درجات وسطه حوض يملأ من ماء المطر يخرج منه في كلّ يوم قدر الحاجة ظريف ورستاق الرّستاق صغيرة ليس لسوقها ذاك الكبر الّا انّ

رستاقها اربعة فراسخ في مثله كلّه بساتين ومياه وأشجار شربهم من نهر يدخل عليهم وتارم على راس حدّ كرمان جامعهم ناء عن السوق وشربهم من شعبة نهر يدخل عليهم لها بساتين ونخيل وبها عسل كثير ونيريز كبيرة الجامع الى جانب السوق شربهم من قنىّ ورستاقهم عشرون فرسخا في مثلها، ولم ادخل بقيّة المدن ولكن أخبرت إنهنّ سريّات طيّبات جليلات الرسوم شيراز هو مصر الإقليم بليذ ضيّق حديث لسان وحش ورسم سخيف لا رئيس معتمد ولا شارع فسيح ولا عالم اديب عدولهم لوطة، وتجارهم فسقه، وسلاطينهم ظلمه،، من الضيق في الأسواق يزدحمون، وأكثرهم يقولون ما لا يفعلون،، تراهم يدخلون الحمّامات بلا ميازر وتنطح رءوسهم الرواشن ولا ترى على مجوسيّ غيارا، ولا لصاحب طيلسان مقدارا،، ولقد رأيت أهل الطيالس سكارى، ويلبسه المكدّون والنصارى،، وبه دور الزنا ظاهره، ورسوم المجوس مستعمله،، ولا تسمع الخطبة من صياح السّوّال، وفي المقابر مجتمع الفسّاق، وفي أعياد الكفرة تزيّن الأسواق،، وضربت على الحوانيت الضرائب الثقال،، ومنع الخارج منه الّا بجواز، وحبس الداخل والمجتاز،، وصعب العيش به وضعّف الخراج، لم يذوقوا برد العدل ولا سلكوا المنهاج،، مزارعهم تسقى بالدلاء، والأعناب والتين فبالغلا،، وخبزا حسنا فلا ترى، وهم من قصر الرواشن في بلا،، وسير بهيمتين في سوق واحد فلا، أهل طنز ومرا،، الّا انّه معتدل الهوا، طيّب في الصيف وفي الشتا،، وماء خفيف إذا شربت ممّا.

جرى، ومياه الآبار حلوة قريبة المستقى،، أهل يسار وتجارة وتعطّف على

الغربا، لهم خصائص وصنائع وعقل ودها،، ومعروف وصدقات وبها، ومشايخ ووجوه وتنّاء،، وإسناد لولا لحن المستملي وصاحب الاملا، كثير الصوفيّة ومجالس القرّاء،، ولهم غدوات الجمع ختمات لها نور وبها، وجامع لا نظير له في الثمانية أقاليم له يوم الجمعة سما،، بأساطين على عمل المسجد الأقصى، وبه دار امارة اليها المنتهى،، ولهم كشبستان نيسابور بيت قرى، نظيفة الاطعمة والهرائس لا الشوا، قد اشتهر بالاكسية والبرود ودار المرضى،، ولها ثمانية دروب باب إصطخر درب تستر درب بند استانه درب غسّان درب سلم درب كوار درب مندر درب مهندر وهي نحو دمشق في الرقعة وضيق الدور قريب من بناء الرملة بالحجارة وشبه بخارا في البلاذة الجامع في الأسواق وجانب منه الى البزّازين والبيمارستان بعيد منه له وقف جليل وبه آلات حسنة وأطبّاء حذّاق وبأصفهان آخر اعمر منه وباب إصطخر يشبه أبواب منى بمكّة وله مياه تجرى غير نظيفة، فلا آبارهم بالخفيفة،، أحسن موضع منه باب إصطخر وباب الجامع واخفّ مياههم القناة الّتي تجرى من جويم وتدخل دار عضد الدولة وأبعد الجبال اليها على فرسخ وأقرب الحطب اليها على مرحلة وكان عضد الدولة قد أضاف اليها محلّة كبيرة فسيحة باسواق حسنة وقد تعطّلت وكرد فنّاخسرو فنّاخسرو هو عضد الدولة وقد

