تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

جمل شئون هذا الإقليم (١١)

اعلم ان بفارس صرودا لا يثمر فيها الأشجار من شدّة البرد ولا ينعش فيها الزرع مثل الأرد والرّون والرّهنان واطراف إصطخر وجروم لا يمكن النوم فيها بالنهار من شدّة الحرّ مثل سيراف وأرّجان وما بينهما ويقع الاعتدال بين الحدّين وما فيها من البلد مثل شيراز ومدنها واطراف سابور والثلج موجود في جميعه يحمل من القرب والبعد الغالب عليه الجبال أكثرها مشجرة والزريعة قليلة وفيه خفّة وبه منازه حسنة وقلاع منيعة وعجائب كثيرة وخصائص غريبة ومعادن جليلة وفواكه لذيذة المجوس به أكثر من اليهود وبه نصارى قليل وبه مجذّمون قليل ولم أر بلدا أكثر عورا من كازرون والمفاليج بشيراز كثير والعمل فيه على مذهب أصحاب الحديث وأصحاب ابى حنيفة ﵀ كثير وللداوديّة دروس ومجالس وغلبة ويتقلّدون القضاء والأعمال وكان عضد الدولة يعتقده أكثر الفقهاء من الثلاثة مذاهب معتزلة والشيعة بسواحله كثير ومن رسومهم إذا صلّيت العصر كلّ يوم جلس العلماء للعوامّ الى المغرب وكذلك بعد الغداة الى ضحى وأيّام الجمع يجتمعون في غير موضع وطابت شيراز بجامعها والصوفيّة به كثير ويكبّر في جوامعهم بعد الجمعة ويلتفت على المنبر بالصلاة على النبيّ ﷺ ويؤذّن بين يديه جميعا بلا تطريب ولا يشهد الّا عدل ويلبس

العوامّ ثياب السود ويكشفون الصوف ويكثرون التطلّس ويسلّطون العمائم وليس لأهل الطيالسة بشيراز مقدار انّما هو لأصحاب الدراريع وكما يرفع بالمشرق العلماء هاهنا ترفع الكتبة، وللشوّائين دكاكين على حدة وبنيانهم إذا ألّفت الحجارة حسن وإذا كانوا في عملها وحش وجلست يوما الى بعض البنّاءين اعنى بشيراز وأصحابه ينقشون بمعاول وحشة وإذا حجارتهم على ثخانة اللبن فإذا اعتدلت قدّروها ثم خطّوا خطّا وقطعوه بالمعول فربّما انكسرت البلاطة فإذا اعتدلت أقاموها على حدّها فقلت لهم لو اتّخذتم مسفنة وربّعتم الأحجار واحكيت لهم بناء فلسطين وطارحتهم مسائل في البناء فقال لي الأستاذ أنت مصرىّ قلت لا بل فلسطينيّ قال سمعت ان عندكم تخرّم الأحجار كما يخرّم الخشب قلت أجل قال أحجاركم ليّنة ولصنّاعكم لطافة، ورأيت لهم أعمالا عجيبة وخفّا وإتقانا لم ارها بسائر الأقاليم مثل راس السكر وجسر دخويذ وابى طالب عملت في هذا العصر يعجز عن مثلها كلّ بنّاء بالشام واقور، وأكثر جوامعهم بأساطين، والبيت الداخل من الحمّام لا يمكن فيه المكث من الحرّ وسمعت بعض غلمان والدي ﵀ يقول تبغنس ابو الفرج الشيرازىّ في الحمّام الّذي بناه بأبواب الأسباط لانه ادخل النار تحت بعض البيت الداخل وليس كما قال ولكنّه راى رسوم الشام في هذا الباب مخالف رسوم فارس فجعل بعض البيت على رسوم إقليمه وبقيّته على رسوم الشام، وقلّ ما يلبسون الميازر وربّما حرسته النساء ولا يطرح القضّة الّا في موضع واحد ويأخذون الميّت سلّا ويمشى الرجال قدّام الجنازة والنسوان خلف وبخوزستان يمشون من الناحيتين ويقيمون الزمر والطبل في المواتيم وفي المقابر ولا يعرف في أقاليم الأعاجم الخروج الى المقابر لختم القرآن وانّما يجلسون للتعزية في المساجد ثلاثة أيّام ويكثرون فيه لبس الشمشكات والنعال ويلين فيه القلب ادنى شيء وفيه يبوسة ويصلّون التراويح في مرّتين