خطّ على نصف فرسخ من شيراز مدينة وشقّ اليها نهرا كبيرا أجراه من مرحلة أنفق عليه الأموال العظيمة وهو الّذي يجرى في سفل داره وجعل الى جنبها بستانا سعته نحو فرسخ ونقل اليها الصوّافين وصنّاع الخزّ والديباج وكلّ برّ كان يعمل اليوم بها ألا ترى الى اسمها عليه مكتوب واتّخذ بها القوّاد دورا حسنة وعقارات جليلة وجعل لها عيدا في كلّ سنة يجتمع فيه للفسوق واللهو والآن قد خفّت بعد موته وأشرفت على الخراب وبطل سوقها وفسا ليس في الإقليم انزه ولا أطيب ولا أجود أهلا ولا أحسن فواكه منها لها مدينة كبيرة فيها سوق كلّه من خشب الجامع فيه وهو من آجرّ أكبر من جامع شيراز له صحنان على عمل جامع مدينة السلام بينهما سقيفة وقلّ في طيبها وخيراتها ما شئت وبها خشب

سرو مثل ما ببلد الروم ونسا يسمّونها البيضاء نظيفة ظريفة طيّبة على الوجه الآخر بها جامع حسن ومشهد يقصد ودشت بارين مدينة لا رستاق لها ولا بساتين ولا نهر ولا آئين شربهم من مياه ضعيفة وبجّه كبيرة وسط الجبال بناؤهم حجارة والجامع في السوق سعة رستاقها مرحلتان يقع بها ثلوج وهزار صغيرة لها رستاق واسع شربهم من قنّى ظاهرة وكول عامرة الجامع في البزّازين والقصّابين والخبّازين ومن الوجه الآخر ميدان شربهم من نهر وجور مدينة طيّبة نزيهة حسنة رحبة ظريفه، معدن الورد والخصائص اللطيفة،، بها منارة محكمة انيفه، ومع ذلك فهي بلدة حصينة وسطها قلعة عالية ظريفه،، رستاقها نحو من مرحلة خفيفة، ضياعها محدقة بها لفيفه،، شربهم من نهر وقنىّ لهم نظيفة، هي أحد المنازه والمنازل الأليفة،، ومع ذلك بالخافقين بزورها معروفه،، وكان اسمها بالفارسيّة كور يوافق اسم القبر فكان إذا خرج اليها عضد الدولة قيل ملك به كور رفت يعنى قد ذهب الملك الى القبر فكره ذلك فقلّب اسمها الى أحسن ما يكون وسمّاها بيروزاباذ يعنى في اتمّ دولة شهرستان هي قصبة سابور وقد كانت عامرة آهلة طيّبة واليوم قد اختلّت

وخرب اطرافها الّا انها كثيرة الخيرات ومعدن الخصائص والاضداد بلد الأترنج الحسن والادهان والقصب والزيتون والعنب اسعار رخيصة البان كثيرة وبلدة نزيهة وبساتين وعيون غزيرة ومساجد محفوظة وحمّامات طيّبة وخانات عدّة وزهد ومعرفة وثلج وفواكه متضادّة قد اعبقت بساتينها بروائح الياسمين، واجتمع بها الرطب والتين،، ووجد بها الخرنوب الغريب بناؤهم حجر وجصّ والجامع خارج البلد وسط البساتين حسن لطيف لها اربعة أبواب باب هرمز باب مهر باب بهرام باب شهر وعليها خندق والنهر دائر على القصبة كلّها يعبر على جسور وعلى طرف البلد قلعة تسمّى دنبلا قدّامها مسجد وفي وسطها آخر به حجر اسود مفروش وسطه محراب يروون انّ النبيّ ﷺ صلّى فيه وثمّ مسجد الخضر عمّ بقرب القلعة حبس جاهلىّ حيطانه بالمرمر وهي موضوعة في لحف جبل لها شعبان كلاهما بساتين وأشجار وقرى وخارج البلد قنطرة عظيمة كانت وقت كوني بها منقطعة ولهم سوق يسمّونه العتيق قد اختلّ وخرب وخفّ البلد وقلّ أهلها وأذهبت كازرون دولتها ومع ذلك ماؤهم ثقيل، وكلّ مصفرّ عليل، وليس بها عالم جليل،، ودريز مدينة صغيرة بها سوق جيّد وصنّاع كتّان كثير وكازرون عامرة كبيرة هي دمياط الأعاجم وذلك انّ ثياب الكتّان التي على عمل القصب وشبه الشّطوىّ وان كانت من عطب تعمل

بها وتباع فيها الّا ما يعمل بتوّز ثم هي كلّها قصور وبساتين ونخيل ممتدّة عن يمين وشمال وبها سماسرة كبار وسوق كبير جاذّ وخيرات وثمار وعمارات وأشجار ومعظم الدور والجامع على تلّ يصعد اليه والأسواق وقصور التجار تحت وقد بنى عضد الدولة دارا جمع فيها السماسرة دخلها على السلطان كلّ يوم عشرة آلاف درهم وللسماسرة في البلد قصور حصينة حسنة وهذا الرستاق تشابهه رساتيق سجستان كلّه مزارع وحصون متّصلة ونخيل وليس بها نهر مدّاد الّا قنىّ وآبار وخرّه مذكورة على راس جبل كثيرة النخيل والنهر تحت البلد معدن التمور والناطف والنّوبندجان مدينة نزيهة لها ذكر وشان، قد زانه قصر ابى طالب عيان،، والجامع والمياه والبستان، وعشرون عينا تنبع في كلّ مكان،، وأسواق كبيرة عامرة حسان، وأعناب وأرطاب ونارنج ورمّان،، وعلى فرسخين منها شعب بوّان، وعلى منزل مدينة تمدح بآسمان،، وهي في سهلة قريبة من الجبال ورايتهم قد زادوا في الجامع من قدّام الّا انّ امامهم جاهل والقضاة اثنان، فهذا ما عرفناه من جديدة بندجان، ثم لا ينظرون مع ذاك في عواقب الزمان،،

وخوراواذان صغيرة الّا انها عامرة رفقة والعيش بها هنيء ألا ترى كيف جمعت اسمين الهون والعمارة بها سوق جادّ والجامع عامر وخيرات وأشجار وانهار تخترقها حتّى ان بعض الحوانيت علتها وجنبد ملّغان مدينة وسط النخيل لها سوق طويل وجامع بهىّ يصعد اليه في درج الى جنب السوق ليس حوله بناء شربهم من قنىّ وفي البلد حياض وهي على راس الحدّ في سهلة تحت الجبال وملّغان قرية من حدّ ارّجان خربة وكندران كبيرة فيها قلعة ينزلها السلطان شربهم من ماء المطر ومن آبار والجامع ناء عن السوق وتوّز صغيرة الرسم كبيرة الاسم من أجل الثياب التي تعمل بها من الكتّان ألّا تراه يسمّى توّزيّا وأكثره يعمل بكازرون وهؤلاء احذق وأحسن عملا لهم نهر كبير يجرى على جانبها وبين الجامع والسوق زقاق وهي بعيدة عن الجبال وخشت وسط الجبال لها رستاق واسع وقلتها مذكورة وسوقها عامر شربهم من نهر كبير وزمّ الأكراد لها رستاق ونهر وهي وسط الجبال ذات بساتين ونخيل وفواكه وخيرات إصطخر قصبة قديمة مذكورة في الكتب مشهورة في الخلق كبيرة الاسم