ويقدّمون فيها الصبيان ويعيّدون مع المجوس في النيروز والمهرجان ودور الزنا بشيراز ظاهرة بقبالات، وعددهم على شهور الفرس أوّلها فرودين ماه أرديبهشت خرداذ تير ماه مرداذ شهرير مهر آبان آذر دى بهمن اسفند ارمذ ولكلّ يوم من الشهر اسم عليها تاريخات الدواوين مثل أيّام الجمع بسائر الأقاليم أوّلها هرمز بهمن أرديبهشت شهرير أسفند ارمذ خرداذ

مرداذ ديباذر آذر آبان خور ماه تير جوش ديبمهر مهر سروش رشن فرودين بهرام رام باد واما التجارات فيرتفع من ارّجان الدبس الفائق والصابون الجيّد والتين والزيت والفوط وثياب الكندكيّة والبربهار، ومن مهربان الأسماك والتمور والقرب الجياد، ومن سينيز ثياب تشاكل القصب ربّما حمل اليهم الكتّان من مصر وأكثر ما يعمل اليوم من الّذي يزرع عندهم، ومن سيراف الفوط واللؤلؤ وأزر الكتّان والموازين والبربهار، ومن درابجرد كلّ شيء نفيس من الثياب المرتفعة والوسط والدون وما يشاكل الطبرستانىّ وحصر تشبه العبّادانىّ والبسط الجيّدة وستور سوزن جرد والبزر الكثير والتمر والدوشاب والزّنبق الطيّب، ومن فرج الثياب والبسط والستور والدبس الجيّد والبزر والكتّان، ومن تارم الدوشاب والتمور والقرب والسطائح والدلاء الحسان والمراوح الكبيرة، ومن جهرم البسط والستور والأنماط المحكمة ومن شيراز الأكسية البرّكانات لا موضع لها غيره والمنيّرات الّتي لا شبه لها في الكدّ مع رقّة وحسن والإبراد الجياد ويعمل به خزّ وديباج وقصب وحلل، ومن فسا ثياب القزّ تحمل الى الآفاق واكسية حسان رقاق وأنماط وبسط وفوط ومنيّرات تشاكل الأصفهانيّة والوشي والستور المثمنة والفروش الرفيعة والستور الابريسميّة والعصفر والموائد والخركاهات ومناديل الشّرابيّة وغير

ذلك، ويعمل بسابور عشرة ادهان دهن بنفسج ونينوفر ونرجس وكارده وسوسن وزنبق ومرسين ومرزنجوش وبادرنك ونارنج وفواكه كثيرة وجوز وزيت واترنج وقصب سكّر والصفصاف تحمل الادهان الى البعد والفواكه الى المصر، ومن كازرون ثياب القصب وكذلك من توّز ودريز وتلك النواحي ودبيقيّ ومناديل مخمة تحمل الى الآفاق الثمانية وبينها وبين الشّطويّة بون عظيم، ومن جور وكول الماورد الّذي لا نظير له وثياب كثير، ومن إصطخر الارزّ والمأكولات، ومن الرّوذان ثياب تشاكل البمّيّ واديم أجود من الاطرابلسىّ والقرب والشمشكات ولا نظير بشيراز للاجّاص العمرىّ والبرّكانات والمنيّرات ودوشاب ارّجان وبها شجر مثل الشوك العنزروت نوّاره وكذلك بنواحي سابور وبها هملختات جياد ومن درابجرد ملح الطبرزد والنفطىّ وجميع الألوان وفي نهرهم سمك لا عظم له وفي جبال نيريز عنزروت أيضا ومنها الشّنباذة وحجر المغنيسيا وبنواحي شيراز ريحان ورقه مثل ورق السوسن دخله يشبه النرجس وخيار له مثل شوك القنفذ وينبت بها زعفران وأرزن وبفساتين حسن وسرو عجيب وسفرجل نادر وبه معادن المومياى بدارابجرد وبأرّجان أيضا موضع آخر وبنيريز معادن حديد وطين ابيض يكتب به الصبيان ألواحهم وطين اسود للختم، بين شيراز وسابور حلتيث كثير