جليلة الرسم اليها كانت الدواوين في الأصل غير انها حاجب في هذا العصر خفيفة الأهل صغيرة الوضع شبّهتها بمكّة لان لها شعبين ويتّصل بها جبلان الجامع في الأسواق على عمل جوامع الشام بأساطين مدوّرة على راس كلّ أسطوانة بقرة ذكروا انه كان في القديم بيت نار والأسواق محدقة به من ثلاثة جوانب وفي وسط البلد شبه واد وعلى باب خراسان قنطرة عجيبة وبستان حسن ومن ثمّ يقبل النهر بناؤهم طين ولهم مشارع الى النهر وحياض في البلد وليس الماء في أعلى البلد بواسع وماؤهم غير صحيح لانه يجرى على مزارع الارزّ كثيرة الحبوب والرمّان والخيرات الّا ان فيهم حمقا وهراة مدينة صغيرة فيها الجامع وحوانيت يسيرة ودور قليلة ومعظم الأسواق والعمارة بالربض ولهم نهر كبير يتخلّله وللمدينة باب واحد وقد احدق بالجميع البساتين الحسنة بها تفّاح جيّد وزيتون وسائر الفواكه الّا ان ماءهم ثقيل ويقال ان نساءهم يغتلمن إذا أزهرت أشجار الغبيراء كما تغتلم السنانير وجرما كبيرة لها سوق عامر الجامع بقربة على السوق بابان

شربهم من قنىّ ظاهرة على وجه الأرض ده أشتران صغيرة قربها قرية ولها جامع به منارة طويلة في سوق صغير والنهر تحت البلد وحولها بساتين حسنة وبوّان واسعة الرستاق وسط الجبال يشقّها نهر وهي جانبان بلا بساتين وتركنيشان صغيرة سعة رستاقها نحو مرحلة شربهم من نهر وكورد عامرة معدن الجوز والثمار جبليّة شربهم من نهر ومهرجاناواذ لها رستاق واسع شربهم من انهار وماءين على جادّة أصفهان عامرة كثيرة الفواكه وسروستان الجامع وسط البلد جبليّة وقنيّهم ظاهرة وصاهه صغيرة وهم قوم جياد فيهم رفق بالغرباء وحذق في كتبة المصاحف وكثه على طرف المفازة شديدة البرد قليلة الفواكه وخرّمة لها رستاق واسع وثمّ رخص وبها قلعة شربهم من قنىّ وتحتها نهر وبرقوه محصّنة مشتبكة العمارة كثيرة الأهل وجامع جيّد وفرعا بقرب هراة رخيصة الأسعار وكره مثل هراة ولم نرتّب مدن هذا الإقليم وجرمق أخصب هذه المدن وارخصها اسعارا وأكثرها أشجارا على جادّة المفازة وبرم في سهلة لها رستاق يسقى من الآبار وهي حصينة كثيرة القصور وأرد فيها حصن عظيم ولها ربض عامر يسمّونها الحر وتعدّ في مدن أصفهان والرّوذان

كانت من نواحي كرمان وكان لها ثلاث مدائن أناس أذكان أبان فاما أناس فقد بقيت على راس الحدّ ومدينتها بكرمان ليعتدل حدود الإقليمين وتستوي التخوم وقد اعتدل هذا الإقليم وتربّع بهذه الناحية من هذا الجانب وبأصفهان من الجانب الآخر وبقيت أكثر كورة إصطخر بينهما وعلى قصبة الروذان حصن منيع بثمانية أبواب باب أناس باب بيروى باب خور مرداواذ باب نسرين باب مهمان باب شيراز باب كيخر والثامن باب مايفنا ورايته مسدودا وبها جامع لطيف حسن يصعد اليه بدرج مبسوط بالحصى وكلّ مساجدهم عالية كثيرة الاساكفة والمعتزلة وحمّاماتهم وسخة وهي معدن القصّارين والحاكة حولها بساتين حسنة ومقابر عالية بقباب عجيبة والبان كثيرة وقنىّ عدّة منها ما يدخل المدينة وثمّ عين يستشفى بمائها وعلى السور شرف وليس لها ربض وهي خفيفة الأهل وقد أحاط بها الرمال

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.