وبه عجائب بطرف ارّجان نار تشتعل بالليالي وتدخن بالنهار، يخرج من آبار في جبال فسا ماء ينبع من جبل من مثل ضرع تحته حفرة يجتمع فيها ينفع من قد يبس من الريح، وثمّ مياه إذا شرب منها الإنسان عنّاه كما يعنّى الدواء، ولهم طلسم متى ما ظهر بدابّة داء حمل الى ذلك الموضع فتطوف في الأرض طوفة ثم تنام على الأرض وتضع بطنها عليها فامّا ان تموت أو تستريح في الوقت، على فرسخ من إصطخر ملعب سليمان يصعد اليه في مدرجة حسنة من حجارة وثمّ أساطين سود وتماثيل ومحاريب وأعاجيب على عمل ملاعب الشام تحته عين ماء قالوا من شرب منها خرج منه بقايا الخمر منذ أربعين يوما وبين الأساطين حمّام ومسجد سليمان إذا جلس الإنسان في هذا الملعب كانت الضياع والمزارع بين يديه مدّ البصر، قد سكر عضد الدولة النهر الّذي بين شيراز وإصطخر بحائط عظيم جعل أساسه بالرصاص فتبحّر الماء خلفه وارتفع فجعل عليه من الجانبين عشرة دواليب على ما ذكرنا من خوزستان وتحت كلّ دولاب رحى فهو اليوم من عجائب فارس وبنى ثمّ مدينة وجرّى الماء في قنىّ فاسقى ثلاثمائة قرية وفي هذا الرستاق تفّاح بعضه حلو وبعضه حامض، بسابور خادم من حجر اسود متوشّح بإزار مكتوب على عضده بالفارسيّة قائم وسط الطريق وسطه تسعة أشبار وطوله قامة وذراع، على فرسخ من النوبندجان صورة سابور على باب كهف عليه تاج تحته ثلاثة أوراق خضر طول مشط

رجله ثلاثة عشر شبرا ومن رأسه الى قديمه أحد عشر ذراعا خلفه ماء واقف لا مدّ له ولا منفذ وثمّ ريح تخرج شديدة، وعلى نصف فرسخ من باب شهر حوض ينبع منه ماء ثم يفترق أنهارا ماء صاف كالزلال يسمّى سروشير، بقرية عبد الرحمان شبه بئر أيّوب بإيليا، بسابور جبل قد صوّر فيه كلّ ملك ومرزبان بعرف للعجم، بمورجان كهف يقطر من سقفه ماء ان دخل رجل لم يخرج الّا بما يكفى لرجل وان كانوا الفا فبما يكفيهم، بجور بركة على باب البلد وثمّ قدر نحلس عظيمة يخرج من فيه) أعلى تلك القدر ماء عظيم، بصاهك بئر لا يقف له على قعر يفور منه ما يدير رحى ويسقى تلك القرية، بالغندجان نهر بين جبلين يخرج منه دخان لا يمكن أحدا ان يقربه وان اجتاز به طائر سقط فيه فاحترق، في بحر سيراف موضع عبرنا به فانحدر بعض الملّاحين فغاصوا في البحر ومعهم قرب ثم خرجوا وقد ملؤها ماء عذبا فسألتهم فقالوا عين تخرج في قعر البحر، على نصف فرسخ من كازرون قبّة قالوا هي وسط الدنيا، بنواحي إصطخر تلال زعموا انها رماد نار إبراهيم عم، وبه قناطر عجيبة محدثة وجاهليّة ومياهه غزيرة وبه انهار عدّة فاما نهر طاب فإنه يخرج من جبال

أصفهان ويمدّ على تخوم الإقليم الى ارّجان وعليه السكّة تعبر على قناطر غير مرّة، ونهر شيرين ونهر الشاذكان ونهر درخيد ونهر خوبذان ونهر رتين ونهر إخشين ونهر سكّان ونهر جرسيق ونهر الكرّ ونهر فرواب ونهر تيرزة هذه امّهات الأنهار واما البحيرات فخمس بحيرة البختكان نحو عشرين فرسخا مالحة بكورة إصطخر وبحيرة دشت أرزن بكورة سابور عشرة فراسخ عذبة ربّما جفّت وعامّة سمك شيراز منها وبحيرة كازرون عشرة فراسخ مالحة منشعبة فيها صيد ومنافع وبحيرة الجنكان نحو اثنى عشر فرسخا يعملون في اطرافها الملح بكورة أردشيرخرّه وبحيرة الباشفوية ثمانية فراسخ مالحة عليها بردىّ وآجام، واما بحر الصين فإنه يمدّ على تخوم الإقليم الجنوبيّة كلّها وبه من احياء الأكراد ثلاثة وثلاثون الكرمانيّة الرامانيّة مدثر حىّ محمّد ابن بشر الثعلبيّة البندامهريّة حىّ محمّد بن إسحاق الصباحيّة الاسحاقيّة الادركانيّة السهركيّة الطهمادهنيّة الزباديّة الشهرويّة المهركيّة البنداقيّة الخسرويّة الزنجيّة الصفريّة المباركيّة استامهريّة الشاهونيّة الفراتيّة السلمونيّة الصيريّة الازاددختيّة المطّلبيّة المماليّة الشاكانيّة الجليليّة وهم خمس مائة بيت واما القلاع فباصطخر قلعة عظيمة سعة

رأسها فرسخ فيها حياض ماء وأمير راتب وباعة وبها خزائن عدّة من الملوك واموال جاهليّة، وبشيراز قلعة بناء عضد الدولة أنفق عليها أموالا جمّة وحفر فيها بئرا في الجبل الى أسفله، وبنسا وكثه وفسا وقرية الآس ودرابجرد وجنبد وارّجان وزيرباذ وبعض وسط البحر وذكر إبراهيم بن محمّد الفارسىّ انها تبلغ خمسة آلاف قلعة وزمومه خمسة أكبرها زمّ احمد بن صالح يعرف بالديوان ثم زمّ شهريار يعرف بزمّ البازنجان وهم الذين في ناحية أصفهان من هذا القوم ناقلة من هذا الزمّ ثم زمّ احمد بن الحسن ويعرف بزمّ الكاريان وهو زمّ أردشيرخرّه ووضع فارس انها مقسومة على خطّ من لدن ارّجان الى النوبندجان الى كازرون الى خرّه ثم على حدود السّيف الى كارزين حتّى يمدّ على الزّمّ فما كان يلقى الجنوب فجروم وما كان نحو الشمال فصرود فيقع في الجروم ارّجان ونوبندجان وسينيز وتوّج وخرّه وداذين وموز وكارزين ودشت البوسقان وكير وكيزرين وأبزر وسميران وخمايجان والخرمق وكران وسيراف ونجيرم

وحصن ابن عمارة وما في اضعافهنّ، ويقع في الصرود إصطخر والبيضاء وماءين وايرج وكام فيروز وكرد وكلّار وسروسير والاوسبنجان وأرد والرون وصرام وبازرنج وسردن والخرّمة والحيرة والنّيريز والمسكانات والايج والاصبهانات وبورم ورهنان وبوّان وطرخنيشان والجوبرقان وإقليد والجرمق وبرقوه وما جرى مجراهنّ، ويقع الاعتدال ما بين ذلك وهي كورة درابجرد وشيراز وفسا وما يدخل في هذا الصقع ممتدّا الى جور ونواحيها والمضار ماء ارّجان ردىّ وكذلك ماء درابجرد وآبار شيراز ثقيلة والغالب على الجروم فساد الهواء وتغيير الألوان ثم اصحّها سيراف وارّجان وجنّابة وسينيز واعدلها ما بين الحدّين وبدشت بارين عين يستشفى بها من العلل وماء قصبة سابور ثقيل وهو بلد الجور قرأت في كتاب بخزانة عضد الدولة أهل فارس ابخع الناس بطاعة السلطان وأصبرهم على الظلم وأثقلهم خراجا واذلّهم نفوسا وفيه أهل فارس لم يعرفوا عدلا قطّ، فان قال قائل أوليس قد مدحهم النبيّ ﷺ حيث يقول لو ان الايمان بالثريّا لتعلّق به رجال من أهل فارس قيل له خراسان وفارس كانتا عند العرب شيئا واحدا ومتى أخرجت عالما قطّ مذكورا في الآفاق وكم قد أخرجت خراسان مثل ابن المبارك وابن راهويه ونظائرهما في الفقه والحديث والى اليوم لا تخلو من ائمّة اجلّة وفارس خالية

من هذا الضرب ولا ترى لهم تصنيفا يعتمد عليه ولا رسما في العلم يرجع اليه أولا ترى ان ابا خالد قال فارس ثلاثة آلاف فرسخ وانّما هذا الإقليم مائة وعشرون في مثلها فعلمت انه أراد خراسان وما حولها والولايات فيه للديلم أوّل من غلب عليه عليّ بن بويه ولم يعقب فتبنّى عضد الدولة وملك من بعده وهو ابن أخيه وبنى بشيراز دارا لم أر في شرق ولا غرب مثلها ما دخلها عامّىّ الّا افتتن بها ولا عارف الّا استدلّ بها على نعمة الجنّة وطيبها خرّق فيها الأنهار ونصب عليها القباب وأحاط بالبساتين والأشجار وحفر فيها الحياض وجمع فيها المرافق والعدد وسمعت رئيس الفرّاشين يقول فيها ثلاثمائة وستّون حجرة ودارا كان مجلسه كلّ يوم واحدة الى الحول وهي سفل وعلو وخزانة الكتب حجرة على حدة عليها وكيل وخازن ومشرف من عدول البلد ولم يبق كتاب صنّف الى وقته من أنواع العلوم كلّها الّا وحصله فيها وهي أزج طويل في صفّة كبيرة فيه خزائن من كلّ وجه وقد الصق الى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتا طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوّق عليها أبواب تنحدر من فوق والدفاتر منضّدة على الرفوف لكلّ نوع بيوت وفهرستات فيها أسامي الكتب لا يدخلها الّا وجيه وطفت في هذه الدار كلّها سفلها وعلوها وقد فرشت فيها الآلات فرأيت في كلّ مجلس ما يليق به من الفرش والستور ورأيت بيوت الخيش ينزع عليها الماء من قنىّ حولها من فوق بالدوام ورأيت الأنهار تطّرد في البيوت والاروقة واظنّة بناها على ما سمع من اخبار الجنّة وبان بونا بعيدا وضلّ ضلالا مبينا وباء بالأوزار، ولم تبق له الدار،، وسكن الأجداث، بعد الملك والآلات،، ولقد مات باشرّ موتة وأراه الله نفسه خسرة وصار لنا موعظة وعبرة وانشدنى بعض الخدم أبياتا ذكر انه سمعها منه عند موته وقد ملك ثمانية أقاليم وانخطب له بالسند واليمن وطمع في المشرق وعاند صاحب

المغرب وخافته الملوك وقبض على صاحب الروم، وعرف أنواعا من العلوم، وتبحّر في علم النجوم،، شعر

تمتّع من الدّنيا فإنّك لا تبقىوخذ صفوها منها ودع عنك الرّنقا
ولا تأمننّ الدّهر إنّي أمنتهفلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقّا
وأخليت دار الملك من كلّ ناعموشتّتّهم غربا وشرّدتهم شرق
فلمّا لمست النّجم عزّا ورفعةوصار رقاب الخلق لي كلّهم رقّا
رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتىفها أنا هنّا عاجلا حفرة ألقى
فلم يغن عنّي كلّ مال ولم أجدلدى قانص الأرواح في مصرعي رفقا
فأفسدت دنياي وديني سفاهةفمن ذا الّذي منّى بمصرعه أشقى

وخراج هذا الإقليم مختلف يؤخذ بشيراز على جريب الحنطة والشعير مائة وتسعون درهما ومن الارطاب والمباطخ مائتان وسبعة وثلاثون درهما وعلى القطن مائتان وستّة وخمسون درهما واربعة دوانيق وعلى الكروم ألف واربعمائة وخمسة وعشرون درهما والجريب الكبير سبعون ذراعا بذراع الملك وهو تسع قبضات وخراج كوار على الثّلثين ممّا ذكرنا حطّه الرشيد وخراج إصطخر ينقص عن خراج شيراز في الزرع بشيء يسير وما أسقاه المطر فعلى الثلث ولا تسأل عن ثقل الضرائب وكثرتها وبه عدّة

أرطال رطل شيراز الكبير ثمانية أرطال بغداديّ به يوزن الخلّ واللبن ونحوهما ولهم من مكّىّ وبالرطل البغداديّ يزنون اللحوم والخبز وما يجرى مجراهما ومن الخبز بفسا ثلاثمائة والقطن والحبوب ويزنون السكّر والزعفران والعسل والحنّاء والبقم وآلة الصيادلة بمنّ ثلاثمائة ويزيد عليه من القديد واللحوم والحديد ونحوها بخمسة وعشرين من درابجرد المعروف منّه في جميع الأشياء غير آلة الصيادلة اربعمائة وأربعون درهما والغزل والخبز والعصفر والشعر والمرعزّى والصوف اربعمائة وثمانون درهما من نيريز في كلّ الأشياء غير آلة الصيادلة ثلاثمائة وعشرون ومن الغزل ثلاثمائة وأربعون ومكاييلهم قفيز فسا ستّة أمناء بالثلاثمائة في الحبوب وما كان من لوز وشعير فقفيزه ستّة أمناء وقفيز الارزّ والحمّص والعدس ثمانية أمناء فقفيز نيريز ثلاثة أرطال بغداديّ في الشعير والزبيب والقشمش والذرة وقفيز الحنطة يزيد عليه، من ارّجان ثلاثة أرطال غير السكّر وقفيزهم عشرة أمناء بالكبير والمكّوك نصف القفيز والجريب عشرة اقفزة، ويؤخذ على القوانين لكلّ نخلة

ربع درهم والضياع تتفاوت بسنبل من ثلاثة دراهم الى نصف درهم وبأرّجان الى درهم وارض القوانين وان انكشفت عشرون درهما واما المسافات فإنك تأخذ من ارّجان الى ريشهر مرحلة ثم الى مهربان مرحلة، وتأخذ من ارّجان الى بسابك مرحلة ثم الى دهليزان مرحلة ثم الى خابران بريدين ثم الى وادي الملح مرحلة ثم الى رامهرمز بريدين، وتأخذ من ارّجان الى الزّيتون بريدين ثم الى حبس مرحلة ثم الى بندق مرحلة ثم الى جنبد بريدين أو بريدا في العقبة ثم الى زنك بريدين ثم الى دخويذ مرحلة ثم الى خواذان بريدين ثم الى النوبندجان مثلها، وتأخذ من ارّجان الى كنيسة المجوس مرحلة ثم الى قرية مرحلة ثم الى الزيز مرحلة ثم الى العينيّة مرحلة ثم الى النهر مرحلة ثم الى خرندة مرحلة ثم الى سميرم مرحلة، وتأخذ من مهربان الى سينيز أو الى النهر مرحلة ومن النهر الى ارّجان مرحلة ومن سينيز الى سنجاهان مرحلة ثم الى جنّابة مرحلة ثم الى دشت داودي مرحلة ثم الى توّز مرحلة ثم الى خشت

مرحلة ثم الى نيماراه نصف مرحلة صعبة ثم الى سابور مثلها وتأخذ من سيراف الى جمّ مرحلة ثم الى برزرة مرحلة ثم الى كيرند مرحلة ثم الى مه مرحلة ثم الى رايكان مرحلة ثم الى بيابشوراب مرحلة ثم الى جور مرحلة، ومن سيراف الى عمان في البحر أو الى البصرة إقلاع خمس الى عشر ومنها الى البحرين سبعون فرسخا عرض البحر وتأخذ من درابجرد الى خسو مرحلة ثم الى كرب مرحلة ثم الى جويم ابى احمد مرحلة ثم الى كاريان مرحلة ثم الى باراب مرحلة ثم الى كران مرحلة ثم الى سيراف مرحلة، وتأخذ من درابجرد الى جرموا مرحلة ثم الى رستاق الرستاق مرحلة ثم الى برك مرحلة ثم الى تارم مرحلة، وتأخذ من درابجرد الى جاه

زندايا مرحلة ثم الى تيمارستان مرحلة ثم الى فسا نصف مرحلة وتأخذ من شيراز الى كفره مرحلة ثم الى كول مرحلة ثم الى بومهان مرحلة ثم الى جور مرحلة، وتأخذ من شيراز الى قرية جويم مرحلة ثم الى خلّار بريدين ثم الى الخرارة مثلهما ثم الى جركان مرحلة ثم الى النوبندجان مرحلة فيها شعب بوّان الّذي هو أحد منازه الدنيا، وتأخذ من شيراز الى قرية الرمّان مرحلة ثم الى سروستان مرحلة ثم الى كرم مرحلة ثم الى فسا مرحلة، وتأخذ من شيراز الى داريان مرحلة ثم الى خرّمة مرحلة ثم الى كث مرحلة ثم الى خير مرحلة ثم الى نيريز مرحلة ثم الى كدروا مرحلة ثم الى رباط زرودوا مرحلة ثم الى نهر من مرحلة ثم الى هنته مرحلة ثم الى بيمند مرحلة ثم الى السيرجان بريدين، وتأخذ من شيراز الى ركان

مرحلة ثم الى راس السكر مرحلة ثم الى زياداباذ مرحلة ثم الى جبّ أمير المؤمنين مرحلة ثم الى راس الدنيا مرحلة، وتأخذ من شيراز الى صاهه مرحلة ثم الى دشت أرزن مرحلة صعبة فيها عقبة بالان، وتأخذ من فسا الى كارزين مرحلة ثم الى هرمز مرحلة ومن كارزين الى خارزين مرحلة، ولا اعرف مصرا توسّط إقليمه الّا هذا وهمذان الا ترى ان منه الى كثة أو الى تارم أو الى نجيرم أو الى نهر طاب ستّين ستّين ومنه الى الزوايا الأربع سينيز أو الرّوذان أو سورو أو تخوم أصفهان ثمانين ثمانين وحوله مدن تتقارب مسافتها اليه حدّثنى رجل بكازرون قال هرب بعض الناس من السلطان فعدا الى سابور ثم سأل كم الى شيراز قالوا ثمانية عشر فعدا الى كازرون ثم سأل كم الى شيراز قالوا ثمانية عشر فعدا الى خرّه ثم سأل كم الى شيراز قالوا ستّة عشر فعدا الى جور ثم سأل فقالوا عشرون ومنه الى البيضاء مرحلة وتأخذ من سابور الى كازرون مرحلة ثم الى خرّه مرحلة، ومن سابور الى النوبندجان مرحلة ومن سابور الى كرك مرحلة ثم الى

دشت ارزن مرحلة، ومن كازرون الى قرية الحطب بريدين ثم الى دشت ارزن مثلها، ومن كازرون الى دريز بريدين ثم الى راس العقبة مثلها ثم الى توّز مثلها ثم الى قرية مثلها ثم الى جنّابة مثلها وتأخذ من إصطخر الى راس السكر بريدين ومن إصطخر الى البيضاء أو الى قرية الحمام مرحلة ومن قرية الحمام الى زيادواذ بريدا ثم الى جبّ أمير المؤمنين ثم الى راس الدنيا ثم الى خوزستان مرحلة ثم الى هراة مرحلة ثم الى راذان مرحلة ثم الى شاباوك مرحلة ثم الى روار مرحلة ثم الى قرية الجمال مرحلة ثم الى الرّوذان مرحلة، وتأخذ من إصطخر الى بئر بريدين ثم الى كهمندة مرحلة ثم الى قرية بيذ مثلها ثم الى أبرقوه مرحلة ثم الى قرية الأسد مثلها ثم الى الأرد مرحلة ثم الى قلعة المجوس مرحلة ثم الى كثة مرحلة ثم الى أنجيره مثلها وتأخذ من اليهوديّة الى خان رش مرحلة ثم الى قومسة

مرحلة ثم الى كرو مرحلة ثم الى سميرم مرحلة، وتأخذ من اليهوديّة الى الخان حان لنجان مرحلة ثم الى كرو مرحلة ثم الى ماس مرحلة ثم الى خان روشن بريدين ثم الى إصطخران مرحلة ثم الى قصر أعين مرحلة ثم الى خوسكان مرحلة ثم الى ماءين مرحلة ثم الى أزر سابور مرحلة ثم الى شيراز مرحلة، وان شئت فاخذ في مفازة من قومسة الى روزكان مرحلة ثم الى ازكاس مرحلة ثم الى سروستان مرحلة ثم الى سرمسه مرحلة ثم الى لاه وكره مرحلة ثم الى قرية الخلّاف مرحلة ثم الى كماهنك مرحلة ثم الى قرية ابن بندار مرحلة ثم الى إصطخر مرحلة، وتأخذ من سميرم الى جعفرآباذ مرحلة ثم الى الزاب مرحلة ثم الى كورد وكلّار مرحلة ثم الى مهرجاناواذ مرحلة ثم الى اش وبورد مرحلة ثم الى نسا بريدين ثم الى شيراز مرحلة، وتأخذ من اليهوديّة الى خالنجان مرحلة ثم الى باركان مرحلة ثم الى

أسبيذدشت مثلها ثم الى جعاد وجورد مثلها ثم الى الرباط مثلها ثم الى كورستان مرحلة ثم الى جسر جهنّم مرحلة

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.